العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > خيمة التنمية البشرية والتعليم

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قراءة فى مقال القواعد الأساسية للحوار (آخر رد :رضا البطاوى)       :: انـا لن اطلب من الحافي نعال (آخر رد :اقبـال)       :: فـليسـمع البعثيون غضبـهم (آخر رد :اقبـال)       :: حقيقة (آخر رد :ابن حوران)       :: تحميل برامج مجانية 2019 تنزيل برامج كمبيوتر (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: عدي صدام حسين يرفض اسقاط النظام السياسي في العراق وترامب يمتثل لطلبه (آخر رد :اقبـال)       :: إيران والملاحق السرية في الاتفاقيات الدولية (آخر رد :ابن حوران)       :: حُكّام المنطقة الخضراء في العراق: وا داعشاه!! (آخر رد :اقبـال)       :: العراق (آخر رد :اقبـال)       :: تيجي نلعب دولة؟ (آخر رد :ابن حوران)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 19-06-2010, 10:30 AM   #1
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي الشباب: الواقع والمستقبل

الشباب: الواقع والمستقبل

على مر العصور، ينظر أبناء الجيل السابق الى الجيل الذي يليهم من أبنائهم وأبناء مجتمعهم بعدم الرضا الكامل، نظرة يشوبها الأسف والحسرة والقلق والخوف على مصير المجتمع. ولهذا التخوف أسبابه ودوافعه، وليس من الضروري أن يكون تخوفهم بمكانه، فقد يكون مبالغاً فيه، وقد يتأتى عن عجزٍ في فهم قوانين التطور الحضاري والاجتماعي.

تجلس النساء المسنات، يستعرضن الهفوات التي تقع فيها بناتهن وزوجات أبنائهن (الكنَّات) في تدبير أمور أسرهن، ويتندرن في طريقة صنع (الكُبَّة) التي تقوم بها الشابات، ويقارنهن بإتقانها على أيامهن، كما لا يتركن مجالاً إلا وانتقدنهن من النهوض من النوم متأخرات، أو عدم قدرة الشابات على إشباع أطفالهن من حليب أثدائهن، وكثرة زيارتهن للطبيب، ومبالغتهن في طلبات الشراء الخ.

كما يجلس المسنون ويستعرضون مواضيع مثل: ارتخاء أجسام أبنائهم وقلة خشونتهم وعدم قدرتهم على إصلاح خلل في البناء أو الأبواب واعتمادهم على إحضار من يصلح أبسط الأعطال في دورات المياه والكهرباء وغيره، ولا ينسوا المرور على ليونة التعامل مع زوجاتهم لدرجة الخضوع.

وإذا ما كان هؤلاء المسنون ممن كان على قدرٍ من العلم والثقافة، فإنهم يعيبون على أبنائهم جهلهم في اللغة والجغرافية والتاريخ والسياسة، وانصرافهم للاهتمام بتوافه الأمور من تشجيع فريق كرة قدم أجنبي والتباري في شراء أحدث أجهزة الهاتف المحمول والاشتراك في محطات تنقل برامج ترفيهية أو رياضية، لا يرون في الاطلاع عليها أي منفعة، إلا أنها تهدر المال والوقت.

في المقابل، تجلس الشابات المتزوجات أو اللاتي في طريقهن للزواج، يتناولن أمهاتهن وجداتهن بأسلوب ساخرٍ، فهذه بخيلة وتلك حشرية وأخرى (كثيرة غلبة)، وكيفية انتقادهن للملابس وطرق التغذية، مما يجعل الفتيات الشابات يلجأن لإخفاء أسعار السلع التي يشترينها لكي لا يقعن في (نوبة) تقريع وانتقاد.

ويجلس الشباب، يستعرضون أقوال آبائهم وأفعالهم، ويعتبرونها (دَقَّة قديمة) سواء فيما يتعلق بنظرتهم للسياسة أو الحياة بشكل عام. ولا يخفي البعض نفاذ صبره في مسايرة هؤلاء الآباء والأجداد، إذا ما كان هؤلاء الآباء والأجداد على قدرٍ من الغنى فينتظرون ما سيتركون للتصرف به وِفق رؤيتهم هم لا وفق رؤية آبائهم. وإن كان الآباء لا يملكون شيئاً فإنه يكون من باب الكرم من قبل الأبناء أن يهجروهم الى غير رجعة، دون أن يشتموهم ويسألوهم عن سبب إنجابهم لهم دون أن يحسبوا المخاطر التي ستواجههم. وإن كُنَّ بنات ينتمين الى أسر فقيرة، فإن حقدهن على ذويهن سيكون أكبر، لربط الفقر ربطا عضويا بإمكانية زواجهن!

انفلات التتابع الأسري

قبل أن يتطور الطب في بلادنا، وقبل أن يتطور انفتاح أبواب العمل والرزق، كان عدد سكان بلادنا لا يزيد إلا فيما ندر، ففي بلدة من بلدات (حوران) كان عدد سكانها عام 2750 نسمة عام 1927، ثم كان 3200 نسمة عام 1954، والآن يربو عدد سكانها عن 100 ألف نسمة. وهذا المثل قد يمتد لعموم الوطن العربي، والذي كان عدد سكانه 100 مليون في الستينات في حين أنهم يعدون الآن أكثر من 340 مليون، نصفهم أو أكثر من الشباب الذين لا تزيد أعمارهم عن عشرين عاما.

كان الابن والبنت يجدا ارتباطهما بالأسرة من خلال تطور الحياة الاقتصادية، فإن توفر الطعام والقدرة على العلاج والمداواة والكساء، صمد هذا الابن وتلك البنت حتى يبلغ أشده، ويستقل في حياة لا تبتعد عن الأسرة كثيراً. وإن لم يتوفر الطعام والمال، فإن الطفل سيتسرب من الحياة كتسرب التلميذ من المدرسة، إذا تعذر على أهله تلبية احتياجات بقاءه في المدرسة.

كانت الحياة تشكل تتابعا كما هي في سباق التتابع المكون من عدة مراحل، فالجيل الأول يجتهد ويكد ويتعب حتى يؤمن للجيل الذي يليه وسائل البقاء؛ تلك الوسائل تشمل المعرفة والسكن والعلاقات والأحلام والانتساب للأسرة.

وإن كان التتابع في الأسر يفترض التطور والصعود من حالة متواضعة لحالة أكثر استقراراً وأكثر رِقياً، فإن هذا الافتراض يستوجب الإلمام بقوانين الحياة حتى تنهض الأسرة وينهض معها المجتمع بنهوض كل أسره. وبعكسه فإن لم يكن هناك دراية ومعرفة بقوانين الحياة سواء من أرباب الأسر أو من أرباب الدول، فإن هذا التتابع سيشبه تناقص ارتفاع قوة الكرة المقذوفة عالياً فإنها في كل مرة سيقل ارتفاع ارتطامها بالأرض حتى تسكن ويصبح ارتفاع ارتطامها صفراً.

فلو عدنا للبلدة التي تحدثنا عنها، والتي كان سكانها في الخمسينات من القرن الماضي حوالي 3200 نسمة، كانوا يزرعون 18000 هكتار لإطعام أنفسهم والتصرف بجزء من فائض محاصيلهم لشراء حاجات أساسية. أي أن كل فرد كان يحتاج حوالي 5.6 هكتار لكي يبقى حياً، واليوم لا يزرع المائة ألف سوى ثلث تلك الأرض، وطلباتهم ونوعيات احتياجاتهم زادت بتنوع متطلبات الحضارة، ولم يحدث أن تطورت أساليب الزراعة بنفس الدرجة التي تطور بها عدد السكان، فمن أين يحصل هؤلاء السكان على أسباب بقائهم؟

سيقول قائل: أنها من الرواتب والأجور وغيرها، وإن كان هذا الكلام صحيحاً، فمن أين تأتي رواتب هؤلاء والثروات محدودة ومعروفة؟ فالذي سيدفع تلك الرواتب إما الدولة وإما الأهالي وفي الحالتين هما تشكيلان قديمان يفترض أن محصلة دخولهم ستكون مجموع حاصل ما ينتجه الفرد الذي لا ينتج!

إن تداخل العلاقات مع الجوار دفعت الناس الى التنقل من دولة الى أخرى، وما يَرْشَح من دول النفط الى دول الجوار بشكل مساعدات وهبات وأجور العاملين من تلك الدول سيصنع حركة زائفة لرأسمال يتداول حائزوه عناصره فيما بينهم، ليبيع المزارع أرضه، ويبني بها بيتاً أو يدرس ابنه الطب أو الهندسة أو الحقوق، لتتحرك الأموال بين الناس بحركة يبدو للمراقبين أنها (عَفِية)، ولكنها ستجعل الناس يتداينون ويقترضون ويرهنون ويفلسون ويلعنون واقعهم!

هنا، ستتفكك الروابط بين الأجيال، ولا يعود ابن الجيل الماضي بثقافته وأسلوب حياته ونصائحه وتحسره مفيداً لابن الجيل الحالي، فهو لا يجيبه على تساؤلاته ولا يقدم له ما يعينه على تجاوز وضعه (المأزوم)، وعندما تصبح الأسرة لها صفة غير محببة لأبنائها فإن الوطن لن يكون محبباً لأبنائه!

يتبع

__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-06-2010, 01:17 PM   #2
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي

الربط الإستراتيجي للأجيال

في عمليات البناء بالأرياف، يبني أحدهم غرفتين أو ثلاثة، ويترك قضبان الحديد بارزة من أطراف مُسَطَح البناء، فقد تتغير الظروف ويكون بإمكانه تكملة البناء، فيشبك القديم بالجديد ليتلافى بذلك الشقوق التي تظهر في البناء فيتجنب تسرب مياه الأمطار لداخل البناء.

في الدول والحكومات، تضع الحكومة أو مجلس التخطيط الأعلى أو أي مؤسسة تعني بإستراتيجيات الدولة ورؤاها خططاً تبقى ثابتة، حتى لو تغير الوزير أو رئيس الوزراء، أو حتى رئيس الجمهورية (هذا في الحكومات التي لها شأن). وتطلق على تلك الخطط اسم خطط إستراتيجية، فهذه خطة للتعليم وهذه للزراعة وهذه للدفاع الخ. وما يجري خارج تلك الخطط المحورية ـ كما هو معروف ـ يطلق عليه (تكتيك).

الأجيال الجديدة: نتاج فسائل أم بذور؟

لو رمى أحدنا نواة تمرٍ بعد أن يأكل التمرة، في ساحة حديقته ونسيها، وتجمعت لها وسائل النمو فإن نخلة ستنبت منها، ولكن ثمرها لن يكون في حالٍ من الأحوال يشبه ثمرة النخلة التي أنتجت التمر والبذرة، فقد تكون أحسن نوعية، وهو احتمال ضعيف لا يتعدى واحد من ألف، أو تكون ذات نوعية رديئة وهو الاحتمال الأقوى، فلذلك يلجأ مزارعو النخل الى تكثير الأشجار بالفسائل: أي النموات التي تخرج من منطقة التاج (اتصال الساق بالجذر).

هذا الكلام لا ينطبق على النخل وحده بل على كل النباتات، فطالما أن هناك حبوب لقاح ورياح وحشرات تنقلها، فإن بذرة القمح لن تنتج ما يشبه أبويها، فتتأسس في كل الدول هيئات لتأصيل البذور والنباتات. وحتى الحيوانات مشمولة بذلك.

في الأجيال بين الأمم، ستكون مهمة التأصيل والمحافظة على النوع من اختصاص أكثر من هيئة أو مجموعة، فالأسرة والمدرسة، والقيادات المحلية التي تنسق فيما بينها الجهود لحراسة القيم وتطوير المهارات ورعاية الأجيال حتى لا يظهر في المجتمع ما يشبه نتاج بذرة التمر.

هل هناك مواصفات قياسية لابن الجيل الذي نريد؟

تعرف أصناف الزهور والفواكه بمواصفات تختلف من صنف الى آخر، فعندما يُقال لنا هذا تفاح من صنف (ستاركنغ) فمواصفات هذا الصنف معروفة عالمياً فلونه الأحمر ونسبة الحموضة والسكريات واحتياجه من ساعات البرد يعرفها المختصون ويتعاملون معها وفق تلك الخصائص الثابتة. وهذا ينسحب على السيارات وموديلاتها والأبقار ونسب الدهن فيها، والطائرات المقاتلة الخ.

لكن، هل لابن العرب الذي نريد خصائص مُتفقٌ عليها؟ إن شذ عنها تقوم قائمة القائمين لإعادتها الى الجادة؟ فقد يكون أحد الشباب بمواصفاته لا يوافقني لي ولكنه يوافق آخرين، وقد تكون اهتمامات الشباب أو الهيئات الحكومية المعتنية بهم لا توافق أناساً معينين أو لا توافق هيئات تهتم بتلك المجالات، أو أنها لا توافق الشباب أنفسهم.

يعود الارتباك في عدم الاتفاق على خصائص بعينها الى الارتباك في القاعدة الأخلاقية العامة التي تعني بالسلوك، وحيث أن تلك القاعدة يتم التعبير عنها بأقوال الناس (مشافهةً) فيما بينهم: فهذا شاب جيد يلتزم بدينه ويحترم أبويه ويصل الرحم ومجدٌ بعمله وغيور على حرمات وطنه وأهله. أو بالنصوص الأدبية التي يدونها الأدباء والشعراء وكتاب الصحافة التي تمجد بظاهرة أو تدينها وفق قواعد يبينها الكاتب بحِرفية دون أن يدرج عناصر الفضيلة بقائمة. وأخيراً القوانين العامة التي تصدرها الدولة، تُعرف بها الجريمة والإخلال بالآداب من خلال الأحكام التي تصدرها، ومن خلال المناقشات التي تتم بالمرافعات من المحامين ووكلاء النيابة العامة، وتُضَّخُ في الفضاء الذهني العام.

هذه الأجواء تدلل على ارتجاج مواصفات الشاب أو حتى المواطن، فقد يكون الصحفي أو الأديب ملحداً أو أن ارتباطه بالقيم الدينية ضعيفاً، فيكون للفضيلة عنده صورة مختلفة عن الملتزم دينياً، وقد يكون المُشرع قد وضع تشريعه بالقياس على قانونٍ فرنسي أو إنجليزي، وقد يكون الدعاة والوعاظ في المساجد لا يرضون لا عن الصحافة ولا عن القوانين ولا عن الإعلام المرئي أو المسموع.

ذاتية التكوين لدى الشباب

نتيجة لعدم اتفاق الجهات الثلاث في تقييم القاعدة الخلقية، والاتفاق على جودتها أو رداءتها وما يجب أن تكون عليه. فإن الشباب يختطون لأنفسهم طرقاً لم تكن قد أتتهم من المدرسة ولا من الأسرة ولم تكن آتية لتتماهى مع القوانين العامة. وليس من الغريب أن تجد في المدرسة الواحدة أو حتى البيت الواحد، أحد الأفراد وقد أطلق لحيته وأخذ يهيئ نفسه للانخراط في تنفيذ عملية ما! وتجد له شقيقاً يعود قُبيل صلاة الفجر من حفلات لعب الورق وغيره، ولا يصلي الفجر طبعاً.

تعتبر الصحبة والجماعة التي يقضي الفتى معها معظم وقته من أهم العوامل التي تُكَوِّن ذات الشاب، وتتحالف الظروف العامة السياسية والثقافية والاجتماعية وظروف الأسرة من حيث القدرة المالية أو القدرة على مواظبة التوجيه لأفرادها، لتعجل في رسم مسار ذات الشاب.

الهيئات الشبابية العامة

انتبهت الدول العربية منذ فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي لرعاية الشباب وتأصيلهم، فكانت مراكز رعاية الشباب التي تنمي مهارات الشاب ذهنياً وبدنياً وجعله ينخرط في مجموعات صالحة تحت رقابة مختصين (الكشافة، الطلائع، الفتوة، الشباب، معسكرات شبابية عربية يجتمع فيها الشباب من كل الأقطار)، كما كان للاتحادات الطلابية دورٌ في صهر نشاطات الشباب وتلاقحها.

لكن الدولة العربية المأزومة، والتي يحركها الهاجس الأمني في كل سلوكها وضعت العراقيل والمصاعب في اختيار المشرفين وأنواع النشاطات حتى أفرغتها في النهاية من فحوى رسالتها. إضافة لتحالف الظروف الحياتية الصعبة التي تزيد صعوبتها عاماً بعد عام، كل ذلك أدى الى هبوط الروح الوثابة لدى الشباب في انخراطهم الممنهج في تجربة التأصيل.

يتبع
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .