العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الفـكـــريـة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ِِِA big zero (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: درر القلب (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: تفسير سورة قريش (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة الفيل (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: تفسير سورة الهمزة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة العصر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة التكاثر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة القارعة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة العاديات (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 12-08-2012, 02:20 PM   #1
د. تيسير الناشف
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2009
المشاركات: 32
إفتراضي الثنائية الفكرية والاتجاه المناقض

الثنائية الفكرية والاتجاه المناقض
د. تيسير الناشف

تنحو النزعة الفكرية على تفاوت لدى البشر ألى التقسيم الفكري الثنائي النقيضي أو المتطرف، أو إلى التفكير ذي التشعب الثنائي النقيضي، في شتى المسائل. تدل تلك الثنائية الفكرية النقيضية على نقص المعرفة البشرية، وهي تشكل عاملا هاما في عرقلة تحقيق المعرفة الأتم للظواهر الطبيعية والاجتماعية. (من الضروري القول إن التحليل التالي لا يقصد به أنه ينطبق على المدركات غير العقلية وغير الحسية، ولا يقصد به أنه يتعلق بالطروح الإيمانية والعقدية الغيبية).
وفي عالم المدركات الحسية لا يوجد شيء يتسم بصفة مطلقة. وإطلاق صفة على شيء معناه النقص في معرفة ذلك الشيء. على سبيل المثال، إطلاق صفة الحُسن على شيء يعد من الفكر المطلَق لأنه أطلق صفة الحُسن على ذلك الشيء. وهذه الفكرة مناقضة أو معاكسة، لأنه بإطلاق الحُسن على شيء أهملت صفة القبح فيه.
والفكر النسبي فكر شامل لمختلف العوامل والمراعي لها؛ إنه فكر تعددي التوجه فيما يتعلق بمسألة من المسائل. ولا يتفق هذا الفكر مع الفكر المطلق. وحتى يكون الفكر تعددي التوجه يجب أن يكون نسبيا. وإحدى سمات المجتمع المتطور هي أنه في سلوك أفراده للإقرار بالفكر التعددي التوجه وجود وأثر في سلوك أفراد المجتمع وفي كيفية التناول البشري للمسائل.
الفكر البشري مَلَكَة فكرية ذاتية. إنه يتأثر بتأثيرات بيولوجية وثقافية وتاريخية. إنه ظاهرة ثقافية بمعنى أنه يتأثر بطريقة تناول القضايا الاجتماعية والنفسية. ومن هنا فإن الفكر يأتي على صور تكون نتيجة عن التركيب البيولوجي والثقافي والنفسي والتاريخي للعقل.
والفكر الثنائي النقيضي جامد، لأن الفكر بكونه أسيرا لخط فكري واحد فقط يكون منغلقا على ذلك الخط الفكري، وبذلك يصبح غير منفتح وحبيسَ بنيته الانغلاقية وبالتالي لا يتحرك أو ينساب إلى ما يتجاوز تلك البنية. والموقف الفكري الثنائي هو الموقف القائم على تصور بديلين فكريين اثنين متطرفين أو نقيضين، مستبعدا بذلك تصور بدائل أخرى عديدة واقعة بين هذين البديلين.
ومن هنا فإن حشر الفكر في صورتين – متعاكستين - فقط يعني أنه فكر غير مراع لتعدد التوجهات الفكرية وأنه، بالتالي، قمعي وتعسفي. بين الشقين النقيضين أو المتطرفين، مثلا الخير والشر والطيب والسيء، درجات أو ظلال قد لا تحصى واقعة بينهما.
وعلى ضوء المذكور أعلاه فإن من الصحيح عدم تسمية برنامج "الاتجاه المعاكس" بذلك الاسم وتسميته بـ "الاتجاه المختلف". فاسم "الاتجاه المعاكس" يوحي بأنه يوجد موقفان متعاكسان، ويوحي بأن الموقف أو الاتجاه يقع على شق من شقين نقيضين، بينما يمكن في الحقيقة أن توجد حيال القضايا المطروحة اتجاهات مختلفة ولكن ليست بالضرورة اتجاهات أو مواقف يعاكس بعضها بعضا.
واسم "الاتجاه المعاكس" يشجع أيضا المشاركين في البرنامج على اتخاذ الموقف المعاكس، على الرغم من أن القضايا المطروحة قد يكون من الممكن أن يُتخذ حيالها موقف ثالث أو غير معاكس أو غير مختلف. حلقات "الاتجاه المعاكس" شاملة لمواضيع مختلفة كثيرة، وقد يكون من الخطأ الاعتقاد أو الافتراض بأن اتجاهات المشاركين حيال هذه القضايا كلها اتجاهات متناقضة أو متعاكسة.
ذلك يعني أن هذه التسمية، "الاتجاه المعاكس"، تحث وتحرض على اتخاذ المشاركين لاتجاهات متطرفة أو لاتجاهات لا ترجحها حقيقة القضايا المتناولة. إن طرح قضايا على المشاركَين باعتبار أن موقفيهما متناقضان يعني حشر موقفي المشاركين في تصورين فكريين متناقضين. إن مثل هذا الطرح ينتشر على تفاوت في الحقيقة أيضا لدى أناس في العلاقات الاجتماعية العامة والخاصة على المستوى العالمي.
وتمكن إزالة أثر التفكير الثنائي النقيضي أو، على الأقل، الحد منه عن طريق جعل عدد المشاركين في البرنامج ثلاثة، ويكون المشارك الثالث مصوّبا موضوعيا بقدر الإمكان للبيانات التي يدلي بها المشاركان الاثنان الأولان اللذان هما على شقي النقيضين الفكريين، وذلك دون المساس بالدور الذي يؤديه مضيف البرنامج الذي أثبت ذكاءه وسعة اطلاعه.
وبغير اتخاذ الاتجاه الموضوعي أو الواقعي يفوت هذا البرنامج على نفسه فرصة الفهم الأكبر للقضايا المطروحة، نظرا إلى أن القضايا المطروحة قد تُفسر، كما أسلفنا، بعوامل غير متطرفة ويعرب عنها بلغة الطرح الواقعي غير المتطرف. إن فهم قضية من القضايا بتفسيرها بعامل واحد متطرف من عاملين متعاكسين نهج يحرم الإنسان من إدخال عوامل أخرى في الفهم تقع بين هذين العاملين النقيضين. وذلك النهج عبارة عن فرض الموقف الذاتي غير الموضوعي بطبيعته على الواقع الذي يمكن أن يُتناول وأن يُفهم بعدة عوامل تقع بين العاملين المتناقضين. وتتمثل هذه الثنائية الفكرية التناقضية أو المعاكسة في دعوة قسم من دعاة التحديث إلى رفض التراث وفي دعوة قسم من مناصري التراث إلى إقامة مستقبلنا على طروح التراث فقط وكأن التراث يخلو تماما من عناصر التحديث أو كأن التحديث يخلو تماما من عناصر التراث. ومن الخطأ أيضا القول إنه يوجد تناقض تام بين الثقافة العربية والثقافة الغربية، لأن هذا القول يعني إطلاق الصفة، ما يعني إنكار الفكر التعددي التوجه واتباع الثنائية الفكرية النقيضية. ومن الخطأ أيضا وصف تجربة الحداثة العربية بأنها فشل تام. وهي ليست نجاحا تاما.
ومن نفس منطلق خطأ اعتماد الثنائية الفكرية النقيضية لا يصح القول إن التيارات الفكرية من قبيل الليبرالية والقومية والقطرية والعلمانية والعقدية والنقدية يستبعد الواحد منها الآخر استبعادا تاما أو يقبل الواحد منها الآخر قبولا تاما. بعض طروح هذه التيارات متماثل. تتفق هذه التيارات مثلا على مفهوم التحرر ومفهوم الحاجة إلى المحافظة على البقاء. ومن قبيل الثنائية الفكرية نسبة الديمقراطية التامة إلى النظام المدعو بالنظام الديمقراطي. من منطلق نسبية صفات الأشياء ومن منطلق عدم جواز الإطلاق وعدم صحة الثنائية الفكرية لا يوجد نظام ديمقراطي كامل مئة بالمئة، ولا توجد موضوعية مئة بالمئة ولا توجد حيدة علمية مئة بالمئة.
والثنائية الفكرية النقيضية أو الإطلاق الفكري معناه تضييق هامش الحرية الفكرية والانغلاق على التغيرات الفكرية المستجدة المستمرة الناشئة عن التفاعل المستمر بين الإنسان والظروف الاجتماعية والثقافية والنفسية المتغيرة، وبالتالي عدم مراعاة الآثار المترتبة على تلك التغيرات. يكمن في هذا الفكر الثنائي خطر يتمثل في حرمان الناس من المرونة والواقعية الفكريتين اللتين قد تتطلبهما حالتهم الاجتماعية والثقافية.
وتندرج التعميمات في صفة الثنائية الفكرية، وذلك لأن التعميم هو الأخذ بطرف فكري نقيض، وهو بالتالي سلوك فكري مقيِّد ومقيَّد.
وبالنظر إلى خطأ ثنائية التفكير وإلى خطأ الإطلاق الفكري وإلى نسبية الصفات والعلاقات فمن السليم أن يتجنب المرء ما أمكنه استعمال عبارات الفكر الثنائي في الحالات التي تستوجب عدم استعمالها، من قبيل كلمة "إلا" و "سوى". على سبيل المثال، "لا ينهض بهذا الشعب إلا رجل" و"لا يوجد على وجه المعمورة سوى الرذيلة".
ومن نفس المنطلق من السليم استعمال العبارات التي لا تشجع على الثنائية الفكرية والتي تشجع على الانفتاح الفكري والنسبية الفكرية والتعددية الفكرية. ومن هذه العبارات عبارات من قبيل "من هذه العوامل عوامل ..." و"قد لا أجانب الحقيقة إن قلت ...".
ومن الدلائل على شيوع الثنائية الفكرية وانعدام النسبية الفكرية الأخذ ببعض النظريات الكلية أو الشاملة. النظرية أداة للتفسير وتفسير بعض النظريات سليم، والبعض الآخر غير سليم. وبعض النظريات الكلية أو الشاملة تنتحل لنفسها صفة شمول التفسير التي قد لا تتصف بها.
هذه الصياغات الفكرية الثنائية في مجالات اجتماعية كثيرة أدت وما تزال تؤدي إلى تحجيم الفكر لدى مختلف شعوب العالم.
ولن تنعم الشعوب بالحصول على وسائل الدفاع عن نفسها إلا بالتخلص من الثنائية الفكرية. وإحدى الوسائل الهامة التي من شأنها أن تضعف النزوع إلى الثنائية الفكرية هي توفير عوامل متزامنة وهي مكافحة الأمية ورفع المستوى الثقافي وإشاعة قدر أكبر من الديمقراطية – والديمقراطية التامة مستحيلة – ورفع مستوى المعيشة واعتماد مفهوم المواطنة وتحقيق الأمن للمواطنين. وإحدى هذه الوسائل أيضا الأخذ بمفهوم نشاط (دينامية) المفاهيم الاجتماعية والطبيعية. وبالنظر إلى اصطباغ النشاط بهذه المفاهيم فهي مفاهيم نسبية، أي مفاهيم ذات نسبة إلى قوة حضور شتى المكونات المتشابكة المتفاعلة لظاهرة من الظواهر وقوة حضور مختلف الظواهر المتفاعلة.
د. تيسير الناشف غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .