العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة السيـاسية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: إقامة الدولة في ظل قانون السببية[1] (آخر رد :الكرمي)       :: #سؤال و #جواب عن النبي عليه الصلاة والسلام (آخر رد :الكرمي)       :: #البث_الإذاعي ليوم #السبت 28 #ربيع_الأول 1439هـ |2017/12/16م (آخر رد :الكرمي)       :: #خطبة_جمعة: القضية الأولى دولة إسلامية (آخر رد :الكرمي)       :: مع #القرآن_الكريم - من سورة البقرة (آخر رد :الكرمي)       :: مع الحديث الشريف متى ستسد الفجوة بين رغيف الخبز وفم الأطفال؟ (آخر رد :الكرمي)       :: الجولة الإخبارية 2017/12/16م (آخر رد :الكرمي)       :: مؤتمر العار والهوان في إسطنبول (آخر رد :الكرمي)       :: حزب المحافظين البريطاني في تخبط (آخر رد :الكرمي)       :: نشرة الأخبار ليوم الجمعة من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا 2017/12/15م (آخر رد :الكرمي)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 27-11-2017, 08:10 AM   #1
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 17,217
إفتراضي إقامة الدولة في ظل قانون السببية[1]




بسم الله الرحمن الرحيم

إقامة الدولة في ظل قانون السببية[1]
للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
(الجزء الأول: توطئة مهمة[2])
للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا



سنقوم في هذا البحث بوضع الأسس السليمة لبحث قوانين السببية والسنن الإلهية، والسنن التاريخية (بشقيها: الكونية-الفيزيائية، والإنسانية-المجتمعية)، لنضع الباحثين من بعدُ على سكة قطار يسير بهم نحو المزيد من الاستنباط لأبرز هذه النواميس والسنن الفاعلة في التغيير، لمطابقتها على طريقة التغيير، ولدراسة حركة المجتمعات صعودا وهبوطا بناء على أسسها الراسخة، فهذا البحث يشكل بداية الطريق لأبحاث بعده. على أن حزب التحرير قام باستنباط أكثر هذه السنن والنواميس وجرت في عروقه جريان الدم، فمنها أفكاره في كتاب التكتل الحزبي مثلا، ويعتبر كتاب التكتل الحزبي الدستور والمرجع الأساسي لنا في سير الحزب بناء على طريقة الرسول rوبناء على إدراك سنن التغيير وتجارب الحركات والأحزاب التي سبقتنا واستفادتنا من أخطائها ونواقصها[3]، ومنها ما توزعت به نشراته وأعماله من بيان طرق صناعة الرأي العام وقيادة الأمة، والعملية الصهرية وغيرها المئات من الأفكار، إلا أننا نريد بلورة تلك من خلال زاوية السنن التاريخية والإلهية ليحدث الربط بين الأمرين على أتم وجه من الفهم والبحث!

لا بد عند تغيير أي شيء أن نحدد واقعه، بمعنى تحديد واقع المجتمع وواقع الدولة وواقع الكتلة المنوط بها تغيير المجتمع والدولة[4]، الأمر الثاني لا بد لنا من تحديد واقع المشكلة القائمة في المجتمع والدولة ومعرفة أسبابها ونتائجها، ثم الانتقال إلى تحديد الحل المناسب بتحديد الغاية والأعمال التي يجب القيام بها للوصول إلى النتائج المرجوة[5].

توصلنا في هذا البحث إلى أنه من أجل الوصول إلى الغاية، فإنه بالإضافة إلى التزام الحكم الشرعي في اتباع طريقة الرسول rفي التغيير في كلياتها وجزئياتها، والتي سنثبت في هذا البحث أنها تتوافق مع السنن الإلهية، والتاريخية في تغيير المجتمع وإقامة الدولة، فإنه لا بد من دوام البحث في السنن التاريخية واستنباطها للأعمال الجزئية لتنجح الأعمال الأساسية على أتم وجه.

وتوصلنا إلى سنة أخرى وهي أن الفرد بوصفه الفردي لا يستطيع تغيير المجتمع، بل لا بد من حزب منظم على نحو صحيح يقوم ببث الأفكار وحملها إلى الناس لتغيير الفكر القائم المنحط واستبدال فكر ناهض به، ولهذا لا بد من إقامة حزب سياسي، وكذلك توصلنا إلى سنة النهضة وهي أن النهضة الحقيقية تقوم على المبدأ وأن المبدأ الصحيح للنهضة هو الاسلام، وتوصلنا إلى استنباط طريقة الرسول ﷺ في التغيير كما فصلنا في هذا الكتاب من قبل؛

فما الذي يدعونا لنكون متأكدين من أن طريقة الرسول rموصلة حتما للخلافة؟

الدليل الأول والأساس هو الاستدلال الشرعي بالاستنباط الصحيح للطريقة من سنة الرسول r، وهنا قام حزب التحرير بإعادة النظر مرات ومرات لمراجعة الطريقة ووجدها سليمة وصحيحة وستحقق الغاية بإذن الله تعالى، وأما المعيقات فقد تؤخر الوصول للغاية، ولكنها لن تمنع تحقيقها.

الأمر الثاني الذي يدعونا للتأكد من الوصول هو مراعاة الطريقة للنواميس والسنن الفاعلة في تغيير الدول والمجتمعات وتسخيرها لإنجاز الهدف المطلوب والإسراع به وإزالة العوائق أمام تحقيقه، وهذا ما نحاول طرحه في هذا البحث والتأصيل له كي يكون تمهيدا لدراسات تأتي من بعدُ للبحث في العلل والأسباب والأساليب، وطرق تفعيلها حتى نكون أخذنا بالأسباب التي تقتضيها السنن التاريخية والسنن الإلهية، فيتحقق الوصول بشكل حتمي للغاية بإذن الله تعالى.

والأمر الأهم هو أن الخطة السببية اللازمة في السير للوصول إلى الغاية قد تكون صحيحة ومثالية قبل البدء بالعمل، ولكن لا يمكن وضع خطة سببية فاعلة للموانع والمعيقات إلا إذا كانت الموانع موجودة عند وضع الخطة الأساسية، ولكن عموما العوائق تأتي أثناء السير لتحقيق الغاية ولا بد من العمل على إزالتها، ولا بد من اتخاذ إجراءات مناسبة للتغلب عليها، فكيف نفعل ذلك؟

التغلب على العوائق أمام الخطة السببية يكون ببحث واقع كل عائق ثم البحث عن الأسباب التي تزيله أو الشروط التي تحبط عمله ليصبح غير فاعل أمام سير الحزب، وكذلك لا بد من معرفة السنن والنواميس التي تتحكم في العوائق ومحاولة استغلالها من أجل تعطيل عمل العوائق أو تجاوزها دون الاصطدام بها، فمثلا الملاحقات الأمنية والمخابرات تحاول إحباط أعمالنا فندرس كيفية عملها وكيف تقوم باختراق الحركات والسنن والقوانين الناظمة لعملها، ثم نعمل على التغلب عليها أو تجاوزها لئلا تؤثر في جسم الكتلة... وهكذا، ويحصل التكتيم الإعلامي على أعمالنا، فكيف نتجاوز هذا العائق؟ وهكذا...

فقد نكون اجتهدنا في الطريقة بشكل صحيح ولكننا لم نراعِ في أعمالنا الجزئية السنن والنواميس المجتمعية والتاريخية والربانية، أو لم نحسن التعامل مع العقبات والموانع بدراسة أسبابها وكيفية التغلب عليها وبالتالي لم نصل بعد بسبب ذلك.

لعلنا نشرح هنا فنقول بأن للأعمال التي تقتضيها الطريقة أعمالاً جزئية تلزمها ليكون القيام بها على الوجه الصحيح، وهذه الأعمال الجزئية ليست مما يتنزل به الوحي تشريعا، ولكنه مما تقتضيه السنن التاريخية، وسنضرب أمثلة في نهاية هذا الفصل إن شاء الله اخترنا منها مثال الأعمال الجزئية اللازمة لتحقيق التبليغ الحسن في حمل الدعوة، ومثال الدعاية والإعلان، وتقنياتهما، وتقنيات صناعة الرأي العام، وبالإضافة للأعمال الجزئية فقد مثلنا على دراسة السنن الإلهية بدرسنا لمفهوم النصر فراجعها كلها في موضعها.


[1] لله تعالى الفضل الأعظم والثناء الجميل في إخراج هذا الفصل بهذه الصورة وقد رفدني الأستاذ يوسف الساريسي بالمعلومات والمراجعة والمراجع والأفكار!

[2] الأستاذ يوسف الساريسي

[3] ورد في نشرة للحزب بعنوان: "الخطوط العريضة التي أعطاها حزب التحرير للمحامين الذين يترافعون عن شبابه" "كل ذلك دفع بخلص واعين من أبناء هذه الأمة العظيمة إلى التفكير في هذا الواقع، الذي آل إليه المسلمون، ودفعهم إلى دراسة هذا الواقع، ودراسة الأسباب التي أدت إليه، ودراسة الحركات التي قامت لإنقاذه، مما وقع فيه، سواء أكانت حركات إسلامية أم كانت حركات قومية أو وطنية، ودراسة الأسباب التي أدت إلى إخفاقها، وعدم نجاحها، ودراسة الحركات الكبرى التي كان لها أثر في التاريخ، ودراسة أسباب نجاحها، ودفعهم إلى الرجوع إلى أحكام الإسلام، ودراستها دراسة واعية، من كتاب الله وسنة رسوله r، واجتهادات فقهاء المسلمين، ودراسة كيفية سير الرسول r لبناء الكيان السياسي الذي طبق فيه هذه الأحكام" 4 ذو القعدة 1403هـ ـ 12 آب 1983م.

[4] وهذا ما قام به الحزب في الكثير من الكتب (التكتل الحزبي) والنشرات

[5] وهذا الأمر قام به الشيخ تقي الدين النبهاني في الكثير من الكتب لنداء حار والمفاهيم والشخصية وكذلك العديد من النشرات
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 28-11-2017, 08:51 AM   #2
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 17,217
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

إقامة الدولة في ظل قانون السببية
للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
(الجزء الثاني: أسباب دنيوية، مدنية، مجتمعية ينبغي دراستها!)
للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا



إذن: فكيف نتأكدُ من أننا أخذنا بالأسبابِ الدنيوية للوصول إلى الغاية؟ إن الجواب يكون بدراسة سيرة النبي rودراسة الحركات الجماعية التي حققت أهدافها ووصلت إلى النهضة في التاريخ ومحاولة فهم أسباب وآليات وصولها لننتفع بها[1]، إن كانت تلك الأسباب والآليات جارية على أساس السنن التاريخية بشكل صحيح، ولا شك أن السنن التاريخية تلك إن كانت جارية على أساس السببية، فإنها مما نظم الله تعالى الكون بناء عليه، لذلك فهذا مرتقى صعب، ودقيق، وينبغي فيه امتلاك آليات العقل والفهم والدقة والاجتهاد الصحيح.

فمثلا توصل الشيخ تقي الدين النبهاني في كتاب التكتل الحزبي إلى سنة مجتمعية وهي أن التغيير الفاعل حتى يكون مؤثرا في المجتمعات فإنه يكون فاعلا في الأماكن التي يكثر فيها الفساد والظلم والإلحاد حيث يكون الدافع للتغيير لدى الناس أكبر من العمل في المجتمعات المستقرة والخالية من الفساد والظلم، وكذلك توصل إلى أن سنة أخذ الحكم بالتسلط والقوة دون رضا الناس يوجِدُ متسلطين على رقاب الناس فترة من الزمن، ولكن ذلك لن يقيم دولة حقيقية، ولذلك لا ينفع الانقلاب العسكري دون وجود الرأي العام، وتوصل إلى أن المتسلطين يلجأون إلى السند الخارجي لتثبيت حكمهم فيكونون عملاء لمن يساندهم من دول الكفر والاستعمار.

وتوصل حزب التحرير كذلك إلى ضرورة وجود برنامج عمل تفصيلي لتنفيذ المبدأ عند الوصول للحكم ولا ينفع الارتجال، فقام بتأليف مجموعة من الكتب اللازمة للدولة كالنظام الاقتصادي والنظام الاجتماعي ونظام الحكم والدستور ونظام التعليم وغيرها.

وبمراجعة طريقة الحزب في السير نحو الغاية نجد أن هذه الطريقة تراعي مجموعة من السنن والنواميس المتعلقة بتغيير الدول والمجتمعات، وبالتالي فهذه الطريقة تنسجم مع السنن الربانية والمجتمعية والتاريخية التي توصل إلى الأهداف، وأن هذه الطريقة هي الطريقة الصحيحة واقعيا للوصول إلى الأهداف وإن كانت تحتاج إلى وقت وجهد وصبر.

فليس هدف الحزب هو أخذ الحكم بل إقامة الدولة، فأخذ الحكم أمر أسهل من إقامة الدولة لأنه يحتاج إلى أخذ أهل القوة بجانب الحزب، وهذا أمر قد يتم من خلال الاتصال ببعض السفارات التي لها تأثير على الجيوش فيكون الوصول سهلا كما فعلت الكثير من الحركات الوطنية والقومية، وبالتالي لا يمكن مقارنة الأمرين معا! لأننا نريد بناء دولة مبدئية وإقامة الحكم على فكرة الإسلام فليست غايتنا الوصول للحكم بأي وسيلة بل الحكم هو طريقة لتنفيذ المبدأ وليس هو غاية بحد ذاته.

ولكن هل تم إنجاز المهمة؟ ولماذا تأخرنا حتى الآن؟

القضية لا تتعلق بالفكرة أو الطريقة أو العمل الحزبي، بل تتعلق بدراسة الموانع والمعيقات أمام نشر الدعوة وأخذ النصرة، فبعد الدراسة وجد الحزب أن من أهم المعيقات هو حصار النشر أمام أفكار الحزب، ولكن هذا الأمر تم التغلب عليه نسبيا بعد انتشار الإنترنت والمواقع الدعوية والفضائيات والجرائد منذ أكثر من عشر سنوات، ولكن الأمر ما زال غير فاعل لتحقيق هدف وصول الفكرة والرأي لكل الناس!

أما مسألة النجاح في طلب النصرة فهذا أمر بحاجة إلى أهل الاختصاص في الجيوش لبحثه وإزالة المعيقات من أمامه وهو خارج شأننا وبحثنا هنا على الرغم من أهميته، فليست عندنا تفصيلات تفيد في بحثه.

قد نكون لم ننجح في بعض المهمات في الأساليب والوسائل بسبب عدم معرفتنا لسننها ونواميسها وعدم أخذها بعين الاعتبار عند القيام بالأعمال، فمثلا خطاب بعض الشباب للناس القائم على الكفاحية وتعاملهم مع الغير بناء على التحليل السياسي، والذي يؤدي إلى نفور الكثير من الناس من بعض الأساليب، فهل هو مناسب أو غير مناسب؟ فهذا بحاجة إلى مراجعة وتصويب من قبل أهل الاختصاص في الدعوة والدعاية الإعلامية؟ علما بأن الحزب يدرك جيدا متى يلزم التحليل السياسي، ومتى يلزم الكشف، ومتى يلزم استغلال موقف ما لإيصال رسالة ما بناء على زاوية الوعي السياسي، لذلك فلعل أساليب بعض الشباب بحاجة لمراجعة! لكن الحزب في أساليبة ناجح أي نجاح!

وكذلك لا بد من الانتباه إلى سنة التدافع بين الناس، خصوصا ونحن لا نواجه الحكام والغرب فحسب، بل نواجه الكثير من الحركات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات النسوية وغيرها ممن يعمل لهدم ما نبنيه من أفكار وشل عملنا السياسي وفاعليتنا، ومزاحمتنا على قيادة المجتمع، فكيف نواجه هذا التدافع مع هؤلاء؟ ونعاني كذلك من فهم بعض الحركات السيئ للإسلام ومحاولتهم تشويه صورتنا وأفكارنا ونزع ثقة الناس منا وكذلك تشويه صورة الإسلام ككل أمام العالم!

كذلك لا بد لنا من الانتباه إلى سنة الابتلاء والتمحيص للدعوات، وهل صبرنا على الإيذاء؟ وهل نحن مستمرون في السير حسب ما يرضي الله؟ لا بد أن تكون الصورة واضحة لحملة الدعوة لفهم سنن الابتلاءات والتمحيص فيجتازوا الامتحان!

وهل نستحق تنزل نصر الله علينا بأن نصرنا دينه؟ أم قصرنا في بعض الجوانب الحزبية والفردية مما أخر النصر؟
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 28-11-2017, 08:51 AM   #3
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 17,217
إفتراضي

الموضوع إذن عميق جدا ومتشعب وبحاجة إلى جهود جبارة وعقول مبدعة لتخطي كل العقبات، من خلال البحث عن السنن والنواميس التي تعجل في الوصول إلى الأهداف، فإن نحن قصرنا في استنباط هذه السنن والنواميس التي تخص كل فعل وكل أمر وكل أسلوب، فقد نكون قصرنا في الأخذ بالأسباب الموصلة للأهداف، وهنا التقصير ليس تقصيرا من الزاوية الشرعية بل هو تقصير في الأخذ بالأسباب الواقعية الموصلة للأهداف، وهذه النواميس لا تحابي ولا تراعي أحدا بل تنطبق على الجميع مسلما كان أم كافرا!

أعان الله الأمير والحزب والأمة على القيام بهذه المهمات العظيمة والجليلة، وهي بحاجة إلى تشمير السواعد في البحث والاستنباط وتنزيل السنن والنواميس بشكل صحيح على الواقع!

[1] لرب سائل يقول: ألا يتناقض هذا مع الاقتصار على الأخذ بما نزل به الوحي؟ فنجيب: أما الخشية من الأخذ من الشرق أو الغرب والاستفادة من حركات التغيير العالمية، فعندنا الضوابط اللازمة للأخذ والترك، من خلال مقياس الحضارة والمدنية، والتفريق بين الطريقة وهي ثابتة لا تتغير، لا تؤخذ إلا من الوحي، وبين الوسائل والأساليب وهي مباحة، فالأخذ بتقنية الراديو واستعماله لإذاعة خطبة ليس إلا من الوسائل المباحة، واستعمال تقنيات وسائل الاتصال الإلكتروني أمر مباح من الأساليب المباحة للتخاطب، فلا تعارض، وهو من المدنية وليس من الحضارة، وقد تم التفريق بينهما بدقة، فالأشكال المدنية مثل الكمبيوتر والراديو والمواقع الإلكترونية هي من الأشكال المدنية التي لا تؤثر بالحضارة، وهي عالمية يجوز أخذها.

وكذلك السنن التاريخية التي تحكم حركة المجتمعات أمرنا الله تعالى بدراستها والاستفادة منها لأنها نواميس أودعها الله تعالى في الكون والإنسان والحياة والمجتمعات وأمرنا باستنباطها والأخذ بها، فسنة التدافع بين الحق والباطل سنة مجتمعية خالدة ذكرها الله تعالى في القرآن وبيَّن نواميسها وأسبابها وأمرنا بدراستها لنتفاعل معها على بينة! فهذا من هذا! وقد رأينا مجال هذا في الأعمال الجزئية الخادمة للأعمال الشرعية اللازمة للطريقة، مثل ما يتفرع عن حمل الدعوة من دعاية وإعلان مثلا، فالدعاية شكل مدني عام، سواء أكانت دعاية لمنتج يباع ويشترى، أم كانت دعاية لفكرة، فالدعاية أسلوب، ولها تقنيات لا تغير من طبيعة الفكرة، بل تدرس الآليات التي تحمل بها الفكرة، لتبلغ الطرف الآخر وتؤدي غرضها، وهذا يشبه الاستفادة في الخطابة من المذياع والكمبيوتر، فهما آلات ولا يغير في مضمون الرسالة شيئا!

ثم إن الحزب درس جميع الحركات الجماعية المحلية والعالمية وذكر ذلك في كتاب التكتل سنة 1953، وذكر كيفية استفادته من تجاربها عموما، فلا مانع مثلا من الاستفادة من تجربة الثورة البلشفية في مجال السنن والقوانين ما دامت من المباحات ولا تخالف الشرع، فالشرع أمر بإقامة حزب، ولم يفصل في قوانينه الإدارية، ولا في الشكل الأنجع الذي يضمن حسن تكتله، بل ترك ذلك للسنن التاريخية التي تحكم إقامة الأحزاب، فهي قوانين مجتمعية مدنية، مثل بناء البيوت على أسس ونوافذ وأبواب، فهي عالمية.

وأما ما يأتي من الغير فيما يخالف الشرع فنرفضه، فنحن مثلا لا نجيز وجود جناح مسلح كما تفعل باقي الحركات وخصوصا اليسارية لأنها تخالف طريقة الرسول r، ولكننا استفدنا منهم في كيفية التكتيل وكيفية تحول الحزب من كتلة حزبية إلى حزب متكامل، وكذلك استفدنا فكرة مبدئية الصراع والكفاح السياسي ضد الخصوم الفكريين والسياسيين، وكذلك نحن نقول بوجود سنن وقوانين تحكم سير التغيير للمجتمعات والدول، ولكننا نخالف الشيوعيين الذين يقولون بالحتمية التاريخية من حيث إن التاريخ تحكمه قوانين حركة التاريخ التي تجري جبرا عن الناس باتجاه تصاعدي نحو التطور والتقدم لإقامة المجتمع الرأسمالي ثم المرحلة الاشتراكية وانتهاء بالشيوعية، فنرى أن أفعال الناس وتصرفاتهم لها تأثير في سير حركة تغيير المجتمع وهي ليست حركة جبرية - كما يدعون - بل الإنسان فاعل فيها ومؤثر صعودا ونزولا حسب أفكار النهضة والانحطاط الفاعلة في المجتمع والدول، فهذا ما ينبغي فهمه هنا فلا يفتح الباب على أهواء من يريدون تغيير الطريقة وإدخال طرق مخالفة للشرع فيها مثل التغيير من خلال البرلمانات، أو التغيير من داخل الأنظمة، وهكذا، فهذه مخالفة للشرع، وليست من دائرة الأساليب المباحة! ولا تشبه المذياع والصحيفة كأدوات لنقل الفكرة! ولا يمكن أن يصح اجتهاد يقوم عليها بنسبة إلى الشرع صحيحة!
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 29-11-2017, 08:25 AM   #4
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 17,217
إفتراضي






بسم الله الرحمن الرحيم

فهرس سلسلة "إقامة الدولة في ظل قانون السببية"

يسر المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أن يقدم لمتابعي وزوار مواقعه وصفحاته
سلسلة مقالات جديدة بعنوان "إقامة الدولة في ظل قانون السببية"
للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك






الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 29-11-2017, 12:58 PM   #5
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 17,217
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


بسم الله الرحمن الرحيم
إقامة #الدولة في ظل #قانون_السببية للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
(الجزء الثالث: السنن التاريخية والسببية بين جيلين)
- للإستماع◄http://armedia.hizb-ut-tahrir.info/…/2017_11_00_The_establi…
==============

ينبغي أن نعلم أن مفهوم السببية، والسُّنَنية من المفاهيم الأساسية عند المسلمين، ويجب أن يظل واضحاً لديهم لأن رسالتهم في الحياة رسالة عمل ويعيشون في الحياة من أجل غاية محددة. والسببية، والسنن من المفاهيم الإسلامية التي تتصل بسلوك المسلم اليومي، حيث إنه لا يتأتى له تحقيق عمل من أعماله اليومية دون مراعاة لهذه القاعدة، أي قاعدة السببية؛ وبالمثل تقع على الأمة الإسلامية طوامّ عظيمة إن لم تتنبه إلى السنن الكونية والإلهية، وتأخذها بالاعتبار.
وحين أدرك المسلمون الأوائل في عصر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ومن بعدهم من أجيال النهضة هذه المفاهيم، حين أدركوها إدراكاً تاماً وفهموها فهماً صحيحاً مبلوراً، ومارسوها مفهوماً في تصرفاتهم وسلوكهم حققوا أعمالاً أشبه بالمعجزات إذا قيست بوقتنا الحاضر، إذ حملوا الإسلام ونشروا دعوته وفتحوا الفتوحات في أرجاء الأرض، وأقاموا صرح أعظم حضارة عرفتها البشرية في أسرع وقت مرَّ بتاريخ أمة من الأمم، مع أن وسائل الاتصال والتنقل كانت الناقة والبعير على أحسن حال.
"قد يفسر الإنسان العادي أحداث التاريخ بوصفها كومة متراكمة من الأحداث، فقد يفسرها على أساس الصدفة تارة وعلى أساس القضاء والقدر[1] والقدرية الغيبية[2]، والاستسلام لأمر الله سبحانه وتعالى تارة، وكأنه ريشة في مهب الريح، ولكن القرآن الكريم قاوم هذه النظرة العفوية وقاوم هذه النظرة الاستسلامية ونَبَّهَ القرآنُ الكريمُ العقلَ البشري إلى أن لساحة أحداث التاريخ، ولحركة تغيير المجتمعات، وللتدافع بين الأمم سنناً ولها قوانينها، وأنها لا تسير خبط عشواء، وأنه لكي تستطيع أن تكون إنسانا فاعلا مؤثرا، ولكي تكون الأمة فاعلة مؤثرة، لا بد لنا أن نكتشف هذه السنن[3]، لا بد لنا أن نتعرف على هذه القوانين لكي نستطيع أن نتحكم فيها، وإلا تحكمت هي فينا ونحن مغمضو العينين"![4] فإدراكها إذن ليس من باب الترف الفكري!
وحين طرأت الغشاوات على المفاهيم الإسلامية وفقدت لمعانها في أذهان المسلمين المعاصرين وأجيالا ممن قبلهم رمت بهم إلى عصور الظلام والانحطاط، حين فقد مفهوم السببية وضوحه لديهم واختلط بمفهوم التوكل مفصولا عن الأخذ بالأسباب، وبمفهوم القدر والعلم الأزلي، وقعدوا عن تحقيق رسالتهم في الحياة، قعدوا عن العمل، بل قعدوا عن إزالة سيطرة الكفر وهم يلمسون وجوده وخطره على دمائهم وأموالهم ومقدساتهم وأعراضهم يومياً، وفي كل لحظة من لحظات حياتهم. وحين أهملت الأمة الأخذ بالسنن، وبالسببية، تخلفت الأمة الإسلامية عسكرياً وعملياً وفكرياً واقتصادياً وسياسياً وأصبحت نهباً بين دول الكفر تتقاسم ثرواتها وخيراتها وتسخر دماء المسلمين للمحافظة على هذه الثروات والخيرات؛ إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن من ترك إسلامها وتساهلها في إبعاده عن الحياة من قبل حكامها وتقليدها للغرب بل ولعشقها لأفكاره ومحاكاته في مظاهر الحياة وقشورها، فظلت الأمة ولا تزال تنحدر من السيئ إلى الأسوأ[5].
حين أغفلت الأمةُ الإسلاميةُ السُّنَنَ الناظمة لحركة التدافع بين الأمم، وغفلت عن مقومات قوتها، وأهملتها، انحطت من علياء خير أمة أخرجت للناس، وتردت إلى أن وقعت صريعة الاستعمار، وما زالت تحت نيره، وأضحت غثاء كغثاء السيل[6]!
وها هي تخطئ ثانية بأنها لا تأخذ بسنن التدافع ثانية وهي تحاول إزالة الاستعمار عن صدرها! وما لم تفهم السنن الثابتة في نهضة الأمم ورقيها، وتأخذ بها، فإنها ستبقى غثاء كغثاء السيل!
"فإزالة الدولة المستعمرة عن البلاد التي تستعمرها، لها قوانين ونواميس، ‎وهي أن تكون لدى من يعملون لإزالتها، القوة المادية التي تتغلب على قواها المادية، [أي على القوى المادية للمستعمر] والقوة الفكرية التي تمكنها من إدراك الأحابيل، وإدراك معنى القوة المادية[7]. [أي استغلال القوى الفكرية لفهم مواطن القوة المادية الكامنة في الأمة واستغلالها] فما لم توجد القوة الفكرية والقوة المادية لا يمكن إزالة الدولة المستعمرة؛ ‎وانتفاضات الأمم، مهما عظمت لا يمكن أن تزيل الاستعمار، ولو كان عدو الله!. [فالسنن لا تحابي أحدا] لذلك لا بد من معرفة قوانين ونواميس الله في التسلط والاستعمار"![8]
لقد حرص المستعمر على تفتيت الأمة حتى يستطيع التغلب على القوى المادية الهائلة الموجودة لدى الأمة الإسلامية، فكان من السهل عليه جعلها تابعة له! لقد عمل وفقا للسنن الكونية ونجح في استغلالها أيما نجاح!
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 29-11-2017, 12:58 PM   #6
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 17,217
إفتراضي

وفي المقابل: حين تعرضت الأمة للهجمة الصليبية الشرسة، قام عماد الدين زنكي، ومن ثم ابنه نور الدين محمود، ومن ثم صلاح الدين الأيوبي بالعمل منذ 516هـ إلى تاريخ فتح بيت المقدس في 583هـ، أي حوالي 67 سنة من الإعداد والأخذ بأسباب ضم مصر للشام وتقوية الجيوش ومغالبة من لا يفقهون سنة التدافع من أمراء المدن وحكام القلاع، وتفكيك إماراتهم الصغيرة ومقاتلة أمرائها، أخذاً بأسباب القوة والوحدة، حتى استقام له المنسم وقام بحرب حطين ففتح بيت المقدس بعدها، ولم يقم عماد الدين ولا ابنه نور الدين، ولا صلاح الدين بالمواجهة الحاسمة إلا بعد أن أكملوا أسباب الاستعداد!
ينبغي على الأمة اليوم إذن أن تنتقل من أمة ردات الأفعال إلى أمة أفعالٍ مبنيةٍ على دراسةٍ مستفيضةٍ للسننِ التي ملأت جنبات القرآن والتاريخ!

[1] قال العلامة تقي الدين النبهاني رحمه الله: "مما لا شك فيه أن الغيبيات نوع من المخرج السهل من الضيق والأزمات، بدلا من تعميق التفكير في الأسباب والمسببات وهو الطريق الصحيح للخروج من الضيق والأزمات. ولقد مرت الأمة الإسلامية في فترات صعبة كثيرة. وكانت تخرج من الضيق والأزمات بالتفكير المستنير لاجتياز تلك الأزمات. بمعرفة الأسباب والمسببات، ‎وبالتالي التفكير في الأسباب والمسببات... والثغرة التي يدخل منها اللجوء إلى الغيبيات لدى المسلمين هي الإيمان بالقضاء والقدر، واليقين بأن الله هو الذي يخلق كل شيء، ويفعل كل شيء فكان المخرج السهل أن يتكل المرء على القدر. ذلك أن "الأمر مُقّدَّرٌ"، وأن الله هو الفعال، فلتكن مشيئة الله، وليكن ما أراده الله. هكذا بكل بساطة، يجري القعود عن التفكير بالأسباب والمسببات ويستسلم للأقدار!... والحقيقة هي أن الله كما قال ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى﴾ قد قال ﴿انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 41]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ 123 التوبة، ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ [البقرة: 191]، وكما قال: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 63]، قد قال ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: 103]، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾. [الصف: 4]، ‎والحقيقة كذلك هي أن الله أراد بنا أشياء وأراد منا أشياء، فما أراده بنا طواه عنا وما أراده منا أمرنا به، فنحن لم نطلع على قدر الله لأنه مطوي عنا، ‎فلا نعلمه ولا يمكن أن نعلمه، وأما ما أراده منا فقد أمرنا بالقيام به،... فالله تعالى، قد خلق الوجود، وخلق له قوانين، وخلق الناس وخلق لعيشهم قوانين. وأمرهم بأوامر ونهاهم عن نواه، فيجب أن لا يخلطوا ما أمرهم بالإيمان به من الأمور، بما أمرهم بالقيام به من الأعمال، فهذا الخلط هو الذي يسبب الغيبية ويُتَّخَذُ تَكُئَةً للجوء إليها. فهو لم يأمرهم بالعمل على أنه قادر على خرق القوانين والنواميس، وإنما أمرهم بالإيمان بأنه قادر على كل شيء، وأمرهم بالعمل وفق هذه القوانين والنواميس...، لذلك يجب التفريق بين ما يجب الإيمان به وما يجب العمل فيه. وما لم يحصل هذا التفريق ويُتَّقى الخلط فإنه ستظل الغيبيات تتسرب إلى النفوس، وستظل الناس تتخذ الغيبيات تكئة للخروج إلى الأسهل الأهون في الضيق والأزمات، ‎ولا سيما في الفترات الصعبة من الحياة". جواب سؤال عن الغيبيات والأسباب والمسببات 1974 تقي الدين النبهاني

[2] فبدلا من العمل على إيجاد الإسلام في معترك الحياة، واستئناف الحياة الإسلامية وإقامة الدولة، قعد من قعد بانتظار المهدي!
[3] لقد برزت هذه النظرة الصحيحة لمفهوم السنن والسببية في مواطن كثيرة في حياة الرسول ﷺ والصحابة الكرام، خصوصا في باب الانتقال من التواكل إلى حقيقة التوكل والأخذ بالأسباب، وأنه ﷺ كان يعد للقاء العدو عدة من لا يعتمد إلا على هذه الأسباب، ومن ثم بعد أن يأخذ بالأسباب يتكل عليه وكأن العدة التي أعدها وهذه الأسباب ليست بشيء، ولم يكن ﷺ يقعد عن الجهاد مثلا ويكتفي بالدعاء حين يكون عليه أن يجاهد، وقد قام ابن خلدون بمحاولة لدراسة التاريخ وكشف سننه وقوانينه، ثم بعد ذلك بأربعة قرون اتجه الفكر الأوروبي في بدايات ما يسمى بعصر النهضة هذا الاتجاه، ولكي يجسد هذا المفهوم، بدأ بأبحاث متنوعة ومختلفة حول فهم التاريخ وفهم سنن التاريخ، ونشأت على هذا الأساس اتجاهات مثالية ومادية ومتوسطة ومدارس متعددة، كل واحدة منها تحاول أن تحدد نواميس التاريخ. وقد تكون المادية التاريخية أشهر هذه المدارس وأوسعها تغلغلا وأكثرها تأثيرا.
[4] الشهيد محمد باقر الصدر، بتصرف كبير.
[5] أبحاث إسلامية، السببية، مجلة الوعي العدد 18، 19، 20، 21، 151
[6] روى ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها. قال: قلنا: يا رسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن. قال: قلنا: وما الوهن؟ قال: حب الحياة وكراهية الموت،» رواه الإمام أحمد في المسند وإسناده حسن، وروى الإمام أحمد في مسنده: عن أبي هُرَيْرَةَ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول لِثَوْبَانَ »كَيْفَ أنت يا ثَوْبَانُ إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ على قَصْعَةِ الطَّعَامِ يُصِيبُونَ منه؟» قال ثَوْبَانُ: بأبي وأمي يا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا؟ قال: »لاَ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ يُلْقَى في قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ» قالوا: وما الْوَهَنُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: »حُبُّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمُ الْقِتَالَ».
إن هذا الحديث يعلمنا سنة كونية من سنن الله تعالى في تدافع الأمم: أن الأمم في تصارعها على المصالح إنما هي كالسيل، فمن كان أصل السيل ومادته كان إما رحمة للناس بما يحمله من هدى الإسلام، فجرى مجرى طيبا، فأنبت الزرع ودر الضرع، ورفع الظلم وأقر العدل، وإما أن يكون سيلا جارفا لا تحركه إلا الأطماع والشهوات، وتكون الأمم الضعيفة فيه كالغثاء والزبد والرغوة، لا أثر لها في مجرى السيل، فتسير معه على غير هدى، ويجرفها ويلقي بها على الأحجار الناتئة، والأشواك القاتلة، ويفرقها شذر مذر، ولا مهابة ولا شيء إلا الإبادة! فتأمل أهمية دراسة السنن حتى نتحكم بها لا أن تتحكم بنا!
[7] هناك قوة مادية هائلة كامنة في #الأمة الإسلامية سنبينها في باب لاحق بعنوان: (العنصر الثاني: الأمة الإسلامية، العنصر البشري، الثروات، البعد الجغرافي، الموقع الاستراتيجي، الترابط الحضاري)، وبعنوان (العنصر الثالث: هو القوة المادية المتمثلة بالجيوش، وكذلك من القوة المادية): الثروات الاستراتيجية التي يمكن من خلالها الضغط وإخضاع الأمم الأخرى، فليس المقصود إذن فقط تكنولوجيا الحرب والأسلحة، فمن القوة الفكرية إدراك واستعمال مكامن القوة المادية المختلفة في الأمة، والأهم: العمل المنظم المفضي إلى استثمار هذه القوى الكامنة وتسخيرها لقضايا الأمة بدلا من الاستعجال إلى ردات الأفعال قبل التهيؤ الكامل للمواجهة بما تقتضيه من تحضير.
[8] جواب سؤال عن الغيبيات والأسباب والمسببات 1974 تقي الدين النبهاني. بتصرف يسير ما بين الأقواس شرحا.
- لمتابعة فهرس سلسلة "إقامة الدولة في ظل قانون السببية"، اضغط هنا:
https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 30-11-2017, 11:15 AM   #7
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 17,217
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


بسم الله الرحمن الرحيم
إقامة #الدولة في ظل #قانون_السببية للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
(الجزء الرابع: الأمر الإلهي الحكيم بالنظر في السنن)
- للإستماع◄http://armedia.hizb-ut-tahrir.info/…/2017_11_00_The_establi…
=============

قال #الحق سبحانه: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ﴾ [آل عمران: 137]
علاوة على أمر الله تعالى بالنظر في السنن التي مضت، ففي هذه الآية دلالة واضحة على اطّراد السنن، أي تكرارها متى ما تكررت الأسباب المفضية لها، ودلالة واضحة على أن هذه السنن لا تحابي أحداً! وإلا فإن النظر في السنن إن لم تكن تتكرر بتكرر أسبابها لا يفيد في أخذ العبرة للحاضر! بل ولولا أنها تتكرر لما صح أن تسمى بالسنن!
فالسنن هنا للعبرة والعظة، مخافة الوقوع في مَظِنَّة السَّبَبِ فيقع المسبَّبُ، وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: 26].
وهناك آيات أخرى أكدت على الاستقراء والنظر والتدبر في الحوادث التاريخية من أجل تكوين نظرة استقرائية من أجل الخروج بنواميس وسنن كونية للساحة التاريخية ﴿... أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا...﴾ [محمد: 10]. ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [غافر: 82]،. ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ ۝، أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ...﴾ [الحج: 45- 46]. ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ ۝ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ...﴾ [ق: 36- 37]، من مجموع هذه الآيات الكريمة يتبلور المفهوم القرآني... وهو تأكيد القرآن على أن الساحة التاريخية لها سنن ولها ضوابط كما يكون هناك سنن وضوابط لكل الساحات الكونية الأخرى، وأن استكشافها، والتفكر فيها، ومجانبة الوقوع في مَظِنَّةِ مهلكاتها آيات لأولي القلوب والأبصار!.
وتتميز هذه السنن بالثبات، والاطراد، وأنها لا تحابي أحدا، فبحدوث المسبِّبات التي تتسبب بوجود هذه السنن توجد، أي أنها تسير وفقا لقانون السببية، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الفتح: 23]، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾، [فاطر: 43]، فلا تتبدل، ولا تتحول، فهي قوانين صارمة، والسنة الطريقة الثابتة، ولا تسمى سنة إلا إذا كانت ثابتة، ولأن الأمر فيه عبرة، والعبرة لا تكون إلا في سنة جارية مضطردة لا تتبدل ولا تتغير، فهي منهج قائم على قانون دائم يجري حين تتوفر شروط معينة، وأسباب معينة، هذه الأسباب والشروط تمتلك القدرة على إحداث التغيير في واقع ما حين تتسلط عليه، (فيها طاقة كافية لإحداث التغيير إذا ما تسلطت على ذلك الواقع) فإذا ما وجدت حصل التغيير من حال إلى حال! فمعرفة الشروط والأسباب غاية في الأهمية في كل عمل! ولا توجد الجدية في أي عمل إلا إذا درست هذه الشروط وهذه الأسباب حق الدراسة، وتم العمل بناء عليها!
يقول الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر رحمه الله: "حينما أراد القرآن أن يتحدث عن انكسار المسلمين في غزوة أحد بعد أن أحرزوا ذلك الانتصار الحاسم في غزوة بدر، قال: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُها بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران:140]. هنا أخذ يتكلم عن المسلمين بوصفهم أناسا، قال: بأن هذه القضية هي في الحقيقة ترتبط بسنن التاريخ، المسلمون انتصروا في بدر حينما كانت الشروط الموضوعية للنصر بحسب منطق سنن التاريخ تفرض أن ينتصروا، وخسروا المعركة في أحد حينما كانت الشروط الموضوعية في معركة أحد تفرض عليهم أن يخسروا المعركة. ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُها بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140]. لا تتخيلوا أن النصر حق إلهي لكم، وإنما النصر حق طبيعي لكم بقدر ما يمكن أن توفروا الشروط الموضوعية لهذا #النصر بحسب منطق سنن التاريخ التي وضعها الله سبحانه وتعالى كونيا لا تشريعيا، وحيث إنكم في غزوة أحد لم تتوفر لديكم هذه الشروط ولهذا خسرتم المعركة"[1] انتهى قول الصدر.
أقول معقبا: من شروط النصر التي تستجلب سُنَّةً إلهية أن ينصروا الله، فلما لم يطع المسلمونَ الرسولَ ﷺ في أحد، لم يحققوا الشرط فخضعوا لسنةٍ كونيةٍ، ورُفِعَتْ عنهم سُنَّةٌ إلهية هي التي نصرتهم في بدر وهم قلة! أين رأينا هذه السنة من قبل في #التاريخ؟ حين جاوز طالوت بجنوده الذين أطاعوه النهر لمواجهة جالوت وجنوده، ولم يشربوا من الماء إلا غرفة باليد، ولم يجاوز معه من شرب وعصا، وحققوا شروط نصر الله، نصرهم الله وهم قلة!
[1] الشهيد محمد باقر الصدر، السنن التاريخية في القرآن الكريم.
- لمتابعة فهرس سلسلة "إقامة الدولة في ظل قانون السببية"، اضغط هنا:
https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 01-12-2017, 08:13 AM   #8
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 17,217
إفتراضي




بسم الله الرحمن الرحيم


إقامة الدولة في ظل قانون السببية

للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك

(الجزء الخامس: التفاتة سريعة لمواضع ذكر السنن في القرآن)

للرجوع لصفحة الفهرس اضغط هنا

لا نستطيع في عجالة أن نبلور كل السنن المذكورة في الآيات ولا استنباطها، وسنقتصر على استنباط ما يحتاجه البحث إن شاء الله تعالى لاحقا، فنكتفي هنا بالالتفاتة السريعة حيث وردت السنن الإلهية في القرآن في المواضع التالية:

1) العبرة من سنن الله في عقابه للمكذبين، سنة تكذيب المتكبرين للرسل، واغترارهم بالدنيا، في السنن عبرة لهم بمن كان أشد منهم قوة وبطشا، فأحاط بهم العذاب، وتهديد المنافقين والكفار بما يخلع قلوبهم ويزلزل أفئدتهم إذا مردوا على النفاق، واستمروا في معاداة الرسول eولم يرجعوا، وكذلك هي عبرة لأصحاب الدعوات لدفعهم للثبات على الحق، وسنة عدم قبول الإيمان عند الموت.

﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ﴾ [آل عمران: 137]، ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ﴾ [الأنفال: 38]، ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ۝ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ۝ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: 11-13]، والآيات الكريمة تتكلم عن حقيقة حتمية لا تتخلف ولا تتبدل وهي الصراع بين الحق والباطل، وما يلقاه أصحاب الحق من استهزاء وتنكيل من أقوام لا يعرف الإيمان سبيلا لقلوبهم، وهذه الحقيقة سنة ماضية ما تخلفت في الذين جاءوا من قبل ولن تتخلف حتى يرث الله الأرض ومن عليها، والآيات خطاب للمؤمنين لتتهيأ نفوسهم لحقيقة الصراع الذي لا هوادة فيه، مع البشارة لهم بالعاقبة والنصر كما كان للرسل وأتباعهم، وخطاب للمعاندين ألا يسلكوا سبيل الذين خلوا من قبل فما أصابهم من الهلاك لاحق بكم فهي سنة لا تحابي ولا تجامل أحدا[1].

﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: 55]، ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ۝ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 61–62]، ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ۝ سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً﴾ [الإسراء: 76-77]، "وردت هذه الآية في سياق الحديث عن صورة من صور الصراع بين الحق والباطل، تنتقل من مجرد بغض الحق وكراهته إلى إظهار العداوة والمبارزة مع أصحاب الدعوة، فالباطل لا يرضى حتى بمجرد وجود الحق لأنه موقن أن في الحق قوة ذاتية متحركة غير ساكنة لا تقبل إلا الانتشار والتوسع والتأثير وكسب الأنصار والأتباع والتمكين والهيمنة له.

وسنة الله انتصار الحق ولو بعد حين ولو دالت للباطل دولة يوما ما فإنها لا تدوم فسرعان ما ينجلي الباطل ويحل الحق وإن أخرجوا الدعاة من ديارهم وإن حبسوهم وإن قتلوهم فلن يحل الباطل محل الحق أبدا؛ سنة ثابتة لا تتغير ولا تتبدل"[2]

﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا ۝ اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ۝ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر: 42–44]، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ۝ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: 84–85]

2) سنة الله في نصر المؤمنين، بشارة لهم بالنصر والتمكين، بتمسكهم بالإيمان، والاستعانة بالله والاستنصار به، وضعف الكفار، والعبرة في طريق الدعوات ومآلها بشارة ونذارة ودفعا لحسن العمل.

﴿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ۝ سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الفتح: 22–23]، ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5].

3) سنن ثابتة في الشرائع التي أنزلت على الرسل، وللتأمل في سنن السابقين لأخذ العبر في أي شأن من شئون الحياة، وللهداية.

﴿يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النساء: 26]، ﴿مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ [الأحزاب: 38]، أي: وكان أمره الذي يقدره كائنا لا محالة، وواقعا لا محيد عنه ولا معدل، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن [3].
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 01-12-2017, 08:13 AM   #9
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 17,217
إفتراضي

4) سنن استفدناها من العلية، والشرطية، ودلالات الآيات على السنن في مواطن مختلفة من القرآن:

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: 214]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]، ﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 140]، ﴿مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 179]، وأمثال هذه الآيات حيث تبين سننا لنزول النصر، فمن لم ينصر الله لن ينصره الله! لم يأخذ بالسبب، فلن يتنزل عليه النصر!

"يعرف أصحاب البصائر من أهل العلم عوامل البناء والأمن والاستقرار والصحة والرفاهية، وعوامل الهدم والخوف والجوع والمرض، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96]. فتبدل الأحوال في المجتمع من الصحة إلى السقم، ومن الغنى إلى الفقر، ومن الأمن إلى الخوف، ومن العزة إلى الذلة... مرتبط بإرادة الناس وسلوكهم وأفعالهم السلبية المخالفة لما أمر الله به" [4]، وعدم أخذهم بالأسباب التي وضحتها السنن الإلهية لهم ﴿فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾، والباء هنا سببية، فلا يصح بحال إهمال هذه السنن!

﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ﴾ [الحج: 15]، قال القرطبي: قال أبو جعفر النحاس: من أحسن ما قيل فيها أن المعنى من كان يظن أن لن ينصر الله محمداً eوأنه يتهيأ له أن يقطع النصر الذي أوتيه، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ أي فليطلب حيلة يصل بها إلى السماء، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ أي ثم ليقطع النصر إن تهيّأ له، ﴿فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ وحيلته ما يغيظه من نصر النبيّ e. والفائدة في الكلام أنه إذا لم يتهيأ له الكيد والحيلة بأن يفعل مثل هذا لم يصل إلى قطع النصر[5].

تأمل البلاغة: إن سبب النصر متصل بالله تعالى، فلو صعد من كان يظن أن الله لن ينصر نبيه إلى السماء بسبب، ووصل إلى سبب النصر فليقطعه، ليعلم أنه لن يستطيع أن يحول بين نصر النبي eوالسبب الذي اتصل بالسماء والذي به يتنزل النصر، فإذ لن يستطيع قطع السبب ومنع النصر، فليمت كمدا وغيظا! وهكذا فالأسباب متصلة بالسماء، متحققة بوجود المسببات! حتمية لا يستطيع أحد تغييرها، تتنزل بأمر الله تعالى!

وسنن لمداولة الأيام بين الناس، وسنن الاختبارات والتمحيص، وإلى ما ذلك، فكما ترى فالقرآن مشحون بالسنن وبالأسباب والمسببات!

حديث شريف يختصر مآسي الأمة الإسلامية وفق قانون السببية! فهل من مُدَّكِر؟

وقد جاءَ في قولِ الرسولِ الأكرمِ e: «يا معشرَ المهاجرينَ: خصالٌ خمسٌ إذا ابتليتم بهنَّ وأعوذُ باللهِ أن تدركوهنَّ لم تظهرِ الفاحشةُ في قومٍ قطُّ حّتى يُعلنوا بها إلا فشا فيهمُ الطاعونُ، والأوجاعُ التي لم تكن مضتْ في أسلافِهمُ الذين مَضَوْا، ولم يَنقـُصُوا المكيالَ والميزانَ إلا أُخِذوا بالسِّنينَ وشدةِ المؤونةِ، وجَورِ السلطانِ عليهم، ولم يَمنعوا زكاةَ أموالِهم إلا مُنعوا القطرَ من السماءِ، ولولا البهائم لم يُمطـَروا، ولم يَنقـُضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِهِ إلا سَلَّطَ اللهُ عليهم عدوَّهُم من غيرِهم، فأخذوا بعضَ ما كانَ في أيديهم، وما لم تـَحكم أئمتـُهُم بكتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ويَتحرَّوْا فيما أنزلَ اللهُ، إلاَّ جعلَ اللهُ بأسَهُم بينـَهُم» رواه ابن ماجه، وهو حديث حسن.



[1] السنن الإلهية وأثرها في فهم الواقع، أبو مريم محمد الجريتلي، موقع الألوكة

[2] السنن الإلهية وأثرها في فهم الواقع، أبو مريم محمد الجريتلي، موقع الألوكة

[3] تفسير القرآن العظيم (3/492)

[4] السنن الإلهية وأثرها في فهم الواقع، أبو مريم محمد الجريتلي، موقع الألوكة

[5] تفسير القرطبي
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 01-12-2017, 10:21 AM   #10
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 17,217
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


بسم الله الرحمن الرحيم
إقامة #الدولة في ظل #قانون_السببية للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
(الجزء الخامس: التفاتة سريعة لمواضع ذكر السنن في #القرآن)
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/2017_11_00_The_establishme…
================

لا نستطيع في عجالة أن نبلور كل السنن المذكورة في الآيات ولا استنباطها، وسنقتصر على استنباط ما يحتاجه البحث إن شاء الله تعالى لاحقا، فنكتفي هنا بالالتفاتة السريعة حيث وردت السنن الإلهية في القرآن في المواضع التالية:
1) العبرة من سنن الله في عقابه للمكذبين، سنة تكذيب المتكبرين للرسل، واغترارهم بالدنيا، في السنن عبرة لهم بمن كان أشد منهم قوة وبطشا، فأحاط بهم العذاب، وتهديد المنافقين والكفار بما يخلع قلوبهم ويزلزل أفئدتهم إذا مردوا على النفاق، واستمروا في معاداة الرسول ﷺ ولم يرجعوا، وكذلك هي عبرة لأصحاب الدعوات لدفعهم للثبات على الحق، وسنة عدم قبول الإيمان عند الموت.
﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ﴾ [آل عمران: 137]، ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ﴾ [الأنفال: 38]، ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ۝ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ۝ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: 11-13]، والآيات الكريمة تتكلم عن حقيقة حتمية لا تتخلف ولا تتبدل وهي الصراع بين الحق والباطل، وما يلقاه أصحاب الحق من استهزاء وتنكيل من أقوام لا يعرف الإيمان سبيلا لقلوبهم، وهذه الحقيقة سنة ماضية ما تخلفت في الذين جاءوا من قبل ولن تتخلف حتى يرث الله الأرض ومن عليها، والآيات خطاب للمؤمنين لتتهيأ نفوسهم لحقيقة الصراع الذي لا هوادة فيه، مع البشارة لهم بالعاقبة والنصر كما كان للرسل وأتباعهم، وخطاب للمعاندين ألا يسلكوا سبيل الذين خلوا من قبل فما أصابهم من الهلاك لاحق بكم فهي سنة لا تحابي ولا تجامل أحدا[1].
﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: 55]، ﴿مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ۝ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 61–62]، ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً ۝ سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً﴾ [الإسراء: 76-77]، "وردت هذه الآية في سياق الحديث عن صورة من صور الصراع بين الحق والباطل، تنتقل من مجرد بغض الحق وكراهته إلى إظهار العداوة والمبارزة مع أصحاب الدعوة، فالباطل لا يرضى حتى بمجرد وجود الحق لأنه موقن أن في الحق قوة ذاتية متحركة غير ساكنة لا تقبل إلا الانتشار والتوسع والتأثير وكسب الأنصار والأتباع والتمكين والهيمنة له.
وسنة الله انتصار #الحق ولو بعد حين ولو دالت للباطل دولة يوما ما فإنها لا تدوم فسرعان ما ينجلي الباطل ويحل الحق وإن أخرجوا الدعاة من ديارهم وإن حبسوهم وإن قتلوهم فلن يحل الباطل محل الحق أبدا؛ سنة ثابتة لا تتغير ولا تتبدل"[2]
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءهُمْ نَذِيرٌ مَّا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا ۝ اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ۝ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ [فاطر: 42–44]، ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ۝ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: 84–85]
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .