العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الفـكـــريـة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: مأساة الحمار اللذي تاه في الشارع (آخر رد :اقبـال)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب حديث الضب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب مبلغ الأرب في فخر العرب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الكلام على حديث امرأتي لا ترد يد لامس (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد الكتاب أحكام الاختلاف في رؤية هلال ذي الحجة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب زهر العريش في تحريم الحشيش (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب كرامات الأولياء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: اصلاحات حكومية - شدة لاتحلين وقرصة لاتثلمين واكلي لما تشبعين (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب نخب الذخائر في أحوال الجواهر (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 11-08-2013, 04:00 PM   #1
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي شخصية المدينة العربية بين الماضي والحاضر

شخصية المدينة العربية بين الماضي والحاضر


في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة العربية، حِراكاً مضطرباً بصفته العامة، قد ينتج عنه استقرارٌ يمهد لنهوض يتوازى مع النهوض العالمي في كثير من بقاع العالم، وإن كان هذا الاستقرار يبدو غير ممكنٍ في الوقت المنظور، وعليه فإن الوقوف على معوقات الاستقرار، وأسبابها وكيفية تطويعها لتكون فاعلة في التسريع من تحقيق الأمن وتغييب الفساد وتناقل السلطة بين مكونات المجتمع بأريحية وديناميكية، فإن دراسة المكان الجغرافي لبواعث التغيير تعتبر من الأهمية بمكان للتأشير على الكيفية التي تُقاد فيها حركات التغيير.


وإن كان البلد كوحدة جغرافية قُطرية عامة يتصف أبنائه بصفات قد تكون غير متجانسة من حيث القدرة الفكرية أو الاقتصادية أو رغبتهم في الانخراط في الجهد السياسي، وهذا مما يُعقد القدرة على تتبع الانطلاقات لحركات التغيير، كما يُعقد مسألة التنبؤ بمصير تلك التحركات، أو التنبؤ بالوقت الذي تحتاجه، فإن دراسة الحراك في المدينة أو القرية أو البلدة يُعتبر مدخلاً مساعدا في اتخاذ القرار لتكوين رؤية أو رؤى نافعة في هذا المجال.

برز في بوادر الحِراك العربي أسماء قرى وبلدات سبقت في حراكها العواصم، مثل (سيدي بو زيد في تونس) و (درعا في سوريا) وغيرها من القرى والبلدات ومن ثم المدن الأخرى في مناطق عربية أخرى. إن هذه الظاهرة تستدعي الوقوف لمعرفة العلاقة بين القرية والقصبة والمدينة والعاصمة، وكيفية تأثير شخصية كل منها في الشأن العام، وكيفية سرقة الجهد الشعبي العفوي وتحويله لرصيد هياكل اجتماعية وسياسية في المدينة الأولى الأكثر جاهزية.

كشّاف أولي للتدليل على الأمكنة ذات العلاقة

الضاحية: هي ما برز وظهر من المدينة، كناية عن الذي يحرم في الحج ويبرز ذراعه ظاهراً.

الحي: هو مكان يحوي صنفاً من السكان ُينسبون لمهنتهم أو لأصلهم (من مكان أو عشيرة أو دين أو طائفة).

الحارة: هي الحِمى، والأصل فيها مكان بيض النعام، فعندما يقال لا نراك في حرانا (حارتنا) أي لا تقرب مكاننا الخاص جداً بنا.

القصبة: هي المكان الذي فيه القوة التي تحمي الحكومة المحلية، من درك وشرطة وجيش الخ، واستعيض عنها للتدليل على مركز الناحية أو القضاء أو المدينة.

القرية: في كتاب (الجامع لأحكام القرآن ـ لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي) يقول بأن القرية هي مجموعة من المساكن والأبنية والضياع، سميت بذلك لأنها تقرّت أي اجتمعت، ومنه قريت الماء في الحوض أي جمعته، والقرية بكسر القاف بلغة اليمن.

وقد وردت بالقرآن الكريم نحو عشرين مرة {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية ـ البقرة 58؛ الأعراف161} فيقول القرطبي القرية هنا هي بيت المقدس وقيل أريحا. وفي مكان آخر {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها.. البقرة 259} يقول المفسرون أنها بيت المقدس بعد أن دمرها بختنصر البابلي. ويحتار المفسرون في تحديد القرية في سورة الكهف { فانطلقا حتى أتيا أهل قرية استطعما أهلها... الكهف77} فمنهم من يقول أنها قرب البصرة، ومنهم من يقول أنها أنطاكيا وأناس يقولون أنها بالأندلس!

المدينة: وجمعها مدن أو مدائن، وأفضل تعريف لها هو (المدينة تعني الفن بتشعباته الكثيرة، من هندسة ونحت وأدب، وتعني التاريخ والسياسة والتجارة، كما تعني الشوارع والعمارات والإنشاءات المدنية والدينية، والأرض بترابها ومائها. وتعني أيضاً ماضي الإنسان المتطور نحو الأكمل، إذ هي صورة لكفاحه المزمن، وباختصار إن المدينة سجل لقضية الإنسان وحضارته)*1، وحول هذا التعريف ستتم معظم مقالاتنا الخاصة بالمدينة.

والمدينة في اللغة من (مَدَنَ بالمكان) أي أقام فيه، ومنه المدينة على وزن (فَعيلة) وتجمع على مدائن ومُدن، ولكن صاحب (لسان العرب) يرى أنها من دِنت أي ملكت.. ومنهم من يرى أنها تلك المكان الذي فيه حصن، والانتساب لها: مديني.. وهناك من يعتقد أنها لفظ (آرامي) يُطلق على المكان الذي يدل على إحقاق الحق ونشر العدل.

ويرد لفظ المدينة بالقرآن الكريم حوالي 14 مرة، منها ما يقصده بمدينة بعينها {لئن رَجعنا الى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل ـ المنافقون8} وهنا يقصد بالمدينة المنورة، وقد نهى رسول الله صلوات الله عليه أن يذكرها أحد باسمها القديم (يثرب) فروى ابن حنبل عن النبي أنه قال(من سمى المدينة يثرب، فليستغفر الله ثلاثاً).. و{وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين ـ يس 20} والمدينة هنا أنطاكيا.. و {وجاء أهل المدينة يستبشرون ـ الحِجر67} والمدينة هنا سدوم من مدائن قوم لوط. وهكذا..

الثغر: ثغر الشيء فمه، واستعمالها في كتب التاريخ يدلل على المدن الحصينة التي أُنشئت في صد العدو عن حدود الدولة الإسلامية.

الرباط: كانت في بدايات الدولة الإسلامية تقع على شواطئ البحر المتوسط وتمتد الى المحيط الأطلسي، وقد ذكرها صاحب كتاب (الحياة العسكرية عند العرب) أنها كانت ألف (رباط) تبعد كل واحدة عن الأخرى نحو 6 كم، لترتاح فيها الخيول وتبدل، وكان سكانها من المتطوعين المحليين لصد هجمات الزوارق البحرية وإبلاغ أمراء تلك المدن (الرباط) لطلب العون، ولم يبق من الألف رباط إلا واحدة قائمة اليوم وهي عاصمة المغرب.*2

العاصمة: وهي في اللغة المانعة والحامية، وكان أول من ابتكر هذا الاسم هو هارون الرشيد، بعد أن استبدل نظام الثغور، فجعل مدناً عاصمة تقابل حدود الأعداء، ولم يقصد العاصمة بمعناها الحالي (مركز الدولة)، وبالرغم أنه كان في بغداد لكن كانت مدن القيروان ودمشق وشيراز تُسمى عواصم لدورها الذي أراده*3

الأمصار: هي جمع لمصر، ومصر في اللغة هو الحاجز بين الشيئين، وقيل للمدينتين الكوفة والبصرة في العراق (مصران) لأن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه طلب تمصيرها.. والأمصار فيما بعد أصبحت البلاد التي تكون فيها سلطة تنفيذية..

هذه عجالة سريعة، للتمهيد للموضوع

يتبع

هوامش
*1ـ وجوه المدينة/ سابا جورج شبر، الكويت: المطبعة العصرية 1962.
*2ـ الحياة العسكرية عند العرب/إحسان هندي/دمشق: وزارة الثقافة والإرشاد القومي السورية 1964 صفحة 224
*3ـ الجغرافيا العربية في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين/ضياء الدين علوي/ الكويت 1980 صفحة 172
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 15-08-2013, 03:28 PM   #2
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

المدن العربية سبقت مدن العالم في تأسيسها

عندما نقول عربية، ربما يُستفز بعض منتقدي ذكر العروبة في أي خطاب، ولكننا نقصد هنا كل المدن التي تأسست في البقعة(المكانية ـ الثقافية) التي تمتد من المحيط الى الخليج، وبغض النظر عن محاولات البعض من إرجاع تلك المدن لحقبات حضارية سميت بأسماء مختلفة، كالفينيقية والكنعانية والسومرية والبابلية والفرعونية وغيرها، فالعرب هم ورثة تلك الحضارات التي انصهرت مفرداتها في الشخصية العربية، ولا يستطيع الهندي أو اليوناني أو البريطاني أن يقول أنه وريث تلك الحضارات، بل العربي هو وحده من يستطيع الزعم بذلك، والإثباتات كثيرة، ولسنا بصدد ذكرها.

عندما يُفتش القارئ أو الباحث في كتب التاريخ والجغرافيا القديمة، أو حتى من يستخدم محركات البحث الإلكتروني، عن أقدم مدن العالم، سيجد أن أكثر مدن العالم قِدماً هي المدن العربية، أريحا في فلسطين العربية قبل 11 ألف سنة، جبيل وصيدا وصور في لبنان قبل 7 آلاف سنة، ودمشق وحلب في سوريا وأربيل وكركوك في العراق قبل 7 آلاف سنة كذلك.. والفيوم في مصر قبل 6آلاف سنة، وقد يجد مدينتان أو ثلاث من مدن العالم كأثينا في اليونان وفاراناسي بالهند، وقادس في إسبانيا، ولكن تلك المدن قد تأخرت عن المدن العربية في تاريخ إنشائها آلاف السنين.

في أوائل آب/أغسطس 2013، أقيم معرض في برلين/ألمانيا سيستمر الى الثامن من أيلول/سبتمبر 2013، ثم سينتقل بعدها الى مدينة (مانهايم). والمعرض مخصص فقط لبحث آثار أقدم مدينة في التاريخ (حسب تقديم المشرفين على المعرض) وهي مدينة (الوركاء ـ أوروك) العراقية، فيشيد المشرفون بحسن تنظيم المدينة، إضافة الى عرض قطعٍ كثيرة من تحفها سواء التي حصل عليها الألمان قبل الغزو الأمريكي عام 2003 أو بعده.

ويذكر المشرفون أن المدينة كان يقطنها قبل 6500 سنة حوالي 50 ألف نسمة، وبالمناسبة، فإن تلك المدينة هي التي أُخذ اسم العراق منها (أوروك ـ إراك ـ عراق)، وهي تقع في محافظة المثنى شرق مدينة السماوة ب 30كم وهي المدينة التي خرج منها نبي الله (إبراهيم) عليه السلام، وهي المدينة التي حكمها الملك (جلجامش) والتي تُنسب إليه الملحمة المعروفة باسمه.

وعندما نذكر هذا التقديم، فإننا لا نذكره من باب التفاخر، بل من باب تأسيس ثقافة مُحذرة ومنبهة لمن يحاول أن ينسب تخطيط المدن لليونانيين والرومان وغيرهم، ويصور أهل هذه المنطقة أنهم بلا حضارة ولا تاريخ. سيقول قائل من ذوي الثقافة المهزوزة : نعم إنهم كذلك، أنظر الى جرش وفيلاديلفيا وغيرها من المدن التي لا تزال قائمة، فمن بناها؟ سنقول له: إنك واهم لقد بناها العرب قبل أن يرممها اليونانيون والرومان بآلاف السنين، ولكن من رممها استطاع تزييف التاريخ ونسبها لنفسه. فعمان وجرش والإسكندرية وتدمر بنيت قبل مجيء المحتلين بآلاف السنين.

لقد حاول الصهاينة أن ينسبوا مدينتي البتراء الأردنية وتدمر السورية الى (جن سليمان عليه السلام)، وحاولوا أن يبعثوا من يكتب على حجارة الأبنية كتابات بالعبرية لتصبح في المستقبل من الأهداف التوسعية ويعتمدوا على تلك الكتابات كحجج لهم في إثبات ملكيتها. وقد قالوا عن تدمر أن جن سليمان عليه السلام قد بنا تلك المدينة، وقد سخر العلامة العراقي (جواد علي) من ذلك الإدعاء وأورد في موسوعته الشهيرة (المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) ما يدحض به تلك الفرية، فيقول: لقد ذكرت إحدى (الرُقَم) باسم (تدمر أمورو) أن (تغلث بلاصر) الملك الآشوري قد حاصر تدمر سنة (1100 ق.م).. ولنكتفي بهذا الخبر، وننتقل الى الفرية الصهيونية التي تدعي أن جن سليمان هم من بنوا تدمر، فإذا كان سليمان بن داوود عليهما السلام، وداوود ابن شاؤول والأخير قد توفى سنة 1020 ق.م، والمدينة منشأة (حسب وثائق الآشوريين) قبل ذلك بقرون، فكيف لهم أن ينسبوها لهم؟*1

وحتى بعض مؤرخي الغرب المنصفين عندما يتكلمون عن المدن العربية، كفيلادلفيا وجرش وأم الجمال وأنطاكيا وغيرها، فإنهم يذكروا (جدد بناؤها اليونانيون أو الرومان)، والمدن التي تُنسب خالصة للرومان هي: سبسطية وطبرية والشيخ مسكين ونوى، ويضيف (أرنولد توينبي لتلك المدن الخالصة) مدينة نابلس*2، وهناك من يُشكك في ذلك، فنابلس الأصلية اسمها (شكيم) بناها الكنعانيون قبل وصول الرومان بأكثر من ألفي سنة، ولكن الرومان هدموها ونقلوا حجارتها نحو ألف متر ليقيموا مدينة جديدة في موقعها (نيو بوليس ـ أي المدينة الجديدة لتصبح نابلس فيما بعد)*3

وقد أفلح أصحاب تلك المقولات الخادعة في التأثير على من يخطط للمدن العربية في الزمن الراهن، فتجد في دول مثل الأردن والمغرب ودول الخليج، مُدناً بلا شخصية عربية، بل مدنا (كشكول) فتجد في حي واحد من أحياء عَمان مثلاً، أبنية ذات طراز معماري فرنسي تجاور بناء ذا طراز إندونيسي، وآخر بأقواسٍ إسلامية لا تنتمي لما حولها الخ، وفي دول الخليج تجد ناطحات سحاب لا تتناسب لا مع المكان ولا الزمان ولا الشخصية التي تملكها أو تقطنها.

شهادة غربية بحُسن تخطيط المدينة العربية


يعتبر الكثير من المؤرخين (هبّوداموس) أفضل المهندسين الإغريق في تخطيط المدن، وقد عاش في عصر تعرف فيه اليونانيون الى العلوم ومنها الهندسة، فتأثر بوصف (هيرودتس ـ أبو التاريخ 485ـ425 ق.م) عن مدينة (بابل) العراقية، التي جدد بنائها نبوخذ نصر (605ـ562 ق.م) فيقول: إنها كانت تقطعها شوارع مستقيمة، بعضها موازٍ للنهر والبعض الآخر يتعامد معه، فكانت مدن الإغريق التي خطط لها (هبوداموس) مشابهة للوصف*4

يتبع

هوامش
*1ـ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام/جواد علي
*2ـ حول المدينة الكلاسيكية في الغرب والشرق/ أرنولد توينبي/ ترجمة: نقولا زيادة، 1982، وضع المترجم له عرضاً في مجلة الفكر العربي عدد29/1982 صفحات 64ـ85
*3ـ معجم بلدان فلسطين/ تصنيف: محمد محمّد شراب/ دمشق: دار المأمون1987صفحة 697
*4ـ نقولا زيادة مصدر سابق
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 29-08-2013, 03:16 PM   #3
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

تأثير نمطية إدارات المدن العربية على النسيج الاجتماعي فيها



عندما كانت المدينة تُشكل بنفسها وحدة حُكم واحدة، أي دولة وكيان سياسي، فإن سُكّانها كانوا يحترفون عملية التراتب والتخصص فيما بينهم، على ضوء الأدوار التي كانت تُناط بكل جماعة (صنف، قبيلة الخ). وهذا الأمر كان يسري على المدن الفرعونية والسومرية واليونانية والرومانية والعربية الجنوبية (اليمن القديم: بدوله قتبان وكمنهو وسبأ وحمير ومعين وغيرها).

ولو مررنا على أقرب مدينة ـ دولة في عصر ما قبل الإسلام واطلعنا على تقسيم الأدوار فيها لتكون لدينا فكرة معينة تساعد في تأسيس ما نرمي له فيما يخص النسيج الاجتماعي. فمكة المكرمة عشية ظهور الإسلام كان فيها ما يشبه حكومات اليوم، فبنو هاشم كان لهم سقاية الحجيج (وزارة الري اليوم) وكان يمثلهم فيها (العباس ابن عبد المطلب). وبنو أمية كانت لهم الراية (وزارة الحرب اليوم) ويمثلهم فيها (أبو سفيان). وبنو نوفل كانت لهم الرفادة (التموين) ويمثلهم (الحارث بن عامر). وبنو عبد الدار (السدانة والندوة) ويمثلهم عثمان ابن طلحة. وبنو أسد للمشورة العليا (المحكمة) ويمثلهم فيها يزيد بن زمعة الأسود. وبنو مخزوم للقبة والأعنة (قيادة أركان الجيش) ويمثلهم خالد ابن الوليد. وبنو تميم للغرم (العدل) ويمثلهم أبو بكر الصديق، وغير ذلك من مهام أخرى*1

وقد اختلف الأمر في الإسلام، وبالتحديد بعد أن بدأ المسلمون في تكوين الدواوين في عهد عمر ابن الخطاب رضوان الله عليه*2، وقد أورد شيخ المؤرخين العرب (عبد العزيز الدوري) السبب الذي جعل الخليفة الثاني يفكر في إنشاء الدواوين، بأن أبا هريرة قدم من البحرين ومعه خمسمائة ألف درهم، فاستعظمها الخليفة، ثم صعد للمنبر وقال للناس: (أنه قدم علينا مال كثير فإن شئتم أن نعده لكم عداً، وإن شئتم أن نكيله لكم كيلاً) فقال رجل: يا أمير المؤمنين إني قد رأيت هؤلاء القوم (الأعاجم) يدونون ديواناً يعطون الناس عليه، فدوّن الديوان*3

ويتدرج الدكتور عبد العزيز الدوري، في تاريخ تأسيس الدواوين من العهد الراشدي حتى يصل العهد العباسي المتأخر، ويذكر من تلك الدواوين: ديوان الخراج وديوان الجند وديوان الخاتم وديوان الرسائل وديوان البريد وديوان النفقات وديوان الصدقة وديوان المستغلات وديوان الطراز، ويشير الى أن الأمويين هم من عربوا (جعلوها عربية) تلك الدواوين بعد أن كانت اللغة المستعملة فيها غير العربية.*4

إدارات المدن في آخر أيام العثمانيين

أسس العثمانيون نظاماً إدارياً، سنلخصه حسب أسماء الوظائف: الوالي وهو الشخصية الأولى في إدارة الحكم ويُعين من قبل الباب العالي (العاصمة)، ثم يأتي (الدفتر دار) وهو الشخصية الثانية ويعين من الباب العالي مباشرة ووظيفته الإشراف على واردات الولاية ومصروفاتها ورواتب الجند ولسعة مهامه، كان يساعده الكثير من الأعوان منهم نصارى ويهود، ولأن مهمته غير سياسية فكان المؤرخون يعدون دوره أعلى من دور الوالي، وكان العثمانيون يحصرون تلك الوظيفة بعائلات من المدن العربية بعينها، ففي دمشق مثلاً كانت تلك الوظيفة لعائلات (القلانسي والرزمجي وباكير وإمام والبستاني الخ)*5

الكاخيا أو الكتخدا: وهو يمثل السكرتير الشخصي للوالي، ويرافقه ويفتح له باب السرايا وينحني أمامه باحترام، ويبقى واقفا حتى يسمح له بالجلوس، وهو أقرب الموظفين للوالي ويقدم له تقريرا يوميا، والغريب أنه يبقى في منصبه لعام واحد*6

المتسلم: وهو نائب الوالي بحالة غيابه، وهو عموما يحمل لقب (آغا) أو (بك) ومن هؤلاء يترفع الى والي أو يستلم إدارة المتصرفيات أو (السناجق)

الصوباشي: وهو بمثابة مدير الشرطة، أتباعه يسمون ب (الضابطية) مهمتهم الحفاظ على الأمن والأسعار وتطبيق النظام.

الآغوات: وهم ضباط الجيش الذين يؤمنون قوافل الحجاج وضبط حدود المدينة، ولهؤلاء كما لسابقيهم من الوظائف أعلاه إقطاعيات مهمة لتأمين دخلهم، ويشاركون تجار الحبوب أرباحهم الخ.

الجند: ينقسمون الى قسمين (اليرلية: القوات المحلية من أهل المنطقة) و (القابي قول: عبيد السلطان) الذين كانوا يرسلوا من العاصمة للحد من أعمال (اليرلية)

كبار التجار: وهم أولئك الذين يعملون بالتصدير والاستيراد، مما وفر لهم أموالا طائلة جعلتهم ضمن مصاف الفئة الأولى ووضعهم في وضع شبه مستقل عن المجتمع، وكان رئيسهم (الشاهبندر) عضواً في مجلس الولاية.

القضاة والمفتي والكتاب وهؤلاء يدخلون في الإدارات الدينية، وليس المدنية.

ومن يراقب أوضاع اليوم وأنسجة المجتمع الحالية، لرأى أن تسلسل المراتب الاجتماعية، قد أخذ وضعه في رسم الوضع السياسي العربي الراهن، فمن كان من أسرة كان لها مكانتها في نهاية العهد العثماني، لوجدها هي نفسها التي تعاملت مع الانتداب البريطاني أو الفرنسي، ولوجد أيضاً أنها هي الأسر نفسها التي ملكت الأراضي والعقارات والمصانع في العصر الراهن، ومن بين صفوفها يخرج الموظفون الكبار.


هوامش
*1ـ اليمين واليسار في الإسلام/ أحمد عباس صالح/ بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر ط2/1973.
*2ـ الوزراء والكتّاب/ أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري/ حققه ووضع فهارسه مصطفى السقّا وآخرون/ القاهرة: مطبعة مصطفى البابي الحلبي 1938، صفحة 16.
*3ـ فتوح البلدان/ أبو العباس أحمد بن يحيى البلاذري/ القاهرة: شركة طبع الكتب العربية ص 458.
*4ـ النُظم الإسلامية/ عبد العزيز الدوري/بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية (2008) من صفحة 161ـ 180
*5ـ مدينة دمشق/ دمشق: دار المعرفة 1988ج1 صفحة 215
*6ـ مقدمة في تاريخ العرب الحديث/ عبد الكريم غرايبة/ دمشق: 1960، صفحة 60.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 06-09-2013, 02:47 PM   #4
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي


التطور في عدد سكان المدن العربية

مَن يتجول في البلدان العربية، أو يقرأ عن مدنها وقراها، فإنه يلاحظ مجموعات هائلة من (الخِرب: قرى أو مدن مهدمة ومهجورة)، وقد تكون تلك الخرائب بجوار المدن أو القرى، أو حتى داخلها. ومن يتصفح كُتب الجغرافيا العربية القديمة، فستمر عليه أسماء مدن انتسب إليها مجموعة من العلماء، ولكن تلك المدن أو القرى لم تعد موجودة. إن تلك الظاهرة قد توقفت منذ أقل من قرن من الزمان تقريباً (مع استثناء الحالة الفلسطينية التي أزيلت فيها أعداد من القرى إزالة تامة من قبل الكيان الصهيوني)، وحل محل تلك الظاهرة ازدياد في أعداد القرى والمدن المنشأة حديثاً، وتسارع في ازدياد أعداد سكان تلك المدن والقرى.

إن التسارع في ازدياد أعداد القرى والمدن وازدياد أعداد سكانها لم يقتصر على الحالة العربية وحدها، بل شمل كل أنحاء العالم، وحدث ذلك بالتحديد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945.

لقد قدر بعض العلماء سكان العالم قبل ألفي عام بنحو (200) مليون نسمة، ليرتفع الى 400 مليون عام 1300، ثم الى 600 مليون عام 1700، ثم الى 900 مليون عام 1800، ثم الى 1600 مليون عام 1900، ثم الى 2400 مليون عام 1950، والآن يزيد عن 7000 مليون*1، ويلاحظ أن العالم احتاج الى 1300 سنة حتى يتضاعف سكانه من 200 مليون نسمة عند ميلاد السيد المسيح عليه السلام، حتى أصبح 400 مليون عام 1300، في حين لم يلزمه سوى خمسين عاما حتى تضاعف من 2400 مليون عام 1950 حتى 1991*2.

يُرجع العلماء أسباب الزيادة في السكان الى التطور الصحي الذي أدى الى انخفاض الوفيات، فأسباب الزيادة في السكان ترجع الى الزيادة في الولادات الحديثة، والنقص في السكان يرجع الى الوفيات بشكل عام. ويشير (غلاب) في كتابه (حركة السكان) الى أن أسباب الزيادة في السكان ترجع الى الثورات الزراعية والصناعية والاكتشافات الجغرافية، فقد رحل ربع سكان أوروبا الى المناطق المكتشفة في أمريكا واستراليا وغيرها*3

ولو دققنا النظر في هذه المعلومة التي تذكر حالة فرنسا والسويد قبل عام 1800، فقد كان معدل الوفيات في السويد 28 لكل ألف و32 حالة ولادة لكل ألف. في حين كانت بفرنسا 24 حالة وفاة و34 حالة ولادة، لتبين لنا تلك المستويات المنخفضة في نسب زيادة السكان. أما مصر من سنة 1931 حتى عام 1935، فإنه مقابل كل 27 حالة وفاة كان 43 حالة ولادة لكل ألف*4

وقد يُعاني من يبحث في تلك المسائل، من صعوبة المراجع وتأخر فكرة إعداد السكان، خصوصاً في منطقتنا العربية، ففي حين كانت أول دولة بالعالم قد عدت سكانها هي السويد1745 ثم تلتها النرويج والولايات المتحدة 1760، وفرنسا وألمانيا 1801، في حين أن أول تعداد للسكان في البلدان العربية كان في مصر 1883، ثم تلتها سوريا عام 1921 والعراق 1947، أما الأردن 1952 وعُمان 1981.

ولو عدنا للتدليل على نسب الوفيات في البلدان العربية، لرأينا أنها انخفضت انخفاضا ملحوظاً من عام 1970 حتى عام 1997، (الأردن من 170 حالة وفاة لكل ألف عام 1970 حتى 24 حالة عام 1997) والإمارات (من 83 حتى 10) وتونس من (201 حتى 33) والجزائر من (192 حتى 39) ومصر من (235 حتى 73) ومتوسط كل البلدان العربية من (192 حتى 70) وأقل البلدان نموا في العالم من (242 حتى 162)، أما البلدان الصناعية من (26 حتى7).*5



كُبريات المدن العربية

في عام 1975 كان هناك ست مدن عربية سكانها أكثر من مليون نسمة (القاهرة 6؛ بغداد2,3؛ الإسكندرية 2,3؛ الدار البيضاء 1,4؛ الجزائر العاصمة1,2؛ دمشق 1)، وكانت تشكل 13% من مجموع السكان في الوطن العربي. *6

في عام 2007 أصبح عدد المدن التي تجاوزت المليون 34 مدينة، القاهرة 17 مليون، بغداد 8 ملايين؛ الخرطوم 5 ملايين؛ ومدن بين 4ـ5 ملايين: (الجيزة؛ دمشق؛ الرياض) ومدن بين 3ـ4 ملايين (الدار البيضاء؛ جدة؛ حلب؛ الإسكندرية؛ شبرا الخيمة؛ الجزائر) ومدن بين 2ـ3 مليون (عَمّان؛ البصرة؛ بيروت؛ الكويت؛ مكة؛ مقديشو) ومدن حوالي 2 مليون (أبو ظبي؛ الرباط؛ صنعاء؛ الموصل؛ طرابلس ليبيا) ومدن أكثر من مليون (بور سعيد؛ دبي؛ مراكش؛ المدينة المنورة؛ الحديدة؛ أم درمان؛ دمياط؛ حمص؛ كفر الدوار؛ أربيل؛ بني غازي؛ فاس) وهي تشكل حوالي 30% من سكان الوطن العربي*7

إن هذه الزيادات الملحوظة، ستؤثر حتماً على مناحي عدة سنتناولها بشيء من التفصيل، ومنها التجانس الاجتماعي والحركة الثقافية والسياسية والاقتصادية، وغيرها.






هوامش
*1ـ مقدمة في دراسة: المجتمع العربي والحضارة العربية/ الياس فرح/ بيروت: دار الطليعة 1979، صفحة 119.
*2ـ مبادئ علم الديمغرافيا/ يونس حمادي علي/ جامعة بغداد1985 ص83. و تقارير التنمية البشرية لعامي 1991 و1999؛ صفحات 181؛ 200 على التوالي.
*3ـ حركة السكان/ محمد السيد غلاب/ القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، المكتبة الثقافية 1965 صفحة 66 وما بعدها.
*4ـ تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة عام 1993 ص181
*5ـ تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة عام 1999 ص168ـ171
*6ـ مجلة الفكر العربي العدد 30 لسنة 1982، صفحة 37.
*7ـ من الشبكة العنكبوتية (ويكيبيديا)
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 06-09-2013, 02:58 PM   #5
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

التطور في عدد سكان المدن العربية

مَن يتجول في البلدان العربية، أو يقرأ عن مدنها وقراها، فإنه يلاحظ مجموعات هائلة من (الخِرب: قرى أو مدن مهدمة ومهجورة)، وقد تكون تلك الخرائب بجوار المدن أو القرى، أو حتى داخلها. ومن يتصفح كُتب الجغرافيا العربية القديمة، فستمر عليه أسماء مدن انتسب إليها مجموعة من العلماء، ولكن تلك المدن أو القرى لم تعد موجودة. إن تلك الظاهرة قد توقفت منذ أقل من قرن من الزمان تقريباً (مع استثناء الحالة الفلسطينية التي أزيلت فيها أعداد من القرى إزالة تامة من قبل الكيان الصهيوني)، وحل محل تلك الظاهرة ازدياد في أعداد القرى والمدن المنشأة حديثاً، وتسارع في ازدياد أعداد سكان تلك المدن والقرى.

إن التسارع في ازدياد أعداد القرى والمدن وازدياد أعداد سكانها لم يقتصر على الحالة العربية وحدها، بل شمل كل أنحاء العالم، وحدث ذلك بالتحديد بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945.

لقد قدر بعض العلماء سكان العالم قبل ألفي عام بنحو (200) مليون نسمة، ليرتفع الى 400 مليون عام 1300، ثم الى 600 مليون عام 1700، ثم الى 900 مليون عام 1800، ثم الى 1600 مليون عام 1900، ثم الى 2400 مليون عام 1950، والآن يزيد عن 7000 مليون*1، ويلاحظ أن العالم احتاج الى 1300 سنة حتى يتضاعف سكانه من 200 مليون نسمة عند ميلاد السيد المسيح عليه السلام، حتى أصبح 400 مليون عام 1300، في حين لم يلزمه سوى خمسين عاما حتى تضاعف من 2400 مليون عام 1950 حتى 1991*2.

يُرجع العلماء أسباب الزيادة في السكان الى التطور الصحي الذي أدى الى انخفاض الوفيات، فأسباب الزيادة في السكان ترجع الى الزيادة في الولادات الحديثة، والنقص في السكان يرجع الى الوفيات بشكل عام. ويشير (غلاب) في كتابه (حركة السكان) الى أن أسباب الزيادة في السكان ترجع الى الثورات الزراعية والصناعية والاكتشافات الجغرافية، فقد رحل ربع سكان أوروبا الى المناطق المكتشفة في أمريكا واستراليا وغيرها*3

ولو دققنا النظر في هذه المعلومة التي تذكر حالة فرنسا والسويد قبل عام 1800، فقد كان معدل الوفيات في السويد 28 لكل ألف و32 حالة ولادة لكل ألف. في حين كانت بفرنسا 24 حالة وفاة و34 حالة ولادة، لتبين لنا تلك المستويات المنخفضة في نسب زيادة السكان. أما مصر من سنة 1931 حتى عام 1935، فإنه مقابل كل 27 حالة وفاة كان 43 حالة ولادة لكل ألف*4

وقد يُعاني من يبحث في تلك المسائل، من صعوبة المراجع وتأخر فكرة إعداد السكان، خصوصاً في منطقتنا العربية، ففي حين كانت أول دولة بالعالم قد عدت سكانها هي السويد1745 ثم تلتها النرويج والولايات المتحدة 1760، وفرنسا وألمانيا 1801، في حين أن أول تعداد للسكان في البلدان العربية كان في مصر 1883، ثم تلتها سوريا عام 1921 والعراق 1947، أما الأردن 1952 وعُمان 1981.

ولو عدنا للتدليل على نسب الوفيات في البلدان العربية، لرأينا أنها انخفضت انخفاضا ملحوظاً من عام 1970 حتى عام 1997، (الأردن من 170 حالة وفاة لكل ألف عام 1970 حتى 24 حالة عام 1997) والإمارات (من 83 حتى 10) وتونس من (201 حتى 33) والجزائر من (192 حتى 39) ومصر من (235 حتى 73) ومتوسط كل البلدان العربية من (192 حتى 70) وأقل البلدان نموا في العالم من (242 حتى 162)، أما البلدان الصناعية من (26 حتى7).*5



كُبريات المدن العربية

في عام 1975 كان هناك ست مدن عربية سكانها أكثر من مليون نسمة (القاهرة 6؛ بغداد2,3؛ الإسكندرية 2,3؛ الدار البيضاء 1,4؛ الجزائر العاصمة1,2؛ دمشق 1)، وكانت تشكل 13% من مجموع السكان في الوطن العربي. *6

في عام 2007 أصبح عدد المدن التي تجاوزت المليون 34 مدينة، القاهرة 17 مليون، بغداد 8 ملايين؛ الخرطوم 5 ملايين؛ ومدن بين 4ـ5 ملايين: (الجيزة؛ دمشق؛ الرياض) ومدن بين 3ـ4 ملايين (الدار البيضاء؛ جدة؛ حلب؛ الإسكندرية؛ شبرا الخيمة؛ الجزائر) ومدن بين 2ـ3 مليون (عَمّان؛ البصرة؛ بيروت؛ الكويت؛ مكة؛ مقديشو) ومدن حوالي 2 مليون (أبو ظبي؛ الرباط؛ صنعاء؛ الموصل؛ طرابلس ليبيا) ومدن أكثر من مليون (بور سعيد؛ دبي؛ مراكش؛ المدينة المنورة؛ الحديدة؛ أم درمان؛ دمياط؛ حمص؛ كفر الدوار؛ أربيل؛ بني غازي؛ فاس) وهي تشكل حوالي 30% من سكان الوطن العربي*7

إن هذه الزيادات الملحوظة، ستؤثر حتماً على مناحي عدة سنتناولها بشيء من التفصيل، ومنها التجانس الاجتماعي والحركة الثقافية والسياسية والاقتصادية، وغيرها.






هوامش
*1ـ مقدمة في دراسة: المجتمع العربي والحضارة العربية/ الياس فرح/ بيروت: دار الطليعة 1979، صفحة 119.
*2ـ مبادئ علم الديمغرافيا/ يونس حمادي علي/ جامعة بغداد1985 ص83. و تقارير التنمية البشرية لعامي 1991 و1999؛ صفحات 181؛ 200 على التوالي.
*3ـ حركة السكان/ محمد السيد غلاب/ القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة، المكتبة الثقافية 1965 صفحة 66 وما بعدها.
*4ـ تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة عام 1993 ص181
*5ـ تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة عام 1999 ص168ـ171
*6ـ مجلة الفكر العربي العدد 30 لسنة 1982، صفحة 37.
*7ـ من الشبكة العنكبوتية (ويكيبيديا)
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-09-2013, 12:51 AM   #6
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

إشكالية سلطة المُدن الأزلية

لقد سبقت فكرة المدينة كدولة ـ مدينة فكرة الدولة بمفهومها المعروف، وكانت قضية بناء السلطة في المدن من القضايا العويصة التي كثر فيها إشغال العقل وما زال. وينطلق من تلك القضية ثلاثة محاور أساسية للتساؤل:
1ـ لمن تكون السلطة والسيادة في المجتمع؟
2ـ في خدمة مَن تكون السلطة وعلى أي أسس ومبادئ تقوم؟
3ـ ما هي مجالات السلطة وأهدافها وحدودها؟

بعيداً عن المجادلة في تركيز الغرب على مركزية جهده الحضاري في المجال السياسي، وبالذات فيما يخص الدولة ـ المدينة، فإننا نعترف أن الغرب قد نجح في تأطير تراثه الفكري والفلسفي، والتأسيس عليه في كتابة الأفكار وتطويرها كحلقات متسلسلة ترتبط الواحدة بالأخرى، في حين لم ينجح الصينيون والعرب في جعل تراثهم الذي سبق التراث الغربي، بل وحفظه في مراحل كان الغرب فيه جاهلاً، لم تنجح شعوب الشرق في أخذ مكانتها التاريخية لتزاحم وتفسر وتشرح ما يجري في العالم الراهن بمنظور(شرقي) يفسر التطورات العالمية المتلاحقة على كل الأصعدة.

في الفترة التي كانت فيها (المدن ـ الدول) اليونانية تعاني من حروب متواصلة في القرن الخامس قبل الميلاد، كادت أن تفتك بتلك المدن الدول. ظهر أفلاطون بفكره الذي لا يزال يحتل مكانة في نفس كل مشرع لدستور أو قانون أو حتى سياسي بشكل عام، كان فكر أفلاطون ليس كما يظن البعض مثالياً بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، بل جاء نتيجة معايشة ما يجري حوله، مثله مثل فكر ابن خلدون مؤسس علم (فلسفة التاريخ) شاهداً على تشرذم الدولة العربية والإسلامية والأندلسية.


لِمن تكون السلطة والسيادة في المجتمع؟


استطاع أفلاطون أن يعود الى أثينا، ويقيم في بستان لبطل اسمه (أكاديموس) ليؤسس مدرسة أخذت فيما بعد اسم (أكاديمية) وبقي الاسم الى يومنا هذا لكل مدرسة أو معهد متخصص في شأن ما. وكانت تلك المدرسة (الأكاديمية) والتي استمرت ألف عام، حتى ألغاها الإمبراطور المسيحي (جستنيان) باعتبارها مدرسة وثنية*1.

اصطنع أفلاطون محاورات افتراضية لتبيان معنى العدل في الحكم، وجاءت تعريفات العدل على ألسنة عدة أشخاص: فيقول أحدهم: العدل هو أن يسترد الفرد ماله؛ وقال الآخر: أن يعامل الشرير بشر، والخيّر بخير؛ وقال الثالث: إن العدالة هي ما يفرضه الأقوى!

نخلص باختصار لما أراده أفلاطون الى نتيجة أراد أن يمهد لها، فجعلها بكلام هو سماه (كذب) عندما قال: دعنا نكذب على الناس ونقول لهم أن كل الناس أخوان ولكن هناك منهم من قلبه من (ذهب) وهم المؤهلون ليحكموا غيرهم، وهناك من قلبه من (فضة) وهم أعوان الحاكم، وهناك من قلبهم من رصاص وهم المزارعون والصناع والعبيد، فلا يجوز أن يحكم إلا من كان قلبه من ذهب، لأنه إذا حكم من قلبه من فضة أو نحاس فسدت الدولة.

ويشرح أفلاطون الكيفية التي تصنع أولئك الذين قلبهم من ذهب، فيتم إبعادهم عن الفن الهابط والأدب الخسيس والصحبة الشريرة، ويتتلمذوا على أيدي رجال أفاضل علماء فلاسفة!

ولو تصفحنا آداب الشعوب، لرأينا أن تلك الخصلة التزم بها الخلفاء العباسيون حين كانوا يكلفوا أفضل الأدباء والعلماء لتربية أبنائهم، ثم أخذ هذا النهج طريقه الى يومنا هذا...

اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، هي الأكثر فهماً لمصالح الشعب، وهي تزعم أن باقي الشعب هم من الحثالة حسب تعبيرهم، وعبيد حسب تعبير أرسطو عندما قسم المجتمع الى أسياد وعبيد والعبد هو كالمقتنيات مثله مثل الأثاث أو الأنعام، فلا يجوز أن يتدخل في شؤون الدولة*3. فبغض النظر عن نظم الحكم في الوقت الحاضر، نجد نُخَباً تضع نفسها فوق المجتمع وتفكر عنه بالإنابة، حتى هذا يحدث في مجتمعات القرى والمدن الصغيرة، نجد فرعاً من عائلة بعينها يفترض لنفسه السيادة المطلقة على باقي المجتمع.

وهناك من يصنع لنفسه كاريزما دينية ويجعل نفسه (فئة أو مجموعة) المفوض الوحيد بنشر العدل، والعدل لا يأتي إلا عن طريقه. وقد جاوب ابن القيم الجوزية هؤلاء بقوله: (فإن الله أرسل رسله، وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت بها السموات والأرض... والله تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلته وأماراته في نوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه، وأدل وأظهر. بل بيّن بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة الحق والعدل، فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها)*5

وقد انتبه الإصلاحيون العرب والمسلمون في العصر الحديث لمسألة العدل بشكلها الحديث فهذا رفاعة الطهطاوي (وما يسمونه الحرية (في فرنسا) ويرغبون فيه، هو عين ما يطلق عليه عندنا (العدل والإنصاف)، وذلك لأن معنى الحكم بالحرية هو إقامة التساوي في الأحكام والقوانين، بحيث لا يجور الحاكم على إنسان، بل القوانين هي المُحَكّمة والمعتبرة)*6

وهذا خير الدين التونسي (لا يتيسر التقدم في المعارف وأسباب العمران بدون إجراء تنظيمات سياسية تناسب التنظيمات التي نشاهدها عند غيرنا في التأسيس على دعامتين في العدل والحرية اللذان هما أصلان في شريعتنا، ولا يخفى أنهما ملاك القوة والاستقامة في جميع الممالك)*7

لكن إذا أحس الناس بغياب العدل، وسيادة الفساد، فكيف سيتصرفون؟ هل يثوروا لتحقيق العدل، أم يبحثوا عن ممرات فاسدة في الجو الفاسد ليضمنوا بقائهم؟



هوامش
*1ـ جمهورية أفلاطون/ أميرة حلمي مطر/ جامعة القاهرة 1994صفحة10
*2ـ المصدر السابق صفحة17.
*3ـ المصدر السابق صفحة 23
*4ـ مفهوم المدينة في كتاب السياسة لأرسطو/ حاتم النقاطي/ تونس: القيروان 1995
*5ـ ابن قيم الجوزية (توفي 751هـ)/ افتتح جمال البنا بتلك العبارة كتابه نظرية العدل في الفكر الأوروبي والفكر الإسلامي/ القاهرة: دار الفكر الإسلامي 1995.
*6ـ رفاعة الطهطاوي : تخليص الإبريز في تلخيص باريز ص80
*7ـ خير الدين التونسي/ أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك ص8ـ9
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 18-09-2013, 01:53 PM   #7
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

الانتساب والموالاة للمدينة العربية


النَسب والانتساب هو التعريف بالأصل، والنَسَب يكون للأب، ويكون للمكان ويكون للمهنة ويكون للمشاركة، فيُقال فلان نسيب فلان لمشاركته له في قرابة المصاهرة، وفلان له نسبة كذا من رأس مال الشركة، والقضية التي يراد شرحها يبدأ شارحها بقوله بالنسبة الى القضية الفلانية. وهذا اللون من الملابس يُناسب كذا، والتقيت أحدهم بالمناسبة الفلانية الخ.

فنجد في المدن العربية أسماء لعائلات تنتهي بالانتساب لمدن خرجت منها: النابلسي؛ القدسي؛ الحلبي؛ البغدادي؛ التلمساني، كما نجدها في مكان آخر تنتسب لأقاليم أو أقطار، فعائلة الحجازي والنجدي واليماني والمصري والشامي والمغربي الخ.

أما الانتماء في اللغة، آتٍ من النمو والزيادة، فيقال خطة التنمية ووزارة التنمية وهي آتية من النبات ونموه أو الحيوان ونموه فيقال ناقة نامية أي ناقة سمينة، وهي قريبة من الانتساب في المعنى، لكنها تحمل في طياتها الطوعية بمحض إرادة المنتمي وهي أقرب للانتماء الصناعي منها للطبيعي، فيصبح المهندس مهندساً إذا أجيز في شهادة الهندسة، وكذلك من ينتمي لحزب يبقى يعد نفسه كذلك حتى يتركه أو يفصله الحزب، في حين لا يكون لابن عائلة أن يغير اسم عائلته متى أراد.

والولاء في اللغة هو مصدر للولي والوالي وهو الناصر وهو اسم من أسماء الله الحسنى، ومن هنا فهو ولي المؤمنين وناصرهم،لقوله تعالى {ذلك بان الله مولى الذين امنوا وان الكافرين لا مولى لهم}*1. والوالي في الإدارة هو المتحكم بشؤون ولايته (محافظته، إقليمه). وولي العروس (أو مولاها) هو المتحكم بأمر عقدة النكاح، وفي الحديث ((أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل))*2 ، واستولت الدولة على أملاك فلان إذا انتزعتها من تصرفه لتضعها تحت تصرفها، والموالون هم التابعون المناصرون لوليهم الخ.


بعض السمات التي تتسم بها بعض المدن

تشتهر بعض المدن العربية بصفة تنفرد فيها عن غيرها، أو تتميز بها على غيرها من مدن العالم، وقد تكون تلك الصفة ممثلة بصناعة ملابس ك (الداماس) القماش الدمشقي المعروف تاريخياً أو (الموسولين) قماش الموصل. أو تشتهر بلون من الغناء كالقدود الحلبية والمقامات العراقية، والطقطوقة والدور المصري. أو تشتهر بميزة في طرز البناء كشناشيل البصرة والمشربيات الإسكندرانية. أو معلم أثري كأهرامات الجيزة وحدائق بابل. أو لون تتخذه المدينة كطابع دائم لها كما اللون الأحمر الأرجواني الذي يطبع مدينة مراكش. أو لون من الأطعمة مثل كبة حلب وكبة الموصل وبسطيلة الدار البيضاء ومنسف الأردن والمسخن الفلسطيني الخ.


من الطبيعي أن نجد لكل مدينة في العالم ميزات تختلف فيها عن غيرها من المدن، وهذا يتوقف على موقعها الجغرافي فإذا كانت ساحلية ستختلف منتجاتها وتراثها عن المدينة الجبلية أو الصحراوية أو السهلية، لما للموقع الجغرافي أثر في مزاج وطبيعة التعامل مع الطقس من حيث شكل ومقومات بناء المنازل والشوارع وما يؤثر أيضا في المهن الملائمة لذلك الموقع الجغرافي، وحتى المفردات المستعملة في اللغة وعلاقات الإنتاج التي تؤثر في أساليب التعامل وسن القوانين اللازمة للاستقرار الاقتصادي الخ.

نجد أن أبناء المدينة (الأصليين) أي الذين يتفاخرون بانتمائهم لمدينتهم هم من يحرصون على تخليد صفات مدينتهم الأصلية فيصفو الأبنية والأطعمة والعادات والملابس، ويخرج من هؤلاء أدباء يكتبون قصصاً وروايات ومسرحيات وأشعار تذكر القارئ من أبناء المدينة أو العالم ممن يرغبون الاطلاع والثقافة والدراسات الاجتماعية والسياسية ونجد من السينمائيين من يحولوا تلك الأعمال لأفلام ومسلسلات ومسرحيات: مدن الملح، زقاق المدق، بين القصرين، باب الحارة، ليالي الصالحية الخ.

لكن حراسة تقاليد وتراث وقيم المدينة العربية بدأت تتآكل ويزول الاهتمام فيها إلا من قِبل متخصصين أكاديميين أو أدباء وإعلاميين، وقد يعود ذلك الى موجات المهاجرين الذين لا يحق لهم التفاخر في مدينة هم طارئون عليها، وقد تبقى ذاكرة بداية قدومهم للمدينة مليئة بآلام التعايش والقبول من قبل سكانها الأصليين، فهم لا يتفاخروا بانتمائهم لتلك المدينة ولا يريدون التفاخر بذلك.

قد يتزاور المهاجرون الجدد مع أمكنة قدومهم ويمثلوا أمام أبناء قراهم القديمة أنهم يفتخرون بانتمائهم للمدن التي رحلوا إليها، ولكنهم يعرفون أنهم غير صادقين كما يعرف أبناء قراهم ذلك. مثلهم في ذلك مثل المهاجر العربي الى فرنسا، لا يستطيع التفاخر بحضارة فرنسا أمام الفرنسيين، لأنه ليس ممن صنعها، وإن كانت مساهماته غير قليلة بعض الأحيان، ولكنه إن عاد الى موطنه في زيارة سيمثل لأقربائه دور الفرنسي المتحضر ويتعالى عليهم، حتى باقتراحاته لتطوير بلده المنشأ!

إعلان الولاء للمدينة والوطن



كثيراً ما نسمع في خطاب استقبال المسئولين الكبار أن أبناء المدينة الفلانية يعلنون ولائهم لقائد الوطن، وإن لم تكن هناك مناسبة فإن معلنين الولاء يبادرون للكتابة في الجرائد (وعلى حسابهم الشخصي) باستغلال مناسبة عيد ميلاد أو شفاء من مرض سعال، لإعلان ولائهم لقائد الوطن!

إنها إعلانات كاذبة مليئة بالنفاق، مثلها مثل تعليق صور الحكام على أبواب الدوائر والدواوين وأعمدة الإنارة. فهي لا تعطي مؤشراً حقيقياً للولاء والانتماء. وسهلٌ على المتتبع المتواضع أن يتعرف على شكل الانتماء والولاء الحقيقي من خلال استعراض نسب المشاركين في الانتخابات أو الاستفتاءات، وحتى أثناء مناخ (الربيع العربي!).

فالاستفتاء على دستور مصر لم يشارك فيه سوى ثلث المصريين. والانتخابات البلدية الأخيرة في الأردن (مثلاً) بلغت نسبتها في العاصمة التي يشكل سكانها أكثر من ثلث الأردن، بلغت دون 10%، وهي نسبة يشترك فيها السكان الأصليون لمدينة عمان ويُضاف لهم أتباع المرشحين، في حين نجد أنها قد تصل الى أكثر من 80% في القرى الصغيرة والبلدات التي تعتبر تلك العملية فرصة لتمارين توكيد الذات بين الأهالي، وليس لها علاقة بالانتماء أو الولاء.

إن الولاء هو التفاني الإرادي العملي المستمر، من قِبل فرد ما، تجاه قضية معينة. يعرف منها ما ينبغي أن يكون، وما ينبغي أن يقوم به من الأفعال. والولاء ضروري، لأنه يقضي على حالة التردد والحيرة الأخلاقية، ويحقق به الفرد الخير لنفسه... فالفرد لا يستمد خيره من الخارج، ولا يعرف واجبه منه، ودائما ما يلجأ الى الداخل، لاستشارة إرادته العاقلة*3


عندما يصل الشعور بالفرد الى اعتزال قومه، وذلك بسبب عدم ثقته بالنخب الحاكمة وكذلك عدم ثقته بالنخب المعارضة، أو تلك الوجوه التي تنبري للترشح في الانتخابات، فإن ذلك يعطي مؤشراً خطيراً على شعور الفرد بانعدام وزنه وتحوله الى ذرة غبار طائرة مع كثير من أمثاله، فلا يعود يحس بالانتماء لا للوطن ولا للمجتمع.






هوامش
*1ـ سورة محمد آية 11
*2ـ أخرجه البخاري: 5136؛ 6968؛6970. أورده كتاب المنهاج في صحيح مسلم تأليف الإمام النووي اعتنى به فريق من بيت الأفكار الدولية: الرياض صفحة 881. [هناك بعض الفقهاء كالشعبي والزهري قالوا: ليس الولي من أركان صحة النكاح بل من تمامه. وقال آخرون كالأوزاعي وأبو يوسف تتوقف صحة النكاح على إجازة الولي] والله أعلم.
*3ـ فلسفة الولاء/ جوزايا رويس/ ترجمة: أحمد الأنصاري؛ مراجعة حسن حنفي/ القاهرة: المشروع القومي للترجمة 2002
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .