العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة > دواوين الشعر

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: كلمات جذر ازر فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الأمس فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: كلمات جذر أمد فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: كوفي شوب الخيمة (آخر رد :ماهر الكردي)       :: تفسير سورة الذاريات (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب وصول الأماني بأصول التهاني (آخر رد :رضا البطاوى)       :: كلمات جذر أدى فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: كلمات جذر أسى فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: تفسير سورة ق (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 20-07-2008, 03:13 AM   #31
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي


خمس رسائل إلي أمي



1
صباح الخير .. يا حلوة..
صباح الخير .. يا قديستي الحلوة..
مضى عامان يا أمي،
على الولد الذي أبحر
برحلته الخرافية..
وخبأ في حقائبه..
صباح بلاده الأخضر
وأنجمها، وأنهرها، وكل شقيقها الأحمر..
وخبأ في ملابسه
طرابينا من النعناع والزعتر..
وليلكة دمشقية..
2
أنا وحدي ..
دخان سجائري يضجر
ومني مقعدي يضجر
وأحزاني عصافير، تفتش بعد عن بيدر
عرفت نساء أوروبا ..
عرفت عواطف الإسمنت والخشب
عرفت حضارة التعب..
وطفت الهند، طفت السند،
طفت العالم الأصفر..
ولم أعثر..
على امرأة تمشط شعري الأشقر
وتحمل في حقيبتها إلى عرائس السكر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشلني إذا أعثر
أيا أمي .. أنا الولد الذي أبحر..
ولا زالت بخاطره
تعيش عروسة السكر
فكيف .. فكيف .. يا أمي
غدوت أبا .. ولم أكبر؟

3
صباح الخير من مدريد..
ما أخبارها الفلة؟
بها أوصيك يا أماه
تلك الطفلة الطفلة..
فقد كانت أحب حبيبة لأبي.
يدللها كطفلته..
ويدعوها إلى فنجان قهوته..
ويسقيها، ويطعمها
ويغمرها برحمته..
ومات أبي ..
ولا زالت تعيش بحلم عودته
وتبحث عنه في أرجاء غرفته..
وتسأل عن عباءته..
وتسأل عن جريدته..
وتسأل حين يأتي الصيف عن فيروز عينيه
لتنثر فوق كفيه ..
دنانيرا من الذهب..

4
سلامات..سلامات..
إلى بيت سقانا الحب والرحمة..
إلى أزهارك البيضاء..
فرحة " ساحة النجمة " ..
إلى تختي، إلى كتبي،
إلى أطفال حارتنا..
وحيطان ملأناها بفوضى من كتابتنا ...
إلى قطط كسولات
تنام ع لي مشارقنا..
وليلكة معرشة على شباك جارتنا..
مضى عامان.. يا أمي
ووجه دمشق ..
عصفور يخربش في جوانحنا
يعض على ستائرنا..
وينقرنا ، برفق، من أصابعنا..
مضى عامان يا أمي ..
وليل دمشق .. فل دمشق ..
دور دمشق ..
تسكن في خواطرنا..
مآذنها .. تضيء على مراكبنا..
كأن مآذن الأموي قد زرعت بداخلنا
كأن مشاتل التفاح تعبق في ضمائرنا
كأن الضوء والأحجار..
جاءت كلها معنا..

5
أتى أيلول أماه ..
وجاء الحزن يحمل لي هداياه
ويترك عند نافذتي..
مدامعه وشكواه
أتى أيلول أين دمشق؟
أين أبي وعيناه؟
وأين حرير نظرته، وأين عبير قهوته
سقى الرحمن مثواه..
وأين رحاب منزلنا الكبير. وأين نعماه؟
وأين مدراج الشمشير .. تضحك في زواياه؟
وأين طفولتي فيه ..
أجرجر ذيل قطته..
وآكل من عريشته
وأقطف من " بنفشاه "
دمشق . دمشق .
يا شعرا ..
على حدقات أعيننا كتبناه ..
ويا طفلا جميلا
من ضفائره صلبناه
جثونا عند ركبته
وذبنا في محبته
إلى أن في محبتنا قتلناه..
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-07-2008, 03:15 AM   #32
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي


الحاكم والعصفور



أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ

لأقرأَ شعري للجمهورْ

فأنا مقتنعٌ

أنَّ الشعرَ رغيفٌ يُخبزُ للجمهورْ

وأنا مقتنعٌ – منذُ بدأتُ –

بأنَّ الأحرفَ أسماكٌ

وبأنَّ الماءَ هوَ الجمهورْ

أتجوَّلُ في الوطنِ العربيِّ

وليسَ معي إلا دفترْ

يُرسلني المخفرُ للمخفرْ

يرميني العسكرُ للعسكرْ

وأنا لا أحملُ في جيبي إلا عصفورْ

لكنَّ الضابطَ يوقفني

ويريدُ جوازاً للعصفورْ

تحتاجُ الكلمةُ في وطني

لجوازِ مرورْ

أبقى ملحوشاً ساعاتٍ

منتظراً فرمانَ المأمورْ

أتأمّلُ في أكياسِ الرملِ

ودمعي في عينيَّ بحورْ

وأمامي كانتْ لافتةٌ

تتحدّثُ عن (وطنٍ واحدْ)

تتحدّثُ عن (شعبٍ واحدْ)

وأنا كالجُرذِ هنا قاعدْ

أتقيأُ أحزاني..

وأدوسُ جميعَ شعاراتِ الطبشورْ

وأظلُّ على بابِ بلادي

مرميّاً..

كالقدحِ المكسورْ
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-07-2008, 03:17 AM   #33
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي


قرص الأسبرين




ليسَ هذا وطني الكبير

لا..

ليسَ هذا الوطنُ المربّعُ الخاناتِ كالشطرنجِ..

والقابعُ مثلَ نملةٍ في أسفلِ الخريطة..

هوَ الذي قالّ لنا مدرّسُ التاريخِ في شبابنا

بأنهُ موطننا الكبير.

لا..

ليسَ هذا الوطنُ المصنوعُ من عشرينَ كانتوناً..

ومن عشرينَ دكاناً..

ومن عشرينَ صرّافاً..

وحلاقاً..

وشرطياً..

وطبّالاً.. وراقصةً..

يسمّى وطني الكبير..

لا..

ليسَ هذا الوطنُ السّاديُّ.. والفاشيُّ

والشحّاذُ.. والنفطيُّ

والفنّانُ.. والأميُّ

والثوريُّ.. والرجعيُّ

والصّوفيُّ.. والجنسيُّ

والشيطانُ.. والنبيُّ

والفقيهُ، والحكيمُ، والإمام

هوَ الذي كانَ لنا في سالفِ الأيّام

حديقةَ الأحلام..

لا...

ليسَ هذا الجسدُ المصلوبُ

فوقَ حائطِ الأحزانِ كالمسيح

لا...

ليسَ هذا الوطنُ الممسوخُ كالصرصار،

والضيّقُ كالضريح..

لا..

ليسَ هذا وطني الكبير

لا...

ليسَ هذا الأبلهُ المعاقُ.. والمرقّعُ الثيابِ،

والمجذوبُ، والمغلوبُ..

والمشغولُ في النحوِ وفي الصرفِ..

وفي قراءةِ الفنجانِ والتبصيرِ..

لا...

ليسَ هذا وطني الكبير

لا...

ليسَ هذا الوطنُ المنكَّسُ الأعلامِ..

والغارقُ في مستنقعِ الكلامِ،

والحافي على سطحٍ من الكبريتِ والقصدير

لا...

ليسَ هذا الرجلُ المنقولُ في سيّارةِ الإسعافِ،

والمحفوظُ في ثلّاجةِ الأمواتِ،

والمعطّلُ الإحساسِ والضمير

لا...

ليسَ هذا وطني الكبير

لا..

ليسَ هذا الرجلُ المقهورُ..

والمكسورُ..

والمذعورُ كالفأرةِ..

والباحثُ في زجاجةِ الكحولِ عن مصير

لا...

ليسَ هذا وطني الكبير..

يا وطني:

يا أيّها الضائعُ في الزمانِ والمكانِ،

والباحثُ في منازلِ العُربان..

عن سقفٍ، وعن سرير

لقد كبرنا.. واكتشفنا لعبةَ التزوير

فالوطنُ المن أجلهِ ماتَ صلاحُ الدين

يأكلهُ الجائعُ في سهولة

كعلبةِ السردين..

والوطنُ المن أجلهِ قد غنّت الخيولُ في حطّين

يبلعهُ الإنسانُ في سهولةٍ..

كقُرص أسبرين!!..
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-07-2008, 03:20 AM   #34
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي


متهمون نحن بالارهاب ...

ان نحن دافعنا عن الوردة ... والمرأة ...

والقصيدة العصماء ...

وزرقة السماء ...

عن وطن لم يبق في أرجائه ...

ماء ... ولاهواء ...

لم تبق فيه خيمة ... أو ناقة ...

أو قهوة سوداء ...

متهمون نحن بالارهاب ...

ان نحن دافعنا بكل جرأة

عن شعر بلقيس ..

وعن شفاه ميسون ...

وعن هند ... وعن دعد ...

وعن لبنى ... وعن رباب ...

عن مطر الكحل الذى

ينزل كالوحى من الأهداب !!

لن تجدوا فى حوزتى

قصيدة سرية ...

أو لغة سرية ...

أو كتبا سرية أسجنها فى داخل الأبواب

وليس عندى أبدا قصيدة واحدة ...

تسير فى الشارع .. وهى ترتدى الحجاب

متهمون نحن بالارهاب ...

اذا كتبنا عن بقايا وطن ...

مخلع .. مفكك مهترئ

أشلاؤه تناثرت أشلاء ...

عن وطن يبحث عن عنوانه ...

وأمة ليس لها أسماء !

عن وطن .. لم يبق من أشعاره العظيمة الأولى

سوى قصائد الخنساء !!

عن وطن لم يبق فى افاقه

حرية حمراء .. أو زرقاء .. أو صفراء ..

عن وطن .. يمنعنا أن نشترى الجريدة

أو نسمع الأنباء ...

عن وطن كل العصافير به

ممنوعة دوما من الغناء ...

عن وطن ...

كتابه تعودوا أن يكتبوا ...

من شدة الرعب ..

على الهواء !!

عن وطن ..

يشبه حال الشعر فى بلادنا

فهو كلام سائب ...

مرتجل ...

مستورد ...

وأعجمى الوجه واللسان ...

فما له بداية ...

ولا له نهاية

ولا له علاقة بالناس ... أو بالأرض ..

أو بمأزق الانسان !!

عن وطن ...

يمشى الى مفاوضات السلم ..

دونما كرامة ...

ودونما حذاء !!!

عن وطن ...

رجاله بالوا على أنفسهم خوفا ...

ولم يبق سوى النساء !!

الملح فى عيوننا ..

والملح .. فى شفاهنا ...

والملح .. فى كلامنا

فهل يكون القحط في نفوسنا ...

ارثا أتانا من بنى قحطان ؟؟

لم يبق فى أمتنا معاوية ...

ولا أبوسفيان ...

لم يبق من يقول (لا) ...

فى وجه من تنازلوا

عن بيتنا ... وخبزنا ... وزيتنا ...

وحولوا تاريخنا الزاهى ...

الى دكان !!...

لم يبق فى حياتنا قصيدة ...

ما فقدت عفافها ...

فى مضجع السلطان !!

لقد تعودنا على هواننا ...

ماذا من الانسان يبقى ...

حين يعتاد على الهوان؟؟

ابحث فى دفاتر التاريخ ...

عن أسامة بن منقذ ...

وعقبة بن نافع ...

عن عمر ... عن حمزة ...

عن خالد يزحف نحو الشام ...

أبحث عن معتصم بالله ...

حتى ينقذ النساء من وحشية السبى ...

ومن ألسنة النيران !!

أبحث عن رجال أخر الزمان ..

فلا أرى فى الليل الا قططا مذعورة ...

تخشى على أرواحها ...

من سلطة الفئران !!...

هل العمى القومى ... قد أصابنا؟

أم نحن نشكو من عمى الألوان ؟؟

متهمون نحن بالارهاب ...

اذا رفضنا موتنا ...

بجرافات اسرائيل ...

تنكش فى ترابنا ...

تنكش فى تاريخنا ...

تنكش فى انجيلنا ...

تنكش فى قرآننا! ...

تنكش فى تراب أنبيائنا ...

ان كان هذا ذنبنا

ما أجمل الارهاب ...

متهمون نحن بالارهاب ...

... اذا رفضنا محونا

على يد المغول .. واليهود .. والبرابرة ...

اذا رمينا حجرا ...

على زجاج مجلس الأمن الذى

استولى عليه قيصر القياصرة ...

.... متهمون نحن بالارهاب

.. اذا رفضنا أن نفاوض الذئب

.. وأن نمد كفنا ل..

أميركا ...

ضد ثقافات البشر ..

وهى بلا ثقافة ...

ضد حضارات الحضر ...

وهى بلا حضارة ..

أميركا ..

بناية عملاقة

ليس لها حيطان ...

متهمون نحن بالارهاب

اذا رفضنا زمنا

صارت به أميركا

المغرورة ... الغنية ... القوية

مترجما محلفا ...

للغة العبرية ...

... متهمون نحن بالارهاب

واذا رمينا وردة ..

للقدس ..

للخليل ..

أو لغزة ..

والناصرة ..

اذا حملنا الخبز والماء

الى طروادة المحاصرة

متهمون نحن بالارهاب

اذا رفعنا صوتنا

ضد الشعوبيين من قادتنا

وكل من غيروا سروجهم

وانتقلوا من وحدويين الى سماسرة

متهمون نحن بالارهاب

اذا اقترفنا مهنة الثقافة

اذا قرأنا كتابا في الفقه والسياسة

اذا ذكرنا ربنا تعالى

اذا تلونا ( سورة الفتح)

وأصغينا الى خطبة الجمعة

فنحن ضالعون في الارهاب

متهمون نحن بالارهاب

ان نحن دافعنا عن الارض

وعن كرامــــــة التــراب

اذا تمردنا على اغتصاب الشعب ..

واغتصابنا ...

اذا حمينا آخر النخيل فى صحرائنا ...

وآخر النجوم فى سمائنا ...

وآخر الحروف فى اسمآئنا ...

وآخر الحليب فى أثداء أمهاتنا ..

..... ان كان هذا ذنبنا

فما اروع الارهــــــــاب!!

أنا مع الإرهاب...

ان كان يستطيع أن ينقذنى

من المهاجرين من روسيا ..

ورومانيا، وهنغاريا، وبولونيا ..

وحطوا فى فلسطين على أكتافنا ...

ليسرقوا مآذن القدس ...

وباب المسجد الأقصى ...

ويسرقوا النقوش .. والقباب ...

أنا مع الارهاب ..

ان كان يستطيع أن يحرر المسيح ..

ومريم العذراء .. والمدينة المقدسة ..

من سفراء الموت والخراب ..

بالأمس

كان الشارع القومى فى بلادنا

يصهل كالحصان ...

وكانت الساحات أنهارا تفيض عنفوان ...

... وبعد أوسلو

لم يعد فى فمنا أسنان ...

فهل تحولنا الى شعب من العميان والخرسان؟؟

أنا مع الارهاب ..

اذا كان يستطيع ان يحرر الشعب

من الطغاة والطغيان

وينقذ الانسان من وحشية الانسان

أنا مع الإرهاب

ان كان يستطيع ان ينقذني

من قيصر اليهود

او من قيصر الرومان

أنا مع الإرهاب

ما دام هذا العالم الجديد ..

مقتسما ما بين أمريكا .. واسرائيل ..

بالمناصفة !!!

أنا مع الإرهاب

بكل ما املك من شعر ومن نثر ومن انياب

ما دام هذا العالم الجديـــد

!! بيـن يدي قصــــــاب

أنا مع الإرهاب

ما دام هذا العالم الجديد

قد صنفنا

من فئة الذئاب !!

أنا مع الإرهاب

ان كان مجلس الشيوخ في أميركا

هو الذى فى يده الحساب ...

وهو الذي يقرر الثواب والعقـــــــاب

أنا مع الإرهاب

مادام هذا العـالم الجديد

يكــــره في أعمـاقه

رائحــة الأعــراب

أنا مع الإرهاب

مادام هذا العالم الجديد

يريد ذبح أطفالي

ويرميهم للكلاب

من أجل هذا كله

أرفــــع صوتـي عاليا

أنا مع الإرهاب

أنا مع الإرهاب

أنا مع الإرهاب
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-07-2008, 03:22 AM   #35
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي


حقائب البكاء


إذا أتى الشتاء..

وحركت رياحه ستائري

أحس يا صديقتي

بحاجة إلى البكاء

على ذراعيك..

على دفاتري..

إذا أتى الشتاء

وانقطعت عندلة العنادل

وأصبحت ..

كل العصافير بلا منازل

يبتدئ النزيف في قلبي .. وفي أناملي.

كأنما الأمطار في السماء

تهطل يا صديقتي في داخلي..

عندئذ .. يغمرني

شوق طفولي إلى البكاء ..

على حرير شعرك الطويل كالسنابل..

كمركب أرهقه العياء

كطائر مهاجر..

يبحث عن نافذة تضاء

يبحث عن سقف له ..

في عتمة الجدائل ..

*

إذا أتى الشتاء..

واغتال ما في الحقل من طيوب..

وخبأ النجوم في ردائه الكئيب

يأتي إلى الحزن من مغارة المساء

يأتي كطفل شاحب غريب

مبلل الخدين والرداء..

وأفتح الباب لهذا الزائر الحبيب

أمنحه السرير .. والغطاء

أمنحه .. جميع ما يشاء

*

من أين جاء الحزن يا صديقتي ؟

وكيف جاء؟

يحمل لي في يده..

زنابقا رائعة الشحوب

يحمل لي ..

حقائب الدموع والبكاء..
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-07-2008, 03:24 AM   #36
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي


بلادي ترفض الحُبَّا



اليوميات

بلادي ترفض الحُبَّا

تصادره كأي مخدِّرٍ خطرٍ

تطارده ..

تطارد ذلك الطفل الرقيق الحالم العذْبَا

تقصُّ له جناحيهِ ..

وتملأ قلبه رُعبا ...

بلادي تقتل الربَّ الذي أهدى لها الخصبا

وحوَّل صخرها ذهباً

وغطى أرضها عشبا ..

وأعطاها كواكبَها

وأجرى ماءها العْبا

بلادي . لم يزُرْها الربُّ

منذُ اغتالتِ الربا ..

وأجرى ماءها العْبا

بلادي . لم يزُرْها الربُّ

منذُ اغتالتِ الربا ..
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 04-08-2008, 01:29 AM   #37
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي نزار قبّاني أعرف حقيقته. ماله وماعليه ؟؟؟œ

الراوي
.. شكراً لكم
.. شكراً لكم
فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت وهل من أمة في الأرض
إلا نحن .. نغتال القصيدة
بلقيس كانت اجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس
وتتبعها أيائل
بلقيس
يا وجعي ..
يا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى ..
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟
قتلوك يا بلقيس ..
أي امة عربية ..
تلك التي تغتال أصوات البلابل ؟
أين السموأل ؟
المهلهل ؟
والغطاريف الأوائل ؟
فقبائل قتلت قبائل ..
وثعالب قتلت ثعالب ..
وعناكب قتلت عناكب ..
قسما بعينيك اللتين أليهما ..
تأوي ملايين الكواكب ..
سأقول يا قمري عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبه عربية ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟
بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لا تضيء على السواحل ..
سأقول في التحقيق :
أن اللص اصبح يرتدي ثوب
المقاتل
أقول في التحقيق :
أن القائد الموهوب اصبح
كالمقاول ..
وأقول
أن حكاية الإشعاع
اسخف نكتة قيلت ..
فنحن قبيلة بين القبائل
هذا هو التاريخ يا بلقيس
كيف يفرق الإنسان ..
مابين الحدائق والمزابل
بلقيس أيتها الشهيدة .. والقصيدة ..
والمطهرة .. النقية ..
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية ..
يا اعظم الملكات ..
يا امرأة تجسد كل أمجاد العصور
السومريه
بلقيس
يا عصفورتي ألاحلى ..
ويا أيقونتي الأغلى ..
ويا دمعا تناثر فوق خد المجدلية
أترى ظلمتك أن نقلتك
ذات يوم .. من ضفاف ألاعظمية
بيروت تقتل كل يوم ولدا أمنا ..
وتبحث كل يوم عن ضحية
والموت .. في فنجان قهوتنا ..
وفي مفتاح شقتنا ..
وفي أزهار شرفتنا ..
وفي ورق الجرائد ..
والحروف ألابجديه ..
ها نحن .. يا بلقيس
ندخل مرة أخرى العصور الجاهلية ..
ها نحن ندخل في التوحش
والتخلف .. والبشاعة .. والوضاعه
ندخل مرة أخرى .. عصور البربرية
حيث الكتابة رحلة
بين الشظية .. والشظية ؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجا رائعا
بين القطيفة والرخام
كان البنفسج بين عينيها
ينام ولا ينام ..
بلقيس يا عطراً بذاكرتي
ويا قبر يسافر في الغمام
قتلوك في بيروت مثل أي غزالة
من بعد ما قتلوا الكلام
بلقيس
ليس هذه مرثية
لكن ..
على العرب السلام
لكن ..
على العرب السلام
لكن..
على العرب السلام
بلقيس
مشتاقون .. مشتاقون .. مشتاقون
والبيت الصغير
يسائل عن أميرته المعطرة الذيول
نصغي إلى الأخبار .. والأخبار غامضة
ولا تروي فضول ..
بلقيس
مذبحون حتى العظم
والأولاد لا يدرون
ما يجري ..
ولا ادري انا ..
ماذا أقول ؟
ولا ادري انا ..
ماذا أقول ؟
بلقيس
يا بلقيس
يا بلقيس
كل غمامه تبكي عليك ..
فمن ترى يبكي عليا
بلقيس .. كيف رحلتي صامته
ولم تضعي يديك
على يديا ؟
بلقيس
كيف تركتنا في الريح
نرجف مثل أوراق الأشجار ؟
وتركتنا نحن الثلاثة .. ضائعين
كريشه تحت الأمطار ..
أتراك مافكرت بي ؟
أتراك مافكرت بي ؟
وأنا الذي
يحتاج حبك ..
مثل ( زينب )
أو ( عمر )
بلقيس
إن هم فجروك .. فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء
وتنتهي في كربلاء
البحر في بيروت
بعد رحيل عينيك استقال
والشعر .. يسأل عن قصيدته
التى لم تكتمل كلماتها
ولا أحد .. يجيب على السؤال
أخذوك أيتها الحبيبة من يدي
اخذوا القصيدة من فمي
اخذوا الكتابة .. والقراءة
والطفولة .. والأماني
أني لا اعرف جيدا ..
أن الذين تورطوا في القتل
كان مرادهم أن يقتلوا كلماتي !!!
نامي بحفظ الله
أيتها الجميلة
فالشعر بعدك مستحيل
..والأنوثة مستحيلة
نزار قبان
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 04-08-2008, 01:33 AM   #38
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي

سوف اسرد لكم قصة عن حياة شاعرنا الراحل نزار قباني مع زوجته بلقيس لما لمسته من قصة اثرت على

نزار نفسه واثرت على مشاعري العاطفية الجياشه ولما لمسته من أخواني زوار المنتدى من تعمقهم في

متابعتهم للمواضيع المؤثره في حياتنا العامة,





تعريف بالشاعر الكبير الراحل / نزار قباني

نزار توفيق قباني الديانة /مسلم (سني) تاريخ ومكان الميلاد 1923م دمشق


حياته مع بلقيس /
يقول نزار: بلقيس هي كنز عظيم عثرت عليه مصادفه, حيث كنت اقدم امسية شعرية في بغداد

عام 1962م ويضيف , قصتنا ككل قصص الحب في المدن العربية جوبهت ب(لا)كبيرة جداَ..كان

الاعتراض الأقوى على تاريخي الشعري,وكانت مجموعاتي الغزلية وثائق أشهرها أهل بلقيس ضدي

والقبائل العربية كما نعرف لاتزوج بناتها من اي شاعر تغزل بإحدى نساء القبيلة,ولما يئست

من إقناع شيخ القبيلة بعدالة قضيتي..ركبت الطائرة وسافرت إلى أسبانيا لأعمل دبلوماسياَ

فيها لمدة ثلاث سنوات,وخلال هذه السنوات الطويلة كنت أكتب لبلقيس,وكانت تكتب لي..رغم أن

بريدالقبيلة كان مراقباَ...وظل وضع نزار على هذا الحال حتى جاء عام 1969م,فيقول نزار

((في هذا العام ذهبت إلى بغداد بدعوة رسمية للاشتراك في مهرجان المربد..وهناك القيت قصيدة

من أجمل قصائدي كانت ((بلقيس الراوي)) بطلتها الرئيسية:

مرحباَ ياعراق,جئت اغنيك

وبعض من الغناء بكاء

أكل الحزن من حشاشة قلبي

والبقايا تقاسمتها النساء

بعد هذه القصيدة التي هزت بغداد في تلك الفترة,تعاطفت الدولة والشعب العراقي مع قضيت نزار

وتولى القادة البعثيون خطبة بلقيس من أبيها,وكان على رأس الوفد الحزبي الذي ذهب إلى بيت الراوي

في (حي الاعظمية) لطلب يد بلقيس, وزير الشباب الشاعر الأستاذ شفيق الكمالي ووكيل وزارة الخارجية

آنئذ الشاعر الأستاذ شاذل طاقة. وهكذا ذهب نزار إلى بغداد عام 1969م ليلقي قصيدة شعر.. وعدا وهو يحمل

نخلة عراقية))

ومع بلقيس شعر نزار أنه يعيش في حضن أمه, فقد ادركت بلقيس أن نزاراَ مثل كثير من الرجال

يحتاج إلى إمراة تكون في المقام الاول (أما)َ ثم بعد ذلك زوجة فظلت تعامله كطفل وتعوضه عن بعده امه

فقد كان كثير التنقل ولذا نجد نزاراَ يكتب لها قصيدة بمناسبة مرور عشر سنوات على زواجهما

يقول فيها:

أشهد أن لا امراة

اتقنت اللعبة إلا انت

واحتملت حماقتي

عشرة اعوام كما احتملت

وقلمت أظافري..

ورتبت دفاتري

وادخلتني روضة الاطفال

إلا انت

.. .. .. ..

أشهد ان لا امراة

تعاملت معي كطفل عمره شهران

إلا انت

وقدمت لي لبن العصفور

والأزهار والألعاب

إلاانت

.. .. .. ..

أشهد ان لا امراة

قد جعلت طفولتي

تمتد خمسين عاماَ.. إلا انت

ـــــــــــــ...........
كان عمر نزار قباني عند كتابة هذه القصيدة (ست وخمسون عاما)



وقد ظل نزار يعيش كطفل له (أمان) فائزة وبلقيس, حتى كانت اول أكبر صدمة في حياته حين توفت

والدته عام 1976م, وقد اهتز وجدان الشاعر, فقد وصل ارتباطه بها إلى أقصى درجاته, فهي التي

كتب لها قصيدة((خمس رسائل إلى امي)) عندما كان يسافر بسب عمله في الحقل الدبلوماسي ,

وكان يصف حاله بدونها:

....لم أعثر

على امرأة تمشط شعري الأشقر

وتحمل في حقيبتها إليّ عرائس السكر

وتكسوني إذا أعرى

وتنشلني إذا أعثر

ايا أمي أنا الولد الذي أبحر

ولا زالت بخاطره

تعيش عروسة السكر

فكيف...فكيف... يا أمي

غدوت اباَ...ولم أكبر
تلك الابيات من ديوان الرسم بالكلمات الذي صدر عام 1966م


ولم تمر سوى أعوام قليلة وتحديداَ في 1981/12/15م حتى يصدم نزار صدمته الثانية, وكانت في وفاة

زوجته وأمه الثانية بلقيس الراوي, ماتت التي كانت تمثل له الكثير في حادث مأساوي تحت أنقاض

السفارة العراقية في بيروت علىإثرإنفجار هائل بالقنابل وقع بها ويصف نزار قباني هذه اللحظة

قائلا((كنت في مكتبي بشارع الحمراء حين سمعت صوت انفجار زلزلني من الوريد إلى الوريد ولا أدري

كيف نطقت ساعتها:ياساتر يارب..بعدها جاء من ينعي إلي الخبر..السفارة العراقية نسفوها..قلت

بتلقائية بلقيس راحت ..شظايا الكلمات مازالت داخل جسدي ..أحسست أن بلقيس سوف تحتجب عن الحياة

إلى الابد, وتتركني في بيروت ومن حولي بقاياها, كانت بلقيس واحة حياتي وملاذي وهوويتي وأقلامي .

ويطلق الشاعر صرخة حزن مدوية, في قصيدة تعد من اطول القصائد المرثية

التي نظمها نزار قباني, وهي قصيدة بلقيس ونذكر لكم منها:


بلقيس يا وجعي

ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل

هل ياترى...

من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل؟

.. .. ..

قتلوك يا بلقيس..

اية امة عربية..

تغتال أصوات البلابل

.. .. ..

بلقيس..

أيتها الشهيدة..والقصيدة..

والمطهرة النقية..

سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية..
أقصى درجات الحزن والأسى وصل إليها نزار بعد موت بلقيس حتى إننا نجده يصب غضبه ولعناته

على الامة العربية, ولكن يجب أن نعرف نحن القراء ان غضب نزار على الامة العربية والعروبة

في كثير من قصائده إنما هو إنتقاد للواقع الذي وصل إليه حال العروبة الآن, فهو لا ينتقد

الفكرة في حد ذاتها, بل ينتقد التطبيق الذي جاء خالياَ من المضمون.





قالوا عن نزار قباني كثير من الناس ومنهم :

قال فاروق جويدة: نزار قباني من الشعراء الذين دفعوا ثمن مواقفهم, وليس من الذين

يبحثون عن أكياس الذهب.

وقال الدكتور غازي القصيبي: عجبت للكلمة الخضراء تزرعها.. فترقص البيد في البحر

من الشجر تموت؟ كيف؟ وللأشعار مملكة وأنت فيها مليك البدو والحضر.

وقال د. سعاد الصباح: ياصديقي الشاعر لا تقلق على قصائدك فالفن العظيم لا يموت

وأروع ما في تاريخ الأدب القصيدة النزارية.
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 04-08-2008, 01:47 AM   #39
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي


شبكة البصرة

وداد الراوي
حيات نزار قباني مع بلقيس

يقول نزار: بلقيس هي كنز عظيم عثرت عليه مصادفه، حيث كنت اقدم امسية شعرية في بغداد عام 1962م ويضيف، قصتنا ككل قصص الحب في المدن العربية جوبهت ب(لا) كبيرة جداَ.. كان الاعتراض الأقوى على تاريخي الشعري، وكانت مجموعاتي الغزلية وثائق أشهرها أهل بلقيس ضدي
والقبائل العربية كما نعرف لاتزوج بناتها من اي شاعر تغزل بإحدى نساء القبيلة، ولما يئست من إقناع شيخ القبيلة بعدالة قضيتي.. ركبت الطائرة وسافرت إلى أسبانيا لأعمل دبلوماسياَ فيها لمدة ثلاث سنوات، وخلال هذه السنوات الطويلة كنت أكتب لبلقيس، وكانت تكتب لي.. رغم أن بريد القبيلة كان مراقباَ... وظل وضع نزار على هذا الحال حتى جاء عام 1969م، فيقول نزار ((في هذا العام ذهبت إلى بغداد بدعوة رسمية للاشتراك في مهرجان المربد.. وهناك القيت قصيدة من أجمل قصائدي كانت (بلقيس الراوي) بطلتها الرئيسية :

مرحباَ ياعراق، جئت اغنيك
وبعض من الغناء بكاء
أكل الحزن من حشاشة قلبي
والبقايا تقاسمتها النساء


بعد هذه القصيدة التي هزت بغداد في تلك الفترة، تعاطفت الدولة والشعب العراقي مع قضيت نزار وتولى القادة البعثيون خطبة بلقيس من أبيه، وكان على رأس الوفد الحزبي الذي ذهب إلى بيت الراوي في (حي الاعظمية) لطلب يد بلقيس، وزير الشباب الشاعر الأستاذ شفيق الكمالي ووكيل وزارة الخارجية آنئذ الشاعر الأستاذ شاذل طاقة. وهكذا ذهب نزار إلى بغداد عام 1969م ليلقي قصيدة شعر.. وعدا وهو يحمل نخلة عراقية ومع بلقيس شعر نزار أنه يعيش في حضن أمه، فقد ادركت بلقيس أن نزاراَ مثل كثير من الرجال يحتاج إلى إمراة تكون في المقام الاول (أما) ثم بعد ذلك زوجة فظلت تعامله كطفل وتعوضه عن بعده امه
فقد كان كثير التنقل ولذا نجد نزاراَ يكتب لها قصيدة بمناسبة مرور عشر سنوات على زواجهما يقول فيها :

أشهد أن لا امراة
اتقنت اللعبة إلا انت
واحتملت حماقتي
عشرة اعوام كما احتملت
وقلمت أظافري..
ورتبت دفاتري
وادخلتني روضة الاطفال
إلا انت
.. .. .. ..

أشهد ان لا امراة
تعاملت معي كطفل عمره شهران
إلا انت
وقدمت لي لبن العصفور
والأزهار والألعاب
إلاانت
.. .. .. ..

أشهد ان لا امراة
قد جعلت طفولتي
تمتد خمسين عاماَ.. إلا انت


كان عمر نزار قباني عند كتابة هذه القصيدة (ست وخمسون عاما) وقد ظل نزار يعيش كطفل له (أمان) فائزة وبلقيس، حتى كانت اول أكبر صدمة في حياته حين توفت والدته عام 1976م، وقد اهتز وجدان الشاعر، فقد وصل ارتباطه بها إلى أقصى درجاته، فهي التي كتب لها قصيدة ((خمس رسائل إلى امي)) عندما كان يسافر بسب عمله في الحقل الدبلوماسي، وكان يصف حاله بدونها :

.... لم أعثر
على امرأة تمشط شعري الأشقر
وتحمل في حقيبتها إليّ عرائس السكر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشلني إذا أعثر
ايا أمي أنا الولد الذي أبحر
ولا زالت بخاطره
تعيش عروسة السكر
فكيف...فكيف... يا أمي
غدوت اباَ... ولم أكبر
تلك الابيات من ديوان الرسم بالكلمات الذي صدر عام 1966م


ولم تمر سوى أعوام قليلة وتحديداَ في 1981/12/15م حتى يصدم نزار صدمته الثانية، وكانت في وفاة زوجته وأمه الثانية بلقيس الراوي، ماتت التي كانت تمثل له الكثير في حادث مأساوي تحت أنقاض السفارة العراقية في بيروت على إثر إنفجار هائل بالقنابل وقع بها ويصف نزار قباني هذه اللحظة قائلا (كنت في مكتبي بشارع الحمراء حين سمعت صوت انفجار زلزلني من الوريد إلى الوريد ولا أدري كيف نطقت ساعتها : ياساتر يارب.. بعدها جاء من ينعي إلي الخبر.. السفارة العراقية نسفوها.. قلت بتلقائية بلقيس راحت.. شظايا الكلمات مازالت داخل جسدي.. أحسست أن بلقيس سوف تحتجب عن الحياة إلى الابد، وتتركني في بيروت ومن حولي بقاياه، كانت بلقيس واحة حياتي وملاذي وهوويتي وأقلامي.
ويطلق الشاعر صرخة حزن مدوية، في قصيدة تعد من اطول القصائد المرثية التي نظمها نزار قباني، وهي قصيدة بلقيس :

بلقيس الراوي
للشاعر نزار قباني





شُكْرَاً لَكُمْ
شُكْرَاً لَكُمْ
فحبيبتي قُتِلَتْ وصارَ بوسْعِكُم
أن تشربوا كأساً على قبرِ الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت ..
وهَلْ من أُمَّةٍ في الأرضِ ..
- إلاَّ نحنُ - تغتالُ القصيدة ؟

بلقيسُ ...
كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ
بلقيسُ ..
كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
كانتْ إذا تمشي ..
ترافقُها طواويسٌ ..
وتتبعُها أيائِلْ ..
بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..
ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ
هل يا تُرى ..
من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟
يا نَيْنَوَى الخضراء ..
يا غجريَّتي الشقراء ..
يا أمواجَ دجلةَ . .
تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا
أحلى الخلاخِلْ ..
قتلوكِ يا بلقيسُ ..
أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ ..
تلكَ التي
تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟
أين السَّمَوْأَلُ ؟
والمُهَلْهَلُ ؟
والغطاريفُ الأوائِلْ ؟
فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ ..
وثعالبٌ قتلتْ ثعالبْ ..
وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ ..
قَسَمَاً بعينيكِ اللتينِ إليهما ..
تأوي ملايينُ الكواكبْ ..
سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ
فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟
أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟.

بلقيسُ
لا تتغيَّبِي عنّي
فإنَّ الشمسَ بعدكِ
لا تُضيءُ على السواحِلْ . .
سأقول في التحقيق :
إنَّ اللصَّ أصبحَ يرتدي ثوبَ المُقاتِلْ
وأقول في التحقيق :
إنَّ القائدَ الموهوبَ أصبحَ كالمُقَاوِلْ ..
وأقولُ :
إن حكايةَ الإشعاع ، أسخفُ نُكْتَةٍ قِيلَتْ ..
فنحنُ قبيلةٌ بين القبائِلْ
هذا هو التاريخُ . . يا بلقيسُ ..
كيف يُفَرِّقُ الإنسانُ ..
ما بين الحدائقِ والمزابلْ
بلقيسُ ..
أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدةُ ..
والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ ..
سبأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا
فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ ..
يا أعظمَ المَلِكَاتِ ..
يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ
بلقيسُ ..
يا عصفورتي الأحلى ..
ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى
ويا دَمْعَاً تناثرَ فوقَ خَدِّ المجدليَّةْ
أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ
ذاتَ يومٍ .. من ضفافِ الأعظميَّةْ
بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا ..
وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ
والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا ..
وفي مفتاح شِقَّتِنَا ..
وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا ..
وفي وَرَقِ الجرائدِ ..
والحروفِ الأبجديَّةْ ...
ها نحنُ .. يا بلقيسُ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ..
ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ ..
والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ ..
حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ
بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ
حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا ..
صارَ القضيَّةْ ..
هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ ؟
فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ
كانتْ مزيجاً رائِعَاً
بين القَطِيفَةِ والرُّخَامْ ..
كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا
ينامُ ولا ينامْ ..

بلقيسُ ..
يا عِطْرَاً بذاكرتي ..
ويا قبراً يسافرُ في الغمام ..
قتلوكِ ، في بيروتَ ، مثلَ أيِّ غزالةٍ
من بعدما .. قَتَلُوا الكلامْ ..
بلقيسُ ..
ليستْ هذهِ مرثيَّةً
لكنْ ..
على العَرَبِ السلامْ

بلقيسُ ..
مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ ..
والبيتُ الصغيرُ ..
يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ
نُصْغِي إلى الأخبار .. والأخبارُ غامضةٌ
ولا تروي فُضُولْ ..

بلقيسُ ..
مذبوحونَ حتى العَظْم ..
والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ..
ولا أدري أنا .. ماذا أقُولْ ؟
هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ ؟
هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ ؟
هل تأتينَ باسمةً ..
وناضرةً ..
ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ ؟

السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 04-08-2008, 01:48 AM   #40
السيد عبد الرازق
عضو مميز
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2004
الإقامة: القاهرة -- مصر
المشاركات: 3,296
إفتراضي


بلقيسُ ..
إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ..
ما زالتْ على الحيطانِ باكيةً ..
وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً ..
بينَ المرايا والستائرْ
حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها
لم تنطفئْ ..
ودخانُهَا
ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ

بلقيسُ ..
مطعونونَ .. مطعونونَ في الأعماقِ ..
والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ
بلقيسُ ..
كيف أخذتِ أيَّامي .. وأحلامي ..
وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ ..
يا زوجتي ..
وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياءَ عيني ..
قد كنتِ عصفوري الجميلَ ..
فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي ؟..
بلقيسُ ..
هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ ..
والمُعَتَّق كالسُّلافَةْ ..
فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ .. أيّتها الزُرافَةْ ؟
ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا ..
وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ ؟

بلقيسُ ..
إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي ..
وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ .. لا تدري جريمتَها
وبيروتُ التي عَشقَتْكِ ..
تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها ..
وأطفأتِ القَمَرْ ..

بلقيسُ ..
يا بلقيسُ ..
يا بلقيسُ
كلُّ غمامةٍ تبكي عليكِ ..
فَمَنْ تُرى يبكي عليَّا ..
بلقيسُ .. كيف رَحَلْتِ صامتةً
ولم تَضَعي يديْكِ .. على يَدَيَّا ؟

بلقيسُ ..
كيفَ تركتِنا في الريح ..
نرجِفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ ؟
وتركتِنا - نحنُ الثلاثةَ - ضائعينَ
كريشةٍ تحتَ المَطَرْ ..
أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي ؟
وأنا الذي يحتاجُ حبَّكِ .. مثلَ (زينبَ) أو (عُمَرْ)

بلقيسُ ..
يا كَنْزَاً خُرَافيّاً ..
ويا رُمْحَاً عِرَاقيّاً ..
وغابَةَ خَيْزُرَانْ ..
يا مَنْ تحدَّيتِ النجُومَ ترفُّعاً ..
مِنْ أينَ جئتِ بكلِّ هذا العُنْفُوانْ ؟
بلقيسُ ..
أيتها الصديقةُ .. والرفيقةُ ..
والرقيقةُ مثلَ زَهْرةِ أُقْحُوَانْ ..
ضاقتْ بنا بيروتُ .. ضاقَ البحرُ ..
ضاقَ بنا المكانْ ..
بلقيسُ : ما أنتِ التي تَتَكَرَّرِينَ ..
فما لبلقيسَ اثْنَتَانْ ..

بلقيسُ ..
تذبحُني التفاصيلُ الصغيرةُ في علاقتِنَا ..
وتجلُدني الدقائقُ والثواني ..
فلكُلِّ دبّوسٍ صغيرٍ .. قصَّةٌ
ولكُلِّ عِقْدٍ من عُقُودِكِ قِصَّتانِ
حتى ملاقطُ شَعْرِكِ الذَّهَبِيِّ ..
تغمُرُني ،كعادتِها ، بأمطار الحنانِ
ويُعَرِّشُ الصوتُ العراقيُّ الجميلُ ..
على الستائرِ ..
والمقاعدِ ..
والأوَاني ..
ومن المَرَايَا تطْلَعِينَ ..
من الخواتم تطْلَعِينَ ..
من القصيدة تطْلَعِينَ ..
من الشُّمُوعِ ..
من الكُؤُوسِ ..
من النبيذ الأُرْجُواني ..

بلقيسُ ..
يا بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
لو تدرينَ ما وَجَعُ المكانِ ..
في كُلِّ ركنٍ .. أنتِ حائمةٌ كعصفورٍ ..
وعابقةٌ كغابةِ بَيْلَسَانِ ..
فهناكَ .. كنتِ تُدَخِّنِينَ ..
هناكَ .. كنتِ تُطالعينَ ..
هناكَ .. كنتِ كنخلةٍ تَتَمَشَّطِينَ ..
وتدخُلينَ على الضيوفِ ..
كأنَّكِ السَّيْفُ اليَمَاني ..

بلقيسُ ..
أين زجَاجَةُ ( الغِيرلاَنِ ) ؟
والوَلاّعةُ الزرقاءُ ..
أينَ سِجَارةُ الـ (الكَنْتِ ) التي
ما فارقَتْ شَفَتَيْكِ ؟
أين (الهاشميُّ ) مُغَنِّيَاً ..
فوقَ القوامِ المَهْرَجَانِ ..
تتذكَّرُ الأمْشَاطُ ماضيها ..
فَيَكْرُجُ دَمْعُهَا ..
هل يا تُرى الأمْشَاطُ من أشواقها أيضاً تُعاني ؟
بلقيسُ : صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي ..
وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ ..
وبين ألسنَةِ الدُخَانِ ...
بلقيسُ : أيتَّهُا الأميرَةْ
ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ
ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي ؟
إنَ الكلامَ فضيحتي ..
ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا ..
عن نجمةٍ سَقَطَتْ ..
وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ..
ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ ..
إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ
أم قَبْرَ العُرُوبَةْ ..
بلقيسُ :
يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ..
ويا زُرَافَةَ كبرياءْ
بلقيسُ :
إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ..
ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ..
ويبقُرُ بطْنَنَا عَرَبٌ ..
ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ ..
فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ ؟
فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً
بين أعناقِ الرجالِ ..
وبين أعناقِ النساءْ ..
بلقيسُ :
إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا
كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ ..
وتنتهي في كَرْبَلاءْ ..
لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم
إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ ..
وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ ..
ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ
نرجعُ كلَّ يومٍ ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ ...
البحرُ في بيروتَ ..
بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ ..
والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ
التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ..
ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ
الحُزْنُ يا بلقيسُ ..
يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ ..
الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ
أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ ..
وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ ..
لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ ..
السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي
وخاصِرَةِ العبارَةْ ..
كلُّ الحضارةِ ، أنتِ يا بلقيسُ ، والأُنثى حضارَةْ ..
بلقيسُ : أنتِ بشارتي الكُبرى ..
فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ ؟
أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ ..
أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ ..
بلقيسُ :
يا قَمَرِي الذي طَمَرُوهُ ما بين الحجارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارِةْ ..
سَأَقُولُ في التحقيقِ ..
إنّي أعرفُ الأسماءَ .. والأشياءَ .. والسُّجَنَاءَ ..
والشهداءَ .. والفُقَرَاءَ .. والمُسْتَضْعَفِينْ ..
وأقولُ إنّي أعرفُ السيَّافَ قاتِلَ زوجتي ..
ووجوهَ كُلِّ المُخْبِرِينْ ..
وأقول : إنَّ عفافَنا عُهْرٌ ..
وتَقْوَانَا قَذَارَةْ ..
وأقُولُ : إنَّ نِضالَنا كَذِبٌ
وأنْ لا فَرْقَ ..
ما بين السياسةِ والدَّعَارَةْ !!
سَأَقُولُ في التحقيق :
إنّي قد عَرَفْتُ القاتلينْ
وأقُولُ :
إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ
وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..
وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..
حتّى العيونُ الخُضْرُ ..
يأكُلُهَا العَرَبْ
حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ
والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..
حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..
ولا أدري السَّبَبْ ..
حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..
و لا أدري السَّبَبْ ..
حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ
حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..
وجميعُ أشياء الجمالِ ..
جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..

لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ
يا بلقيسُ ،
لُؤْلُؤَةً كريمَةْ
فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ
أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟
بلقيسُ ..
يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني
من كُلِّ تاريخي خَجُولْ
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ ..
يا بلقيسُ ..
يا أَحْلَى وَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ..
ما زلتُ أدفعُ من دمي ..
أعلى جَزَاءْ ..
كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ
شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً ..
مثلَ أوراق الشتاءْ
هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟
وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ
في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟
أم أنّني وحدي الذي
عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟

سَأقُولُ في التحقيق :
كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ
كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ ..
يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ..
ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ..
ويَعْتَدُونَ على النساءِ ..
كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ ..
كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ..
ويأكُلُونَ ..
ويَسْكَرُونَ ..
على حسابِ أبي لَهَبْ ..
لا قَمْحَةٌ في الأرض ..
تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ
لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا
إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً ..
فِراشَ أبي لَهَبْ !!...
لا سِجْنَ يُفْتَحُ ..
دونَ رأي أبي لَهَبْ ..
لا رأسَ يُقْطَعُ
دونَ أَمْر أبي لَهَبْ ..

سَأقُولُ في التحقيق :
كيفَ أميرتي اغْتُصِبَتْ
وكيفَ تقاسَمُوا فَيْرُوزَ عَيْنَيْهَا
وخاتَمَ عُرْسِهَا ..
وأقولُ كيفَ تقاسَمُوا الشَّعْرَ الذي
يجري كأنهارِ الذَّهَبْ ..

سَأَقُولُ في التحقيق :
كيفَ سَطَوْا على آيات مُصْحَفِهَا الشريفِ
وأضرمُوا فيه اللَّهَبْ ..
سَأقُولُ كيفَ اسْتَنْزَفُوا دَمَهَا ..
وكيفَ اسْتَمْلَكُوا فَمَهَا ..
فما تركُوا به وَرْدَاً .. ولا تركُوا عِنَبْ
هل مَوْتُ بلقيسٍ ...
هو النَّصْرُ الوحيدُ
بكُلِّ تاريخِ العَرَبْ ؟؟...

بلقيسُ ..
يا مَعْشُوقتي حتّى الثُّمَالَةْ ..
الأنبياءُ الكاذبُونَ ..
يُقَرْفِصُونَ ..
ويَرْكَبُونَ على الشعوبِ
ولا رِسَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من فلسطينَ الحزينةِ ..
نَجْمَةً ..
أو بُرْتُقَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من شواطئ غَزَّةٍ
حَجَرَاً صغيراً
أو محَاَرَةْ ..
لو أَنَّهُمْ من رُبْعِ قَرْنٍ حَرَّروا ..
زيتونةً ..
أو أَرْجَعُوا لَيْمُونَةً
ومَحوا عن التاريخ عَارَهْ
لَشَكَرْتُ مَنْ قَتَلُوكِ .. يا بلقيسُ ..
يا مَعْبُودَتي حتى الثُّمَالَةْ ..
لكنَّهُمْ تَرَكُوا فلسطيناً
ليغتالُوا غَزَالَةْ !!...

ماذا يقولُ الشِّعْرُ ، يا بلقيسُ ..
في هذا الزَمَانِ ؟
ماذا يقولُ الشِّعْرُ ؟
في العَصْرِ الشُّعُوبيِّ ..
المَجُوسيِّ ..
الجَبَان
والعالمُ العربيُّ
مَسْحُوقٌ .. ومَقْمُوعٌ ..
ومَقْطُوعُ اللسانِ ..
نحنُ الجريمةُ في تَفَوُّقِها
فما ( العِقْدُ الفريدُ ) وما ( الأَغَاني ) ؟؟
أَخَذُوكِ أيَّتُهَا الحبيبةُ من يَدي ..
أخَذُوا القصيدةَ من فَمِي ..
أخَذُوا الكتابةَ .. والقراءةَ ..
والطُّفُولَةَ .. والأماني

بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
يا دَمْعَاً يُنَقِّطُ فوق أهداب الكَمَانِ ..
عَلَّمْتُ مَنْ قتلوكِ أسرارَ الهوى
لكنَّهُمْ .. قبلَ انتهاءِ الشَّوْطِ
قد قَتَلُوا حِصَاني
بلقيسُ :
أسألكِ السماحَ ، فربَّما
كانَتْ حياتُكِ فِدْيَةً لحياتي ..
إنّي لأعرفُ جَيّداً ..
أنَّ الذين تورَّطُوا في القَتْلِ ، كانَ مُرَادُهُمْ
أنْ يقتُلُوا كَلِمَاتي !!!
نامي بحفْظِ اللهِ .. أيَّتُها الجميلَةْ
فالشِّعْرُ بَعْدَكِ مُسْتَحِيلٌ ..
والأُنُوثَةُ مُسْتَحِيلَةْ
سَتَظَلُّ أجيالٌ من الأطفالِ ..
تسألُ عن ضفائركِ الطويلَةْ ..
وتظلُّ أجيالٌ من العُشَّاقِ
تقرأُ عنكِ أيَّتُها المعلِّمَةُ الأصيلَةْ ...
وسيعرفُ الأعرابُ يوماً ..
أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
ق .. ت .. ل ..و .. ا
ال .. ر .. س .. و .. ل .. ة
***
نزار قباني – بيروت في 15/12/1981
السيد عبد الرازق غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .