العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الاسلامي > الخيمة الاسلامية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: حدث في #رمضان - (آخر رد :الكرمي)       :: السلك فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: #الجولة_الإخبارية 2017/06/23م - (مترجمة) (آخر رد :الكرمي)       :: ((التمرد القطري على الدور السعودي)) (آخر رد :الكرمي)       :: مع #الحديث_الشريف - #الصيام_والقرآن يشفعان للعبد #يوم_القيامة (آخر رد :الكرمي)       :: نشرة أخبار المساء ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا 2017/06/22م (آخر رد :الكرمي)       :: نشرة أخبار الظهيرة ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا 2017/06/22م (آخر رد :الكرمي)       :: نشرة أخبار الصباح ليوم الخميس من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا 2017/06/22م (آخر رد :الكرمي)       :: #البث_الإذاعي ليوم #الجمعة 28 #رمضان 1438هـ | 2017/06/23م (آخر رد :الكرمي)       :: نفائس الثمرات صيام ستة أيام من شوال (آخر رد :الكرمي)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 20-06-2017, 12:42 PM   #41
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 13,950
إفتراضي

إن الأمة اليوم تعيش على غير أساس الإسلام و نحن نريد نقلها من هذا الحال إلى حال تضع فيه مفاهيم الإسلام ومقاييس الإسلام و قناعات الإسلام موضع التطبيق، ولا بد للأمة من أن تنقاد للإسلام قيادة فكرية تنبثق عنها كل الأنظمة التي تعالج مشاكل الإنسان، وهذه النقلة لا تكون إلا بإقامة الدولة، ولكن ليس أي دولة و إنما دولة الخلافة فقط التي ستكون إن شاء الله تحقيقا خلافةً راشدةً على منهاجِ النبوةِ.
إلا أنه لا يكفي إقامة الخلافة بل يجب أيضا المحافظة عليها بعد إقامتها، فالخلافة لا يجب أن تكون كخيمة تسقط عند أول ريح تهب، بل يجب أن تقوم و تستمر، ويجب أن تكون كسابقتها الخلافة الراشدة حيث قُتل الخلفاء الراشدون عمر ثم عثمان ثم علي ولم يتخل المسلمون عن إسلامهم بل كانوا في كل مرة يسعون لبيعة خليفة يقيم فيهم كتاب الله و سنة نبيه ﷺ.
إن دولة الخلافة حينما ستقوم عما قريب بإذن الله ستحاك ضدها المؤامرات و سيشمر الكفر على حربها بل إنه قد شمر، ولا غرابة فهذه سنة الله. فإن كان تدافع الكفر و الإيمان سنة إلهية ما الذي يضمن انتصار الخلافة على أعدائها و بالتالي تركزها واستمرارها؟
إن الضامن لاستمرار الخلافة هو تركز الأفكار المشكلة للرأي العام أي تحولها إلى مفاهيم و مقاييس و قناعات عند الأمة، وأيضا استعداد الأمة لبذل الغالي والنفيس في سبيلها، و بهذا تكون الأمة قد حفظت الله فيحفظها الله بأن يثبت أقدامها بتثبيت الخلافة بعد أن نصرها بإقامتها. ولهذا فإن عمل الحزب في الأمة هو إعادة تشكيل هويتها الحضارية، وبناء شخصيتها الإسلامية، وهو عمل أبعد ما يكون عن الترقيع بالأنظمة الوضعية أو السير في فلكها أو اتخاذها وسيلة وسلما للتغيير المقصود، هذا العمل لا بد فيه من خوض الصراع الفكري والكفاح السياسي وبث الثقافة الإسلامية في الأمة وتحويلها إلى رأي عام فيها.
وأن الحزب يعمل على التغيير الإنقلابي الجذري، والتغيير يعني إزالة كل ما كان من منظومة فكرية سياسية عقدية مخالفة للإسلام وإحلال البديل الإسلامي مكانها، مما يتطلب العمل على هدم الأسس الفكرية التي تقوم عليها الأنظمة الحالية، وما يصاحبها من نظم اقتصادية وسياسية وفكرية، وبيان عوارها، وفضح مخالفتها للإسلام وللعقل، وتسلطها على مصالح الأمة، ومن ثم تقديم البديل الإسلامي العملي ليوضع موضع التنفيذ، عبر بلورة وتصفية وتنقية الأفكار الإسلامية وتقديمها للأمة، بغرض تحقيق الرأي العام حولها.
وأن النهضة التي يعمل لأجل تحقيقها: هي إقامة الحكم والسلطان على الفكرة الإسلامية، لا على قوانين وأحكام تطبق على الناس قسرا، غير أن إقامة الحكم على فكرة لا تعني القيام بانقلاب عسكري وأخذ الحكم وإقامته على الفكرة بعد الانقلاب، فإن هذا لا يوجد نهضة، ولا يمكن الثبات في الحكم[3]، بل السلطان للأمة، يعمل الحزب على تحميلها مفاهيم ويغير قناعاتها ويضبط مقاييسها، فتنهض معه هي أو الفئة الأقوى فيها القادرة على إيصال الفكرة للحكم، على أساس أنها فكرتها، ومقاييسها وقناعاتها، فأخذ الحكم ليس غاية، ولا يصح أن يكون غاية، وإنما هو طريقة للنهضة عن طريق إقامته على الفكرة.
ولأجل بلوغ ذلك المرام، فقد كان لزاما على الحزب الساعي للتغيير أن يهيئ ثقافة حزبية يضمنها الأحكام الإسلامية المتعلقة بشئون الحياة، وأنظمة الدولة، من أنظمة حكم واقتصاد واجتماع وتعليم وعقوبات وبينات.
[1] جواب سؤال، 5 ربيع الثاني 1389هـ ــ 1969/6/20م
[2] الباحث عن الخلافة: زياد أحمد سلامة: المرحلة الثانية: مرحلة التفاعل مع المجتمع.
[3] لذلك يخطئ من يظن أن الحزب يسعى إلى مجرد الانقلاب العسكري، بل يسعى إلى بناء أمة بفكرة الإسلام ثم تكون الفئة الأقوى في المجتمع موالية لهذه الفكرة والحزب أو الجماعة القائم على تحقيقها.

====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-06-2017, 12:58 PM   #42
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 13,950
إفتراضي

المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) .
https://www.facebook.com/pg/HTmediaoffice4/photos/…
بسم الله الرحمن الرحيم
سلسلة هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة #الدولة ؟

يسر المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير أن يقدم لمتابعي وزوار صفحات المكتب الإعلامي المركزي وإذاعة المكتب الإعلامي المركزي، سلسلة صوتية بعنوان "هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟"
للكاتب والمفكر ثائر سلامة-أبو مالك، فكونوا معنا..
===================

#الخلافة
#حزب_التحرير





الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 21-06-2017, 12:31 PM   #43
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 13,950
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


بسم الله الرحمن الرحيم
هل حدد الرسول ﷺ طريقةً لإقامة
#الدولة_الإسلامية؟ ح 25
- للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
(الحلقة الخامسة والعشرون- هل كان الرسول يسعى لإقامة دولة؟)
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/hal-haddada-arrasool-taree…
==============
فهل كان الرسول ﷺ يسعى لإقامة دولة؟

نعم، وبكل بساطة، ومن خلال تتبع أعمال الرسول ﷺ في المرحلة المكية؛ يمكننا الاستدلال على ذلك.
أولا: في مرحلة ما قبل طلب #النصرة:
ويمكن الحديث عن صُعُدٍ ثلاثة: صعيد أحاديث البشارات، وصعيد طبيعة الأفكار والأحداث (أفكار تقوض نظاما ورموزه لتحل محله في سياسة المجتمع) وصعيد طبيعة الإسلام، نفسه، فالدين شريعة وسلطان كما يفهمه أرباب اللغة[1]،فهو نزل من أول يوم ليحكم ويقيم ميزان القسط بين الناس، فما كانت هذه طبيعته، فلا بد أن يكون النظام الذي يطبقه في صميمه.
الصعيد الأول: لما اشتد الأذى بأصحاب رسول الله ﷺ، قال خباب بن الأرَتّ ـ رضي الله عنه: «شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ، قُلْنَا لَهُ: أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا، أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: «كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ، فَيُجْعَلُ فِيهِ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لاَ يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ» رواه البخاري. وهذا الحديث يدل على دولة الإسلام بدلالة الاقتضاء[2]، فالأمن لا يمكن أن يتحقق في بقاع شاسعة كتلك التي وصفها الحديث من غير دولة، وبسط سلطانها عليها.
قال الدكتور محمد المسعري: وكان النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، يطلبها – أي المنعة اللازمة لإقامة الدولة، ومباشرة الجهاد والقتال، والتأثير في الموقف الدولي، بما يلزم لنشر #الدعوة - بعد أن جهر بالدعوة، بعد العام الثالث من البعثة،عندما بدأ بعرض الإسلام على القبائل في المواسم، كما تدل على ذلك بعض الروايات. ولكن المؤكد يقيناً أنه كان يطلب«النصرة»ممن عنده«المنعة»،مثل ثقيف وغيرها من القبائل المرهوبة الجانب، ابتداءً من السنة العاشرة للبعثة على أبعد تقدير، كما تواترت بذلك روايات السيرة، والسنن، على حد سواء.[3]
الصعيد الثاني: نزلت السور المكية وفيها مادة زخمة تشكل #المفاهيم الإسلامية اللازمة لتشكيل القناعات والمقاييس الإسلامية، وهذا أساس إقامة المجتمع والدولة على مفاهيم الإسلام، وحوت مادة زخمة للصراع الفكري، والكفاح السياسي، لتحل محل المفاهيم والقناعات التي كانت تسود مكة، وتهز مكانة زعمائها، فمن الأفكار التي نزلت في سورة الأنعام على سبيل المثال (وهي مكية): مهاجمة الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل الأولاد بسبب الفقر، واقتراف الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وقتل النفس التي حرم الله بغير الحق، وأكل مال اليتيم، والنقص في الوزن والكيل، وشهادة الزور، وخيانة العهد، واتباع السبل التي تبعدنا عن شريعة الله[4]، وقد لخص جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ذلك الصراع بين قيم الإسلام التي يراد لها أن تسود المجتمع وبين قيم الجاهلية للنجاشي في الحبشة، وما تبعه من صراع واضطهاد لمنع إحلال تلك القيم الإسلامية محل تلك الجاهلية: "وَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ! كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ، يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْنَا نَبِيًّا وَرَسُولًا مِنَّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ، وَقَوْلِ الزُّورِ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَتْ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الإسلام، فَصَدَّقْنَاهُ، وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ، فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا، وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا، فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا، فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا، لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الْخَبَائِثِ، فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا، وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ، وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ، وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ، وَرَجَوْنَا أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ[5].
فهنا من الواضح طبيعة صراع #الأفكار، فالكفار يريدون إخضاع المسلمين للقيم الجاهلية، ويرون في قيم الإسلام تهديدا مباشرا لقيمهم يراد لها أن تحل محلها.
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 21-06-2017, 12:31 PM   #44
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 13,950
إفتراضي

تأمل يا رعاك الله،كم هي دقة الفهم لدى الصحابة الكرام، فذاك جعفر رضي الله عنه في الفترة المكية، يحدد طبيعة الدعوة الاسلامية، السمة الغالبة الطاغية على طبيعة هذه الدعوة: تغيير واقع المجتمع الجاهلي إلى مجتمع بقيم إسلامية،
فقال له أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية، إذن المجتمع جاهلي، ما هي علامات الجاهلية في المجتمع؟

نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك النظام المتحكم في المجتمع الجاهلي، هذا عرفه العام، هذه هي العلاقات التي تحكم المجتمع، وهي العلاقات التي جاء الإسلام ليضربها في المجتمع من أجل تغييره،بأي شيء تتغير هذه القيم؟
فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - قالت فعدد عليه أمور الإسلام - فصدقناه وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا،بالتوحيد، وبالأوامر والنواهي التي كلها تتحول إلى علاقات جديدة يقوم عليها المجتمع تحل محل العلاقات القديمة وتضربها في الصميم.لم تقتصر دعوة الاسلام في الفترة المكية إذن على العقيدة بالشكل الذي يفهمه المروجون لتغيير المجتمعات بأفهام معينة للعقيدة، بل ها أنت ترى بأم العين أن المسألة كما بينها جعفر اللهم ارض عنه وأرضه وألحقنا به يا رب العالمين، عقيدة وعلاقات في المجتمع تتغير بتغيير المقاييس، بحيث تصبح المقاييس الجديدة: الأوامر والنواهي.
ثم إن طبيعة الدعوة لم تكن دعوة فردية أيضا، فهي صراع بين الكفر وبين الإسلام في المجتمع، فعدا علينا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا، خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك![6]
الصعيد الثالث: قال الدكتور محمد أمحزون: وعلى ذلك فإن هذا يعني: الإذعان للإسلام، والخضوع له في التصور والفكر والسلوك، في جميع نواحي الحياة، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162، 163].ولا شك أن العرب وهم أدرى وأعلم بلغتهم يدركون بداهة أنّ (لا إله إلا الله) تعني طاعة الله وعبادته وحده لا شريك له. ومعنى ذلك: نزع السلطان الذي يزاوله الأمراء والحكام وزعماء القبائل بمقتضى أهوائهم ومصالحهم، ورده كلّه إلى الله عز وجل: ﴿إنِ الحُكْمُ إلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إلاَّ إيَّاهُ﴾ [يوسف: 40].
يقول صاحب الظلال رحمه الله في تفسير هذه الآية: (ولا نفهم هذا التعليل كما كان يفهمه الرجل العربي إلا حين ندرك معنى العبادة التي يخص بها الله وحده. إن معنى: عَبَدَ في اللغة: دان وخضع[7]. ولم يكن معناه في الاصطلاح الإسلامي في أول الأمرأداء الشعائر، إنما كان هو معناه اللغوي نفسه. فعندما نزل هذا النص أول مرة (في المرحلة المكية) لم يكن شيء من الشعائر قد فرض حتى ينطلق اللفظ إليه. إنما المقصود هو معناه اللغوي الذي صار هو معناه الاصطلاحي. كان المقصود به هو الدينونة لله وحده والخضوع له وحده، واتباع أمره وحده، سواءً تعلق هذا الأمر بشعيرة تعبدية أو تعلق بتوجيه أخلاقي، أو تعلق بشريعة قانونية.فالدينونة لله وحده في هذا كله هي مدلول العبادة التي خص الله سبحانه بها نفسه ولم يجعلها لأحد من خلقه.وحين نفهم معنى العبادة على هذا النحو، نفهم لماذا جعل يوسف عليه سلام الله اختصاص الله بالعبادة تعليلاً لاختصاصه بالحكم؛ فالعبادة أي الدينونة لا تقوم إذا كان الحكم لغيره، وسواء في هذا حكمه القدري القهري في حياة الناس وفي نظام الوجود، وحكمه الشرعي الإرادي في حياة الناس خاصة)[8].
وبهذا المعنى كان #العرب يدركون أن (لا إله إلاالله) رفض للسلطان الوضعي الذي يغتصب أولى خصائص الألوهية وهي العبادة والطاعة، وخروج على كل من يحكم بشريعة أو قوانين لم يأذن بها الله: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَاًذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21].ولذلك لم يكن يغيب عن المشركين وهم يعرفون المدلول الحقيقي لدعوة لا إله إلا الله ماذا تعني هذه الدعوة بالنسبة لأوضاعهم ومصالحهم وسلطانهم.وإلى ذلك نبّه (ورقة بن نوفل) بعد سماعه خبر نزول الوحي لأول مرة فقال:
(ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك؛ فيسأله النبيﷺ في استغراب: «أوَ مخرجيّ هم»؟! فيقول ورقة: لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي[9])[10]
[1] جاء في لسان العرب من معاني الدين: والدين تعني الشريعة والسلطان ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه﴾، إ.هـ.
[2]دلالة الاقتضاء: "دلالة اللفظ على أمر لا يستقيم المعنى إلا بتقديره، وهذا التقدير اللازم قد يكون الشرع يقتضيه؛ وقد يكون العقل يقتضيه؛ إما لضرورة صدق المتكلم، وإما لصحة وقوع اللفظ به؛ مثال قوله تعالى ﴿حُرِّمت عليكم أُمهاتكم وبناتكم﴾ النساء 23، فالتحريم لا ينصب على ذات الأم، أو ذات البنت، لذلك اقتضى هذا اللفظ الموجود في الآية أن يقدر قبل لفظ أمهاتكم لفظ لازم يقتضيه الشرع وهو تحريم نكاح الأمهات والبنات والأخوات... فدلالة الاقتضاء ليست دلالة اللفظ بصيغته ولا بمعناه، ولكن بأمر زائد اقتضى تقديره في الكلام لضرورة استقامة الكلام شرعا". انظر: محمد حسين عبد الله، الواضح في أصول الفقه، دار البيارق، عمان، ط 2، 1416هـ = 1995، ص 300.
[3]المنعة؛ وطلب النصرة، محمد المسعري.
[4]نظرات داعية في السور المكية، حافظ صالح
[5]هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ( ابن قيم الجوزية).
[6]ذكر بعض الرواة أن هذا الحدث حصل بعد غزوة بدر، وحاول بعضهم الجمع بين الرأيين بالقول أن مكة أرسلت عمرو بن العاص مرتين، ولكن الذهبي في سير أعلام النبلاء يروي الحادثة عن أم سلمة رضي الله عنها زوج النبي ﷺ، وفي نهايتها تقول: فدعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده واستوسق له أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وهو بمكة. قال الذهبي رحمه الله: وقولها حتى قدمنا على رسول الله ﷺ بمكة عنت نفسها وزوجها.

[7]جاء في تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي: ﴿إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلإسْلَـٰمُۗ﴾ وحكى أهلُ اللغةِ: الدَّين المصدر، والدِّين بالكسر الإسم، والدِّينُ السياسةُ، والدَّيَّانُ السايس. قال ذو الإصبع عنه: ولا أنت دياني فتحزوني، والدِّينُ الحالُ. قال النضر بن شميل: سألت أعرابياً عن شيء، فقال: لو لقيتني على دِينٍ غيرِ هذا لأخبرتُكَ. إ.هـ.، فالعربي إذ يسمي ضبطه لأحواله دينا وسياسة في الوقت نفسه إنما لا يفرق بينهما، ويجعل أي ضبط لأي سلوك سياسة له ودينا في آنٍ، إنما يفهم الطبيعة الصحيحة لمصطلح السياسة.
قال ابن علان الصديقي في دليل الفالحين: وفي «الكشاف» في قوله تعالى: ﴿إنا لـمدينون﴾ (الصافات: 53) أو معناه لـمسوسون أي مربوبون من الدين بمعنى السياسة ومنه حديث «الكيِّس من دان نفسه» إ.هـ. قال بعض المفسرين أن معناها حاسب نفسه، إلا أن المعنى الأدق يتعدى إلى سياسة نفسه كي لا يقع في ما يحاسب عليه، ألا ترى أنه ﷺ فسره بما بعده بقوله: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والفاجر من يتبع نفسه هواها ويتمنى على الله عز وجل»، فالفاجر يتبع نفسه هواها، والكيس يسوس نفسه وفق أحكام الله ويمنعها هواها.
قال الأزهري في تهذيب اللغة: قال أبو عبيد: قوله: دَانَ نَفْسَه أي أَذَلَّها واستعبدها،... والدِّين لِلَّهِ من هذا إنما هو طاعتُه والتَّعَبُّدُ له. وقد قيل في قوله: الكَيِّسُ من دَان نَفْسَه أي حاسَبها. إ.هـ.
جاء في لسان العرب من معاني الدين: والدين تعني الشريعة والسلطانومنه قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه﴾، إ.هـ. على أنه في الآيات التي تناولت الفتنة والقتال حتى يكون الدين كله لله، كان معنى الدين فيها السياسة أي الحكم وفقا لنظام الحكم الإسلامي، وجعل أعراف الإسلام أعرافا للفرد والمجتمع، ومنكراته منكرات للفرد والمجتمع ليسوس الجميع شئونهم وفق أحكام الإسلام. أنظر: الطبيعة السياسية للإسلام لثائر سلامة، الذي نسأل الله تعالى أن ييسر لنا أمر طباعته.
[8]#سيد_قطب: #في_ظلال_القرآن، ج4، ص 1390
[9] البخاري: الجامع الصحيح، كتاب بدء #الوحي، باب حدثنا يحيى بن بكير، ج1، ص 3، 4وخصائص المرحلة المكية فى مجال #المعرفة، د. محمد أمحزون، ويجدر الاطلاع على كتاب "المصطلحات الأربعة في القرآن" للمرحوم أبي الأعلى المودودي، دار القلم، ط6، 1397هـ = 1977م. ص 116 ـ 130وكتاب"#معالم_في_الطريق" لسيد قطب، فصل "لا إله إلا الله منهج حياة".
[10]خصائص المرحلة المكية فى مجال المعرفة، د. محمد أمحزون

====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم بالأمس, 12:15 PM   #45
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 13,950
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير


بسم الله الرحمن الرحيم
هل حدد الرسول ﷺ طريقةً لإقامة
#الدولة_الإسلامية؟ ح 26
- للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
(الحلقة السادسة والعشرون- هل كان الرسول يسعى لإقامة دولة؟)
- للإستماع◄http://armedia.hizb-ut-tahrir.info/…/hal-haddada-arrasool-t…
==============
فهل كان الرسول ﷺ يسعى لإقامة دولة؟
نعم، وبكل بساطة، ومن خلال تتبع أعمال الرسول ﷺ في المرحلة المكية؛ يمكننا الاستدلال على ذلك.
أولا: في مرحلة ما قبل طلب النصرة:
ثانيا: في مرحلة طلب النصرة.
أما أن غاية الرسول كانت النصرة والسلطان لأخذ الحكم، فقد وردت دلائل عليها من سورة الإسراء حيث أرشد الله محمدا ﷺ بقوله تعالى في سورة الإسراء: ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَٱجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً﴾ الإسراء 80، جاءت هذه الآية عقيب قوله تعالى: ﴿وَإنْ كادُوا لَـيَسْتَفِزُّونَكَ مِن الأرْضِ لِـيُخْرِجُوكَ مِنْها وإذاً لا يَـلْبَثُونَ خِلاَفَكَ إلاَّ قَلِـيلا۝سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ الإسراء 76، أي لما همَّ كفار مكة بإخراج الرسول ﷺ من مكة، علم رسول الله ﷺ أنه لن يستطيع القيام بأمر هذا الدين من غير سلطان نصير، فسأل الله أن يخرجه من مكة مخرج صدق، وأن يدخله البلد الذي ينصره مدخل صدق، وأن يجعل له في ذلك البلد ملكاً ناصراً ينصره، قال الإمام الطبري في تفسيره: وقوله: ﴿وَاجْعَلْ لِـي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً﴾، اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: واجعل لـي ملكاً ناصراً ينصرنـي علـى من ناوأنـي، وعِزّا أقـيـم به دينك، وأدفع به عنه من أراده بسوء. ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، فـي قوله: ﴿وَاجْعَلْ لِـي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً﴾، وإن نبـيّ الله علـم أن لا طاقةَ له بهذا الأمر إلا بسلطان، فسأل سلطاناً نصيراً لكتاب الله عزّ وجلّ، ولحدود الله، ولفرائض الله، ولإقامة دين الله، وإن السلطان رحمة من الله جعلها بـين أظهر عبـاده، لولا ذلك لأغار بعضهم علـى بعض، فأكل شديدُهم ضعيفَهم. ثم قال الطبري: وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب قول من قال: ذلك أمر من الله تعالى نبـيه بـالرغبة إلـيه فـي أن يؤتـيه سلطاناً نصيراً له علـى من بغاه وكاده، وحاول منعه من إقامته فرائض الله فـي نفسه وعبـاده. وإنـما قلت (أي الطبري) ذلك أولـى بـالصواب، لأن ذلك عقـيب خبر الله عما كان الـمشركون هموا به من إخراجه من مكة، فأعلـمه عزّ وجلّ أنهم لو فعلوا ذلك عوجلوا بـالعذاب عن قريب، ثم أمره بـالرغبة إلـيه فـي إخراجه من بـين أظهرهم إخراج صدق يحاوله علـيهم، ويدخـله بلدة غيرها، بـمدخـل صدق يحاوله علـيهم ولأهلها فـي دخولها إلـيها، وأن يجعل له سلطاناً نصيراً علـى أهل البلدة التـي أخرجه أهلها منها، وعلـى كلّ من كان لهم شبـيها، وإذا أوتـي ذلك، فقد أوتـي لا شكّ حجة بـينة. انتهى قول الطبري رحمه الله.
إذن: فحين حصل الاستفزاز من أهل مكة والحصار في الشعب، من ليلة هلال المحرم من السنة السابعة للبعثة كما في الرحيق المختوم ولمدة ثلاث سنوات، بدأ رسول الله ﷺ بعدها يسأل الله مُلكا ناصراً يعينه على إقامة دينه. فكان أول طلب له للنصرة في شهر شوال من السنة العاشرة للبعثة، حين خرج إلى الطائف.
فهذا يدل على أنه ﷺ إنما كان يقوم بأعمال طلب النصرة في ظل دعائه لله تعالى أن يؤتيه مُلكاً ناصراً.
قال ابن عاشور في تفسير التحرير والتنوير "أمره الله... بسؤال التوفيق في الخروج من مكان والدخول إلى مكان؛ كيلا يضره أن يستفزه أعداؤه من الأرض ليخرجوه منها... وفي هذا التلقين إشارة إلهية أن الله تعالى مخرجه من مكة إلى مهاجر، والظاهر أن هذه الآية نزلت قبيل العقبة الأولى التي كانت مقدمة للهجرة إلى المدينة"،ثم اضاف "والنصير: مبالغة في الناصر، أي سلطانا ينصرني، وإذا قد كان العمل القائم به النبيء هو الدعوة إلى الإسلام كان نصره تأييدا له فيما هو قائم به، فصار هذا الوصف تقييدا للسلطان بأنه لم يسأل سلطانا للاستعلاء على الناس، وإنما سأل سلطانا لنصره فيما يطلب النصرة، وهو التبليغ وبث الإسلام في الناس".
"وخلاصة الكلام أن سنة الله التي لا تتحول بأن إخراج النبي ﷺ من أرضه لها عقوبة ربانية، فيعاقب الله المخرجين بعدم لبثهم خلفه إلا قليلا، وبما أن الآيات نزلت قبيل بيعة العقبة الأولى ففيها إشارة إلى خروج الرسول ﷺ من مكة بصدق وهجرته إلى المدينة بصدق وتأييد الله له بالسلطان النصير، وهذا يعني إقامة الدولة في مدخل الصدق أي المكان الذي سيدخله بعد النصرة وهو يثرب ليكون له السلطان فيه، وهذا الدعاء إرشاد من الله للرسول ﷺ للقيام بالأعمال الموصلة إلى الهدف القادم وهو النصرة والسلطان.
والمتتبع لترتيب نزول سور القرآن يرى قرائن وأدلة على اقتراب النصرة والسلطان والحكم للرسول ﷺ وللمسلمين، فسورة الإسراء نزلت بعد عام الحزن وبعد رفض أهل الطائف لنصرته ﷺ ثم رحلة الإسراء والمعراج في العام العاشر للبعثة، ثم تلتها سورة يوسف وفيها المثال للحاكم المسلم، وفي آخر سورة يوسف ذكر للطريقة المبصرة للرسول في الدعوة. وكذلك تزامن مع نزول هذه السور سورة النمل وسورة الأنبياء واللتان فيهما ذكر لأنبياء حكموا وكانوا خلفاء وملوكا وهما داود وسيلمان عليهما سلام الله، وذكر القرآن نماذج من كيفية قضائهم وحكمهم في الرعية وكيفية حملهم للدعوة إلى الناس، كما في قصة بلقيس ملكة سبأ باليمن مع سيدنا سليمان عليه سلام الله. وبتدبر هذه السور وغيرها نجد فيها إشارات ومضامين لقرب النصر والتمكين والحكم بالإسلام وتهيئة للرسول ﷺ ولكتلته لاستلام الحكم"[1].
قال البيهقي في دلائل النبوة:
قال موسى بن عقبة: فلما أفسد الله عز وجل صحيفة مكرهم خرج النبي ﷺ ورهطه فعاشوا وخالطوا الناس.
وقال البيهقي في موضع آخر متما الرواية:
عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب وهذا لفظ حديث القطان قال: كان رسول الله ﷺ في تلك السنين يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم، ويكلم كل شريف قوم لا يسلهم مع ذلك إلا أن يؤوه ويمنعوه ويقول: «لا أكره أحدا منكم على شيء، من رضي منكم بالذي أدعوه إليه فذلك، ومن كره لم أكرهه، إنما أريد أن تحرزوني مما يراد بي من القتل حتى أبلغ رسالات ربي وحتى يقضي الله عز وجل لي ولمن صحبني بما شاء الله» فلم يقبله أحد منهم، ولم يأت أحد من تلك القبائل إلا قال: قوم الرجل أعلم به، أترون أن رجلا يصلحنا وقد أفسد قومه ولفظوه؟ انتهى
فالشاهد هنا أن طلب النصرة بدأ بعد الحصار مباشرة.
قال الألوسي في تفسيره:
﴿وَإِن كَادُواْ﴾ أي أهل مكة كما روي عن ابن عباس وقتادة وغيرهما ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ ليزعجونك ويستخفونك بعداوتهم ومكرهم ﴿مِنَ ٱلأَرْضِ﴾ أي الأرض التي أنت فيها وهي أرض مكة ﴿لِيُخْرِجُوكَ﴾ أي ليتسببوا إلى خروجك ﴿مِنْهَا﴾ وكان هذا الاستفزاز بما فعلوا من حصره ﷺ في الشعب والتضييق عليه ﷺ ووقع ذلك بعد نزول الآية كما في «البحر» وصار سبباً لخروجه ﷺ مهاجراً. ﴿وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ﴾ أي إن استفزوك فخرجت لا يبقون ﴿خِلَـٰفَكَ﴾ أي بعدك. انتهى
إذن: فحين حصل الاستفزاز من أهل مكة والحصار في الشعب، من ليلة هلال المحرم من السنة السابعة للبعثة كما في الرحيق المختوم ولمدة ثلاث سنوات، بدأ رسول الله ﷺ بعدها يسأل الله ملكا ناصرا يعينه على إقامة دينه.
فكان أول طلب له للنصرة في شهر شوال من السنة العاشرة للبعثة، حين خرج إلى الطائف.
فهذا يدل على أنه ﷺ إنما كان يقوم بأعمال طلب النصرة في ظل دعائه لله تعالى أن يؤتيه ملكا ناصرا.
وأما من أول السلطان النصير بالحجة القاطعة، فتأويله ضعيف لأن حجة الرسول ﷺ قاطعة من أول آية نزلت عليه.
[1] الأستاذ المفكر: يوسف الساريسي.
====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .