العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الساخـرة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: The flags of love (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب العقل المحض2 (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب العقل المحض (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى مقال القواعد الأساسية للحوار (آخر رد :رضا البطاوى)       :: انـا لن اطلب من الحافي نعال (آخر رد :اقبـال)       :: فـليسـمع البعثيون غضبـهم (آخر رد :اقبـال)       :: حقيقة (آخر رد :ابن حوران)       :: تحميل برامج مجانية 2019 تنزيل برامج كمبيوتر (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: عدي صدام حسين يرفض اسقاط النظام السياسي في العراق وترامب يمتثل لطلبه (آخر رد :اقبـال)       :: إيران والملاحق السرية في الاتفاقيات الدولية (آخر رد :ابن حوران)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 18-02-2008, 03:37 PM   #1
youcefi abdelkader
كاتب ساخر
 
الصورة الرمزية لـ youcefi abdelkader
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2007
المشاركات: 223
Post نزهة خارج البلدة

نزهة خارج البلدة

خرجت للنزهة ذات يوم شديد الحر من أيام الصيف ، و قد أصابني فيه همٌ و حزن كان وقت الهاجرة ،و الناس في قيلولة و قد خلت أزقة البلدة من المارة، فصارت خاوية على عروشها، لا ترى فيها راكبا أو مترجلا ، اللهم إلا قططا متشردة، و عصافير أضناها العطش، تبحث عن الماء ، تطير من سقف بيت لآخر، تتحاشى حجارة غلام أشعث أغبرلفحت الشمس
جلده . سرت نحو الجبل و الشمس تشوي الضٌب ، أخذ العمران يختفي عن ناظري رويدا رويدا ، حتى غاب .
نزلت الى جانب وادي مظلل بالشجر، ينحدر من الجبل و يتصل شمالا بالبلدة ،لكن لا ماء فيه و لا عشب يحف جنباته، غير حجارة ملساء لا تصلح إلا للتيمم، تتخللها بعض الأشواك اليابسة، و الشجيرات الصامدة، صمود ذاك الجبل في وجه الرياح العاتية. تستظل بظلها أنواع من الزواحف ، خفيفة الحركة لا تدركها الأبصار، و هي تنساب بين الأحراش في سرعة البرق . كنا و نحن صبية نتسلى بصيدها في البادية، فنقضي النهار و زلفا من الليل في ملاحقتها و اقتفاء أثرها، فإذا ظفر أحدنا بواحدة منها، بعد كد و جهد ، قطع ذيلها فاستمتع بحركة ذاك الذيل لحظات .
تراءى لي شيء يتلألأ في الأفق البعيد، كأنه الماء فقصدته لأستنقع فيه، حتى إذا أتيته لم أجده شيئا، غير السراب فوق التراب.اشتد بي الطريق، و ليس يصحبني فيه أخ أو صديق.قلت لما لا أخلد للراحة تحت ظل شجرة وافرة الظل ،عرتها الرياح من اوراقها ، فالمكان آمن .
بسطت ردائي، و اضطجعت لآخذ قسطا من الراحة، فتهدأ نفسي و تستريح من ضجيج البلدة و غوغاء ها . أخذتني سنة من النوم،و الله ما أيقضني إلا حرارة الشمس تلفح جبيني و قد استدارت نحو المغيب .قمت و توضأت بما كان في القربة من ماء، ووجهت وجهي لله الواحد الأحد، فصليت العصر ،
مر بي أحد الرعاة على ظهر حمار ، يسوق عنزات عجاف، يتقدمها تيس يمشى في خيلاء كأنه قائد يقود عسكرا ، دنى منى فإذا عليه عمامة سوداء و فروع شعره تنال كعبه ،.ألقى السلام فرددت بأحسن منها .فلت لو لو نزلت وشاركتني طعامي و لم يكن لدي غير حفنة من التمر و قنينة حليب و رغيف يستعصى على الأضراس سحقه.أقبل و جلس فوضع ركبته حذو ركبتي ،فشممت رائحة كريهة تنبعث من بين جوانحه ، تنفر منها الكلاب .كأني به لم يستحم منذ أمد بعيد . جعل يحدثنى عن حياة البدو و عن حبه المبرح لابنة عمه و قد ابى عليه اباها ان يزوجها اياه حتى يجمع قطيعا من الماشية ، لم يكن يكبرني سوى بعام واحد ،لكنه يبدو في الثلاثينيات من العمر ،قضى جل أيام عمره في الأودية و الشعاب، تحت حر
الشمس صيفا و برد الصقيع شتاءا .لا علم له بما يجري في البلاد بين العباد حاكمهم و محكومهم .
نظرت إليه بعين الشفقة و قلت أين تقيم يا أخا العرب ؟أشار إلى الأفق البعيد و قال : أترى ذلك الحوض من اشجار السدر ؟ قلت نعم ، قال : فالخيمة خلفه، و إن كان نظرك حادا مثلي ،فذاك جانب منها يبدو على اليمين .تظاهرت برؤيتها فقلت نعم رأيتها بالرغم من أنني لم يتراء لي غير السراب يحيط بنا من كل مكان .قلت: كم أحلم بالعيش تحت خيمة من الشعر مثلكم معشر الأعراب الرحل .
التفت إليه و قد أزعجتني رائحة جسده النتنة و قلت ناصحا : منذ متى لم تستحم يا رجل ؟ اندهش من هذا السؤال وخجل و احمر وجهه ، فطأطأ رأسه و قال:منذ ستة أشهر أو أكثر بقليل .قلت و لما ؟ قال عجبا لكم يا أهل المدن ، الا تعلمون اننا معشر البدو نجلب الماء من الآبار البعيدة على ظهور الحمير و لا ننال منه إلا ما يكفي للشرب و طهي الطعام .حتى الماشية لا تشرب إلا مرة في الأسبوع .أخذ رداءه و نهض غاضبا ،فأقسمت عليه إلا أن يجلس فجلس و قال: لا عليك سأهرق على جسدي سبع قرب من الماء حين يمتلا هذا الوادي .قلت مازحا: سأخضر معي بعض الصابون و نستحم و نرقص هنا معا تحت المطر إن شاء الله ، قهقه ،.كان ذالك الفتى من اظرف فتيان أهل البادية طبعا و منطقا ،اهديته ثوبا ففرح به كثيرا ،قبل رأسي ثم تركني و قام يعدو إلى العنزات ليجمعها و قد تشتت شملها و انتشرت في بطن الوادي و على
youcefi abdelkader غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .