العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الفـكـــريـة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الصيد المائى فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: المحاسبة المالية فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الخياطة فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الحلاقة فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: The Armenian massacre : (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: بعد ان وارن ً صخرهن الثرى , خنساوات العراق يخرجن على قاتليه (آخر رد :اقبـال)       :: نقد كتاب أربعون حديثا من الجزء الرابع من كتاب الطب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: سفر النساء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: The golden world (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 07-04-2009, 03:07 PM   #1
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي إصلاح ذات البين في المجتمع العشائري

إصلاح ذات البين في المجتمع العشائري

مقدمة:

لا تزال بعض مظاهر العشائرية منتشرة في كثير من المناطق العربية، ولا زالت الكثير من الخصومات يتم حلها عن الطريق العشائري، ورغم وجود القوانين المدنية التي تتوكل في حسم تلك الخصومات عن طريق القضاء المدني، إلا أن هناك كثير من الحالات التي يرهن القضاء أو (الحاكمية الإدارية) البت فيها على ضوء ما تسفر عنها المداولات العشائرية، والتي تدون ما تم من اتفاق وترفعه الى الدوائر الرسمية لتتخذ قرارها على ضوء حسمها عشائريا.

وبالرغم من أن تلك المظاهر تلقى نقدا كبيرا من المثقفين على أنها سمة من سمات التخلف، إلا أنها تسهم في كثير من الحالات في إشاعة أجواء الاستقرار في المجتمع. وهناك من يدحض حجج المنتقدين لتلك المظاهر ويقارن بينها وبين هيئات المُحَلَفين في القضاء الأمريكي (مثلا) فيقول: أن هيئة المُحَلفين تتكون من ذوي الاختصاص في مجالٍ ما، يتم استدعائهم مقابل أجور يتحملها من يُجرم في الخصومة، في حين تكون الهيئات العشائرية من ذوي المعرفة في مثل تلك المسائل المُتخاصم حولها، ولكنهم يتطوعون (دون أجور) في حل تلك الخصومات خدمة لاستقرار الأمن في المجتمع المحلي.

هذا، وقد أخذت مظاهر حل الخصومات بالطرق العشائرية بالتناقص والاختفاء، واقتصرت على بعض الأرياف والبوادي في بعض الدول العربية، وسنحاول إلقاء الضوء على بعض مظاهرها ـ من باب العلم بالشيء ـ مستندين على ما تم رصده في بعض الخصومات في بلاد الشام والعراق.

مجالات التدخل العشائري

رغم أن مجالات الخصومات قد زادت بزيادة التنوع في النشاط، فالخلافات الاقتصادية التي تنجم عن فض (الشراكات) أو كتابة شيك بدون رصيد، أو الاتهام بسوء استخدام المال، أو قضايا المستأجرين، فإنه في المجتمعات الريفية تجد مثل تلك الخصومات اهتماما من المجتمع المحلي في فض الخصومة فيما بين المتخاصمين، إلا أن ما تبقى من الخصومات الأكثر تخصصا في القضاء العشائري، هي تلك المتعلقة بالقتل وانتهاك الأعراض وغيرها.

دواعي التدخل العشائري

في المدن ذات الطابع الريفي، يجد الحاكم الإداري أنه لا بد من الاستعانة بالوجهاء في منطقته للمساعدة في محاصرة المشكلة وحلها. فعند وقوع جريمة قتل أو هتك عرض، يستدعي الحاكم الإداري، وجهاء العشيرة التي منها المعتدي، ويطلب منهم التوجه لعشيرة ثالثة، ليدخلوا بهم، ويطلب من جهاز الشرطة أن يكون قريبا من منازل العشيرة مسببة الحادث، ليمنع اعتداء أبناء العشيرة المعتدى عليهم من الثأر الفوري من المعتدين.

ويعلم الحاكم الإداري، كما يعلم وجهاء المجتمع المحلي، أن السرعة في هذا الإجراء هي المفتاح الرئيسي لتطويق المشكلة. كما يعلم أهل المعتدى عليه أنهم إذا تلكئوا في سرعة انتقامهم، سيكونون تحت وطأة القوانين العشائرية والمدنية، لأنهم مجرد أن يقبلوا فكرة الحل العشائري بأول مراحلها، سيكونون مطالبين بالهدوء وانتظار ما ستئول إليه نتائج الحل العشائري، لذلك فإن المجتمع الريفي والدوائر الأمنية سيكونون في حالة استنفار كاملة في أول ثلاثة أيام من وقوع الحدث. وهذه الفترة يُطلق عليها (فورة الدم).

إجراءات فورة الدم

في حالات القتل أو هتك العرض، فإن الحاكم الإداري، يبادر على الفور بتبليغ العشيرة التي منها (المعتدي) أن يذهبوا الى طرف ثالث (عشيرة أخرى لها مواصفاتها) ويدخلوا بهم، فتصبح العشيرة الأولى في حماية العشيرة الثالثة، فيذهب وجهاء العشيرة (المدخول بها) مع وجهاء من العشائر الأخرى، الى ديوان عشيرة المعتدى عليها، وبمرافقة عناصر أمنية وتحت رعاية الأمن، ويطلبوا منهم (عطوة أمنية) لمدة ثلاثة أيام وثلث، ولن يغادروا الديوان إلا أن يأخذوا مثل تلك (العطوة: أي صك القبول بالإجراءات الأولية).

وإن لم يقبل أهل المعتدى عليهم من إعطاء هذا الصك، يلجأ الحاكم الإداري الى سجن وجهائهم ووجهاء عشيرة المعتدي ـ وهي نادرة الحدوث ـ وذلك للضغط على المعتدى عليهم، وحماية كل الأطراف من توابع الثأر الفوري، ومع ذلك تبقى المحاولات قائمة لأخذ صك (العطوة الأمنية) والتي مدتها ثلاث أيام وثلث.

وفي تلك المدة قد يرفض أهل المعتدى عليهم قبول (دخالة: توسط) الطرف الثالث، فيقوم الحاكم الإداري، بالبحث عن طرف ثالث مقبول لدى المعتدى عليهم، ولكن تبقى عشيرة المعتدين في حماية الطرف الثالث الحالي ريثما يتم تغييره، وقد يقيم كل أبناء عشيرة المعتدين أو وجهائهم أو أقرب الناس للقاتل أو المعتدي في منازل العشيرة الثالثة.

هذا باختصار أولي حول تلك الظاهرة، وسنقوم بالتطرق للخطوات الأخرى وواجبات العشيرة الثالثة ومواصفات قاضي العشائر، وحكم من ينقض أحكامه. وقبل كل شيء سنتطرق الآن لبعض المصطلحات التي قد ترد في إجراءات التداول العشائري:

بعير النوم: قيمة الجمل التي يسلمه ذوو الجاني من (الدرجة الخامسة) أي الذين يلتقون مع الجاني في الجد الخامس، بدل بقائهم في منازلهم دون إجبارهم على الرحيل.

بشعة: عندما كانت تغيب الأدلة كان القاضي يقضي بوضع قطعة من الحديد المحماة جيدا لدرجة الاحمرار على لسان المتهم، فإن كان بريئا فإن ريقه سيمتص حرارتها ولا يؤذيه، وإن كان مذنبا فإن ريقه سيجف وعندها سيتعرض لسانه ربما لدرجة (الخرس)

تقطيع الوجه: خرق الضمانات المتفق عليها لحفظ السلام، من قبل المتخاصمين، خلال سريان مدة العطوة المأخوذة تمهيدا لوقف النزاع.

تسويد: تشويه سمعة أحد الأطراف، ويترتب عليها دعوى وعقاب.

تفويل: رفض أحد كبار العشيرة لقرار القضاة، وهو مصطلح يستعمل عندما تخطب فتاة من عشيرة، ويعترض أحد أبناء العشيرة على الخطبة ويبطلها.

جاهة : مجموعة من الوجهاء تتدخل لإصلاح ذات البين.

جلوى: طرد شخص أو مجموعة من الأشخاص من مكان سكناهم الى مكان آخر كجزء من العقوبة المطلوبة.

حفار ودفان: حرفياً: الحفر والدفن، أي نسيان الشر والثأر الماضي.

حرمة البيت: أحد الجرائم الأربعة الهامة عند العشائر، أي اختراق حرمة البيت.

خاوة: ما يدفعه الضعيف للقوي، حتى يأمن جانبه.

دخيل: الشخص الذي يطلب الأمن أو الحماية من الآخرين.

دخالة: عملية طلب الحماية وإجراءاتها.

سابقة: قضية مثيلة للقضية الحالية.

شرف: عِرض، سمعة، كل ما يتعلق بكرامة الفرد أو المجموعة.

شومة: السماح والصفح والكرامة.

صيحة: صوت المرأة التي تتعرض لهجوم للاعتداء عليها دون قبولها.

فورة دم: حرفياً: غليان الدم ومدته ثلاثة أيام وثلث من وقوع الجريمة.

فنجان الجاهة: هو الفنجان الأول من القهوة، إن شربه من يقدم إليه، فإنه قبل بالإجراءات التي تليه، وإن لم يشربه، تعالج أسباب ذلك.

قلطة: قاضي عشائري رفيع المستوى.

كفيل الدفا: هو من يحمي المعتدي أثناء إجراءات الصلح.

كفيل الوفا: هو من يكفل المعتدي في الالتزام بدفع ما يفرضه عليه القضاء.

مكبور: أي شخص له كبير، لا يتكلم إلا بعد إذنه.
مثيلة: قضية مماثلة

مقطع: قرار حاسم قاطع.

مطلع: القاضي الذي يصدر حكما صريحا بيناً.

مشمس: الشخص الذي تطرده عشيرته من حمايتها، وتعلن ذلك قبل ارتكابه جريمة، أما إن لم تعلن ذلك فهي ملزمة بما يقوم به.

وساقة: حجز كمية من المتاع أو المواشي، مقابل ما يترتب على المدين بذلك.

يتبع
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 08-04-2009, 09:34 AM   #2
البدوي الشارد
عضو مشارك
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2009
الإقامة: حزيرة العرب
المشاركات: 760
إفتراضي

شكرا لهذا الموضوع القيم.
وأي مجتمع يجب أن يحل مشاكله انطلاقا من قوانينه وهو الأسلم.
وتتحول المشاكل إلى معضلات لا تحل عندما يتدخل غرباء من الخارج لا يعرفون حال المجتمع ولا مفاهيمه. ومن الأمثلة على ذلك مشكلة دارفور التي لو ترك أهلها لعاداتهم لحلوا مشاكلهم بأنفسهم.
ولو أن حرب داحس والغبراء نشبت في ظل النظام العالمي الجديد ودست الأمم أنفها فيها لتفانت عبس وذبيان وما استطاع السيدان اللذان أوقفاها بطرق العرب حلها.
البدوي الشارد غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 08-04-2009, 11:30 AM   #3
كريم الثاني
عضو مشارك
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2007
المشاركات: 520
إفتراضي

بصراحة :


في ظل وجود دولة مدنية ذات سياده حقيقية


لا يجوز أن يبقى العرف العشائري هو السائد والمسيطر

على ثقافة الافراد.


الحالة العشائرية مرحلة تارخية من حياة الامة العربية

فرضتها عليهم الصحراء


والان لا داعي لوجود مثل هذه الحالة

وإذا قال البعض أن العشائريه لها إيجابيات

إلا أنه لها أضعاف مضاعفة من السلبيات.






وشكرا" لك .
كريم الثاني غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 18-04-2009, 12:54 PM   #4
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

الأخ الفاضل البدوي الشارد
الأخ الفاضل كريم الثاني
أشكر تفضلكما بالمرور

أخي كريم الثاني.. أتفق مع حضرتكم بأن القانون المدني في دولة مدنية متكاملة، هو الأفضل، ونحن عندما نتعرض لمثل هذا الموضوع ننطلق من الرؤية الواضحة للعيان لبروز العصبية، والكيفية التي تدخل بها أصابع المتدخلين من الخارج لإذكاء الفتن، من جانب، ولإبقاء حالة الترهل في البنيان الإداري.

وتنتشر مظاهر العصبية في معظم البلدان العربية، فإن كنا نتفق على أن مصر قد سبقت شقيقاتها العربيات بما لا يقل عن قرن من الزمان في تجاوز العصبية القبلية، إلا أن بقايا ظواهرها لا زالت ماثلة حتى اليوم، ويضرب المؤلف (محمد عودة) في كتابه عن تلك الظاهرة مثلا عن قرية مصرية اسمها (شمياطس) وكان عدد سكانها عام 1960 وفق الإحصاءات الرسمية 2671 نسمة، وأن عائلة واحدة كانت نسبتها 40% من السكان كانت تسيطر على مظاهر الوجاهة والمناصب الحكومية والنشاط الاقتصادي، وبعد التطور الذي حل بمصر بعد ثورة يونيو 1952 وما تلاها من تغيرات، فقدت تلك العائلة قوتها الاقتصادية، لكن بقيت الشخصيات النافذة من تلك العائلة*1

أما في العراق، فالصورة العصبية واضحة في الوقت الحاضر في ظل الاحتلال ولجوء الناس الى التمركز العشائري، أما قبل ذلك فيمكن الاطلاع على دراسة قيمة ل (حنا بطاطو)*2

في الأردن، نلحظ تغلب الدور العشائري وبروزه في الانتخابات، أما القضاء العشائري فقد أفرد الباحث (احمد عويدي العبادي) دراسة كاملة حول أثر القضاء العشائري في إحلال الأمن في المجتمع الأردني*3


هوامش
*1ـ محمود عودة/ الفلاحون والدولة: دراسة في أساليب الإنتاج والتكوين الاجتماعي للمجتمع التقليدي/ بيروت: دار النهضة العربية 1983 صفحة 37.

*2ـ العراق: الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية/ حنا بطاطو/ ترجمة: عفيف الرزاز/ بيروت: مؤسسة الأبحاث العربية 1990 صفحة 110.

*3ـ القضاء عند العشائر الأردنية/ احمد عويدي العبادي/ سلسلة من هم البدو؟/ وادي السير/الأردن دار العبادي للنشر1988

__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 05-05-2009, 01:12 PM   #5
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

من ركائز الأعراف العشائرية

رغم اقتراب العادات والأعراف العشائرية من الاندثار، فإن ركائز تلك العادات والأعراف لا تزال تسكن في خبايا مولدات التقييم الخلقي والسلوكي عند قطاعات واسعة من الناس، فالجبن والشجاعة والنذالة والكرم والخساسة والمروءة لها مبررات في أصل موروث العرف. وهي في نفس الوقت تشكل الى جانب القوانين المدنية الحديثة وما آل إليه وضع المجتمعات الحالية أحد ركائز القاعدة الخلقية السائدة أو التي يُفترض أن تسود.

الالتزام بالأعراف دون وازع خارجي

قبل نشوء الدولة الحديثة، كانت ضوابط سلوك الناس تعتمد على التصرف المماثل. فالمسافر في الأزمنة القديمة كان يعتمد الجمل أو الفرس أو السير على الأقدام، حتى يصل الى وجهته، فكان لا بد له من أن يقابل بترحاب من يصادفهم في الطريق لندرة أو لغياب المطاعم والفنادق وغيرها من مستلزمات السفر في زمننا الحاضر. وعليه كان لا بد أن يكون كريما لضيفه لأنه سيكون ذات يوم في نفس موقف ذلك الضيف، وكان المسافرون يحطون رحالهم عند أناس سبق لهم أن استضافوهم أو سمعوا عن كرمهم.

كما أن تأمين الحماية للأفراد المقيمين أو المتنقلين كانت من مهمة العشيرة أو المجتمع المحلي البدائي الذي يقطنه أو يمر به الفرد، وذلك لغياب أشكال الإدارات الأمنية التي تخص الدولة. وأثناء تطور الدولة ومؤسساتها بقيت بعض الأطراف من قرى وبوادي لم تحظ بتغطية الأمن الحكومي، فكانت المهام الأمنية تُناط تلقائيا بإدارة المجتمع البدوي أو الريفي.

ضوابط أخلاقية تم ابتكارها على مر العصور

من هي القبيلة النبيلة ومن هي القبيلة المحتقرة؟

كانت القبائل تأخذ مجدها من خلال عدد الغزوات التي تقوم فيها، وكان هذا يعتمد على كثرة رجالها وبسالتهم في القتال وحسن إدارتهم، بصرامة قياداتهم، وكانت القبيلة التي يكون لديها 400 مقاتل، تسمى (جمرة) وهي القبيلة التي لا تحتاج الى معونة أحد من القبائل الأخرى، وقد عرفنا ثلاث جمرات قبل الإسلام هن: (عبس وذبيان و ضمرة). أما القبائل التي ليس لها تلك الإمكانات من المقاتلين فأمامها خياران: إما أن تدخل في حلف مكون من عدة قبائل، ويعتمد ذلك الحلف (طوطما) يكون عنوانا لذلك الحلف، فكان بني ثور وبني أسد وبني جحش الخ، أي أولئك الذين يرفعون طوطم (الثور والأسد والجحش)*1، وإما أن لا تلجأ للتسلح وترضى أن تعيش تحت حماية غيرها من القبائل، وعندها تكون قبيلة (محتقرة).

القبيلة المحتقرة، لا تغزوها أي قبيلة، ولا يتزوج أبناء القبائل النبيلة منها، وإن غزتها إحدى القبائل، أصبحت القبيلة الغازية محتقرة، وتنادت عليها القبائل لتردعها وتعيد حق القبيلة المحتقرة لها.

ويأتي ذلك من كونها لا تحمل السلاح ولا تغزو، والفرد الذي لا يحمل السلاح، أو سقط سلاحه أثناء القتال، يمتنع المقاتل النبيل عن قتله، لأنه اعترف ضمنا بهزيمته.

من هنا، وبعد الإسلام وتشكيل الدولة والحرس والأمن، بقيت تلك الأسس سائدة في المجتمعات العربية غير المتمدنة.

وهناك من القبائل التي اعتبرت محتقرة لأسباب مختلفة: منها ما عُرف عنهم أنهم كان أجدادهم يتعاملون مع أعداء الجيوش الإسلامية في الفتوحات، أو أن غيرتهم على نسائهم معدومة، أو أنهم يتصفون بالغدر، وقد ذكرت كتب التاريخ مثل تلك القبائل، فلذلك لا يتم مصاهرتهم ولا يتم التعامل معهم فهم محتقرون لأسباب غير التي تتعلق بقدرتهم على حمل السلاح.

حق الجار

حماية الجار والحرص عليه، أمر يتعلق بالكرامة والشرف، وهو بنفس الوقت له ضرورة أمنية واجتماعية، كون بيوت العرب (الرحل) غير محصنة وليس لها أسوار وموانع، فكان كل جار مسئولا ضمنيا عن جيرانه، وإذا حدث أن تعرض جار للأذى من جاره، فعقوبة ذلك هي أربعة أضعاف ما على الغريب من حق. فإن كانت عقوبة الغريب في مسألة ما عشرة (جمال) فإنها في حالة أذى الجار ستكون أربعين جملا.

المرأة في الأعراف العشائرية

المرأة (عِرض) وحمايتها أكثر أهمية من حماية الأرض التي ارتبطت معها كمحركين لمسألة الشرف. وإن كان هناك خصومة بين قبيلتين وتعرضت إحدى النساء الى المساس بشرفها، فإن أي فرد حتى لو كان من أبناء القبيلة الخصم سيقوم بالدفاع عن شرفها، رغم خصومته مع قبيلتها، سنذكر مثلا:

في عام 1910 (أي في أواخر أيام الحكم العثماني) تعرضت فتاة من عشيرة (القرضة) وهي تملأ الماء من عين صويلح (12كم غرب عمان ـ الأردن)، تعرضت لاعتداء من شاب من الشيشان (هاجر قسم من الشيشان في نهاية القرن التاسع عشر الى الأردن) حيث وخزها في مؤخرتها برأس عصاه، فصرخت طالبة النجدة، ومن حسن طالعها أن كان شاب من عشيرة (البقور ـ عباد) يدعى (هزاع الكايد) قريبا من المكان يرعى في أغنامه، فاستجاب فورا للاستغاثة فأطلق النار على المعتدي فأرداه قتيلا، دفاعا عن الفتاة، رغم أن عشيرته وعشيرة الفتاة على عداء مستمر. فلحقه الشيشان وأطلقوا عليه النار فأصابوه إلا أنه استطاع امتطاء جواده ووصل لمضارب عشيرته الذين انتقموا فورا، بمهاجمة الشيشان وقتل الكثير منهم، ثم جاء جنود الأتراك وأوقفوا الهجوم، لكن في النهاية أقر الجميع بما فيهم شيوخ الشيشان والأتراك بسلامة تصرف الشاب. *1

هذا يبين لنا الكيفية التي تربط بها السلطات الحكومية القوانين مع الأعراف وإقرار العقلاء من الخصوم لجواز العمل المنسجم مع تلك الأعراف.

هوامش
*1ـ من المفصل لتاريخ العرب قبل الإسلام/ جواد علي/ بيروت: دار العلم للملايين.
*2ـ القضاء عند العشائر الأردنية/احمد عويدي العبادي/ سلسلة من هم البدو؟/ وادي السير/الأردن دار العباديللنشر1988 ص 174
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 06-05-2009, 11:25 PM   #6
محمود راجي
عضو مشارك
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2008
الإقامة: أكناف بيت المقدس
المشاركات: 542
إفتراضي

أخي ابن حوران....
أنا أعيش في منطقة لا تحكم إلا بالحكم العشائري بحكم طبيعتها السياسية حيث إنني أعيش في بلدة تقع شرقي القدس المحتلة ولا يسيطر عليها الاحتلال ولا يسمح للسلطة ببسط سيطرتها عليها لمحاذاتها للقدس وأقول لك أن هذا الحكم يحل العديد من المشاكل بين الناس إلا أنه بحاجة إلى تعديلات...
حيث إنه يشتمل على الكثير من الظلم المناقض لديننا الحنيف.............



مشكوور على الطرح الجميل
__________________
**********
كن كالنخيل عن الاحقاد مرتفعا ::: يلقى بصخر فيلقى اطيب الثمر


محمود راجي غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 18-05-2009, 01:05 PM   #7
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

الأخ الفاضل محمود راجي

أؤيد ما تفضلتم به من لجوء الناس في طبيعتهم الفطرية الى الحلول التوافقية، وهذه الحالة لا تقتصر على المجتمعات البدوية أو الريفية، بل تتعداها الى المجتمعات المتمدنة، فلا يبادر متخاصمان الى اللجوء للقضاء المدني، إلا بعد استنزاف كل الوسائل المتاحة للتفاهم، هذا في ظل الظروف الطبيعية. أما في ظل الإحساس بفساد أو ضعف الأجهزة الحكومية، فإن الحاجة الى استنباط وسائل للحلول بعيدة عن الدولة ستكون أكبر. هذا ما يجري في الصومال والعراق.

أما تطوير أساليب الحلول العشائرية، فأظنها من الصعوبة بمكان في مثل هذه الأيام، للتطور الثقافي والاجتماعي والسياسي الذي جعل المواطنين في أي بقعة من بلادنا تفكر في تطوير الأداء الحكومي المدني وقضاءه.

أشكركم أخي على تفضلكم بالمرور
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .