العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الاسلامي > الخيمة الاسلامية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قراءة فى كتاب عجالة المعرفة في أصول الدين (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: مــــــــردوع (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب مظلوميّة الزهراء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب عقيدة أبي طالب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب سبب وضع علم العربية (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب أدلة أن الأئمة اثنا عشر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الصحابي و عدالته (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عن الثورة التشرينية في العراق (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب حديث الطير (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 12-08-2009, 07:28 AM   #21
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

الصحابة الذين روى عنه :
روى عن كثير من الصحابة منهم : أبو بكر ، وعمر ، والفضل بن العباس ، وأبي ابن كعب ، وأسامة بن زيد ، وعائشة رضي الله عنهم ’ وأما الصحابة الذين رووا عنه : منهم ابن عباس ، وابن عمر ، وأنس بن مالك ، وواثلة بن الأسقع ، وجابر بن عبدالله الأنصاري وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم ’ التابعون الذين رووا عنه هم ومن التابعين سعيد بن المسيب وكان زوج ابنته، وعبدالله بن ثعلبة ، وعروة ابن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وسلمان الأغر، وسليمان بن يسار، وعراك بن مالك ، وسالم بن عبدالله بن عمر، وأبو سلمة وحميد ابنا عبدالرحمن بن عوف، ومحمد بن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن يسار رضي الله عنهم وكثيرون جداً بلغوا كما قال البخاري : ثمانمائة من أهل العلم والفقه ’ عدة ما روي عنه من الحديث ’ أخرج أحاديثه جمع من الحفاظ من أصحاب المسانيد ، والصحاح ، والسنن ، والمعاجم ، والمصنفات ، وما من كتاب معتمد في الحديث ، إلا فيه أحاديث عن الصحابي الجليل أبى هريرة رضي الله عنه ’ وتتناول أحاديثه معظم أبواب الفقه: في العقائد ، والعبادات ، والمعاملات ، والجهاد ، والسير، والمناقب، والتفسير، والطلاق، والنكاح، والأدب، والدعوات ، والرقاق ، والذكر والتسبيح ’ وغير ذلك .
روى له الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (3848 ) حديثاً وفيها مكرّر كثير باللفظ والمعنى ، ويصفو له بعد حذف المكرّر خير كثير.
وروى له الإمام بقى بن مخلد ( 201 - 276 ه ) في مسنده ( 5374 ) خمسة آلاف حديث ، وثلاثمائة وأربعة وسبعين حديثاً .
وروى له أصحاب الكتب الستة والإمام مالك في موطئه( 2218 ) ألفي حديث، ومائتين وثمانية عشر حديثاً مما اتفقوا عليه وانفردوا به (3) ، له في الصحيحين منها (609) ستمائة وتسعة أحاديث ، اتفق الشيخان : الإمام البخاري ، والإمام مسلم عن (326) ثلاثمائة وستة وعشرين حديثاً منها، وانفرد الإمام البخاري ب( 93) بثلاثة وتسعين حديثاً، ومسلم ب(190) بتسعين ومائة حديث
أصح الطرق عن أبي هريرة :
أصح أسانيد أبي هريرة في رأي البخاري ماروي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة
وأصح حديث ابي هريرة في رأي الإمام أحمد مارواه محمد بن سيرين ثم مارواه سعيد بن المسيب ’ أما عند الإمام علي بن المديني فهم ستة ’ ابن المسيب ، وأبوسلمة ، والأعرج، وأبو صالح ، وابن سيرين ، وطاوس ’ وهم ستة أيضاً عند ابن معين: قال أبوداود : سألت ابن معين: من كان الثبت في أبي هريرة فقال: ابن المسيب وأبوصالح ، وابن سيرين ، والمقبري ، والأعرج ، وأبو رافع ، وأربعة منهم وافق ابن المديني عليهم ، واستثنى أبا سلمة وطاوس ، وأبدلهما بالمقبري وابي رافع ’وقد أحصى أحمد محمد شاكر ، وذكر أصح أسانيد أبي هريرة ومجموع من ذكرهم ستة : مالك وابن عيينة ومعمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه ، ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه، وحماد بن زيد عن ايوب عن محمد بن سيرين عنه، ومعمر عن همام بن منبه عنه ، ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه واسماعيل ابن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عنه ’ كثرة حديثه وأسبابها
كان أبو هريرة رضي الله عنه يبين أسباب كثرة حديثه فيقول : إنكم لتقولون أكثر أبوهريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والله الموعد ، ويقولون : ما للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الأحاديث ، وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم أرضوهم والقيام عليها ، وإني كنت امرءاً مسكيناً ’ ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ملء بطني ’ وكنت أكثر مجالسة رسول الله، أحضر إذا غابوا ، وأحفظ إذا نسوا ، وإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدثنا يوماً فقال: من يبسط ثوبه حتى أفرغ فيه من حديثي ، ثم يقبضه إليه فلا ينسى شيئاً سمعه مني أبداً ’ فبسطت ثوبي - أو قال نمرتي - فحدثني ثم قبضته إلىّ ، فوالله ما كنت نسيت شيئاً سمعته منه وكان يقول: وأيم الله’ لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبداً، ثم يتلوا: { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ فىِ الْكِتَبِ أُوْلئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ }. وكان يدعو الناس إلى نشر العلم، وعدم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، من ذلك ما يرويه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال: من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة ’ وعنه أيضاً ومن كذب علىّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار’ متفق عليه .
وقد شهد له إخوانه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة سماعه وأخذه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه الشهادات تدفع كل ريب أو ظن حول كثرة حديثه ، حتى إن بعض الصحابة رضي الله عنهم رووا عنه لأنه سمع من النبي الكريم ولم يسمعوا ، ومن هذا أن رجلا جاء إلى طلحة ابن عبيد الله، فقال: يا أبا محمد، أرأيت هذا اليماني’ يعني أبا هريرة - أهو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكم ’ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم ، أم هو يقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل قال : أما أن يكون سمع ما لم نسمع ، فلا أشك ، سأحدثك عن ذلك : إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل ، كنا نأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طرفى النهار ، وكان مسكيناً ضيفاً على باب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده مع يده ، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع ، ولا تجد أحداً فيه خير يقول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يقل وقال في رواية ’ قد سمعنا كما سمع ، ولكنه حفظ ونسينا وروى أشعث بن سليم عن أبيه قال : سمعت أبا أيوب الأنصاري ’ يحدّث عن أبي هريرة فقيل له : أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتحدّث عن أبي هريرة رضي الله عنه فقال: إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع ، وإني أن أحدث عنه أحبّ إليّ من أن أحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يعني ما لم أسمعه منه
ثم إن جرأة أبى هريرة رضي الله عنه في سؤال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أتاحت له أن يعرف كثيراً مما لم يعرفه أصحابه ، فكان لا يتأخر عن أن يسأله عن كل ما يعرض له، حيث كان غيره لا يفعل ذلك ، قال أٌبي بن كعب ’ كان أبو هريرة رضي الله عنه جريئاً على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسأله عن أشياء لا نسأله عنها كما كان يسأل الصحابة الذين سبقوه إلى الإسلام ، فكان لا يتأخر عن طلب العلم ، بل كان يسعى إليه في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعد وفاته وهو الذي يروى عنه ’ من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين وقد رأينا أبا هريرة رضي الله عنه يحب الخير ويعمل من أجله ، فما أظنه يتأخر عن خير من هذا النوع، وهو الذي صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لكلمة يعلمه إياها، ولحكمة يعظه بها
مرضه ووفاته :
لما حضرته المنية رضي الله عنه قال: لاتضربوا علي فسطاطاً ، ولاتتبعوني بنار وأسرعوا بي إسراعاً ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا وضع الرجل الصالح ’ أو المؤمن ’ على سريره قال: قدموني، وإذا وضع الرجل الكافر ’ أو الفاجر - على سريره ، قال ياويلي أين تذهبون بي ’ وكانت وفاته في السنة التي توفيت فيها عائشة أم المؤمنين عام (58 هـ
الرد على الشبهات التي أثارها أهل البدع والمخالفين حول أبي هريرة ورواياته
ذلكم أبو هريرة رضي الله عنه الذي عرفناه قبل إسلامه وبعد إسلامه ، عرفناه في هجرته وصحبته للرسول الكريم ، فكان الصاحب الأمين والطالب المجد ، يدور مع الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في حلّه وترحاله ، ويشاركه أفراحه وأحزانه،وعرفنا التزامه للسنة المطهرة، وتقواه وورعه ، في شبابه وهرمه وعرفنا مكانته العلمية ، وكثرة حديثه ، وقوة حافظته ، ورأينا منزلته بين أصحابه ، وثناء العلماء عليه
ذلكم أبو هريرة رضي الله عنه الذي صوّره لنا التاريخ من خلال البحث الدقيق ، إلا أن بعض الحاقدين الموتورين لم يسرهم أن يروا أبا هريرة رضي الله عنه في هذه المكانة السامية ، والمنزلة الرفيعة ، فدفعتهم ميولهم وأهواؤهم إلى أن يصوّروه صورة تخالف الحقيقة التي عرفناها ، فرأوا في صحبته للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، غايات خاصة ليشبع بطنه ويروي نهمه ، وصوروا أمانته خيانة ، وكرمه رياء ، وحفظه تدجيل ،وحديثه الطيب الكثير كذباً على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبهتاناً ، ورأوا في فقره مطعناً وعاراً ، وفي تواضعه ذلاً ، وفي مرحه هذراً ، وصوروا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لونًا من المؤامرات لخداع العامة، ورأوا في اعتزاله الفتن تحزباً ، وفي قوله الحق انحيازاً ، فهو صنيعة الأمويين و أداتهم الداعية لمآربهم السياسية ، فكان لذلك من الكاذابين الواضاعين للأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افتراء وزورا.
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 13-08-2009, 08:12 AM   #22
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

الأرقم بن أبي الأرقم

(30 ق هـ - 55 هـ،. 594- 675م).


الأرقم بن أبي الأرقم كان اسمه عبد مناف بن أسد بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ويكنى أبا عبد الله. قال ابن السكن، أمهُ (تماضر بنت حذيم السهمية) ويقال بنت عبد الحارث الخزاعية، وكان سابع رجل يدخل في الإسلام، وقيل : كان الثاني عشر من الذين أعلنوا إسلامهم. وفي الدار التي كان يمتلكها الأرقم على جبل الصفا، كان النبي محمد يجتمع بأصحابهِ بعيداً عن أعين المشركين؛ ليعلمهم القرآن وشرائع الإسلام، وفي هذه الدار أسلم كبار الصحابة وأوائل المسلمين.

شهد الأرقم بدراً وما بعدها من المشاهد، ومات بالمدينة في سنة 55 هجرية، وصلى عليه سعد بن أبي وقاص، وله بضع وثمانون سنة .

إسلامه
كان من السابقين الأولين قيل أسلم بعد عشرة وقال البخاري: لهُ صحبة. وذكرهُ ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهدوا بدراً، وروى الحاكم في ترجمتهِ في المستدرك أنه أسلم سابع سبعة.

وقد أسلم الأرقم على يد أبي بكر الصديق، فعن عائشة زوج النبي محمدقالت: خرج أبو بكر الصديق يريد رسول الله وكان له صديقاً في الجاهلية، فلقيه فقال: يا أبا القاسم فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها فقال رسول الله: ''إني رسول الله أدعوك إلى الله عز وجل'' فلما فرغ رسول الله من كلامه أسلم أبو بكر فانطلق عنه رسول الله وما بين الأخشبين أحد أكثر سروراً منه بإسلام أبي بكر ومضى أبو بكر وراح لعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص فأسلموا ثم جاء الغد عثمان بن مظعون وأبو عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا رضي الله عنهم

دار الأرقم
كانت هذه الدار على جبل الصفا قريبة من الكعبة، وهي الدار التي كان النبي محمد يجلس فيها مع الصحابة يقيمون صلاتهم، وبقي النبي محمد يدعو إلى الإسلام في دار الأرقم حتى تكاملوا أربعين رجلاً، فخرجوا يجهرون بالدعوة إلى الله. فكانت أول دار للدعوة إلى الإسلام، وكانت عند الصفا وقد صارت فيما بعد ذلك للمهدي فوهبها لامرأتهِ الخيزران بنت عطاء أم أبو محمد موسى الهادي وهارون الرشيد، وقيل أنها أشترتها، فعندما ذهبت للحج سنة 161هـ، بنتها وجددتها فعرفت بها، ثم وهبتها للمسجد الحرام.

وفاته
الارقم بن أبي الأرقم عن محمد بن عمران بن هند عن أبيه قال: حضرتْ الأرقم بن أبي الأرقم الوفاة فأوصى أن يصلي عليه سعد فقال مروان: أتحبس صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم لرجل غائب أراد الصلاة عليه؟ فأبى عبد الله بن الأرقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم ووقع بينهم كلام ثم جاء سعد فصلى عليه وذلك سنة 55 هـ بالمدينة وتوفي وهو ابن بضع وثمانين سنة.
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2009, 07:28 AM   #23
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

أسامـة بن زيـد بن حارثة

الحب بن الحب

أسامـة بن زيـد بن حارثة بن شراحيـل الكَلْبي ، أبو محمد ، من أبناء الإسلام الذين
لم يعرفوا الجاهلية أبدا ،ابن زيد خادم الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- الذي آثـر
الرسـول الكريم على أبيه وأمه وأهله والذي وقف به النبـي على جموع من أصحابه
يقول : ( أشهدكم أن زيدا هذا ابني يرثني وأرثه )وأمه هي أم أيمن مولاة رسـول
الله وحاضنته ، ولقد كان له وجه أسود وأنف أفطس ولكن مالكا لصفات عظيمة قريبا
من قلب رسول الله

حب الرسول له
عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت : عثَرَ أسامة على عتبة الباب فشَجَّ جبهتَهُ ، فجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمصُّ شجّته ويمجُّه ويقول : ( لو كان أسامة جارية لكسوتُهُ وحلّيتُهُ حتى أنفِقَهُ )
كما قالت السيدة عائشة -رضي الله عنها- ما ينبغي لأحد أن يُبغِضَ أسامة بن زيد بعدما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول : ( من كان يُحِبُّ الله ورسوله ، فليحبَّ أسامة )
وقد اشترى الرسول -صلى الله عليه وسلم- حَلّةً كانت لذي يَزَن ، اشتراها بخمسين ديناراً ، ثم لبسها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجلس على المنبر للجمعة ، ثم نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكسا الحُلّة أسامة بن زيد

نشأته وايمانه
على الرغم من حداثة سن أسامة -رضي الله عنه- الا أنه كان مؤمنا صلبا ، قويا ، يحمل كل تبعات دينه في ولاء كبير ، لقد كان مفرطا في ذكائه ، مفرطا في تواضعه ، وحقق هذا الأسود الأفطس ميزان الدين الجديد ( ان أكرمكم عند الله أتقاكم )فهاهو في عام الفتح يدخل مكة مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- في أكثر ساعات الاسلام روعة

الدروس النبوية
قبل وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعامين خرج أسامة أميرا على سرية للقاء بعض المشركين ، وهذه أول امارة يتولاها ، وقد أخذ فيها درسه الأكبر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهاهو يقول فأتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد أتاه البشير بالفتح ، فاذا هو متهلل وجه ، فأدناي منه ثم قال حدثني ) فجعلت أحدثه ، وذكرت له أنه لما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت اليه بالرمح ، فقال لا اله الا الله ) فطعنته فقتلته ، فتغير وجه رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- وقال :( ويحك يا أسامة ! فكيف لك بلا اله الا اللـه ؟ ويحك يا أسامة ! فكيف لك بلا اله الا الله ؟) فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته ، واستقبلت الاسلام يومئذ من جديد ، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا اله الا الله بعد ماسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)

أهمَّ قريش شأن المرأة التي سرقت ، فقالوا من يكلّم فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؟)فقالوا ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبّ رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ؟) فكلّمه أسامة فقال رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- لم تشفعْ في حدّ من حدود الله ؟) ثم قام النبـي -صلى الله عليه وسلم- فاختطب فقال : ( إنّما أهلك الله الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيْمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يَدَها )

جيش أسامة
وبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد بن حارثة الى الشام ، وهو لم يتجاوز العشرين من عمره ، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ، فتجهز الناس وخرج مع أسامة المهاجرون الأولون ، وكان ذلك في مرض الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأخير ، فاستبطأ الرسول الكريم الناس في بعث أسامة وقد سمع ما قال الناس في امرة غلام حدث على جلة من المهاجرين والأنصار ! فحمدالله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم- أيها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في امارته لقد قلتم في امارة أبيه من قبله ، وانه لخليق بالامارة ، وان كان أبوه لخليقا لها ) فأسرع الناس في جهازهم ، وخرج أسامة والجيش ، وانتقل الرسول الى الرفيق الأعلى ، وتولى أبو بكر الخلافة وأمر بانفاذ جيش أسامة وقال ما كان لي أن أحل لواء عقده رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) وخرج ماشيا ليودع الجيش بينما أسامة راكبا فقال له يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن ) فرد أبوبكر والله لا تنزل ووالله لا أركب ، وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة ) ثم استأذنه في أن يبقى الى جانبه عمر بن الخطاب قائلا له ان رأيت أن تعينني بعمر فافعل ) ففعل وسار الجيش وحارب الروم وقضى على خطرهم ،وعاد الجيش بلا ضحايا ، وقال المسلمون عنه ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة )

أسامة والفتنة
وعندما نشبت الفتنة بين علي ومعاوية التزم أسامة حيادا مطلقا ، كان يحب عليا كثيرا ويبصر الحق بجانبه ، ولكن كيف يقتل من قال لا اله الا الله وقد لامه الرسول في ذلك سابقا ! فبعث الى علي يقول له انك لو كنت في شدق الأسد ، لأحببت أن أدخل معك فيه ، ولكن هذا أمر لم أره ) ولزم داره طوال هذا النزاع ، وحين جاءه البعض يناقشونه في موقفه قال لهم لا أقاتل أحدا يقول لا اله الا الله أبدا ) فقال أحدهم له ألم يقل الله : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ؟) فأجاب أسامة أولئك هم المشركون ، ولقد قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله )

وفاته
وفي العام الرابع والخمسين من الهجرة ، وفي أواخر خلافة معاوية ، أسلم -رضي الله عنه- روحه الطاهرة للقاء ربه ، فقد كان من الأبرار المتقينفمات بالمدينة وهو ابن ( 75 )
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2009, 08:55 PM   #24
نسيم الحياة
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2008
المشاركات: 10
إفتراضي

..أثابك الله ..
نسيم الحياة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-08-2009, 09:14 PM   #25
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة نسيم الحياة مشاهدة مشاركة
..أثابك الله ..
جزاك الله خيرا أخي او أختي نسيم الحياة على اهتمامك وتصفحك لهذا الموضوع.

تحياتي لك.
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 15-08-2009, 08:23 AM   #26
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

أنس بن مالك


أنس بن مالك بن النَّضر الخزرجي الأنصاري، ولد بالمدينة، وأسلم صغيراً وهو أبو ثُمامة الأنصاري النّجاري، وأبو حمزة كنّاه بهذا الرسـول الكريم وخدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقد أخذته أمه (أم سليم) الى رسـول الله وعمره يوم ذاك عشر سنين

وقالت: (يا رسـول الله، هذا أنس غلامك يخدمك فادع الله له)... فقبله الرسـول بين عينيه ودعا له: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له، وأدخله الجنة

فعاش تسعا وتسعيـن سنة، ورزق من البنين والحفـدة الكثيريـن كما أعطاه الله فيما أعطاه من الرزق بستانا رحبا ممرعا كان يحمل الفاكهة في العام مرتين، ومات وهو ينتظر الجنة

الأرض
قال ثابت: كنت مع أنس فجاءه قَهْرمانُهُ -القائم بأموره- فقال: (يا أبا حمزة عطشت أرضنا)... فقام أنس فتوضأ وخرج إلى البرية، فصلى ركعتين ثم دَعا فرأيت السحاب يلتئم، ثم أمطرت حتى ملأت كلّ شيءٍ، فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله فقال: (انظر أين بلغت السماء)... فنظر فلم تَعْدُ أرضه إلا يسيرا

البحرين
لمّا استخلف أبو بكر الصديق بعث الى أنس بن مالك ليوجهه الى البحرين على السعاية، فدخل عليه عمر فقال له أبو بكر: (إني أردت أن أبعث هذا الى البحرين وهو فتى شاب)... فقال له عمر: ابعثه فإنه لبيبٌ

الحديث عن الرسول
كان أنس -رضي الله عنه- قليل الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان إذا حدّث يقول حين يفرغ: أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حدّث مرة بحديثٍ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجلٍ: أنت سمعته من رسول الله؟
فغضب غضباً شديداً وقال: والله ما كلُّ ما نحدِّثكم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كان يحدِّث بعضنا بعضاً، ولا نتّهِمُ بعضنا
قال أبو غالب: لم أرَ أحداً كان أضنَّ بكلامه من أنس بن مالك

الرمى
كان أنس بن مالك أحد الرماة المصيبين، ويأمر ولده أن يرموا بين يديه، وربّما رمى معهم فيغلبهم بكثرة إصابته


الصلاة
لقد قدم أنس بن مالك دمشق في عهد معاوية، والوليد بن عبد الملك حين استخلف سنة ست وثمانين، وفي أحد الأيام دخل الزهري عليه في دمشق وهو وحده، فوجده يبكي فقال له: ما يبكيك؟
فقال: (ما أعرف شيئاً مما أدركنا إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيّعت) ... بسبب تأخيرها من الولاة عن أول وقتها

الطيب
دخل الرسـول صلى اللـه عليه وسلم على أنس بن مالك فقال عنده (من القيلولة) فعرق، فجاءت أمه بقارورة فجعلت تُسْلِتُ العرقَ فيها، فاستيقظ النبـي صلى الله عليه وسلم بها، فقال: (يا أم سُلَيْم، ما هذا الذي تصنعين؟) ... قالت: هذا عَرَقُك نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد قال أنس: ما شممت عنبراً قط ولا مسكاً أطيبَ ولا مسسْتُ شيئاً قط ديباجاً ولا خزّاً ولا حريراً ألين مسّاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم

الغزو
خرج أنس مع النبي صلى الله عليه وسلم الى بدر وهو غلام يخدمه، وقد سأل اسحاق بن عثمان موسى بن أنس: كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
قال: سبع وعشرون غزوة، ثمان غزوات يغيب فيها الأشهر، وتسع عشرة يغيب فيها الأيام
فقال: كم غزا أنس بن مالك؟
قال: ثمان غزوات

الوَضَح
وكان أنس رضي اللـه عنه ابتلي بالوَضَح، قال أحمد بن صالح العِجْلي: لم يُبْتَلَ أحد من أصحاب رسـول اللـه صلى اللـه عليه وسلم إلا رجلين: مُعَيْقيب كان به هذا الداء الجُذام، وأنس بن مالك كان به وَضَحٌ


خدمة الرسول
يقول أنس رضي الله عنه: أخذت أمّي بيدي وانطلقت بي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إنه لم يبقَ رجل ولا امرأة من الأنصار إلا وقد أتحفتْك بتحفة، وإني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا، فخذه فليخدمك ما بدا لك
فخدمت رسول الله عليه وسلم عشر سنين، فما ضربني ضربةً، ولا سبّني سبَّة، ولا انتهرني، ولا عبسَ في وجهي، فكان أول ما أوصاني به أن قال:يا بُنيّ أكتمْ سرّي تك مؤمناً
فكانت أمي وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألنني عن سِرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أخبرهم به، وما أنا مخبر بسرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً أبداً

عِلْمه
لمّا مات أنس رضي الله عنه قال مؤرق العجلي: ذهب اليوم نصف العِلْم
فقيل له: (وكيف ذاك يا أبا المُغيرة؟)... قال: كان الرجل من أهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا له: تعالَ الى مَنْ سمعَهُ منه
يعني أنس بن مالك... قال أنس بن مالك لبنيه: يا بنيَّ قَيّدوا العلمَ بالكتاب

فضله
دخل أعرابى على أنس بن مالك رضي اللـه عنه فقال: (رأتْ عيْناك رسـول اللـه صلى الله عليه وسلم؟!)... فقال: (نعم)... فقبّلهما ثم قال: (فمشت رجلاك في حوائج رسـول اللـه صلى اللـه عليه وسلم؟!)... فقال: (نعم)... فقبّلهما ثم قال فصببتَ الماء بيديك؟!)... قال: نعم
فقبّلهما ثم قال له أنس: يا ثابت، صببتُ الماءَ بيدي على رسول الله صلى الله عليه وسلم لوضوئه فقال لي :[يا غلام أسْبِغِ الوضوءَ يزدْ في عمرك، وأفشِ السلام تكثر حسناتك، وأكثر من قراءة القرآن تجيءْ يوم القيامة معي كهاتين]... وقال بأصبعيه هكذا السبابة والوسطى


وفاته
توفي رضي الله عنه في البصرة، فكان آخر من مات في البصرة من الصحابة، وكان ذلك على الأرجح سنة (93 هـ) وقد تجاوز المئة ودُفِنَ على فرسخين من البصرة، قال ثابـت البُنانـي: قال لي أنس بن مالك: هذه شعرةٌ من شعر رسـول اللـه صلى اللـه عليه وسلم فضعها تحت لساني قال فوضعتها تحت لسانه، فدُفن وهي تحت لسانه)... كما أنه كان عنده عُصَيَّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمات فدُفنت معه بين جيبه وبين قميصه
وقال أنس بن سيرين: شهدت أنس بن مالك وحضره الموت فجعل يقول: لقِّنُوني لا إله إلا الله، فلم يزل يقولوها حتى قُبِضَ
رضى الله عنه وأرضاه.
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-08-2009, 08:32 AM   #27
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

جعفر بن أبي طالب

أبي المساكين ذي الجناحين


جعفر بن أبي طالب ، أبو عبد الله ، ابن عم رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- ، أخو علي بن أبي طالب ، وأكبر منه بعشر سنين ، أسلم قبل دخول النبـي -صلى الله عليه
وسلم- دار الأرقم ، آخذا مكانه العالي بين المؤمنين المبكرين بعد واحد وثلاثين انساناً
وأسلمـت معه في نفس اليوم زوجته أسماء بنت عميـس ، وحملا نصيبهما من الأذىوالاضطهاد في شجاعة فلما أذن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين
بالهجرة الى الحبشـة خرج جعفر وزوجـه حيث لبثا بها سنين عدة ، رزقـا خلالها
بأولادهما الثلاثة

جعفر في الحبشة
ولما رأت قريش أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة ، قرروا أن يبعثوا عبدالله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص محملين بالهدايا للنجاشي وبطارقته عله يخرج المسلمين من دياره وحط الرسولان رحالهما بالحبشة ، ودفعوا لكل بطريق بهديته وقالوا له ما يريدون من كيد بالمسلمين ، ثم قدما الى النجاشي هداياه وطلبا الأذن برؤياه وقالا له أيها الملك ، انه قد ضوى الى بلدك منا غلمان سفهاء ، فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك ، وجاؤوا بدين ابتدعوه لا نعرفه نحن ولا أنت ، وقد بعثنا اليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشيرتهم لتردهم اليهم ، فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه ) فأرسل النجاشي صاحب الايمان العميق والسيرة العادلة الى المسلمين وسألهم ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا به في ديني ولا في دين أحد من الملل ؟)

فكان الذي اختاره المسلمين للكلام جعفر -رضي الله عنه- فقال أيها الملك ، كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه ، وأمانته وعفافه ، فدعانا الى الله لنوحده ونعبده ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، فعبدنا الله وحده ، فلم نشرك به شيئا ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردونا الى عبادة الأوثان ، فخرجنا الى بلادك ، واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك ) فقال النجاشي هل معك مما جاء به الله من شيء ) فقال له جعفر نعم ) وقرأ عليه من صدر سورة مريم ، فبكى النجاشي وبكت أساقفته ، ثم قال النجاشي ان هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة ! انطلقا فلا والله لا أسلمهم اليكما ، ولا يكادون )

وفي اليوم التالي كاد مبعوثي قريش للمسلمين مكيدة أخرى ، اذ قال عمرو للنجاشي أيها الملك انهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل اليهم فسلهم عما يقولون )فأرسل الى المسلمين يسألهم فلما أتوا اليه ، أجاب جعفر -رضي الله عنه- نقول فيه الذي جاءنا به نبينا -صلى الله عليه وسلم- فهو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها الى مريم العذراء البتول )
فهتف النجاشي مصدقا ومعلنا أن هذا قول الحق ومنح المسلمين الأمان الكامل في بلده ، ورد على الكافرين هداياهم

العودة من الحبشة
قدم جعفر بن أبي طالب وأصحابه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح خيبر ، حملهم النجاشي في سفينتين ، فقبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين عينيه والتزمه وقال ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر ، أم بقدوم جعفر !) وامتلأت نفس جعفر روعة بما سمع من أنباء اخوانه المسلمين الذين خاضوا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- غزوة بدر وأحد وغيرهما

أبو المساكين
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لجعفر أشبهتَ خلقي وخُلُقي ) وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُسميه ( أبا المساكين ) ، يقول أبو هريرة إن كنتُ لألصق بطني بالحصباء من الجوع ، وإن كنت لاستقرىء الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيُطعمني ، وكان أخيرُ الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيُطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليُخرج إلينا العكّة التي ليس فيها شيء فنشقها فنلعَقُ ما فيها )

الشهادة
وفي غزوة مؤتة في جمادي الأول سنة ثمان كان لجعفر -رضي الله عنه- موعدا مع الشهادة ، فقد استشهد زيد بن حارثة -رضي الله عنه- وأخذ جعفر الراية بيمينه وقاتل بها حتى اذا ألحمه القتال رمى بنفسه عن فرسه وعقرها ثم قاتل الروم حتى قتل وهو يقول :
يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وباردا شرابها
والروم روم قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها
علي اذ لاقيتها ضرابها
أن جعفر -رضي الله عنه- أخذ الراية بيمينه فقطعت ، فأخذها بشماله فقطعت ، فاحتضنها بعضديه حتى قتل ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء

الحزن على جعفر
تقول السيدة عائشة لمّا أتى وفاة جعفر عرفنا في وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحزن ) فعندما أتاه نعي جعفر دخل الرسول الكريم على امرأته أسماء بنت عُميس وقال لها ائتني ببني جعفر ) فأتت بهم فشمّهم ودمعت عيناه فقالت يا رسول الله بأبي وأمي ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابـه شيء ؟) فقال نعم أصيبـوا هذا اليوم ) فقامت تصيحُ ، ودخلت فاطمـة وهي تبكي وتقول وَاعمّاه !!) فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على مثل جعفر فلتبكِ البواكي ) ورجع الرسول إلى أهله فقال لا تغفلوا آلَ جعفر ، فإنّهم قد شُغِلوا )
وقد دخل الرسول -صلى الله عليه وسلم- من ذلك همٌّ شديد حتى أتاه جبريل عليه السلام فأخبره أن الله تعالى قد جعل لجعفر جَناحَين مضرّجَيْنِ بالدم ، يطير بهما مع الملائكة

فضله
قال أبو هريرة ما احتذى النِّعَال ولا ركب المطَايا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفضل من جعفر) كما قال عبد الله بن جعفر كنت إذا سألت علياً شيئاً فمنعني وقلت له : بحقِّ جعفر ؟! إلا أعطاني ) وكان عمر بن الخطاب إذا رأى عبد الله بن جعفر قال السلام عليك يا ابن ذي الجناحين )
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-08-2009, 08:48 AM   #28
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي





__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 17-08-2009, 07:34 PM   #29
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

حمزة بن عبد المطلب
أسد الله و سيد الشهداء

كانت مكة تَغِط في نومها ، بعد يوم ملء بالسعي ، و بالكد ، و بالعبادة ، و باللهو..
و القرشيون يتقلبون في مضاجعهم هاجعين … غير واحد هناك يَتَجافى عن المضجع جَنبَاه ، يأوي إلى فراشه مبكراً ، و يستريح ساعات قليلة ، ثم ينهض في شوق عظيم ، لأنه مع الله على موعد ، فَيَعمَد إلى مصلاه في حجرته ، و يظل يناجي ربه و يدعوه .. و كلما استيقظت زوجته إلى أزيز صدره الضارع و ابتهالاته الحارَّة الملِحَّة ، و أخذتها الشفقة عليه ، و دعته أن يرفق بنفسه ، و يأخذ حظه من النوم - يجيبها و دموع عينيه تسابق كلماته :
( لقد انقضى عهد النوم يا خديجة )…!!!
لم يكن أمره قد أرَّق قريش بعد و إن كان قد بدأ يشغل انتباهها ، فلقد كان حديث عهد بدعوته ، و كان يقول كلمته همساً و سراً .
كان الذين آمنوا به يومئذ قليلين جداً ..
و كان هناك من غير المؤمنين به من يحمل له كل الحب و الإجلال ، و يطوي جوانحه على شوق عظيم إلى الإيمان به و السير في قافلته المباركة ، لا يمنعه سوى مُواضعات العرف و البيئة ، و ضغوط التقاليد و الوراثة ، و التردد بين نداء الغروب و نداء الشروق .من هؤلاء كان حمزة بن عبد المطلب .. عم النبي صلى الله عليه و سلَّم و أخوه من الرضاعة
* * *
كان " حمزة " يعرف عظمة ابن أخيه و كماله .. و كان على بينة من حقيقة أمره ، و جوهر خصاله ..فهو لا يعرفه معرفة العم بابن أخيه فحسب .. بل يعرفه معرفة الأخ و الصديق ، ذلك أن الرسول و حمزة من جيل واحد ، و سن متقاربة .. نشأا معاً ، و ولعبا معاً ، و تآخيا معاً ، و سارا معاً على الدرب من أوله خطوة خطوة ..و لئن كان شباب كل منهما قد مضى في طريق فأخذ " حمزة" يزاحم أنداده في نيل طيبات الحياة و إفساح مكان لنفسه بين زعماء مكة و سادات قريش .. بينما عكف " محمد " على أضواء روحه التي انطلقت تنير له طريق الله و على حديث قلبه الذي نأى به من ضوضاء الحياة التأمل العميق ، و إلى التهيؤ إلى مصافحة الحق و تلقِّيه ..
نقول : لئن كان شباب كل منهما قد اتَّخذ وجهة مغايرة ، فإن حمزة لم تغب عن وعيه لحظة من نهار فضائلُ تِربِهِ و ابن أخيه …
تلك الفضائل و المكارم التي كانت تحِلِّ صاحبها مكاناً علياً في أفئدة الناس كافةً ، و ترسم صورة واضحة لمستقبله العظيم .
في صبيحة ذلك اليوم خرج " حمزة " كعادته . و عند الكعبة وجد نفراً من أشراف قريش و سادتها فجلس معهم ، يستمع لما يقولون .. كانوا يتحدثون عن" محمد " ..و لأول مرَّة رآهم " حمزة " يستحوذ عليهم القلق من دعوة ابن أخيه و تظهر في أحاديثهم عنه نبرة الحقد ، و الغيظ ، و المرارة . لقد كانوا من قبل لا يبالون ، أو هم يتظاهرون بعدم المبالاة و الاكتراث . أما اليوم فوجوههم تموج موجاً بالقلق ، و الهم ، والرغبة في الافتراس ..و ضحك " حمزة " من أحاديثهم طويلاً .. و رماهم بالمبالغة ، و سوء التقدير .. و عقَّب أبو جهل مؤكداً لجلسائه أن " حمزة " أكثر الناس علماً بخطر ما يدعو إليه " محمد " و لكنه يريد أن يهون من الأمر حتى تنام قريش ثم تصبح يوماً و قد ساء صباحها ، و ظهر أمر ابن أخيه عليها ..و مضوا في حديثهم يزمجرون و يتوعدون ..و " حمزة " يبتسم تارة ، و يمتعض تارة أخرى ، و حين انفضَّ الجمع و ذهب كل إلى سبيله ، كان " حمزة " مثقل الرأس بأفكار جديدة ،وخواطر جديدة .راح يستقبل بها أمر ابن أخيه ،ويناقشه مع نفسه من جديد !!!
* * * *
ومضت الأيام ،ينادي بعضها بعضاً و مع كل يوم تزداد همهمة قريش حول دعوة الرسول .. ثم تتحول الهمهمة إلى تحرُّش و " حمزة " يرقب الموقف من بعيد .. إن ثبات ابن أخيه ليَبهَرُه … و إن تفانيه في سبيل إيمانه و دعوته لَهُوَ شيء جديد على قريش كلها رغم ما عرُِفت به من تفانٍ و صمود ..!!
و لو استطاع الشك يومئذ أن يخدع أحداً عن نفسه في صدق الرسول و عظمة سجاياه فما كان هذا الشك بقادر على أن يجد إلى وعي "حمزة"منفذاً أو سبيلاً..
فحمزة خير من يعرف محمداً من طفولته الباكرة ..إلى شبابه الطاهر ..إلى رجولته الأمينة السامقة..
إنه يعرفه كما يعرف نفسه ، بل أكثر مما يعرف نفسه . و منذ جاءا إلى الحياة معاً .. و ترعرعا معاً .. و بلغا أشُدَّهما معاً.. وحياة محمد كلها نقية كأشعة الشمس ..!! لا يذكر حمزة شبهة واحدة ألَمَّت بهذه الحياة .. لا يذكر أنه رآه يوماً غاضباً ، أو قانطاً ، أو طامعاً ، أو لاهياً ،أو مهزوزاً ..
و " حمزة " لم يكن يتمتع بقوة الجسم فحسب ، بل و برجاحة العقل ، و قوة الإرادة أيضاً ..
و من ثم لم يكن من الطبيعي أن يتخلَّف عن متابعة لإنسان يعرف فيه كل الصدق و كل الأمانة .. و هكذا طوى صدره إلى حين على أمر سيتكَشَّف في يوم قريب ..
* * *
و جاء اليوم الوعود ..
و خرج " حمزة " من داره ، متوشحاً قوسه ، ميمماً شطر الفلاة ليمارس هوايته المحببة ، و رياضته الأثيرة – الصيد .. و كان صاحب مهارة فائقة فيه..
و قضى هناك بعض يومه .. و لما عاد من قَنَصِه ، ذهب كعادته إلى الكعبة ليطوف بها قبل أن يَقفِل راجعاً إلى داره .
و قريباً من الكعبة لقيته خادمة لعبد الله بن جدعان …
و لم تكد تبصره حتى قالت له :
[ يا أبا عمارة .. لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفاً ، من أبي الحكم بن هشام .. وَجَدَهُ هناك جالساً ، فآذاه و سبَّه ، و بلغ منه ما يكره ]..
و مضت تشرح له ما صنع أبو جهل برسول الله ..
و استمع حمزة جيداً لقولها ، ثم أطرق لحظة ، ثم مدَّ يده إلى قوسه فَثَبَّتها فوق كتفه ..ثم انطلق في خطى سريعة حازمة صوب الكعبة ، راجياً أن يلتقي عندها بأبي جهل .. فإن هو لم يجده هناك ، فسيتابع البحث عنه في كل مكان حتى يلاقيه ..
و لكنه لا يكاد يبلغ الكعبة ، حتى يبصر أبا جهل في فنائها يتوسطه نفراً من سادة قريش ..و في هدوء رهيب ، تقدَّم " حمزة " من أبي جهل ، ثم استل سيفه و هوى بها على رأس أبي جهل فَشَجَّهُ و أدماه ، و قبل أن يفيق الجالسون من الدهشة صاح حمزة في أبي جهل :
[ أتشتم محمدأً ، و أنا على دينه أقول ما يقول..؟! ألا فَرُدَّ ذلك عليَّ إن استطعت ].. و في لحظة نسي الجالسون جميعاً الإهانة التي نزلت بزعيمهم أبي جهل و الدم الذي ينزف من رأسه و شغلتهم تلك الكلمة التي حاقت بهم كالصاعقة .. الكلمة التي أعلن بها " حمزة " أنه على دين محمد يرى ما يراه ، و يقول ما يقوله ..
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 17-08-2009, 07:38 PM   #30
فرحة مسلمة
''خــــــادمة كــــــتاب الله''
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,952
إفتراضي

تابع
أحمزة يسلم ..؟؟
أعز فتيان قريش و أقواهم شكيمة ..؟؟
إنها الطامَّة التي لن تملك قريش لها دفعاً .. فإسلام حمزة سيغري كثيرين من الصفوة بالإسلام ، و سيجد " محمد " حوله من القوة و البأس ما يعزز دعوته و يشد أزره ، و تصحو قريش ذات يوم على هدير المعاول تحطِّم أصنامها و آلهتها ..!!
أجل .. أسلم حمزة ، و أعلن على الملأ الأمر الذي كان يطوي عليه صدره ، و ترك الجمع الذاهل يَجتَّرُ خيبة أمله ، و أبا جهل يلعق دماءه النازفة من رأسه المشجوج .. و مدَّ " حمزة " يمينه مرَّة أخرى إلى قوسه فَثَّبتها فوق كتفه ، و استقبل الطريق إلى داره في خطواته الثابتة ، و بأسه الشديد..!
* * *
كان حمزة يحمل عقلاً نافذاً ، و ضميراً مستقيماً..
و حين عاد إلى بيته ، و نضا عنه متاعب يومه، جلس يفكِّر ، و يدير خواطره على هذا الذي حدث من قريب ..
كيف أعلن إسلامه .. و متى ..؟؟
لقد أعلنه في لحظةٍ من لحظات الحَميَّة ، و الغضب ، و الانفعال ..
لقد ساءه أن يساء ابن أخيه ، و يظلم دون أن يجد له ناصراً ، فغضب له ، و أخذته الحميَّة لشرف بني هاشم ، فشَجَّ رأس أبي جهل و صرخ في وجهه بإسلامه ..
و لكن ، هل هذا هو الطريق الأمثل لكي يغادر الإنسان دين آبائه و قومه.. دين الدهور و العصور .. ثم يستقبل ديناً جديداً لم يختبر بعد تعاليمه ، و لا يعرف عن حقيقته إلا قليلاً .
صحيح أنه لا يشكُّ لحظة في صدق " محمَّد" و نزاهة قصده ..و لكن أيمكن أن يستقبل امرؤٌ ديناً جديداً ، بكل ما يفرضه من مسؤوليات و تبعات ، في لحظة غضب ، مثلما صنع " حمزة " الآن ..؟؟
لقد كان يطوي صدره على احترام هذه الدعوة الجديدة التي يحمل ابن أخيه لواءها..
و لكن ، إذا كان مقدوراً له أن يكون أحد أتباع هذه الدعوة ، المؤمنين بها ، و الذائدين عنها .. فما الوقت المناسب للدخول في هذا الدين ..؟
لحظة غضب و حميَّة ..؟ أم أوقات تفكير و روية ..؟؟
و هكذا فرضت عليه استقامة ضميره ، و نزاهة تفكيره أن يُخضِع المسألة كلَّها من جديد لتفكير صارم و دقيق..
و شرع يفكِّر .. و قضى أياماً ، لا يهدأ له فيها خاطر .. و ليالي لا يرقأُ له فيها جفن ..
و حين ننشد الحقيقة بواسطة العقل ، يفرض الشك نفسه كوسيلة إلى المعرفة ..
و هكذا ، لم يكد " حمزة " يستعمل عقله في بحث قضية الإسلام ، و يوازن بين الدين القديم ، و الدين الجديد ، حتى ثارت في نفسه شكوك أزجاها الحنين الفطري الموروث إلى دين آبائه ..و التهيب الموروث إلى دين آبائه .. التهيب الفطري الموروث من كل جديد..
و استيقظت كل ذكرياته عن الكعبة ، و آلهتها ، و أصنامها .. و عن الأمجاد الدينية التي أفاءتها هذه الآلهة المنحوتة على قريش كلِّها، و على مكة بأسرها ..
و بدا الانسلاخ من هذا التاريخ كله .. و هذا الدين العريق .. هوَّة تتعاظم مُجتازَها ..
و عجب " حمزة " كيف يتسنَّى لإنسان أن يغادر دين آبائه بهذه السهولة و هذه السرعة .. و ندم على ما فعل .. و لكنه واصل رحلة العقل .. و لما رأى أن العقل وحده لا يكفي لجأ إلى الغيب بكل إخلاصه و صدقه ..
و عند الكعبة ، كان يستقبل السماء ضارعاً ، مبتهلاً ، مستنجدا بكل ما في الكون من قدرة و نور ، كي يهتدي إلى الحق و إلى الطريق المستقيم ..
و لنصغ إليه و هو يروي بقية النبأ فيقول :
[ .. ثم أدركني الندم على فراق دين آبائي و قومي ..و بتُّ من الشك في أمر عظيم لا أكتحل بنوم ..
" ثم أتيت الكعبة ،وتضرَّعت إلى الله أن يشرح صدري للحق ، و يُذهبَ عني الريب ..فاستجاب الله لي و ملأ قلبي يقيناً..
" و غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخبرته بما كان من أمري ، فدعا الله أن يثبت قلبي على دينه…]
و هكذا أسلم " حمزة " إسلام اليقين..
* * *
أعزَّ الله الإسلام بحمزة …و وقف شامخاً قوياً يذود عن رسول الله و عن المستضعفين من أصحابه..
و رآه أبو جهل يقف في صفوف المسلمين ، فأدرك أنها الحرب لا محالة ، و راح يحرض قريشً على إنزال الأذى بالرسول و صحبه ، و مضى يهيئ لحرب أهلية يشفي من خلالها مغايظه و أحقاده..
و لم يستطع حمزة - طبعاً- أن يمنع كل الأذى .. و لكن إسلامه مع ذلك كان وقاية و درعاً .. كما كان إغراء ناجحاً لكثير من القبائل التي قادها إسلام حمزة أولاً ، ثم إسلام عمر بن الخطاب بعد ذلك إلى الإسلام فدخلت فيه أفواجاً ..!!
و منذ أسلم " حمزة " نَذَرَ كل عافيته ، و بأسه ، و حيلته، لله و لدينه حتى خلع النبي عليه هذا اللقب العظيم:
[أسد الله ، و أسد رسوله]…
و أول سرية خرج فيها المسلمون للقاء عدو، كان أميرها " حمزة " …
و أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه و سلم لأحد من المسلمين ، كانت لحمزة..
و يوم التقى الجمعان في غزوة " بدر " ، كان أسد الله و أسد رسوله هناك يصنع الأعاجيب…!!
* * *
و عادت فلول قريش من بدر إلى مكة تتعثَّر في هزيمتها و خيبتها .. و رجع أبو سفيان مخلوع القلب ، مطأطئ الرأس ، وقد خلف على أرض المعركة جثث سادة قريش ، من أمثال أبي جهل .. و عتبة بن ربيعة ..وشيبة بن ربيعة .. وأمية بن خلف .وعقبة بن أبي معيط ..والأسود بن عبد الأسد المخزومي ..والوليد بن عتبة ..والعاص بن سعيد .. والنصر بت الحارث .. والعاص بن سعيد .. وطعمة بن عدي ..وعشرات مثلهم من رجال قريش و صناديدها .
وما كانت قريش لتتجرع هذه الهزيمة المنكرة في سلام ..فراحت تعد عدتها ،وتحشد بأسها ويأسها ،لتثأر لنفسها ولشرفها ولقتلاها .. وصممت قريش على الحرب
* * *
وجاءت غزوة " أحد"حيث خرجت قريش على بكرة أبيها ، ومعها حلفاؤها من قبائل العرب ، بقيادة أبي سفيان مرة أخرى وكان زعماء قريش يهدفون بمعركتهم الجديدة هذه
إلى رجلين اثنين : الرسول عليه صلاة الله وسلامه .. وحمزة رضي الله عنه وأرضاه ..
أجل… والذي كان يسمع أحاديثهم ومؤامراتهم قبل الخروج للحرب ، يرى كيف كان "حمزة" بعد الرسول بيت القصيد وهدف المعركة .. ولقد اختاروا قبل الخروج ، الرجل الذي وكلوا إليه أمر حمزة ،وهو عبد حبشي ، كان ذا مهارة خارقة في قذف الحربة..
جعلوا كل دوره في المعركة أن يتصَّيد " حمزة " ويصوِّب إليه ضربة قاتلة من رمحه ،
وحذروه من أن ينشغل عن هذه الغاية بشيء آخر ، مهما يكن مصير المعركة واتجاه القتال
ووعدوه بثمن غالٍ وعظيم ـ هو : حريته ..فقد كان الرجل واسمه " وحشي " عبداً لجبير بن مطعم .. وكان عم جبير قد لقي مصرعه يوم بدر فقال له جبير :
[ اخرج مع الناس وإن أنت قتلت حمزة فأنت عتيق ] …!
ثم أحالوه إلى " هند بنت عتبة " زوجة أبي سفيان لتزيده تحريضاً و دفعاً إلى الهدف الذي يريدون ..
و كانت هند قد فقدت في معركة بدر أباها ، و عمها ، و أخاها ،و ابنها ..و قيل لها إن " حمزة " هو الذي قتل بعض هؤلاء ,و أجهز على البعض الآخر ..
من أجل هذا كانت أكثر القرشيين و القرشيات تحريضاً على الخروج للحرب ، لا لشيء إلا لتظفر برأس حمزة مهما يكن الثمن الذي تتطلبه المغامرة ..!!و لقد لبثت أياماً قبل الخروج للحرب ، ولا عمل لها إلا إفراغ كل حقدها في صدر " وحشي " و رسم الدور الذي عليه أن يقوم به .. و لقد وعدته إن هو نجح في قتل حمزة بأثمن ما تملكه المرأة من متاع و زينة- فلقد أمسكت بأناملها الحاقدة قرطها اللؤلؤي الثمين و قلائدها الذهبية التي تزدحم حول عنقها ، ثم قالت و عيناها تحدقان في وحشي : [ كل هذا لك إن قتلت حمزة ] …‍‍‍‍‍‍ و سال لعاب وحشي .. و طارت خواطره تواقة مشتاقة إلى المعركة التي سيربح فيها حريته ، فلا يصير بعد عبداً أو رقيقاً ، و التي سيخرج منها بكل هذا الحلي الذي يزين عنق زعيمة نساء قريش ، و زوجة زعيمها و ابنة سيدها ..‍‍‍‍‍‍
كانت المؤامرة إذن ..و كانت الحرب كلُّها تريد " حمزة " رضي الله عنه بشكل واضح و حاسم .
* * *
__________________








فرحة مسلمة غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .