العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الاسلامي > الخيمة الاسلامية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: رواية العمـى .. جوزي ساراماغو (آخر رد :عادل محمد سيد)       :: #تأملات في #سورة_طه - 06 (آخر رد :الكرمي)       :: الحبط فى القرآن (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مع #الحديث_الشريف: #الرفق (آخر رد :الكرمي)       :: مع #القرآن_الكريم - من سورة فاطر (آخر رد :الكرمي)       :: #البث_الإذاعي ليوم #الأحد 04 #محرم 1439هـ |2017/09/24م (آخر رد :الكرمي)       :: مع الحديث الشريف الرفق (آخر رد :الكرمي)       :: الجولة الإخبارية 2017-09-24م (آخر رد :الكرمي)       :: الثورة في تونس مستمرة على الرغم من النظام السلطوي العلماني وانتهاك حرمة الإسلام والم (آخر رد :الكرمي)       :: نشرة أخبار الصباح ليوم السبت من إذاعة حزب التحرير ولاية سوريا 2017/09/23م (آخر رد :الكرمي)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 11-07-2017, 11:42 AM   #91
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,732
إفتراضي


وكما ذكرنا فإن آيات الشورى تحدثت عن الدفاع عن النفس وعن المال وعن العرض، وهذا ما يعرف بقتال الصيال، وهو قتال دفع للاعتداء، وهذا النوع من القتال كان مباحا في مكة، ومن طبيعته أنه يتعلق بالدفاع عن الأفراد حين تعرضهم للضرب أو الاعتداء على أموالهم وأعراضهم من قبل المعتدين، وهو غير القتال الذي كان محظورا في مكة، ثم أبيح في الطريق إلى الهجرة، ثم فرض، وهو جهاد الكفار لإعلاء كلمة لا إله إلا الله.

تنبه يا رعاك الله: إذن: هناك قتال ممنوع في الفترة المكية، وهناك دفع أذى مسموح به في الفترة المكية، فلا شك أننا نتحدث عن نوعين مختلفين من الأفعال: قتال منع المسلمون منه، وحين أمروا به كان ما كان من بعضهم، وهذا هو الجهاد، والقتال الثاني المسموح به هو ما جاء في آيات الشورى، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ۝ وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ۝ وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ۝ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ۝﴾الشورى39-43. فهنا رد للبغي، وانتصار بعد ظلم، وجزاء السيئة بمثلها، فمن شج رأسه له أن يشج رأس من فعل به ذلك، وهذا يختلف عن القتال الممنوع، وهو فعل آخر، ولذلك فالآية التي أباحت الجهاد في أول الأمر ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾، والتي كانت أول آية نزلت في الجهاد (أبيح ثم فرض بعد ذلك) لا تنسخ إباحة الدفاع عن النفس ورد الأذى الذي كان مباحا، لذلك فلا نسخ البتة لأحكام الطريقة.
وذلك لأن المسلمين في مكة بعد إقامة الدولة الإسلامية في المدينة ونزول آيات السيف كانوا يعيشون في مكة وهي دار كفر وكانوا يخضعون لأحكام الكفر ولم يطلب منهم الرسول ﷺ أن يستعملوا السيف لإزالة الكفر وإيجاد الإسلام بل أقرهم على السكنى في دار الكفر والخضوع لدار الكفر، ولذلك لا يكون السيف طريقة لإزالة الكفر في دار الكفر.... أما من الخارج فإنه يعالج بالسيف والقوة المادية وحينئذ يكون جهاداً تماماً كما عالج الرسول ﷺ مكة من الخارج وكما عالج كل دار كفر من الخارج بتحويلها إلى دار إسلام بالسيف والقوة المادية أي بالجهاد.[6] وعليه فلا نسخ.
ولا يقال بأن الجهاد كان حراما في مكة ثم أبيح ثم فرض، وبالتالي يعمل به في التغيير، وذلك لأن الجهاد منذ فرض ماض إلى يوم القيامة، على النحو الذي فصل فيه أستاذنا التميمي أعلاه، منه ما هو منوط بالدولة ومنه ما لا يتوقف على وجودها، وهو فرض مستقل شأنه شأن الصوم والصلاة، مسألة مستقلة، وقد جاءت الأدلة بمنع استعماله طريقة في التغيير، ولم يحصل التغيير إلا مرة واحدة، فلما أقيمت الدولة بدون القيام به، وبورود الأدلة التي منعت القيام به طريقةً للتغيير، بقي حكم تحريم استعماله وسيلة للتغيير على حاله (مناط الحكم: القيام بالجهاد في دار الكفر لتغيير دار الكفر، بقي حكمه التحريم) وأما حكم الجهاد لدفع المحتل فلا يتوقف على الدولة، وهو فرض، (ومناطه: أن يحتل الكافر أرض المسلمين)، وهكذا في باقي أنواع القتال المذكورة، كل يتعلق بمناط مختلف عن الآخر وله أحكام متميزة عن بعضها البعض، فلا نسخ إذن، ولا يجوز إقحام الجهاد في طريقة التغيير لبقاء أدلة المنع المتعلقة بمناط تغيير دار الكفر إلى دار إسلام على حالها، ولعدم استعمال المسلمين الذين بقو في مكة لهذه الطريقة حتى بعد نزول آيات السيف، مما يدل على أن الحكم بقي متعلقا بذات المناط ولم يتغير.
وعلى العموم، فإن فرض الجهاد بحد ذاته فرض للقيام بعمل معين وهو بذل الجهد في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، وهو لم يكن من أعمال الطريقة في مكة قولا واحدا، وسواء قيل: كان محرما ثم أبيح ثم فرض، أو قيل أن أول حكم فيه هو الإباحة في الطريق بين مكة والمدينة ثم فرض، فإن هذا الحكم لا ينسخ أحكام الطريقة لأنه متعلق بفعل آخر غير فعل تغيير دار الكفر إلى دار إسلام، مثله كمثل الصوم، فرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، فلا يقال بأنه نسخ أحكام الطريقة، لأنه مسألة أخرى غير مسألة تغيير دار الكفر إلى دار إسلام! وذلك لأن النسخ يكون برفع حكم سابق بحكم لاحق في ذات الموضوع، فزيارة القبور كانت ممنوعة ثم نسخ الحكم وأضحت مسموحة، ولا يقال بأن آيات تتعلق بحكم الزكاة تنسخ آيات تتعلق بحكم الصلاة! ولا تنسخ صلاةُ الجنازة صلاةَ الخسوف! فلا بد أن يكون الناسخ والمنسوخ متعلقين بالمسألة ذاتها، فلا ينسخ جهادُ المبادأة دفعَ الصيال ورد الإعتداء ويغير في حكمه! لذلك فهما نوعان مختلفان من القتال فلا ينسخ أحدهما الآخر!.
فآية: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾ فيها حكم يتعلق بنوع من جهاد الكفار، لذلك قال أبو بكر رضي الله عنه: فعلمت أن سيكون قتال! "فهذه أول آية نزلت في الجهاد والإذن بالقتال، كما قاله أكثر العلماء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: نزلت في محمد وأصحابه حين أخرجوا من مكة، وقال مجاهد والضحاك وغير واحد من السلف كعروة بن الزبير وزيد بن أسلم ومقاتل بن حبان وغيرهم: هذه أول آية نزلت في الجهاد.
وأما الأعمال المادية قبل قيام الدولة، فكانت للأفراد مباحة، وكانت على الكتلة منهيا عنها في نيف وسبعين آية، وكانت لدفع الظلم عن الأفراد، ولم يتخذها الرسول ﷺ طريقة للتغيير، فلم ينشئ ميليشيات للقتال، ولا درب كتلته على القتال، ولم ينسخ هذا الحكم بغيره، ولا ورد فيه شيء لاحق حتى يقال بأنه منسوخ! ولا يتصور القتال إلا بين جيشين أو جيش وعصابات وما شابه، ولم يكن شيء من هذا من أعمال الطريقة، وفي سنن النسائي «فقالوا: يا نبي الله، كنا في عز ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلة؟ فقال: إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم»!]
[1] كلمة الأصوليين على أنه لا حكم قبل ورود الشرع، (قال النووي رحمه الله في المجموع شرح المهذب، في كتاب الطهارة: وَكُتُبِ الْمَذْهَبِ أَنَّ أَصْلَ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَمْ التَّحْرِيمِ أَمْ لَا حُكْمَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ؟ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ الصَّحِيحُ مِنْهَا عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ لَا حُكْمَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي شَيْءٍ يَفْعَلُهُ بِتَحْرِيمٍ وَلَا حَرَجٍ، وَلَا نُسَمِّيهِ مُبَاحًا لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِبَاحَةِ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرْعِ، فَكَيْفَ يَدَّعِي ذَلِكَ قَبْلَ الشَّرْعِ. وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ سَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالشَّرْعِ، وَأَنَّ الْعَقْلَ لَا يُثْبِتُ شَيْئًا.) انتهى قول النووي.
[2]أبيح الجهاد ما بين مكة والمدينة بقوله تعالى: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا...﴾ ثم فرض بقوله تعالى: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾، أما ما كان مباحا للأفراد في مكة فهو دفع الأذى، وأن يُعاقبوا بمثل ما عوقبوا به، كأن يشج رأس من شج رأسه، أو يضرب من ضربه وفرق بين هذا وبين الجهاد!.
[3]﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ ۝ وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ۝ وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ ۝ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝ وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ۝﴾ الشورى 39-43. وفي سورة النساء: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ 77، "وجماعة كانوا يلقون من المشركين بمكة أذى كثيرا قبل أن يهاجروا، ويقولون: يا رسول الله ائذن لنا في قتالهم، فإنهم قد آذونا، فيقول لهم رسول الله ﷺ: «كفوا أيديكم فإني لم أؤمر بقتالهم»، الواحدي في أسباب النزول ص 159-160، وأخرجه النسائي عن ابن عباس في السنن والحاكم. قال في معالم التنزيل: واختلفوا في هؤلاء قيل قاله قوم من المنافقين لأن قوله: ﴿وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ لا يليق بالمؤمنين، وقيل قاله جماعة من المؤمنين لم يكونوا راسخين في العلم قالوه جبنا لا اعتقادا ثم تابوا. وقيل: هم قوم من المؤمنين لما فرض عليهم القتال نافقوا من الجبن، وتخلفوا عن الجهاد، انتهى. والحقيقة أنه يشكل عليه أنه لا منافقين في مكة! ولا نعلم من مؤمني مكة ممن هاجر من يمكن أن تنطبق عليه! فالمشكلة هي في قولهم: ﴿رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ وفي صفتهم: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ ولعل المقصود بها جماعة من المنافقين في المدينة لا في مكة! خصوصا وأن الآية التالية معطوفة عليها يقول فيها سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُواْ هَـٰذِهِ مِنْ عِندِك﴾، خصوصا وأن الروايات التي تذكر الذين طلبوا الإذن بالقتال: تذكر منهم عبد الرحمن بن عوف، والمعروف أنه كان ممن قاتل في بدر! فلم يبد منه نكوص أو خوف من القتال! والله أعلم.
[4]وهو الجهاد!

[5]حاشية ابن عابدين 3/336 عن الجهاد والقتال لمحمد خير هيكل ص 40 ج 1
[6]مجموعة النشرات التكتلية، 14 من شهر رمضان 1387 ــ 1967/12/15م.

====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 12-07-2017, 11:43 AM   #92
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,732
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
هل حدد الرسول ﷺ طريقةً لإقامة
#الدولة_الإسلامية؟ ح 44
- للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/hal-haddada-arrasool-taree…

فهل هناك طرق أخرى لقيام #الدولة غير هذه الطريقة؟
أثر الأحكام التي شُرِعتْ في المدينة المنورة بعد قيام الدولة في أحكام الطريقة التي شُرِعَتْ في #مكة_المكرمة قبل قيام الدولة


هل تنسخ الأحكام الخاصة برعاية الشئون أحكام الطريقة؟
هذا بالنسبة لأحكام القتال، أما النوع الثاني من الأحكام المدنية والتي يشتبه تأثيرها على أحكام الطريقة في مكة فهي الأحكام المتعلقة برعاية الشئون وإليك تفصيلها:
جاءت أحكام رعاية الشئون متصلة بالحاكم من حيث وجوب رعايته ومسئوليته في ذلك أمام الله وترتب الإثم عليه إن قصر في هذه الرعاية، أو لم يقم بها أصلاً فالله سبحانه قد أوجب على الحاكم النصح للأمة في دينها ودنياها، وأن يَجتهد لها في تحقيق مصالحها، وحفظها، ودرء الأخطار عنها، فإن هو وفّى لها بذلك نال عند الله سبحانه الدرجات العلا. وأما من قَصّر في شيء من ذلك فإن الله سيحاسبه أشد الحساب، ويحرم عليه دخول الجنة. فعن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشّ لرعيته إلا حرّم الله عليه الجنة» وفي رواية أخرى «ما من أمير يَلي أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل الجنة معهم» رواهما مسلم. وجاء عند البخاري «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يُحِطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة».
وجاءت أحكام أخرى تحث المسلمين على التعاون، والتضحية والإيثار فيما بينهم، والشرع قد حث أفراد المسلمين على القيام بها في العديد من النصوص، فقال تعالى في سورة المائدة: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ وهو خطاب عام للمسلمين وليس خطاباً خاصاً بالدولة. وعن عبد الله بن عمر ويرفعه إلى النبي ﷺ قال: «الراحمون يرحمهم الله، ارحموا أهل الأرض يرحمكم أهل السماء...» رواه الحاكم والطبراني بسند صحيح، وهذا خطاب للمسلمين، وليس خطاباً مقصوراً على الحاكم، وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة» رواه البخاري ورواه مسلم وجاء في آخره «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». وهذا خطاب من الله لكل مسلم تجاه كل مسلم محتاج للمساعدة والعون. وعن ابن عمر عن النبي ﷺ:«... وأيُّما أهل عَرَصة أصبح فيهم امرؤ جائعاً فقد بَرِئت منهم ذمة الله تعالى» رواه أحمد، وهذا خطاب لمجموعة أفراد أو لقطاع من الناس تجاه فرد من المسلمين.
كما ورد ما يستدل به دوماً أصحاب اللجان الخيرية وأعمال رعاية الشئون في زماننا هذا وهو حديث الأشعريين أذكر لكم ما ورد عنهم فيه:
حديث: «الأشعريون في الناس كصرة فيها مسك» رواه ابن سعد في الطبقات عن الحسن البصري عن الزهري مرسلاً، وقال فيه المناوي في فيض القدير: «بتشديد الياء هم قبيلة ينسبون إلى الأشعر بن أدد بن زيد بن يخشب نزلوا غور تهامة من اليمن فيما بين جبال السروات وما يليها من جبال اليمن إلى أسياف البحر ولما قدموا على المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لهم: أنتم مهاجرة اليمن من ولد إسماعيل ثم ذكره، وكان المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلم يحبهم وقال في حديث الشيخين: إنهم مني وأنا منهم وسياقه أن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أي فرغ زادهم أو قل طعام عيالهم جمعوا ما عندهم في ثوب ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم وفيه تنبيه على مكارم أخلاقهم ومواساتهم لإخوانهم وحث على التأسي بهم والاقتداء بأفعالهم وفيه منقبة عظيمة للأشاعرة وكذا قيل فإن عنى قائله ما هو المتبادر من هذا اللفظ وهم أهل السنة المنسوبون إلى شيخ السنة أبي الحسن الأشعري ففساده بين وإن أراد تلك القبيلة فصحيح».
والحديث كما أخرجه البخاري: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم»
والأحكام السالفة نزلت في المدينة، وقد يفهم تأثيرها على الأحكام المكية من حيث الطريقة فيستلزم قيام الكتلة برعاية الشئون خلافاً لما كان عليه الحال في كتلة الرسول ﷺ في مكة، والحق أن هناك أحكاماً وردت في مكة تحث على عمل الخير والإنفاق منها:
قال الطبري حدثنيها رون بن إدريس الأصم، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: كان أبو بكر الصديق يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني، أراك تعتق أناساً ضعفاء، فلو أنك أعتقت رجالاً جُلداً يقومون معك، ويمنعونك، ويدفعون عنك، فقال: أي أبت، إنما أريد "أظنه قال": ما عند الله، قال: فحدثني بعض أهل بيتي، أن هذه الآية أنزلت فيه: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى﴾ وقوله: ﴿وأما من بخل واستغنى﴾ يقول تعالى ذكره: وأما من بخل بالنفقة في سبيل الله، ومنع ما وهب الله له من فضله، من صرفه في الوجوه التي أمر الله بصرفه فيها، واستغنى عن ربه، فلم يرغب إليه بالعمل له بطاعته.
قال ابن إسحاق ثم إنهم عدوا على من أسلم واتبع رسول الله ﷺ من أصحابه فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر من استضعفوه منهم يفتنونهم عن دينهم فمنهم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبهم ومنهم من يصلب لهم ويعصمه الله منهم فكان بلال مولىً من مواليهم وهو بلال بن رباح واسم أمه حمامة وكان صادق الإسلام طاهر القلب وكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له: لا والله لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد ﷺ وتعبد اللات والعزى فيقول وهو في ذلك: أحد أحد، ثم ذكر ابن إسحاق مرور أبي بكر ببلال وهو يعذب، فاشتراه من أمية بعبد له أسود فأعتقه وأراحه من العذاب. وذكر مشتراه لجماعة ممن أسلم من العبيد والإماء منهم بلال وعامر بن فهيرة وأم عميس التي أصيب بصرها ثم رده الله تعالى لها والنهدية وابنتها اشتراها من بني عبد الدار بعثتهما سيدتهما تطحنان لها فسمعها وهي تقول لهما: والله لا أعتقكما أبداً، فقال أبو بكر: حل يا أم فلان فقالت: حل، أنت أفسدتهما فاعتقهما. قال: فبكم هما؟ قالت: بكذا وكذا؟ قال: قد أخذتهما وهما حرتان، أرجعا إليها طحينها، قالتا: أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها، قال: ذلك إن شئتما، واشترى جارية بني مؤمل حي من بني عدي كان عمر يضربها على الإسلام.
وقال تعالى في سورة الرعد: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ وقال جل وعلا في سورة إبراهيم: ﴿قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ ءامَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَينفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَل﴾ وقال جل ثناؤه في سورة سبأ: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ وهذه الآيات كلها مكية.
فأحكام التصدق والإنفاق وبذل الخير شرعت في مكة وسار عليها الصحابة ولكن الرسول ﷺ لم يجعلها من أعمال الكتلة، ولم يطلب من الصحابة جمع الأموال لفك أسر العبيد، أو لإنقاذ الفقراء، والأحكام الشرعية في هذا الأمر والتي نزلت في المدينة توسعت في أعمال الخير وصوره، ولكنها لم تنسخ ما كان عليه شأن الكتلة في مكة في هذه الناحية، فضلاً عن أن قيام الكتلة بمثل هذه الأعمال يحتاج إلى دليل خاص بها ولا دليل.
أما الأشعريون فإنهم لم يتكتلوا على أساس رعاية الشئون، ولم يكونوا حزباً ذلك شأنه، بل إن من طبيعتهم أنهم يتعاونون فيما بينهم، وإذا ما ألمت بهم الملمات فإنهم يقتسمون أرزاقهم فيصيب كل واحد منهم نزر يسير من الرزق وهو عندهم أفضل من أن يستأثر قوم بالأرزاق دون غيرهم، وهذه الأحكام هي شأن الأفراد ويقوم بها الأفراد بشكل دائم.
====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 13-07-2017, 08:00 PM   #93
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,732
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحريربسم الله الرحمن الرحيم
هل حدد الرسول ﷺ طريقةً لإقامة #الدولة_الإسلامية؟ ح 45
- للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
- للإستماع◄http://armedia.hizb-ut-tahrir.info/…/hal-haddada-arrasool-t…

فهل هناك طرق أخرى لقيام #الدولة غير هذه الطريقة؟
أثر الأحكام التي شُرِعتْ في المدينة المنورة بعد قيام الدولة في أحكام الطريقة التي
شُرِعَتْ في مكة المكرمة قبل قيام الدولة


مسألة الخروج على الحاكم هل تنسخ أحكام الطريقة؟
بقيت مسألة الخروج على الحاكم، وورود أحكام شرعية فيها بعد قيام الدولة مما قد يفهم منها تأثيرٌ على أحكام الطريقة التي نزلت في مكة، خاصة وأن الخروج على الحاكم ليس مجرد عمل لخلعه بل هو طريقة لإزالة واقعٍ تهيئةً لواقع جديد، ولولا مسوغات الخروج لما خُرج عليه أصلاً، هذه المسوغات التي هي عدم تحقق فرضية إقامة الخليفة بسبب فقدان الخليفة أهلية الخـلافة.
والأدلة التي أخِذت منها أحكام الخروج على الحاكم هي:
ما رواه البخاري 6532 ومسلم عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيّةَ قَالَ: دَخَلْنَا علَىَ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ. فَقُلْنَا: حَدّثْنَا، أَصْلَحَكَ اللّهُ، بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ اللّهُ بِهِ، سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فَقَالَ: «دَعَانَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ. فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا، أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السّمْعِ وَالطّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا. وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ. قَالَ: إلاّ أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنَ اللّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ». [وفي مسند أحمد الحديث رقم (21623) «حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ سَمِعَهُ مِنْ جَدِّهِ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ قَالَ سُفْيَانُ وَعُبَادَةُ نَقِيبٌ وَهُوَ مِنَ السَّبْعَةِ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَلَا نُنَازِعُ الْأَمْرَ أَهْلَهُ نَقُولُ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ قَالَ سُفْيَانُ زَادَ بَعْضُ النَّاسِ مَا لَمْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا»]
ووقع عند ابن حبان والطبراني في الكبير: «يا عبادة اسمع وأطع في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك إلا أن تكون معصية الله بواحاً».
ورواه ابن عساكر والطبري ورجاله ثقات عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ:«يا عبادة عليك السمع والطاعة في يسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك ولا تنازع الأمر أهله، وإن رأيت أنه لك إلا أن يأمروك بأمر وفي لفظ: بإثم بواحاً». قيل لعبادة: فإن أنا أطعته؟ قال: يؤخذ بقوائمك فتلقى في النار ولْيَجِئْ هو فلْينقذْك. ولأحمد: «إلا أن يأمروك بإثم بواحاً».
[ووقع عند الطبراني «كفراً صراحاً»، وفي رواية أحمد «ما لم يأمرك بإثم بواحاً» فإنها تدل على أن الحكم بغير الإسلام مثل عدم إقامة أركان الدين في البلاد، ومثل عدم اتباع أوامر الله من الحاكم، ومثل أمر الحاكم بغير ما أمر به الله، يعتبر مما يوجِب حمل السيف في وجه الحاكم، وهذا دليل على أن تطبيق أحكام الإسلام شرط من شروط دار الإسلام وإلاّ وجب القتال وحمل السيف[1].]
قال القرطبي: «الإمام إذا نصب ثم فسق بعد انبرام العقد، قال الجمهور: إنه تنفسخ إمامته ويخلع بالفسق الظاهر المعلوم، لأنه قد ثبت أن الإمام إنما يقام لإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق وحفظ أموال الأيتام والمجانين، والنظر في أمورهم إلى غير ذلك مما تقدم ذكره، وما فيه من الفسق يقعده عن القيام بهذه الأمور والنهوض بها. فلو جوزنا أن يكون فاسقاً أدى إلى إبطال ما أقيم لأجله، ألا ترى في الابتداء إنه لم يجز أن يعقد للفاسق لأجل أنه يؤدي إلى إبطال ما أقيم له، وكذلك هذا مثله. وقال آخرون: لا ينخلع إلا بالكفر أو بترك إقامة الصلاة أو الترك إلى دعائها أو شيء من الشريعة، لقوله ﷺ في حديث عبادة: «وألا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان». وفي حديث عوف بن مالك: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة» الحديث. أخرجهما مسلم. وعن أم سلمة عن النبي ﷺ قال: «إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع، قالوا: يارسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوْا». أي منكره بقلبه وأنكر بقلبه. أخرجه أيضاً مسلم. والمراد بقوله ﷺ: «ما أقاموا فيكم الصلاة»، «ما صلوا»[2]أي الحكم بالإسلام من قبيل المجاز من إطلاق الجزء لأهميته وإرادة الكل.
والبواح الظاهر المكشوف، قال في النهاية: «إلا أن يكُون كُفْرا بَوَاحاً أي جِهَاراً، من بَاحَ بالشيء يَبُوح به إذا أعْلَنه. ويُروَى بالراء» وقال ابن المنظور «وباحَ الشيءُ: ظهر. وباحَ به بَوْحاً .... وفي الحديث: إِلاَّ أَن يكون كُفْراً بَواحاً أَي جِهاراً، ويروى بالراء».
وقال الخطابي: "من رواه بالراء فهو قريب من هذا المعنى، وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء وقيل البراح البيان يقال برح الخفاء إذا ظهر" وقوله «عندكم من الله فيه برهان» أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل، ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل"، قال النووي: "المراد بالكفر هنا المعصية ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلاّ أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم وقولوا بالحقّ حيثما كنتم".
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 13-07-2017, 08:00 PM   #94
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,732
إفتراضي

[ودلالة قوله ﷺ «إلاّ أن تروا كفراً بواحاً» يعني أن تعلو أحكام الكفر، بل حتى حكم كفر واحد في المجتمع ويظهر، وهذا ما تدل عليه كلمة: بواح أو صراح، (تذكر أن تعريف دار الكفر بأنها الدار التي تعلوها أو تظهر فيها أحكام الكفر) ولا يتأتى أن تغدو المعصية بواحا إلا أن يغض المجتمع الطرف عنها، فإن فعل فهذا يعني أن حكم الكفر يعلو ويظهر! فحتى لا تتحول الشوكة للكفر وأهله فيظهر في المجتمع ويستقر تجب المنابذة بالسيف، للدلالة على أن الشوكة لأهل الحق والإسلام في المجتمع، فلا تتحول الدار، فإذا استقر الكفر وعلا وظهر انقلبت الدار دار كفر، وتذكر أن المجتمع ليس هو الحاكم فقط أو النظام الذي يطبقه فحسب (القوانين والتشريعات)، بل المجتمع هو ناس وأفكار ومشاعر ونظام يسير العلاقات الدائمية بينهم، فإذا تغير الحاكم أو النظام فقط هنا ينطبق على المشكلة حديث عبادة بن الصامت، فيقاتل الحاكم لمنع تغير القوانين ولمنع إدخال الكفر إلى المجتمع. وأما إذا طرأ التغيير على الأفكار والمشاعر السائدة في المجتمع أيضا، جراء ما استحدثه الحاكم من أنظمة (قوانين كفر، ونظام كفر) غيرت الرأي العام، وقلبت منكرات المجتمع أعرافا، فهنا يكون المجتمع برمته قد تغير (وغدا مجتمعا جاهليا)، وليس القوانين فقط. وفي هذا الحالة ينطبق على واقع المجتمع طريقة التغيير التي سلكها الرسول ﷺ حتى قيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، بمعنى أن العلاقات في المجتمع قد تتغير بفعل تغيير النظام فقط أي دون حصول التغيير في الأفكار والمشاعر السائدة في المجتمع؛ وفي هذه الحالة يكون النظام نظام كفر، وأما الأفكار التي يحملها الناس والمشاعر التي تسيطر عليهم فتكون إسلامية؛ والواجب شرعا في معالجة هذا الواقع هو العمل بحديث عبادة بن الصامت، لمنع طغيان وعلو أفكار الكفر في المجتمع، ولمنع تمرير قوانين وتشريعات الكفر، لأن الحديث يعالج حالة حصول التغيير في الحاكم أو في النظام الذي يُطبقه، بمعنى أن يتم فرض النظام الذي يسير العلاقات بين الناس بالجبر والإكراه أي بالقوة. وهذه الحالة هي حالة محاولة إظهار وإعلاء الكفر البواح في حال كان المجتمع إسلاميا، وكانت الدار دار إسلام، وكانت الدولة دولة إسلامية. وعلى هذه الحالة فقط ينطبق حديث عبادة بن الصامت، لأن المشكلة الطارئة في المجتمع محصورة بتغير واقع الحاكم أو بتغير واقع النظام الذي يطبقه. وأما إذا توسعت المشكلة فصارت تشمل حصول التغير في المجتمع كله (بانقلاب الفكر والأعراف والرأي العام تجاه أفكار وأنظمة الكفر) وليس في النظام فقط فإن العلاج لا يكون بحسب ما جاء في الحديث الشريف، وإنما بطريقة أخرى بينها الشرع (طريقة الرسول ﷺ في تغيير المجتمع الجاهلي إلى مجتمع إسلامي).
لكن قد يصل التغيير في المجتمع إلى حد أن تتغير الأفكار والمشاعر السائدة بين الناس قبل قيام المسلمين بمعالجة مشكلة التغيير الذي طرأ على الحاكم أو على النظام الذي يُطبقه، ففي هذه الحالة طريقة العلاج تختلف لأن المسألة لم تعد تنحصر بمشكلة الحاكم أو مشكلة النظام الذي يطبقه وإنما المشكلة أصبحت تتعلق بتغير المجتمع كله، فما يجب ملاحظته هنا أن طريقة الرسول ﷺ التي سار عليها في المرحلة المكية تتعلق بمعالجة المجتمع كله وليس فقط النظام الذي يسير العلاقات بين الناس، وليس فقط رأس النظام!. وأما حديث عبادة بن الصامت فيتعلق بمعالجة حالة التغير في النظام فقط أي حين تكون المشكلة الطارئة في المجتمع هي مشكلة النظام فقط أو الحاكم فحسب.
فالمسألة هي في فهم الواقع، والأحكام الشرعية الواجبة في معالجته. فإذا تغير الواقع تغيرت الأحكام الشرعية الواجبة فيه. فإذا كان التغيير حاصلا فقط في الحاكم أو في النظام، الذي يطبقه في دار الإسلام، فإن الحكم الشرعي الواجب في معالجته يختلف عن الحكم الشرعي الواجب في معالجة حصول التغيير في أفكار الناس ومشاعرهم إلى جانب التغيير الحاصل في الحاكم أو في النظام[3]].
والحقيقة أن اللبس الذي حصل عند بعض المسلمين في مسألة الخروج على الحكام قد حصل لأنهم أنزلوا حكام اليوم منـزلة الخلفاء وطبقوا عليهم أحاديث الطاعة وحرمة الخروج، مع أن حكام اليوم لا يعتبرون حكاماً شرعيين لأنهم يحكمون في دور كفر ويطبقون أنظمة الكفر فينطبق عليهم الحكم بإزالتهم وإقامة الخـلافة الإسلامية.
ومما أوجد اللبس أيضاً ما كان عليه بعض خلفاء المسلمين من الظلم وأكل أموال الناس بالباطل مما حدا بالبعض مقارنة ظلمهم بظلم حكام اليوم.
والخروج على الحاكم هو التحلل من بيعته وعدم طاعته وقتاله أو هو التغيير عليه. والخروج على الحاكم لا يكون إلا بعد طاعةٍ له واجبةٍ من الله تعالى لأن الخروج هو تحلل من البيعة وانعتاق من الطاعة، هذا إذا كانت هناك طاعة وبيعة، أما إذا لم تكن للحاكم بيعة في أعناق المسلمين وليست له طاعة عليهم، وحكمهم بالكفر في دار كفر فإن موضوع الخروج لا ينطبق عليه ولا يبحث جواز الخروج عليه من عدمه بل يبحث تحويل الدار إلى دار إسلام وإقامة خليفة شرعي.
[قال سليمان الباجي المالكي في المنتقى شرح الموطأ: "قَوْلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» أَصْلُ الْبَيْعِ فِي كَلامِ الْعَرَبِ الْمُعَاوَضَةُ فِي الأَمْوَالِ ثُمَّ سُمِّيَتْ مُعَاقَدَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَمُعَاهَدَةُ الْمُسْلِمِينَ مُبَايَعَةً بِمَعْنَى أَنَّهُ عَاوَضَهُمْ بِمَا ضَمِنَ لَهُمْ مِنْ الثَّوَابِ عِوَضًا عَمَّا أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْعَمَلِ" انتهى، إذن فالبيعة معاوضة، تبايع على شيء عوض شيء آخر، ولقد كانت البيعة على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر، والسمع والطاعة في حالة الاستئثار بحظ الدنيا يأخذها من يلي الأمر، حتى ولو كنت ترى أنك أحق منه فيما بين يديه، كما في روايات موجودة في كتب الحديث والشروح، والبيعة على أن لا تنازع الأمرَ أهلَهُ: بمعنى أن لا تطلب الأمر ممن هو له أهله، حتى وإن كنت ترى أنك أحق منه فيه، والبيعة على أن لا تخرج عليه بالسلاح إلا أن ترى كفرا بواحا منه لديك عليه من الله برهان، فكل هذه الأمور معاوضة، عليه مقابلها مسؤوليات وعليك تجاهه واجبات، بايعنا على أن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا، فاخلعوا البيعة من أعناقكم واخرجوا على الحاكم بالسلاح، وفي الجملة شرط، «إلا أن تروا كفرا بواحا» عندها تسقط البيعة على السمع والطاعة ليخرج عليه بالسلاح، بينما البيعة الأصلية كانت على أمور منها: «وأن لا ننازع الأمر أهله».
حدَّثنا زيدُ بن وَهْبٍ قال: «سمعتُ عبدَ الله قال: قال لنا رسولُ الله ﷺ: إنكم سَتَرونَ بعدي أثرةً وأموراً تُنكرونها. قالوا: فما تأمرُنا يا رسولَ الله؟ قال: أَدُّوا إليهم حقّهم، وسَلوا اللَّهَ حقكم». رواه البخاري، إذن فالحاكم الذي يتناوله الحديث هو الذي تبايعه على الأمور سالفة الذكر، معاوضة على أن يؤدي إليك حقوقك التي أمره الشرع بها والتي أناطها به الشارع، بداهة إذن أن من لم تكن حاله تلك، أن الحديث لا علاقة له به، وعلينا أن نبحث عن أحكام التعامل معه في مظانها]
[1] مقدمة الدستور، أو الأسباب الموجبة له، أحكام عامة.
[2]أما الرواية التي قال فيها: «لا ما صلوا»، فنقول أن الله تعالى لم يمتدح في القرآن الكريم الصلاة إلا بإقامتها، والصبر عليها، والمحافظة عليها، وقد وصف الساهين عن صلاتهم بالمصلين، فذمهم، وقال: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ فتكون عصمة الحاكم من أن يقوم عليه المسلمون بالسيف أن يقيم الصلاة فيهم، لا مجرد أن يصلي، كما أن لإقامة الصلاة في المجتمع معايير تظهر آثارها في ذلك المجتمع يمكن قياسها، لتكون علامة على ظهور أحكام الإسلام في المجتمع وبالتالي لاعتبار الدار دار إسلام، ومعلوم أن حديث عوف بن مالك رضي الله عنه هو في الحالة التي يُخشى فيها ظهور أحكام الكفر في المجتمع، فيُحمل السيف في وجه الحاكم لمنع ظهور الكفر البواح، والدليل فيما رواه البخاري عن جنادة بن أبي أمية قال «دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله،حدث بحديث ينفعك الله به، سمعته من النبي ﷺ، قال: دعانا النبيﷺ فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم من الله فيه برهان».
فيكون الحد الفاصل المانع لهذا هو ظهور أحكام الإسلام في المجتمع، وهذا الظهور يظهر من خلال علو أحكام الإسلام، كالصلاة والصوم والزكاة في المجتمع يتخذها المسلمون أعرافا يأمرون بها، ويُعاقب من يخالفها، بينما في الحالة المضادة، تظهر أحكام الكفر وتعلو في المجتمع وتصبح منكراته هي الأعراف، فتتحول الدار إلى دار كفر، فيجب حمل السيف لمنع هذا التحول، لذلك كان الحد الفاصل هو أن يقيم الحاكم الصلاة في المجتمع، لا أن يصلي فقط! أي أن نقول: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، وأن رواية ما صلوا جاءت رواية بالمعنى، والله تعالى أعلم.
[3]من نقاشات في منتدى العقاب حول حديث عبادة بن الصامت، لثلة من شباب حزب التحرير.
====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-07-2017, 10:56 AM   #95
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,732
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
هل حدد الرسول ﷺ طريقةً لإقامة
#الدولة_الإسلامية؟ ح 46
- للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/hal-haddada-arrasool-taree…

فهل هناك طرق أخرى لقيام #الدولة غير هذه الطريقة؟
أثر الأحكام التي شُرِعتْ في المدينة المنورة بعد قيام الدولة في أحكام الطريقة التي شُرِعَتْ في مكة المكرمة قبل قيام الدولة
مسألة الخروج على الحاكم هل تنسخ أحكام الطريقة؟

[قال الزركشي رحمه الله في شرح الزركشي: وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: «بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفراً بواحاً، عندكم فيه من الله برهان» متفق عليه، إذ تقرر هذا فالإمام الذي هذا حكمه هو من اتفق المسلمون على إمامته كأبي بكر الصديق رضي الله عنه، فإن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على إمامته وبيعته، أو عهد الإمام الذي قبله إليه كما عهد أبو بكر الصديق إلى عمر رضي الله عنهما فأجمع الصحابة على قبول ذلك، وفي معنى ذلك لو خرج رجل على الإمام فقهره، وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له، وأذعنوا لطاعته وبايعوه، كعبد الملك بن مروان، فإنه خرج على ابن الزبير فقتله، واستولى على البلاد وأهلها، حتى بويع طوعاً وكرهاً، فإنه يصير إماماً، لما تقدم من حديث عرفجة وغيره. انتهى قول الزركشي، بغض النظر عن الجزئية التي نراها خطأ في كلام الزركشي رحمه الله والتي قرر فيها أن من أكره الناس على البيعة صار إماما أي مغتصب السلطة، وبديهي أنه يتحدث عن مغتصب سلطة أجبر الناس على بيعته ولكنه يحكمهم بالشرع لا بالكفر، بديهي ذلك ولا يقاس عليه حكام اليوم البتة لأنهم مغتصبوا سلطة، ويحكمون بالكفر، فلا طاعة لهم ولا بيعة. المهم في كلامه أنه يفهم أن هذا الحديث في الأئمة الذين بايعتهم الأمة طواعية على السمع والطاعة ليحكموا بالشرع.

وقال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم في شرح حديث «الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، قال الخطابي رحمه الله: ومن النصيحة لهم الصلاة خلفهم، والجهاد معهم، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم، وأن يدعى لهم بالصلاح، وهذا كله على أن المراد بأئمة المسلمين الخلفاء وغيرهم ممن يقوم بأمور المسلمين من أصحاب الولايات وهذا هو المشهور. انتهى إذن فليس المقصود بأئمة المسلمين كل من حكمهم حتى ولو حكم بالكفر، فالحديث يتناول هؤلاء لا أولئك. ومعلوم أن حكام اليوم المجرمين لا بيعة لهم أصلا ولم يأخذوا على عاتقهم إلا حرب الاسلام، فكيف أطبق عليهم حديثا يتحدث من أوله إلى آخره عن بيعة ومتى تنتقض هذه البيعة؟]
[النقطة التالية هي مسألة «وأن لا ننازع الأمر أهله»، هنالك لفظة الأمر، وهنالك أولو الأمر أو أهل الأمر كما في هذا الحديث، لقد اعتبر الشرع مسألة إعطاء الحكم لأهله أمانة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ 58 النساء، وروى البخاري رضي الله عنه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قال: «بَيْنما النبيُّ ﷺ في مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ القومَ، جاءَهُ أعْرابيٌ فقال: مَتى الساعةُ؟ فمضى رسولُ اللّهِ ﷺ يُحَدِّثُ. فقالَ بعضُ القوم: سَمِعَ ما قال فكرهَ ما قال، وقال بعضهم: بلْ لمْ يَسْمَعْ. حتى إذا قَضى حَدِيثَهُ قال: أَينَ ـ أُراهُ ـ السائلُ عن الساعةِ؟ قال: ها أنا يا رسولَ اللّهِ. قال: «فإذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانْتَظِرِ الساعةَ». قال: كيفَ إضاعَتُها؟ قال: «إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غيرِ أهلهِ فانتَظِرِ الساعةَ»»، فالأمانة في الآية وفي هذا الحديث أن يوسد الأمر إلى أهله، ليساس الناس بما يقيم العدل فيهم، وضياع الأمانة مصيبة وكارثة، يكفي للتدليل عليها أن تنظر يمينا وشمالا من حولك لترى نتيجة توسيد الأمر إلى غير أهله.
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-07-2017, 10:56 AM   #96
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,732
إفتراضي

ومن جهة أخرى فإن #السياسة كما في تعريفها: قال الفيروزأبادي في القاموس المحيط: وسُسْتُ الرَّعِيَّةَ سِياسَةً: أمرْتُها ونَهَيْتُها. وفلانٌ مُجَرَبٌ قد ساسَ وسِيسَ عليه: أَدَّبَ وأُدِّبَ. إ.هـ،وقال الزبيدي في تاج العروس: (سُسْتُ الرَّعِيَّةَ سِيَاسَةً)، بالكَسْرِ: (أَمَرْتُهَا ونَهَيْتُهَا). وساسَ الأَمْرَ سِيَاسَةً: قامَ به. وفي «الصّحاحِ»: أَي أُمِّر وأُمِّرَ عَليه. والسِّيَاسَةُ: القِيامُ على الشيْءِ بما يُصْلِحُه. إ.هـ، فالسياسة إذن رعاية الشؤون بأوامر ونواه، وفي الاسلام هذه الأوامر والنواهي هي الأحكام الشرعية العملية المنبثقة عن العقيدة الإسلامية يحكم بها الحاكم، يبايعه المسلون على أن يحكم بمجموع هذه الأحكام الشرعية أي مجموع هذه الأوامر، ومجموع الأوامر يسمى الأمر، فهو من أولي الأمر أي من له الصلاحية ليحكم بناء على الأوامر والنواه، وقولهم أولي الأمر لأن كلمة أولي لا مفرد لها، فإذا تركز لدينا ذلك قلنا أن للأمر في قوله ﷺ: «وأن لا ننازع الأمر أهله»، لكلمة الأمر معنى واضح وهو مجموع الأوامر والنواهي الشرعية التي يحكم بها الحاكم والتي بناء عليها تجب له الطاعة، وهو من أولي الأمر أو ولي الأمر، يتولاه، من باب: «والإمام الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته»، فلا تجوز منازعته على هذا الأمر، إلا إذا خرج عنه إلى ضده بأن أظهر كفرا بواحا، فلم يعد عندها وليا للأمر يستحق الطاعة لأنه خرج عن الحكم بالأمر، فهذه ثالثة تبين لك أن لا علاقة للحديث بحكام اليوم، إذ أنهم أصلا ليسو بأولي أمر حتى نخرج عليهم بالسلاح بناء على هذا الحديث إذا هم حكموا بالكفر، لأن الحديث ببساطة يتحدث عن بيعة لأولي الأمر متى يخرج عليها من بايعهم إياها بالسلاح إذا هم خرجوا على الأمر الذي بايعناهم على الحكم به]
[ملاحظة على الهامش: إن علماء السلاطين الذين لم يفرقوا بين الحاكم المسلم الذي أظهر الكفر البواح وبين الحاكم الذي يحكم بالكفر البواح أصلا، هؤلاء ال"علماء" استدلوا بهذا الحديث على وجوب الطاعة للحكام، وهذا تعامل متفيقهة مع حديث لا يدل بمنطوقه ولا مفهومه ولا معقوله على أن المقصود به لا في شطره الأول المتعلق بالبيعة، ولا في شطره الثاني المتعلق بنقض البيعة متى يكون، لا يتعلق في شطريه بحكام اليوم الذين يحكمون بالكفر من علمانية ورأسمالية].
[قال الإمام النووي رضي الله عنه في شرحه لصحيح مسلم: قوله ﷺ: «عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك» قال العلماء: معناه تجب طاعة ولاة الأمر فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره مما ليس بمعصية، فإن كانت لمعصية فلا سمع ولا طاعة كما صرح به في الأحاديث الباقية، فتحمل هذه الأحاديث المطلقة لوجوب طاعة ولاة الأمور على موافقة تلك الأحاديث المصرحة بأنه لا سمع ولا طاعة في المعصية، والأثرة بفتح الهمزة والثاء ويقال بضم الهمزة وإسكان الثاء وبكسر الهمزة وإسكان الثاء ثلاث لغات حكاهن في المشارق وغيره، وهي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم، وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال وسببها اجتماع كلمة المسلمين فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم. قوله: «إن خليلي ﷺ أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً مجدع الأطراف» يعني مقطوعها والمراد أخس العبيد" انتهى،
إذن فالمسألة الثانية أن لهؤلاء الأئمة الخلفاء السمع والطاعة إلا في المعصية، ومن يحكم بالكفر إنما يحكم ويأمر بالمعصية، فلا سمع له ولا طاعة، روى البخاري رضي الله عنه: «لا طاعة في المعصية، إنما الطاعة في المعروف» وفي مسند أحمد رضي الله عنه: عن علي رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «لا طاعة لبشر في معصية الله» وعند أحمد: عن ابن مسعود: «أن النبي ﷺ قال: كيف بك يا عبد الله إذا كان عليكم أمراء يضيعون السنة، ويؤخرون الصلاة عن ميقاتها،؟ قال: كيف تأمرني يا رسول الله؟ قال: تسألني ابن أم عبد كيف تفعل؟ لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل» وعند البيهقي في سننه الكبرى: عن عبد الله يعنـي ابنَ مسعودٍ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: «إنهُ سَيَلِـي أَمْرَكَمُ قَوْمٌ يُطْفِئُوْنَ السُّنَّةَ ويُحْدِثُوْنَ بِدْعةً، ويُؤَخَّرُوْنَ الصلاةَ عن مَوَاقِـيْتِهَا». قال ابن مسعودٍ: فكيفَ يا رسولَ الله إنْ أدْرَكْتُهُمْ، قال: «يا ابنَ أُمِّ عَبْدٍ لا طاعةَ لِـمَنْ عَصَى الله»، قالها ثلاثاً، وعند أحمد رضي الله عنه: قال عمرو بن زينب العنبري: أن أنس بن مالك حدثه أن معاذاً قال: يا رسول الله أرأيت إن كان علينا أمراء لا يستنون بسنتك، ولا يأخذون بأمرك فما تأمر في أمرهم؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا طَاعَةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الله عَزَّ وَجَلَّ»

فهؤلاء #الحكام اليوم لم يطيعوا الله عز وجل فكيف تريدنا أن نطبق عليهم حديثا شطره الأول يأمرنا بالطاعة لهم إذا كان شطره الآخر يتحدث عن الخروج عليهم إذا أخلوا بالشرط الأول؟ فرق الحديثان بين من أخر الصلاة عن وقتها وأحدث البدعة وهو بذا يطفؤ السنة، قال فيهم لا طاعة لمن عصا الله، وبين من لم يستن بالسنة ولم يأتمر بالأمر قال عنهم «لا طاعة لمن لم يطع الله»، وهؤلاء إلى صفة حكام اليوم أقرب من الصنف الأول وفي كل شر، إذن فلا شك أن الحديث - حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه - لا علاقة له بحكام اليوم أولا وأخيرا، وفي المستدرك على الصحيحين قال الحاكم: عن عبادة بن الصامت أنه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال: سمعت رسول الله يقول: «سَيَليكُمْ أُمَراءُ بَعْدي يَعْرِفونَكُمْ ما تُنْكِرونَ وَيُنْكِرونَ عَلَيْكُمْ ما تَعْرِفونَ فَمَنْ أَدْرَكَ ذٰلِكَ مِنْكُمْ فَلا طاعَةً لِمَنْ عَصَى الله».هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، جاء في جامع المسانيد والمراسيل: للجلال السيوطي رحمه الله، ورواه المتقي الهندي في كنز العمال: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي، يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا تُنْكِرُونَ، فَلَيْسَ أُولٰئِكَ عَلَيْكُمْ بِأَئِمَّةٍ » (طب) عن عبادة بن الصَّامت رضيَ اللَّهُ عنهُ،
وعن ابْن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إِلٰى الْمَسْجِدِ وَفِيهِ تِسْعَةُ نَفَرٍ، فَقَالَ: إِنَّها سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلٰى ظُلْمِهِمْ، وَغَشِيَ أَبْوَابَهُمْ، فَلَيْسَ مِني وَلَسْتُ مِنْهُ، وَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَلَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يُصَدقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلٰى ظُلْمِهِمْ، وَلَمْ يَغْشَ أَبْوَابَهُمْ، فَهُوَ مِني وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ».
فالله تعالى أمر في محكم التنزيل بطاعة أولي الأمر منا، قال الحق سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ 59 النساء، فالبيعة على الطاعة مقابل تطبيق الشريعة، والخروج عن هذه البيعة ولو قليلا تؤذن بخلع ربقة الإسلام من العنق، بوجود هذه البيعة توجد الجماعة والخروج عليها والخروج على السلطان يجعل المسلم يخلع ربقة الإسلام من عنقه].
وبالنسبة لدار الإسلام فإنه لا كلام في أن السيف والقوة المادية طريقة لإزالة الكفر البواح وإعادة حكم الإسلام لأن مفهوم الأحاديث يدل دلالة واضحة على أن المسلمين إذا رأوا الكفر البواح عليهم أن ينازعوا الحكام بكل ما يملكون وإذا لم يقم الحكام أحكام الإسلام بأن أقاموا أحكام الكفر فالمسلمون ينابذونهم بالسيف ويغيرون عليهم بالقوة المادية.
ولأن نص الحديث يقول: «إلا أن تروْا» وهذا يعني أنهم لم يكونوا يرونه من قبل وصاروا يرونه،‎‎وهذا يعني أنهم موجودون في دار إسلام. فالأحاديث تدل على أن ظهور الكفر البواح وعدم إقامة حكم الإسلام قد حصل بعد أن لم يكن،أي قد وجد في وسط الإسلام أي في وسط دار الإسلام.
أما دار الكفر وهي الحالة التي يعيشها المسلمون اليوم حيث لا تطبيق لأحكام الإسلام، فإنّ الأمر مختلف لأن المطلوب في هذه الحالة هو تحويل هذه الدار إلى دار إسلام، والطريق الشرعي لتحويلها إلى دار إسلام هو حمل الدعوة الإسلامية بالتثقيف والصراع الفكري والكفاح السياسي ومن ثمَّ طلب نصرة أهل القوة والمنعة من المسلمين لإزالة نظام الكفر برمته ووضع نظام الإسلام مكانه كما صنع رسول الله ﷺ منذ بعثه الله سبحانه بالإسلام في مكة إلى أن طلب نصرة أهل القوة من القبائل ثم استجابة الأنصار وبيعة العقبة الثانية وإقامة الدولة الإسلامية في المدينة المنورة ومن ثم تحويل دار الكفر إلى دار إسلام.
لذلك فأحكام الخروج لا تعتبر ناسخة لأحكام الطريقة في مكة ولا لأحكام طلب النصرة ولا تؤثر عليها لأن مناط تطبيقها لم يتحقق.
نخلص مما تقدم إلى أن الأحكام الشرعية التي يناط تطبيقها بوجود الخليفة لا يجوز للأفراد والجماعات تطبيقها، وعليها أن توجد من يطبقها وهو الخليفة، وأن الأحكام التي يكلف الأفراد بتطبيقها لا يتأثر تطبيقها بوجود الدولة من عدمه، وعلى الأفراد أن يلتزموا بها سواء وجدت دولة أم لم توجد.
ونخلص كذلك إلى أن الكتلة أثناء حمل الدعوة لا تقوم بالأعمال المادية بل تلتزم بالطريقة التي سار عليها رسول الله ﷺ.
كما نخلص إلى أن الأحكام الشرعية التي نزلت بعد قيام الدولة، لم تغير في أحكام طريقة قيام الدولة التي سار عليها الرسول ﷺ لأنه لا تعارض بينها، كما أنه يجب حين العمل لإقامة الدولة أخذ كافة أحكام الإسلام وليس فقط ما نزل منها في مكة أي قبل قيام الدولة. مع مراعاة مناط تطبيق كل حكم من هذه الأحكام.
====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 15-07-2017, 10:29 AM   #97
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,732
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير5 Minuten ·

بسم الله الرحمن الرحيم
هل حدد الرسول ﷺ طريقةً لإقامة
#الدولة_الإسلامية؟ ح 47
- للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/hal-haddada-arrasool-taree…

فهل هناك طرق أخرى لقيام #الدولة غير هذه الطريقة؟
أثر الأحكام التي شُرِعتْ في المدينة المنورة بعد قيام الدولة في أحكام الطريقة التي شُرِعَتْ في مكة المكرمة قبل قيام الدولة
الخروج على الحاكم بين أهل القوة والمنعة وبين #العلماء والأحزاب السياسية:
من المعلوم أن العامة لا تستطيع تحديد بعض أشكال الكفر البواح، وتستطيع تحديد المعلوم من الدين بالضرورة وبعض أشكاله الواضحة الفاضحة كمنكرات البنوك الربوية مثلا، فإما ما يدق علمه، فإن الحديث يقول: «عندكم من الله فيه برهان»، لعدم علمهم الدقيق بالبرهان المستوجب للخروج، ومعلوم أن مثل هذا الخروج من المجتمع برمته على الحاكم قد يفضي إلى قتال شديد ودماء، لذلك فإننا نستطيع فهم من سيقود هذا "الإنقلاب الفكري" على الحاكم، أهم أهل القوة والمنعة؟ أم هم العلماء والأحزاب السياسية التي تقود الكيان المجتمعي ضد حاكم يريد إظهار الكفر البواح في المجتمع الإسلامي؟ فهمان يصدقان على المسألة! ويمكن أن يجتمعا معا بأن تسخر الأحزابُ السياسيةُ والعلماءُ أهلَ القوة والمنعة لقيادة الإنقلاب الفكري!
أولهما: فهم أن المخاطب بالمسألة هم أهل القوة والمنعة
"ولفهم حديث عبادة بن الصامت: «دَعَانَا رَسُولُ اللّهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ. فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا، أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السّمْعِ وَالطّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا. وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ. قَالَ: إلاّ أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاًعِنْدَكُمْ مِنَ اللّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» بشكل صحيح لا بد من إدراك مناط الحديث ومناسبته أو قل "سبب النزول". أن هذا الحديث الشريف يتحدث فيه الصحابي الراوي له وهو عبادة بن الصامت بن قيس رضي الله عنه عن البيعة وكان من نقباء الخزرج الذين كانوا على قومهم كفلاء لتنفيذ بنود البيعة، وكانت هذه البيعة هي بيعة العقبة الكبرى (بيعة الحرب) بين الرسول ﷺ وبين أهل النصرة من الأوس والخزرج أهل "يثرب" في حينه.
والحديث يذكر شروط عقد بيعة النصرة ومنها السمع والطاعة من الأنصار للرسول عليه الصلاة والسلام بوصفه الحاكم المسلم أو بوصفه من أهل الأمر، ومن الشروط كذلك عدم جواز الخروج على ولي الأمر من قبل أهل النصرة والقوة إلا في حالة واحدة هي إظهار الكفر البواح الذي فيه من الله برهان.
إذن فالحديث يرشد إلى ما يتعلق بأهل النصرة أي على أهل القوة والمنعة من واجبات تجاه أولي الأمر أي الحكام. فهناك في الحديث طرفان هما أهل القوة والنصرة، والحاكم المسلم. ويحدد الحديث العلاقة بن الطرفين وفق الشروط المذكورة ومنها متى يجوز لأهل القوة والمنعة أن ينقضوا شرط السمع والطاعة وأن ينازعوا أولي الأمر، وذلك في حالة أن قام الحاكم المسلم بنقض الأساس الذي قامت عليه العلاقة بين الطرفين وهي البيعة على الإسلام وعدم جواز رؤية الكفر البواح من الحاكم في الدولة الإسلامية.
فالحديث ليس خطابا عاما لكل المسلمين فلا يفيد العموم، إنما الخطاب متعلق بمن يملك القوة من الأنصار، ويحدد لأهل القوة مسوغ الخروج على الحكام هو نقض شرط بيعة النصرة وهو الحكم بالإسلام فإذا اختل الشرط نقض المشروط وهو السمع والطاعة والحماية والنصرة. ولا يدل الحديث على جواز قتال عامة المسلمين للخروج على الحكام وأهل القوة من الجيش، ولخروج عامة المسلمين عليهما بحاجة إلى أدلة أخرى غير هذا الحديث. والخلاصة أنه لا يوجد بلد من بلاد المسلمين اليوم ينطبق حالها على ما يقتضيه الحديث من منازعة أولي الأمر والخروج على الحاكم بالسيف، وبالتالي فالخروج على الحكام بالسيف يحتاج إلى أدلة أخرى غير هذا الحديث الشريف"[1].
وثانيهما: أن المخاطب بالمسألة هم العلماء والأحزاب السياسية:
هذا الكلام يصدق إذا كانت البيعة حقا هي بيعة العقبة الثانية، ففي روايات أن هذه البيعة المشار إليها في حديث عبادة رضي الله عنه هي غير بيعة العقبة، بل هي بيعة في المدينة، وقد تتبعها صاحب التمهيد[2]، ومن ذلك، ففي بيعة العقبة الأولى كان نص البيعة: عن أبي عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، عن عبادة بن الصامت قال: «كنا فيمن حضر البيعة الأولى، وكنا اثني عشر رجلا، فبايعنا رسول الله ﷺ على - بيعة - النساء، وذلك قبل أن يفترض عليهم الحرب - على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيه في معروف قال: فإن وفيتم فلكم الجنة، وإن غشيتم من ذلك شيئا فأمركم إلى الله، إن شاء عذب، وإن شاء غفر».
ونص بيعة العقبة الثانية – بيعة الحرب- قال أحمد بن حنبل، وحدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة قال: حدثني أبي، ومجالد، عن عامر الشعبي، عن أبي مسعود الأنصاري قال: «انطلق النبي - ﷺ - معه العباس عمه إلى السبعين من الأنصار عند العقبة تحت الشجرة، فقال: ليتكلم متكلمكم - ولا يطيل الخطبة فإن عليكم من المشركين عينا، وإن يعلموا بكم يفضحوكم؛ قال قائلهم - وهو أبو أمامة: سل يا محمد لربك ما شئت، وسل لنفسك، ولأصحابك ما شئت، ثم أخبرنا بما لنا من الثواب على الله إذا فعلنا ذلك، قال: أسألكم لربي أن تعبدوه، ولا تشركوا به شيئا، وأسألكم لنفسي ولأصحابي: أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه أنفسكم. قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: لكم الجنة، قالوا: فلك ذلك».
قال ابن عبد البر في التمهيد: قال أبو عمر: كان عبادة بن الصامت قد شهد العقبة الأولى والثانية. وشهد بدرا، والحديبية، والمشاهد كلها، وبايع رسول الله ﷺ مرارا، وقد ذكرنا من خبره في كتاب الصحابة ما فيه الكفاية[3].
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 15-07-2017, 10:29 AM   #98
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,732
إفتراضي

لاحظ أن الحديث يقول: «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان»، هذا النوع من الخطاب يوجه للعلماء، وللأحزاب السياسية التي من المفترض أن يقودها العلماء أيضا، فهم القادرون -أكثر من غيرهم- على أن يتبينوا إن كان هذا الذي بدر من الحاكم كفرٌ بواحٌ عليه برهان؟، وليس مثل هذا الأمر ليترك للعامة، ولا لأهل القوة والمنعة إن لم يكونوا من أهل العلم.
ومن جهة أخرى: نجد أن كتب السيرة ذكرت بيعة العقبة الكبرى وأوردت حديث عبادة كشاهد عليها كما ورد في سيرة ابن هشام قوله: «أن النبي ﷺ قال للنقباء أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم وأنا كفيل على قومي يعني المسلمين قالوا نعم. قال ابن اسحاق فحدثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه الوليد عن جده عبادة بن الصامت وكان أحد النقباء قال بايعنا رسول الله ﷺ بيعه الحرب وكان عبادة من الاثني عشر الذين بايعوه في العقبة الأولى على بيعة النساء والطاعة في عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله وأن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم» كذلك، فالبيعة لم تكن للعلماء دون غيرهم، بل الثابت أن البيعة كانت بيعة العقبة وأن المقصود بها تحديد شروط بيعة النصرة وراوي الحديث عبادة بن الصامت هو أحد النقباء التسعة من الخزرج. ورد في مسند الإمام أحمد الحديث (21642) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِيهِ الْوَلِيدِ عَنْ جَدِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ قَالَ «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْعَةَ الْحَرْبِ وَكَانَ عُبَادَةُ مِنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّذِينَ بَايَعُوا فِي الْعَقَبَةِ الْأُولَى عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ فِي السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي عُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَلَا نُنَازِعُ فِي الْأَمْرِ أَهْلَهُ وَأَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ»، والحديث رقم (21706) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ «فَقَالَ عُبَادَةُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ مَعَنَا إِذْ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّا بَايَعْنَاهُ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَعَلَى أَنْ نَقُولَ فِي اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَا نَخَافَ لَوْمَةَ لَائِمٍ فِيهِ وَعَلَى أَنْ نَنْصُرَ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا قَدِمَ عَلَيْنَا يَثْرِبَ فَنَمْنَعُهُ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَزْوَاجَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَلَنَا الْجَنَّةُ فَهَذِهِ بَيْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي بَايَعْنَا عَلَيْهَا فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ وَفَّى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَا بَايَعَ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ ﷺ».
من لوازم العملية التغييرية التي تنشئ الدولة نشأة طبيعية:
ضرورة إيجاد أهل القوة والمنعة في الكيان المجتمعي!
وعليه: فإن في هذا الفهم إشارة إلى ضرورة إيجاد أهل قوة ومنعة ونصرة في المجتمع، يكون دورهم الحفاظ على أعراف المجتمع، ويكونون القوة التي تستعملها الأحزاب السياسية للتغيير، ولمنع إدخال الكفر البواح إلى المجتمع، ولعل هذا من لوازم العملية التغييرية التي تنشئ الدولة نشأة طبيعية!
ما أقاموا فيكم الصلاة، كناية عن إقامة الدين:

فقد روى مسلم حدّثنا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ وَ هَـرُونُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ وَ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ فَصَلِّ لَنَا. فَيَقُولُ: لاَ. إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ. تَكْرِمَةَ الله هذِهِ الأُمَّةَ»..
إذن فلا بد أن نفهم حديث: لا ما أقاموا فيكم الصلاة، على ضوء: لا إن بعضكم على بعض أمراء.

فمنزلة أن يقيم الحاكم الصلاة في المسلمين دلالة على منزلته كإمام لهم، من واجباته هو ومسئولياته هو التي أنيطت به أن يقيم هذه الصلاة، لذلك فهي كناية عن حكمهم بالشرع، اكتسبوا بهذا التطبيق وهذا الحكم بالشرع منزلة أن يُجعلوا هم مقيمي الصلاة في المجتمع.
عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن أبا هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم» تابعه عقيل والأوزاعي. انتهى كلام البخاري.[4]
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: وقد أخرجه مسلم من طريق ابن أبي ذئب عن ابن شهاب بلفظ «وأمَّكم منكم» قال الوليد بن مسلم: فقلت لابن أبي ذئب إن الأوزاعي حدثنا عن الزهري فقال: «وإمامكم منكم» قال ابن أبي ذئب أتدري ما أمكم منكم؟ قلت تخبرني، قال: فأمكم بكتاب ربكم. وأخرجه مسلم من رواية ابن أخي الزهري عن عمه بلفظ «كيف بكم إذا نزل فيكم ابن مريم فأمكم» وعند أحمد من حديث جابر في قصة الدجال ونزول عيسى «وإذا هم بعيسى، فيقال تقدم يا روح الله، فيقول ليتقدم إمامكم فليصل بكم» ولابن ماجه في حديث أبي أمامة الطويل في الدجال قال: «وكلهم أي المسلمون ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح قد تقدم ليصلي بهم، إذ نزل عيسى فرجع الإمام ينكص ليتقدم عيسى، فيقف عيسى بين كتفيه ثم يقول: تقدم فإنها لك أقيمت»
وقال أبو ذر الهروي: حدثنا الجوزقي عن بعض المتقدمين قال: معنى قوله: «وإمامكم منكم[5]» يعني أنه يحكم بالقرآن لا بالإنجيل[6].
قال بدر الدين العيني في عمدة القاري: قلت: الأنجيل ليس فيه حكم فلا حاجة إلى قوله: لا بالإنجيل، وقيل: معناه يصلي معكم بالجماعة والإمام من هذه الأمة، وقيل: وضع المظهر موضع المضمر تعظيماً له
وتربية للمهابة، يعني: هو منكم، والغرض أنه خليفتكم، وهو على دينكم[7]،
فالخلاصة أنها منزلة أنيطت به لمكانته كخليفة، فعليه واجب أن يقيم الصلاة، وأنها كناية عن دوره في إقامة أحكام الإسلام، والله تعالى أعلم.
[1] الأستاذ المفكر: يوسف الساريسي
[2]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» باب الياء» يحيى بن سعيد الأنصاري» حديث يحيى عن عبادة بن الوليد
[3]التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» باب الياء» يحيى بن سعيد الأنصاري» حديث يحيى عن عبادة بن الوليد
[4]عون المعبود شرح سنن أبي داود لابن أبي أصيبة
[5]عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري أن أبا هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم» تابعه عقيل والأوزاعي. انتهى كلام البخاري.
[6]فتح الباري لابن حجر
[7]عمدة القاري لبدر الدين العيني

====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-07-2017, 10:39 AM   #99
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,732
إفتراضي





المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

بسم الله الرحمن الرحيم
هل حدد الرسول ﷺ طريقةً لإقامة
#الدولة_الإسلامية؟ ح 48 (الأخيرة)
- للكاتب والمفكر ثائر سلامة - أبو مالك
- للإستماع◄http://www.hizb-ut-tahrir.info/…/hal-haddada-arrasool-taree…

هل أخفقت #الحركات_الإسلامية في بلوغ الغاية بين #الواقع و #السببية
يقول الدكتور المطيري:
وقد قدم الجميع تضحيات كبرى من أجل إقامة الدولة الإسلامية، وعودة الخلافة التي يطمح إليها الجميع، إلا أن كل هذه الجماعات ومنذ أكثر من ثمانين سنة، لم تستطع أن تحقق الهدف النهائي، ولا المرحلي، في الوقت الذي استطاعت الحركة #الشيوعية التي قامت في الفترة ذاتها تقريبا، أن تكتسح العالم من أقصاه إلى أقصاه، لتقيم دولا، وتسقط دولا، حتى سيطرت على نصف العالم تقريبا، في مدة خمسين سنة أو أقل!
إن عجز الحركة الإسلامية على اختلاف ألوان طيفها من تحقيق أهدافها بإقامة دولة الإسلام والخلافة، مع أن تضحياتها أضعاف أضعاف تضحيات الحركات الأخرى، حتى أنها لم تستطع أن تحقق ما حققته الثورة الإيرانية، التي أقامت دولة دينية تقوم على نظرية ولاية الفقيه التي لم يعرفها #التاريخ الإسلامي، كل ذلك يؤكد بأن هناك خللا في الأداء، أو خللا في التصورات، وهو ما يوجب علينا جميعا أن نراجع أنفسنا، إذ للتغيير سنن اجتماعية وسياسية لا تحابي أحدا، ولا تتخلف أبدا ﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾.
لقد أصبح المسلمون والمصلحون وحركاتهم أسرى أوهام فكرية وثقافية حالت بينهم وبين التغيير، بينما شعوب العالم كله تتغير من حولنا، وثبت أننا وإن لم ينقصنا الإخلاص والصدق والبذل والتضحية، فقد فاتنا الأخذ بالأسباب التي هي مناط #التغيير، ومن ذلك القوة بكل أشكالها مادية وسياسية واجتماعية، والقدرة على توظيفها مكانا وزمانا لتحقيق التغيير المنشود!" انتهى
التعليق: إن سنن الله تعالى لا تحابي من يعمل على غير بينة، ولا يدرك واقع الدولة ما هو، ولا واقع الحكومة ولا السلطان ما هو، ولا كيفية أخذ هذا كله من حكومات لا تحكم بالإسلام، ويتصور الأمر ولاية للأمة على نفسها وكل ما عليك فعله هو أن تقول للناس اختاروا خليفة، فإذا دولة الخلافة قد قامت! علاوة على مخالفته لطريقة الرسول ﷺ في التغيير، ورده على الرسول ﷺ أعماله على أنها غير ملزمة، نقول لهم: إن سنن الله لا تحابيهم، بل سنن الله أن يتنزل النصر على من يلتزم الغرز، ويعمل متبعا لا مبتدعا، ملتزماً، ومن بديهيات الإسلام أنه "حتى يكون العمل حسنا لا بد فيه من إخلاص القصد لله، وأن يكون موافقا للشرع، ولهذا كان أئمة السلف رحمهم الله يجمعون هذين الأصلين كقول الفضيل بن عياض في قوله تعالى ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ الملك (2) قال: أخلصه وأصوبه، فقيل: يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إن العمل إذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، وإذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة. وعن سعيد بن جبير قال: " لا يقبل قول إلا بعمل، ولا يقبل قول وعمل إلا بنية، ولا يقبل قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة ""[1].
لا أدري هل قام د. حاكم بعملية بحث واستقراء لدراسة الحركات وأفكارها وأعمالها كما قام الشيخ تقي الدين رحمه الله في كتابي "مفاهيم حزب التحرير" و"التكتل الحزبي" أم لم يفعل؟ فالمطيري ذكر كلاما عاما ولم يتعرض لفكرة المعيقات والموانع أمام العمل! ثم قفز إلى نتائج خطيرة حول أسباب العجز لدى الحركات ومنها حزب التحرير، وحدد بأنها خلل في الأداء أو خلل في التصورات أو أوهام فكرية وثقافية مانعة للتغيير
ولكني سأحكم على ما كتبه بيديه من زاوية العلاقة السببية[2]
العجز عن الوصول إلى الاهداف -من زاوية الأداء- له عدة أسباب كما يلي:
عدم العمل للتغيير بالأخذ بالأسباب
عدم الجدية في العمل أو ضعف الأعمال السببية مما يؤخر النتائج
الضعف الإداري في إنجاز الأعمال
عدم الربط الصحيح بين الأسباب والنتائج
عدم توافق النتائج الفعلية مع الأهداف المتوقعة
مخالفة السنن الربانية والاجتماعية
عدم القدرة على إزالة العقبات والمعيقات أمام العمل
الانضباط بشروط شرعية وسياسية لا تعين على سرعة الوصول للأهداف
فهل رأى د. حاكم أيا من هذه الأسباب ينطبق على حزب التحرير؟ ربما يشير إلى السبب رقم 6 و 8 منها، ولكنها وإن أخرت الوصول لا تعتبر فشلا أو إخفاقا حتى يصح الحكم بالعجز!

أما حول وجود خلل في التصورات أو أوهام فكرية وثقافية مانعة للتغيير لدى الحركات، فهذا سببه ما يلي:
الإقرار بأن الواقع شرعي وصحي ولا حاجة لتغييره
ضعف الفهم الصحيح للفكرة الإسلامية
الإيمان بأن التغيير غير ممكن ولن يأتي الا بطريق المهدي
عدم وجود طريقة منتجة في التفكير والتخطيط لدى القيادة
ضعف القدرة على فهم الواقع أو تشخيصه أو تحقيق مناط الأحكام
ضعف القدرة على فهم الأدلة الشرعية والاجتهاد الشرعي اللازم للعمل
عدم وضوح الأهداف لدى الساعي للتغيير
طريقة العمل المرسومة غير صحيحة أو غير موصلة للهدف
عدم الإنتباه أو عدم القدرة على استنباط سنن الله ونواميسه في التغيير والتي تلزم العمل!

فهل رأى د. حاكم أيا من هذه الأسباب ينطبق على حزب التحرير؟! ربما يشير إلى السبب رقم 5 و 8 منها، حيث أنه لا يرى أن طريقة الرسول تنطبق على الواقع ولكنه لا يتهم من يعمل عليها بأنه سيفشل بل يعتبرها اجتهادا مقبولا كغيره من الاجتهادات.
وبذلك يتضح بأن رد د. حاكم المطيري المذكور على موقعه في شبكة الإنترنت على طريقة حزب التحرير في إقامة الخلافة تأسيا بسبيل الرسول ﷺ في الدعوة إلى الله في مكة، واتهامه الحركات الإسلامية -ومنها الحزب- بالعجز عن تحقيق الأهداف بسبب وجود خلل في التصورات أو خلل في الأداء، وأنهم أسرى أوهام فكرية وثقافية حالت بينهم وبين التغيير، وأن الحل -لديه- يكمن في الأخذ بأسباب القوة بكل أشكالها المادية والسياسية والاجتماعية لتحقيق التغيير المنشود. هذه هي الخلاصة التي توصل إليها د. حاكم في رده.
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-07-2017, 10:39 AM   #100
الكرمي
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Jun 2009
المشاركات: 15,732
إفتراضي

وإذا أردنا أن نحاكم د. حاكم بناء على كلامه نجد أن اتهاماته قد وردت دون دليل واضح أو فهم عميق للواقع أو للشرع، وإنما أطلقت بهذا الشكل لأنها خالفت بعض المسلمات الفكرية والفقهية والواقعية لديه، وقد اتضح لنا من اعتراضاته على طريقة الحزب وأفكاره بأنه قد وقع في إشكالات فكرية وفقهية وواقعية متعددة، قد سطرناها وبيناها في هذا الكتاب ونوجز بعضا منها هنا للتذكير:
من الإشكالات الفقهية والشرعية لدى د. حاكم أنه يعتبر بلاد المسلمين اليوم بأنها دار إسلام، ثم عدم تفريقه بين إقامة الدولة وبين انتقال الحكم من خليفة لآخر، وحصره أحكام الكيفيات أو الطريقة في العبادات وغيرها من الأمور الفقهية، وكذلك وقع في إشكال في فهم طريقة الحزب حيث اعتبر بأن الحزب لا يجيز الاختلاف في طريقة إقامة الدولة، مع أن الحزب يؤكد بأن انطباق طريقة الرسول على الواقع هي مسألة اجتهادية وأنه يسوغ الاختلاف فيها ولكن بالدليل الشرعي.
أما بعض الإشكاليات الفكرية والواقعية فهي مثل أنه يتناول قضايا كبرى مثل تحرير البلاد من الاحتلال الخارجي، والوحدة بين الحكومات، وإقامة الخلافة وكأنها قضية واحدة، مع أنها قضايا منفصلة شرعا وواقعا وكل قضية لها حكم شرعي يختلف عن الأخرى وهذا خلط شديد فكراً وشرعاً، وكذلك يعتبر أن ولاية #الأمة على نفسها قائمة في كل حال، وهذا غير صحيح واقعيا وفكريا إلا في حالة كان لها السلطان الذاتي واختارت هي من يحكمها بالرضى والاختيار. وهذا فيه سوء الفهم لمعنى السلطان وواقعه. وكذلك عدم التفريق بين الطريقة والأساليب والوسائل! وكذلك عدم تفريق د. حاكم بين واقع الحكومة وواقع الدولة، وعدم مراعاة سنن ونواميس التغيير فهو يتصور أنه يمكن أن يحقق التغيير في كل الدول القائمة في العالم الإسلامي دفعة واحدة، ثم سيعمل على توحيدها ثم سيعمل لإقامة الخلافة، وهذه كلها تمنيات لا علاقة لها بالواقع. ويعتبر بأن عمل الإصلاح والتغيير يخضع لسنن المغالبة والمنازعة، وهو الطريقة لتحويل الفكرة إلى مشروع سياسي، فكيف تتحول الفكرة إلى عمل بالخضوع لسنن المغالبة والمنازعة؟! فهذا كلام غير مترابط فكريا ولا ينسجم مع السببية والأخذ بالأسباب!
ومن كانت لديه بعض من هذه الإشكاليات الشرعية والفكرية والواقعية كان عليه أن يعيد النظر مليا في أفكاره ومنهجه، فلربما كان الإشكال لديه هو، وليس في جميع الآخرين، ربما بسبب سوء الفهم لما يقولوه الآخرون. قال المتنبي:
وكم من عائب قولاً صحيحاً *** وآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الأفهام منه *** على قدر القرائح والعلوم

ولا نريد في هذا المقام أن نقسو على أخينا المحترم د. حاكم فأسلوبه الطيب والجميل في الكلام لا يدفعنا لأن نثقل عليه، ولكن رميه لنا وللآخرين بتهم معينة اضطرتنا إلى كتابة هذا الكلام، وهو يقع منا على سبيل النصح لكل مسلم، عملا بحديث رسول الله ﷺ: «الدين النصيحة»، فهي نصيحة مخلصة من القلب إلى القلب، نسأل الله أن تقع بردا وسلاما على قلبه، فتدفعه لإصلاح العمل وإعادة النظر، فلو تفكر د. حاكم عميقا فيما يقول لعاد على كل كلامه المتعلق بالأخذ بالأسباب لتحقيق التغيير المنشود لعاد عليه وعلى منهجه، لأن منهجية العمل لديه غامضة مرتجلة لا يسندها شرع ولا واقع ولا تاريخ ولا تأخذ بمقتضيات السببية ولا تراعي النواميس والسنن التي وضعها الله ﷻ في الكون والمجتمعات.
دراسة طريقة الرسولﷺ في إطار: دراسة تاريخ المجتمعات والدول لاكتشاف سننها ونواميسها
إذا اعتبر د. حاكم بأن طريقة الرسول ﷺ ليست ملزمة وليس فيها ناحية تعبدية، وليست محل اقتداء باعتبارها سبيلا للرسول ﷺ ولصحابته في حمل الدعوة في مكة لقيام الدولة الإسلامية في المدينة، فعلى من يعمل للتغيير دراسة تاريخ المجتمعات والدول لاكتشاف سننها ونواميسها فيأخذ العبرة منها ويطبقها، من باب الأخذ بالأسباب ومراعاة السنن الربانية في تغيير المجتمعات!.
إن معظم حركات التغيير في العادة تدرس تجارب الآخرين الماضية، وخصوصا تلك التي قامت للتغيير والنهضة ونجحت في ذلك، مثل التجربة الإنجليزية الحديثة في صنع المبدأ الرأسمالي، والثورة الفرنسية والأمريكية، وكذلك الثورة البلشفية في صنع المبدأ الاشتراكي، فتدرسها كنماذج للانتفاع بها من خلال استخلاص بعض العبر والسنن في التغيير! هذا إن لم يكن لديها أحكام شرعية واجبة الاتباع -كما هو الحال عند المسلمين- فإذا ما وجدت الطريقة واجبة الاتباع فلا تدرس التجارب الأخرى إلا في إطار البحث التأريخي والاستفادة من الأساليب وأخذ العبر في سنن التعامل مع الدول والمجتمعات.
وإذا طبقنا هذا الكلام على طريقة الرسول محمد ﷺ باعتبارها تجربة تاريخية ناجحة، وليس باعتبارها تعبدا وسنة وقدوة شرعية، بل لأنها تجربة تاريخية نجحت في الوصول إلى التغيير واستلام الحكم وإنهاض العرب والانتصار على الفرس والروم، باعتبارهما أعظم الدول في حينه، ثم فتح العالم في فترة قياسية. ألا يستدعي ذلك على الأقل من د. حاكم وغيره من منظري الحركات الإسلامية ومفكري الأمة، دراسة هذه التجربة وطريقة التغيير التي سار عليها ومعرفة كيفيتها، بهدف استنباط العبر والدروس منها وكذلك اكتشاف السنن والنواميس في التغيير؟ هذا مع افتراض أنها في نظرهم طريقة تغيير شبه ارتجالية أملتها الظروف والأحوال في عصره! ولكنها تبقى نموذجا ومثالا يحتذى باعتبارها تجربة ناجحة بالمقاييس التاريخية ومن زاوية السببية، فلماذا تهمل بهذا الشكل ويغض الطرف عنها؟!
ولذلك فإن تعجب فعجب عزوف أحد المسلمين المخلصين عن دراسة أعظم حركة للتغيير على مر العصور، وهي حركة رسوله ونبي الاسلام محمد ﷺ، ويغض الطرف عنها كأنها لم تكن، أو أنها تجربة ليس فيها أية عبرة تعتبر وأنها لا يمكن استنباط سنن ونواميس معينة للتغيير منها!
وعليه فلو تم النظر للأمر من هذه الزاوية فقط، كان واجبا على مسلم حركي يعمل لتغيير بعض المجتمعات الإسلامية بهدف إنهاضها، أن يأخذ بأفضل تجربة تغيير إسلامية، بل وعلى صعيد البشرية حيث أفضت إلى تغيير جذري لم تصاحبه إراقة قطرة دم، وغيَّر مفاهيم وقناعات وطريقة تفكير وطريقة عيش، وأنتج حضارة أبهرت الأمم، باعتبارها أقرب التجارب مناسبة لمجتمعاتنا! فاعتبروا يا أولي الأبصار![3].
وختاما ندعو د. حاكم المطيري في نهاية هذا الكتاب وبعد قراءة ما ورد فيه، لأن يعيد التفكير مرة أخرى فيما قال، فيصحح ما وقع فيه من سوء فهم لكلام حزب التحرير، وليدرك مكمن الخلل في ردوده، فيراجع نفسه ويعيد النظر في منهجه ليكون على بصيرة من أمره، ويلتزم الحق لأن الحق قديم ولأن الحق أحق أن يتبع، والله هو الهادي إلى سواء السبيل.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
خاتمة:
بعد هذا التطواف، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يكون أجرى الحق على ألسنتنا، وأن يكون هدانا لما فيه الحق والرشاد، فقد بينا طريقة إقامة الدولة ودللنا على ذلك بالكتاب والسنة، وأجبنا على كل الأقوال التي قالها الدكتور المطيري في مقالته تلك مما له علاقة بالطريقة.
هذا ونؤكد في هذه الخاتمة احترامنا وتقديرنا للدكتور حاكم المطيري، وإن اختلفنا في #الرأي فإن خلافنا لا يفسد للود قضية.
والحمد لله رب العالمين.
كتبه:
الفقير إلى رحمة ربه سبحانه وتعالى
أبو مالك
ثائر أحمد سلامة
كندا في
04/ شعبان/ 1438ه.
الموافق 1 أيار 2017

[1] التقرب إلى الله طريق التوفيق، فوزي سنقرط
[2] الأستاذ المفكر: يوسف الساريسي.
[3] المفكر الأستاذ: يوسف الساريسي.

====================
لمتابعة سلسلة (هل حدد الرسول ﷺ طريقة لإقامة الدولة ؟) https://www.facebook.com/671353912887856/photos/…
====================

#الخلافة #حزب_التحرير
الكرمي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .