العودة   حوار الخيمة العربية > القسم العام > الخيمة الفـكـــريـة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: نقد كتاب العقل المحض (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى مقال القواعد الأساسية للحوار (آخر رد :رضا البطاوى)       :: انـا لن اطلب من الحافي نعال (آخر رد :اقبـال)       :: فـليسـمع البعثيون غضبـهم (آخر رد :اقبـال)       :: حقيقة (آخر رد :ابن حوران)       :: تحميل برامج مجانية 2019 تنزيل برامج كمبيوتر (آخر رد :أميرة الثقافة)       :: عدي صدام حسين يرفض اسقاط النظام السياسي في العراق وترامب يمتثل لطلبه (آخر رد :اقبـال)       :: إيران والملاحق السرية في الاتفاقيات الدولية (آخر رد :ابن حوران)       :: حُكّام المنطقة الخضراء في العراق: وا داعشاه!! (آخر رد :اقبـال)       :: العراق (آخر رد :اقبـال)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 12-08-2009, 05:37 PM   #41
nabilbenka
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2005
الإقامة: ليس لي بلد
المشاركات: 41
إفتراضي

أطالب من فوكوياما بأن يعيد لي 10 دولارات ثمن كتابه الفاشل وشكرا...
__________________
لا فائدة من التوقيع...
nabilbenka غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 30-08-2009, 03:12 PM   #42
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة nabilbenka مشاهدة مشاركة
أطالب من فوكوياما بأن يعيد لي 10 دولارات ثمن كتابه الفاشل وشكرا...
يبقى دفع مبلغ 10 دولارات في شراء كتاب كهذا، أقل ضررا من دفعها ثمن مشروب كحولي، أو
(خرطوشة) تبغ.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 30-08-2009, 03:13 PM   #43
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي


29ـ أحرار وغير متساوين


كان (نيتشه) عدواً للديمقراطية والعقلانية، وكان يتطلع الى ميلاد أخلاقيات جديدة تنصر الأقوياء على الضعفاء، وتزيد من اللامساواة الاجتماعية وتخلق نوعاً من القسوة، كانت ملاحظاته حادة حول إضفاء قيمة على الأشياء التي لا يتحملها إلا الأقوياء، فهو مع قتل العجزة والمسنين والضعفاء، ليبقى من يبقى بعد أن عانى وكابد في الوصول الى ما وصل إليه. [هذا نمط مفهوم الاعتراف عند نيتشه وهو يختلف عن مفهوم هيجل].

(1)

وضع فوكوياما ملاحظاته على نظرة (نيتشه)، وهو يقول أنه لسنا مطالبين بالموافقة عليها، خصوصا تلك المتعلقة بكراهية الديمقراطية والعقلانية. ولكن ذكر تلك الومضات من فلسفة نيتشه يراد منها التأسيس الى ما بعده فيما ستؤول إليه نهاية التاريخ.

يقر فوكوياما بأن ما ذهب إليه نيتشه في السخرية من المساواة والعدالة التي تنادي بها الديمقراطية، واللذان لن يتحققا إلا نظرياً. فالمناداة بالعدالة المطلقة ستصطدم بعوائق طبيعية، فلم تفلح الشيوعية بإزالة الطبقات والفوارق الاجتماعية طيلة نضال قرن ونصف، ولن تفلح الديمقراطية في إشاعة درجة متساوية من الاعتراف لكل أبناء البشر.

فلن يُعقل أن يتساوى رجلٌ مقطوع الساقين مع رجل رياضي كامل، ولن تختفي ملامح جمال الأنثى وتميز واحدة على أخرى، ولو حدث أن انتشرت تلك المساواة المزعومة، فإن الفن والإبداع سيختفيان، فلن يكون هناك متسابقون في تحطيم الأرقام القياسية، أو التأليف الموسيقي أو الاختراع، طالما أن كل الناس أصبحوا متشابهين.

لم تكن الديمقراطية الليبرالية جادة ـ أصلاً ـ في استئصال (الميجالوثيميا: أي الرغبة في نيل الاعتراف بالتفوق على الآخرين) وتحويلها الى (إيسوثيميا: أي الاعتراف المتساوي لكل المواطنين). بل كانت تبرر ميلها الى (الميجالوثميا) كونها تشجع التفوق الإنتاجي والاقتصادي العام في النهاية.

(2)

لم تكن الديمقراطية الليبرالية لتعتبر أن اقتناء عدد من القصور والمزارع التي أتت أثمانها نتيجة جشع أصحاب الأموال والمصانع، بأنه أمر خطير وسيء، طالما أنه يزيد الإنتاج في الدولة ويرفع قدر الرفاهية. إذ أنه بالنهاية لا يمكن للفرد أن يقتني من القصور والزوجات والسيارات الى ما لا نهاية من الأعداد، أي أنه سيتم اقترابه من الإشباع في لحظة وتصبح أمواله رمزاً سياديا للدولة، ومقياساً رمزياً للاعتراف به كفرد.

إن أهم ما تخطط له الدول الرأسمالية الديمقراطية مثل الولايات المتحدة، هو أن يتجه أكثر الأفراد نبوغاً وطموحا الى الاشتغال بالتجارة والصناعة، لا بالسياسة ولا في الجيش أو الجامعات أو الكنائس، لأنهم لو فعلوا ذلك لكثرت الاضطرابات الناتجة عن تحالف الفكر مع المال.

(3)

لقد وفرت الديمقراطية الحديثة منفذاً للطبائع الطموحة، فالانتخابات نشاطٌ (ثيموسي) حيث أن الشخص ينافس آخرين على نيل اعتراف الجمهور على أساس من الآراء المتصارعة عن الحق والباطل، والعدل والظلم.

غير أن واضعي الدساتير الديمقراطية الحديثة مثل (هاملتون وماديسون) أدركوا الأخطار المحتملة للميجالوثيما في السياسة. وكيف أن الطموح الاستبدادي النزعة قد أفلح في هدم الديمقراطيات القديمة. لذا فقد أحاطوا القادة في الديمقراطيات الحديثة بهالة من القيود التنظيمية على سلطاتهم. وأول هذه القيود وأهمها هو بطبيعة الحال مفهوم السيادة الشعبية.

إن رئيس الوزراء، هو المدير التنفيذي وهو الخادم الأول للشعب، لا سيده. وعليه أن يستميل عواطف العامة سواء كانت دنيئة أو نبيلة، جاهلة أو واعية، وعليه أن يقدم على الكثير من التصرفات الدنيئة والحقيرة حتى يبقى في المجلس!

(4)

في ميدان السياسة الخارجية بالأخص، فإن بوسع الساسة الديمقراطيين أن يحققوا درجة من الاعتراف غير متوفرة في الميادين الداخلية، ذلك أن السياسة الخارجية كانت ولا تزال من أهم الميادين للقرارات الهامة وتصارع الأفكار الكبيرة.

لقد صنع قادة تاريخيون لنفسهم مجداً سيظل يعيش بعد مماتهم لفترات طويلة، وهذا ما فعله ونستون تشرشل بتحالفاته المعقدة للانتصار في الحرب.

وقد تذهب الخسارة في الحرب بسمعة رئيس أو قائد بنفس القدر الذي يرفع فيه الانتصار من شأنه.

(5)

بعيدا عن السياسة والاقتصاد والحروب، فإن (الميجالوثيما) ستجد لها منافذ كثيرة في الرياضة وتسلق الجبال وسباق السيارات وما شابه ذلك. فالفائز سيحقق لنفسه إشباعا باعتراف الآخرين بتفوقه.

وهنا ربما تكون العودة الى الاعتراف بمقولة (نيتشه) عن الناس الأقوياء والقساة، لها ما يبررها، إذ أن السباق الرياضي أو تسلق الجبال، يحتاج مزيدا من التمارين الشاقة حتى يبقي الجسم بلياقته، وهذا لن يتحقق إلا للأشخاص الأسوياء الأقوياء المحافظين على تدريبهم المستمر.

ولو تم إسقاط ذلك على الحروب لصح القول، فالجنود الذين لم يتدربوا جيداً هم عرضة للقتل أو الإصابة، أكثر من المتدربين تدريبا قاسيا.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 19-09-2009, 01:28 PM   #44
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي

30ـ حقوق كاملة وواجبات منقوصة


قد يُغري بعض الطبائع الطموحة للترشيح لانتخابات الرئاسة، أو تسلق قمة جبل إيفرست. غير أن ثمة مجالاً أوسع في الحياة المعاصرة يوفر إرضاء أكبر للرغبة في نيل الاعتراف. هذا المجال هو الجماعة، أي الحياة داخل الروابط الاجتماعية التي هي دون مستوى الأمة.

(1)

أكد كل من (توكفيل) و (هيجل) أهمية حياة الروابط الاجتماعية باعتبارها بؤرة للعمل من أجل الصالح العام في الدولة الحديثة. ففي الدول القومية الحديثة الضخمة، تقتصر مواطنة الجماهير الغفيرة من الناس على انتخاب ممثلين لهم كل بضع سنوات. أما الحكومة فبعيدة ولها صفة الشخصية الاعتبارية داخل نظام يقتصر أعضاؤه المباشرين المشاركين في العملية السياسية على المرشحين للمناصب، وربما أيضا معاونيهم في الحملة الانتخابية وكتاب الأعمدة والمقالات الافتتاحية في الصحف، ممن يجعلون من السياسة مهنة لهم.

هذا النمط من المواطنة، لم تكن تقره وترضى به الجمهوريات القديمة الصغيرة (أثينا، إسبارطة، روما الخ). ولكن مشاركة المواطنين في العصور الحديثة تم تعزيزه بانتماءات مختلفة ومتعددة تعوض غيابه عن الحياة العامة، وهذه الانتماءات قد تكون لنقابة مهنية أو جمعية خيرية أو رابطة ثقافية أو ناد رياضي أو حزب سياسي الخ. وهذا ما يطلق عليه المجتمع المدني.

(2)

إن حياة الروابط الاجتماعية الخاصة توفر إشباعاً مباشراً أكبر بكثير مما توفره مجرد المواطنة في ديمقراطية حديثة كبيرة. صحيح أن اعتراف الدولة بالفرد ومواطنته بإعطائه بطاقة شخصية أو جنسية أو إقامة أو ترخيص لعمله وسيارته وبناءه هي من الأمور الهامة والضرورية والتي لا يمكن الاستغناء عنها، لكن يكون لاعتراف الجماعة بالشخص المنتمي لها ضمن حدود الإطار الأضيق من الدولة هو الآخر له أهمية استثنائية تتفوق أحيانا كثيرة على اعتراف الدولة.

والاعتراف بالفرد من الجماعة يقوم على مجموعة ضخمة من الصفات المعينة التي تشكل في مجموعها كيان ذلك الفرد. ويمكن للشخص أن يشعر يوميا بالفخر بعضويته في اتحاد مناضل، أو جماعة دينية، أو جمعية لمكافحة المخدرات والرذيلة، الخ.

غير أنه إن كانت حياة الجماعة القوية هي كما يقول (توكفيل) أفضل ضمان توفره الديمقراطية، يحول دون أن يصبح المواطن فيها خاتم البشر، فإنها مهددة دوما في المجتمعات المعاصرة. فما يهدد احتمال قيام جماعة ذات مغزى ليست قوة خارج الجماعة، وإنما تهددها تلك المبادئ ذاتها من الحرية والمساواة التي تقوم الجماعة عليها، والتي تشيع الآن في جميع أنحاء العالم.

(3)

يشير (فوكوياما) الى الصيغة (الأنجلوسكسونية) للنظرية الليبرالية والتي تشمل (الولايات المتحدة الأمريكية، الى أن للناس حقوقاً كاملة تجاه مجتمعاتهم لكن ليس عليهم واجبات كاملة تجاهها. فواجباتهم منقوصة لأنها منبثقة عن حقوقهم، والأصل أكبر من الفرع، والجماعة مطلوب منها ضمان حقوق أفرادها، والجانب الأخلاقي تعاقدي محض. فهو ليس مفروضاً من الله، ولا من الخوف من الطبيعة، وإنما يفرضه الصالح الشخصي للمتعاقد في التزام الآخرين بتنفيذ العقد.

كذلك فإن مبدأ المساواة الديمقراطي في الجماعات سيضعف على المدى البعيد. فإن كانت أقوى الجماعات يربط بين أفرادها قوانين أخلاقية تعرف لأفرادها الحق والباطل، فإن نفس هذه القوانين الأخلاقية تحدد أيضا باطن الجماعة وظاهرها. وإذا أردنا أن يصبح لتلك القوانين الأخلاقية أي معنى على الإطلاق، فلا بد أن يكون للمستبعدين من الجماعة بسبب عزوفهم عن قبول تلك القوانين، قيمة مختلفة أو مكانة أخلاقية مختلفة عن سائر أفراد الجماعة.

لذلك فإن المجتمعات الديمقراطية الكبيرة تميل الى الانتقال من التسامح المحض لكل أساليب العيش البديلة، الى تأكيد مفهوم المساواة الجوهرية الخاص بها، ومقاومة الأخلاقيات التي تنتقص من قدر وسلامة بدائل معينة. أي باختصار هي ضد الاستبعاد التي تلجأ إليه الجماعات القوية المتلاحمة.

(4)

والواضح أن الجماعات التي لا يربط بين أفرادها سوى الصالح الشخصي، تشوبها نقاط ضعف معينة مقارنة بتلك التي تربط بين أفرادها التزامات مطلقة.

يبدو أن فوكوياما، يحاول الوصول الى المقارنة بين المجتمعات الطبيعية (أسرة، عشيرة، أبناء قرية، أو وادي الخ)، مع المجتمعات الاصطناعية التي ينتمي إليها العضو طوعا، ويخرج منها متى أراد (حزب، نادي، جمعية الخ).

لا ينظر الأمريكيون الى العائلة (والتي لم تعد كبيرة الآن) على أنها ستكون عائقاً أمام الديمقراطيات الكبيرة، وقد كانت العائلات التي تسكن ضواحي المدن الأمريكية في الخمسينات من القرن الماضي محتقرة، كونها تحتكم الى نظم أخلاقية غير ملائمة للانخراط في الحياة الليبرالية المنشودة.

وينظر الليبراليون الأمريكان، الى أن نجاح الزواج وديمومة العائلة والنجاح في تربية الأطفال، أمر يتطلب تضحيات عالية، إذا تم النظر إليها منطقيا، فإنها لا تعود بالربح على هؤلاء المضحين!

(5)

أحدث الارتباك بين قبول فكرة أن التضحية من أجل الوطن (والتي يتبناها الليبراليون) والتي يقدمونها على التضحية من أجل الأسرة أو الجماعة الضيقة، وبين المدافعين عن الملكية الفردية واستقرار الأسرة، والقائلين أن ذلك سيعود بالنفع على الوطن. كل ذلك أحدث تطويرا أيديولوجياً على تفقيه النظرية الليبرالية.

وقد ساهمت الضغوط الرأسمالية في السوق، والتي قوامها ـ أصلا ـ عدم تعزيز المجتمعات التقليدية، وبث الفرقة بين الأفراد وإبعاد بعضهم عن بعض، في جعل فكرة الليبرالية الديمقراطية الحديثة بحاجة الى نجدة (ميتافيزيقية)، وقد بدت ملامح هذا النمط من التفكير من أيام (ابراهام لينكولن) في تأكيد أن الحرية تتطلب الإيمان بالله.

لقد ظهر لينكولن بعد (جفرسون و فرانكلين) الذين كانوا من الليبراليين المؤمنين بأفكار (لوك). وقد حاولت الإدارات الأمريكية التوفيق بين النظرتين، فهي أحيانا تبدو متسامحة مع الملحدين والمخنثين (الزواج المثلي) وأحياناً تبدو وكأنها قيادات دينية مكلفة من السماء لحماية المسيحية (بوش ونمطه).

وهذا التذبذب في هذا الواسع من المتناقضات، يدلل على عدم قدرة الديمقراطية الليبرالية على حل كل المشكلات التي تبذر بذورها هي نفسها.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 03-10-2009, 12:14 AM   #45
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي


الفصل الأخير

31ـ الحروب الكبرى للروح

يوحي تدهور الحياة الجماعية بأننا قد نواجه في المستقبل خطر التحول لنصبح (خاتم البشر) الآمنين المستغرقين في ذواتنا، الخالين من الجهاد من أجل أهداف أسمى، إذ نسعى وراء وسائل الراحة الخاصة. بيد أن الخطر المقابل قائمٌ هو أيضاً، وهو أن نعود الى وضع الإنسان الأول الذي يخوض معارك دموية لا طائل وراءها من أجل المنزلة، ولكن بأسلحة حديثة هذه المرة.

يحاول (فوكوياما) التصالح مع الجزء الرافض من ذاته لما يحاول أن يجعله منظومة من القوانين التي لا يمكن تجاوزها في الحياة البشرية، فيتساءل: هل أن كافة الناس سيؤمنون بأن صنوف الصراعات والتضحيات الممكنة في ديمقراطية ليبرالية غنية وراضية عن ذاتها، كافية لإبراز أسمى ما في الإنسان؟ أفليس ثمة مستودعات من المثالية غير قابلة للنفاد؟

ويضرب مجموعة من الأمثلة، تصب كلها في دعم توجسه، فيقول من يهتم ويتابع أولئك الذين يحاولون تسلق الجبال، ويعتبرهم مثله الأعلى؟ ومن يهتم بالسياسة كاهتمام جورج بوش؟ هناك من يهتم، لكنهم ليس كل الناس، وليس هؤلاء الذين يريدون التميز ونيل اعتراف الآخرين بأهميتهم، يقومون بأعمال أكثر عدلا ونفعا من غيرهم، وبالتالي فإن ما سيصلون إليه في النهاية لن يكون هو السمة العامة للحياة.

(1)

إن الفضائل والمطامح التي تبعثها الحروب، أي حروب، لن تكون فضائل نهائية. فحرب محامي شركة عملاقة يقاتل من أجل استيلاء شركته على شركة أخرى، يحسب نفسه وحشاً كاسراً ومقاتلاً شرسا، وحالة المتاجرين بالسندات يحسبون أنفسهم كما في رواية (توم وولف) التي تحمل اسم (إحراق داء الغرور The Bonfire of the Vanities ) سادة الكون.

ولكن هؤلاء ما أن يسترخوا على مقاعدهم الجلدية الفاخرة في سياراتهم الثمينة، حتى يدركوا في قرارة أنفسهم أنه كان في الماضي مقاتلون وسادة حقيقيون في العالم لا شك أنهم كانوا سيحتقرون الفضائل التافهة اللازمة لنيل الثراء أو الشهرة في المجتمع الأمريكي الحديث.

(2)

يعود فوكوياما لمناقشة نظرة (هيجل) الى حاجة الإنسان بالافتخار بإنسانيته، فيقول هيجل: لن تُشبَع تلك الحاجة بالضرورة بواسطة (الأمن والرخاء) اللذان ـ وباعتقاد فوكوياما ـ سيعمان مع نهاية التاريخ. فبرأي هيجل أن البشر سيواجهون دائما خطر الانحدار من حالة المواطنة الى محض البرجوازية، فيحتقرون أنفسهم من أجل ذلك. والواقع أن المحك النهائي للمواطنة كان ـ وسيظل ـ كامناً في مدى استعداد المرء لأن يموت من أجل وطنه، فيكون على الدولة أن تفرض الخدمة العسكرية وأن تستمر في خوض الحروب.

وقد اتهم كثيرون (هيجل) بتشجيعه للحروب، ولكنه في الواقع لم يمجد الحرب في ذاتها، لكنه قال بأن المجتمع بلا حرب سيقع فريسة شهواته وتنحل الجماعات ويقل الولاء للمجتمع والوطن والمبادئ ويصبح الإنسان لين العريكة.

(3)

حاول فوكوياما أن يستحضر بعض الأمثلة التي تسود في المجتمعات الليبرالية والديمقراطية والتي يعمها الهدوء والرخاء، كيف أن تلك المجتمعات تشعر بالملل. وقد ضرب مثل التمرد الذي حصل في فرنسا عام 1968، عندما أسقط الطلبة الجنرال (ديغول)، وعندما يحاول المحلل الاجتماعي أو السياسي تفسير ما حدث لا يجد فيه أي جانب عقلاني بل هي ثورة ضد الملل!

بل ذهب فوكوياما أبعد من ذلك، عندما فسر اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، جاء بعد مرور قرن كامل من الهدوء والرخاء في عموم أوروبا، لقد كره الأوروبيون هذا الهدوء وغذوا أجوائهم بالرغبة في كسر هذا الهدوء فاندلعت الحرب العالمية الأولى لأسباب تافهة.

(4)

يدخل (فوكوياما) بموضوع (حرب الروح)، ويناقش الأسس النظرية التي اعتمدها (نيتشه) أو (الماركسيين) وقارنها بما يفكر فيه (الليبراليون الديمقراطيون)، وينتهي بأن الإنسان ما أن يشعر بأنه قد تحرر من قيد، جتى يبتكر قيودا جديدة سواء كانت ماثلة أمامه أو تنتسب الى الماضي ولكنها تتدخل في تفسير الحاضر. فكانت الثورة على المسيحية القديمة (سلطة الكنيسة)، ولا يكاد يمر قرنٌ من الزمان حتى تقوم الروح بمحاربة ما كان قد ساد خلال القرن المنصرم!

يقرر فوكوياما أنه ليس ثمة صالح عام، فكل الجهود الساعية الى تعريفه إنما تعكس قوة القائمين بالتعريف. ومن المؤكد أن الصالح العام الذي يوفر رضا خاتم البشر عن ذاته أمرٌ ضعيف الشأن. ذلك أنه لم يعد هناك حراس على قدرٍ جيد أو سيء من التدريب، وإنما نرى حراساً تتفاوت درجة غضبهم، وسيكون المعيار الرئيسي للتمييز بينهم من الآن فصاعدا هو شدة غضبهم، أي قدرتهم على فرض (قيمهم) على الآخرين.

(5)

هل يعيد التاريخ نفسه؟ على رأي أرسطو، باعتبار التاريخ دوريا لا متصلا، على أساس أن كافة النظم التي قامت وتقوم لن ترضي كافة البشر بنفس القدر. وهل تعتمد الرأسمالية على أخلاقيات أشباح المعتقدات الدينية الميتة؟ أم أن العالم سيتقدم نحو إشباع الرغبات واعتراف الآخرين؟

إن ساقَيْ هذين الاحتمالين غير متساويين، وقد افترض (نيتشه) جوابا للتخلص من تلك الدورة بالتخلي تماما عن الجانب الروحي، ويدعم وجهة نظره ما يشاهده العالم هذه الأيام من الاستخفاف من دوافع الحربين العالميتين الأولى والثانية وكذلك بقية الحروب، فهل من المفيد أن نفتخر بقتل عشرات الملايين بتلك الحروب، وهل من المفيد أن ندمر مدننا ومنجزاتنا منجرين وراء دوافع الروح؟

إن مسار التاريخ خلال العقود الماضية ينبئ أنه من الممكن أن نصل الى خاتم البشر، ولكن انبعاث الروح القومية في مناطق مختلفة من العالم سيضعنا أمام احتمالين: إما أن تتفتح ألف زهرة مختلفة تزيد من جمالية العالم، أو أن ألف عربة ستتوجه لتدمير كل ما أنجزه البشر.

انتهى

__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 23-10-2009, 05:21 PM   #46
nabilbenka
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2005
الإقامة: ليس لي بلد
المشاركات: 41
إفتراضي

أطالب فوكوياما بإعادة مالي لأن كتابه فيع الثرثرة و الكذب و الهلوسة !
أريد 10 دولارات!
__________________
لا فائدة من التوقيع...
nabilbenka غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .