العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > صالون الخيمة الثقافي

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قراءة فى كتاب عجالة المعرفة في أصول الدين (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: مــــــــردوع (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب مظلوميّة الزهراء (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب عقيدة أبي طالب (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب سبب وضع علم العربية (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب أدلة أن الأئمة اثنا عشر (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الصحابي و عدالته (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عن الثورة التشرينية في العراق (آخر رد :ابن حوران)       :: نقد كتاب حديث الطير (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 07-09-2007, 06:52 AM   #41
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,387
إفتراضي

أشكركم أخي

ويسعدني أن مشاركتكم الأولى في الخيمة كانت على موضوع كتبته
آملا أن نرى لكم مشاركات أكثر

احترامي
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 07-09-2007, 06:54 AM   #42
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,387
إفتراضي

مصر في العهد الحديث

أولا: مصر في العهد العثماني 1517ـ 1898

يمكن القول أن مصر قد فقدت استقلاليتها بعد أن بسط العثمانيون نفوذهم عليها، وقد ابتكر والي مصر طريقة في إدارة شؤون مصر بالتعاون مع أمراء المماليك، وبقيت مصر في حالة ركود شأنها شأن الولايات العربية، طيلة أربعة قرون .. وقد اختلت العلاقة بين الوالي وأمراء المماليك في منتصف القرن الثامن عشر، فخرج المماليك بصيغة جديدة لاستعادة الحكم من العثمانيين، فظهرت صيغة (شيخ البلد) وقد استولى شيخ البلد (علي بك الكبير1755ـ1772) على مصر بشكل فعلي، ويمكن القول أن مصر قد استقلت في عهده عن العثمانيين، وقد أصدر السلطان (عبد الحميد الأول) فرمانا أمر بعزل (علي بك) عن منصب شيخ البلد في مصر، ولكن الأخير لم يذعن للفرمان وبدأ يتحرك لتكوين دولة واسعة له، فاستولى على (مكة) سنة 1770بفضل قائده (محمد بك أبو الذهب) ثم استولى على (دمشق) عام 1771ثم استولى على عكا والرملة ويافا وغزة عام 1775، ولكنه توفي فجأة بعد أن قضى على قائده (محمد بك أبو الذهب) الذي استطاع السلطان العثماني أن يكسبه لجانبه، فارتد على شيخ البلد.. بعد موت (علي بك) عمت الفوضى في مصر في عهد(ابراهيم بك)و (مراد بك) واستمرت الحالة هكذا حتى احتلال مصر على يد نابليون بونابرت عام 1798

ثانيا: الحملة الفرنسية

رغم قصرها فإن الحملة الفرنسية على مصر والتي لم تزد عن ثلاث سنوات، فإنها أحدثت تغييرا كبيرا في نقل مصر من امتداد مصر في ماضيها السحيق، نحو فهم وتمهيد لحياة عصرية تتماشى مع التغيير الكبير في العالم، لذا فإن سر سبق مصر لشقيقاتها العربيات قد يكون أحد أسبابه الحملة الفرنسية وما تلاها من وثوب نحو التغيير لتحصين مصر من التدخل الخارجي .. وقد قامت عدة ثورات على الفرنسيين الذين دخلوا في تموز/يوليو1798..وفي القاهرة كان ثورتان، الأولى في أكتوبر/تشرين الأولى 1798والثانية في 20/3/ـ21/4/1800، وتم قتل كليبر نائب نابليون في مصر بتاريخ 14/6/1800 على يد (سليمان الحلبي) بطعنة.. مما عجل في خروج الفرنسيين في سبتمبر/أيلول 1801.. ليعود العثمانيون والمماليك مرة أخرى للصراع على حكم مصر وتغرق مصر في فوضى جديدة..

ثالثا: مصر في عهد محمد علي

استقوت الطبقة الوسطى إبان المقاومة ضد الفرنسيين، وعلا شأنها وانتزعت مكانة الوجاهة من المماليك، وناددت العثمانيين، وفرضت عليهم أن تختار محمد علي الألباني الأصل والذي قدم مع الجيش العثماني لطرد الفرنسيين الذين كانوا قد غادروا مصر بفعل المقاومة قبل وصول الجيش العثماني .. وجعلته الطبقة الوسطى المستحدثة بفعل الحملة الفرنسية حاكما على مصر في مايو/أيار1805 ليبدأ عهد جديد في تاريخ مصر ..

عقد محمد علي العزم على اتخاذ مصر وطنا له ولأبنائه، فتخلص من زعامة شعبية من نقابة الأشراف المتمثلة ب (عمر مكرم) ونفيه الى دمياط في 19/8/1809، وبعد أقل من عامين قام بمذبحة القلعة المشهورة ضد المماليك في شهر آذار/مارس 1811وفي العام الثاني قام ابنه (ابراهيم) بمذبحة أخرى كبيرة في (أسنا) استأصل فيها شأفة المماليك من مصر الى الأبد.

وفي عام 1813 قام محمد علي بالاستيلاء على وسائل الإنتاج واعتبر ممتلكات المماليك غنائم حرب، وانفك من التزاماته المالية المترتبة على ما قبله وقسم مصر الى سبع مديريات ضمن من خلالها الإشراف على إدارة البلاد.

ولتحقيق طموحاته انتبه لتأمين دولته بجيش قوي، ورغم أن جيش مصر الذي حقق به محمد علي انتصارات هامة في الحجاز والسودان، فإن تكوينه من خليط من الترك والألبان والمغاربة والدلاة، فإنه حسب أنه لو واجه جيوشا أوروبية فلن يستطيع الصمود، لذا اعتمد على المصريين والسودانيين الذين أخضع بلادهم لسيطرته عام 1820، وكان يستقدم ضباطا من أوروبا لتدريب الجيش، كما استفاد من تقنيات الروس الذين كانوا يطمحون بوضع قدم لهم في المنطقة متنافسين مع الأوروبيين الذين كانوا يتربصون معهم بالانقضاض على الدولة العثمانية المترنحة (الرجل المريض) .. فأسس مصانع الأسلحة والذخائر ..

وفي الجانب الاقتصادي والعلمي، بعث الطلبة لأوروبا للتزود بالعلوم الإدارية والتقنية الضرورية، كما شيد القناطر الخيرية لتنظيم الري ..

تطلع محمد علي لتكوين إمبراطورية عربية مركزية، سعى فيها لضم السودان والحبشة والحجاز واليمن وبلاد الشام وهزم الأتراك في (نصيبين) غرب الفرات هزيمة منكرة في 24/6/1839، تم بعدها استسلام الجيش والأسطول العثماني وأصبحت الدولة العثمانية عمليا بلا جيش، ولكن الدول الأوروبية (فرنسا بريطانيا، بلجيكا، البرتغال، إسبانيا، إيطاليا) تدخلت وحشدت جيوشها، فأجبرت محمد علي وابنه ابراهيم على من خلال عدة معاهدات متتالية ابتدأت من معاهدة لندن 1840وانتهت بمرسوم سلطاني تم إملاء محتواه من قبل الدول الأوروبية، قضى بتخفيض جيش محمد علي من (540)ألف جندي الى (18) ألف جندي، كما قضى بتدمير مصانع السلاح والعتاد! .. مقابل إعطاء محمد علي الحق في حكم مصر وبلاد النوبة ودارفور .. وهكذا دب الضعف في جسم الدولة المصرية التي لم تحقق أحلام قيادتها الى نهايتها ..

رابعا: الثورة العرابية

كما أسلفنا، فإن اتفاقية 1840 كانت بداية الإيذان بتغلغل القوى الأوروبية في شؤون مصر الداخلية، والتي تجلت في عهد (الخديوي إسماعيل) الذي أرهق مصر بديون أوروبية وبالذات بريطانية. في المقابل، فإن طبقة من ملاك الأراضي والتي كان أعيانها قد استفادوا بأواخر حكم محمد علي بتمليكهم (أبعاديات وجفالك)، كانت ترقب سلوك الخديوي ولا ترضى عنه، حيث أنها أصبحت في خطر التدخل الأجنبي الذي سيهدد وضعها المستحدث، فغدت وكأنها معارضة جادة للخديوي، الذي اضطرته مضايقات الدائنين الأوروبيين من التحالف مع تلك الطبقة .. فصالحها بوضع دستور وتأسيس مجلس (شورى النواب) في 1866.. فأخذ ساعد هذا المجلس يشتد شيئا فشيئا حتى رضخ لمطالبهم في عامي 1877 وعام 1879 في إعطائهم صلاحيات مجالس نواب أوروبا، ليساعدوه في التخلص من اتفاقياته مع الأجانب الذين أرغموه ـ حسب إدعائه ـ على التوقيع على الاتفاقيات ..

تدخلت الدول الأوروبية فطلبوا من السلطان العثماني الذي كان يتدخل اسميا قي شؤون مصر، فتم خلع اسماعيل وتنصيب الخديوي (توفيق) مكانه في 27/6/1879 .. الذي عطل الدستور وحل البرلمان ..

ظهرت بذلك حركة ضباط وطنيين بقيادة (احمد عرابي) والذين حاولت الحكومة العميلة أن تغتالهم في حادثة (قصر النيل) في 31/1/1881 والتي لم يخلصهم من الغدر إلا هجوم صاعق من (البكباشي محمد عبيد) ..

من هنا اكتشف عرابي أن البيئة مناسبة لتكوين حركة وطنية داخل القوات المسلحة، فقاد ضباط الجيش مظاهرة (عابدين) في 9/9/1881 وقدمت مطالب تمثلت بإقالة الحكومة العميلة ورفع أعداد الجيش الوطني وإعادة العمل بالبرلمان
فانتبهت كل من بريطانيا وفرنسا التي وقفت الى جانب الخديوي في معارضتها للمطالب تلك .. لكن الجيش كان أقوى من ذلك فوضع ناظرا على الخديوي وأصبح عرابي في 28/5/1882 هو الحاكم الفعلي لمصر .. وبقي حتى تدخلت بريطانيا عسكريا في 11/7/1882
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 19-09-2007, 01:44 AM   #43
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,387
إفتراضي

مصر تحت الاحتلال البريطاني

ظلت مصر تخضع اسميا للسيادة العثمانية نظريا، أما عمليا فقد كانت تخضع لسلطة البريطانيين، والذين أشهروا بوضوح تلك السيادة في 18/12/1914 عندما أعلنت بريطانيا حمايتها على مصر دون (شريك ولو اسمي) ..

ارتفع المد القومي والوطني الذي قاده الحزب الوطني بزعامة (مصطفى كامل) ثم (محمد فريد) وحزب الأمة بقيادة كبار الملاكين و على رأسهم (احمد لطفي السيد) ولكن نشاط الحزب الوطني قد أوقف أثناء الحرب العالمية الأولى. وبعد الحرب ألف (سعد زغلول) حزب (الوفد) من عناصر من الحزبين (الوطني والأمة) ليقوم برفع مطالب المصريين في مؤتمر الصلح (فأخذ اسم الوفد من المهمة التي رسمت له) .. لكن السلطات البريطانية رفضت السماح لسعد زغلول بالسفر وقبضت عليه مع رفاقه، فانفجرت ثورة 1919 التي مهدت لها عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية أثناء الحرب العالمية الأولى ..

وإزاء المقاومة الشعبية، وجدت بريطانيا نفسها مضطرة ومن خلال لجنة (ملنر) الى إصدار تصريح (28/2/1923) الذي يتضمن إسقاط الحماية البريطانية عن مصر، والاعتراف بمصر دولة مستقلة، مع تحفظات أربعة تتيح لبريطانيا التدخل في شؤون مصر الخارجية والداخلية والإبقاء على وجودها بالسودان.. وتكونت لجنة لوضع دستور للبلاد من عناصر انشقت عن حزب الوفد أطلقت على نفسها (حزب الأحرار الدستوريين) ..

جرت في تلك الأثناء انتخابات عامة فاز بها (حزب الوفد) بأغلبية ساحقة، وشكل (سعد زغلول) أول وزارة دستورية .. وفي عهد تلك الوزارة نشطت المفاوضات مع البريطانيين لتحقيق ما سمي (بالأماني المصرية والسودانية) وفشلت مفاوضات (زغلول ـ مكدونالد) في أيلول/سبتمبر 1924. مما دفع العناصر الوطنية لاغتيال (السردار لي سناك) قائد عام الجيش المصري وحاكم السودان، فأنذرت بريطانيا بشدة الحكومة المصرية في نوفمبر/تشرين الثاني 1924، وسقط سعد زغلول .. وانتقلت السلطات الفعلية المصرية الى يد (الملك فؤاد) الذي تألف حوله حزب (الاتحاد) يوم 10/1/1925 وهنا يبدأ الصراع من جديد بين عناصر وطنية وعناصر (أوتوقراطية) تخلله سلسلة من المفاوضات الفاشلة لتبيان الصيغ الوطنية في الحكم وكانت بريطانيا باستمرار طرفا في تلك المفاوضات مثل مفاوضات (ثروت ـ تشمبرلين صيف 1927) و (محمد محمود ـ هندرسون صيف 1929) و (النحاس ـ هندرسون ربيع 1930)..

وفي 20/6/1930 وقع أكبر انقلاب دستوري بزعامة (اسماعيل صدقي) والذي ألف (حزب الشعب) برئاسته ليخوض سلسلة من المفاوضات مع الإنجليز مع (السير جون سايمون) ولكنها باءت بالفشل في 1932. ليتصاعد النضال الشعبي المصري من جديد مجبرا الملك فؤاد بإلغاء دستور (اسماعيل صدقي) والعودة الى دستور (1923) .. واضطرت بريطانيا للدخول في سلسلة جديدة من المفاوضات أسفرت في النهاية الى معاهدة (1936) التي أسقطت التحفظات السابقة لتحقق مصر استقلالها الشكلي الداخلي والخارجي الى حد كبير وتم إلغاء الامتيازات الأجنبية ..

بدأت بتلك المعاهدة مرحلة مهادنة بين مصر وبريطانيا، خصوصا أن بريطانيا كانت منشغلة في مراقبة ما يجري في إيطاليا الفاشية وألمانيا النازية، فتعاون الملك (فاروق) مع الإنجليز في الحرب العالمية الثانية .. وكاد الملك أن يفقد عرشه في حادث 4/2/1942 ..

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأت حركة وطنية مصرية على جانب كبير من القوة بقيادة حزب الوفد والجماعات الماركسية والأخوان المسلمين والحزب الاشتراكي لمصر الفتاة .. وجرت مفاوضات فاشلة بين (صدقي وبيفن) في أبريل/ نيسان ومايو/أيار 1946، أعقبها عرض فاشل لقضية مصر على مجلس الأمن في شهري آب/أغسطس و أيلول/سبتمبر1947 ثم جرت مفاوضات فاشلة أخرى بين وزارة الوفد والحكومة البريطانية استمرت من يونيو/حزيران الى آب/أغسطس من عام 1951.. انتهت بإعلان (مصطفى النحاس باشا) إلغاء معاهدة 1936 في 15/10/1951.. وتلا ذلك اشتعال المقاومة الوطنية في منطقة قناة السويس التي كانت نتيجتها انقضاض القوات البريطانية على رجال البوليس المصريين وأوقعوا فيهم مذبحة كبيرة .. وانتهت المقاومة بحريق القاهرة يوم 26/1/1952..

على صعيد آخر، كانت القضية الفلسطينية وإعلان دولة الكيان الصهيوني تشكل المهماز الأكبر في التحول الوطني في المنطقة. فقد دخلت القوات المصرية الى جانب الجيوش العربية في حرب مع الصهاينة، إلا أن عجز القيادات وارتباطاتها الخارجية وفساد الأسلحة كانت وراء الهزيمة، مما دفع العناصر الوطنية في الجيش المصري لتكوين تنظيم (الضباط الأحرار) الذي أسفر عن قيام ثورة 23/7/1952 .. ليبدأ عهد جديد ..

انتهى
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 18-10-2007, 04:17 PM   #44
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,387
إفتراضي

السودان :

يقع السودان في الشمال الشرقي للقارة الإفريقية، وينحصر بين خطي عرض 22 شمالا و4 قرب خط الاستواء .. وبين البحر الأحمر شرقا، وتشاد غربا، ويبلغ عدد سكان السودان حوالي 40 مليون نسمة يعيش 8 ملايين منهم في مدينة الخرطوم العاصمة .. ويقسم السودان الى عشرين ولاية .. منها خمسة ولايات في الجنوب، متوسط عدد سكان الولاية (نصف مليون نسمة) ومتوسط ولايات باقي السودان (1.8) مليون نسمة لكل ولاية .. ويعتبر السودان من أكثر بلدان العالم في تفريخ الحكومات والدساتير والهيئات الإقليمية لكثرة تدخل الغرب فيه .. ففي حين تحكم فرنسا التي يساوي عدد سكانها ضعف عدد سكان السودان ومساحتها لا تزيد عن مساحة (دارفور) حكومة مركزية واحدة .. نجد أن السودان به عشرين إدارة ولاية ومجلس حكم وغيره .. وما تنفقه الخزينة على تلك الوظائف (الإرضائية) من أموال، كفيل بتحسين شبكة الطرق أو التعليم أو الصحة .. ومع ذلك يوميا نرى أصنافا مختلفة من المحاورين السودانيين الذين يطالبون بالمزيد من تلك الهيئات التوفيقية التي لا تنتهي، طالما يدس الغرب أنفه في شؤون السودان ..

المساحة والمناخ :

تبلغ مساحة السودان 2.505.813كم2 وهي أكبر مساحة لدولة في إفريقيا وتشكل مساحته 8.3% من مساحة القارة الإفريقية .. وتتراوح درجات الحرارة في شمال السودان 32درجة مئوية شتاء و42 درجة صيفا .. في حين يكون مناخ الجنوب مناخا استوائيا ..

الديانات واللغات

يدين 70% من أهل السودان بالديانة الإسلامية و 5% بالديانة المسيحية التي دخلت من خلال مصر .. و25% من السكان (إحيائيون) أي يدينوا بديانات قديمة مختلفة ..

اللغة الرسمية في السودان هي العربية، مع استعمال واسع للإنجليزية، ويتكلم أكثر من نصف سكان السودان (العربية) كلغة أم، بينما يتكلم حوالي 40% لغات مختلفة وخاصة في الجنوب ..

نبذة تاريخية :

عُرف السودان قديما باسم (إثيوبيا) وهو اسم أطلقه اليونانيون على البلاد التي تقع جنوب مصر وتعني (الوجه المحروق) .. وبقيت تلك التسمية سائدة حتى ترجمها العرب الى (السودان) ..

ويرتبط تاريخ السودان منذ عام 1879 ق م بتاريخ مصر، عندما احتل (سويشريش الثالث) من (السلالة المصرية الثانية عشر) جنوب مصر، وبقي السودان حتى مجيء (الهكسوس) ..

وشهد القرن الثامن قبل الميلاد، نشوء مملكة (نبتة) القوية التي عُرفت بتعبدها للإله (آمون) المصري .. وبعد مائة عام على قيامها امتد نشاط تلك الدولة شمالا حتى وصلت (دلتا النيل ـ مصر) وقد استقروا فيها حتى طردهم ملوك الآشوريين (سنحاريب، وأسرحدون، وآشور بانيبال ).. وبعد هزيمتهم تراجعوا وبقيت مملكتهم ثلاثة قرون قبل أن تنقرض*1

وقد لمعت سنة 350 ق م في وسط السودان حضارة اشتهرت ببناء الأهرام وهي مملكة (مروي) (ولم تُحل رموز لغتها حتى اليوم) التي استمرت حتى سنة 350م ، عندما دمرت دولتها التي استمرت سبعة قرون، جيوش الإمبراطور الحبشي (إكسوس) .. ونشأت بعد ذلك عدة ممالك مسيحية في المناطق الشمالية للسودان مثل (علوة، والمغرة، و مافوريا) ..

الفتح العربي الإسلامي:

بقيت سلطة الممالك المسيحية حتى الفتح العربي الإسلامي لمصر والسودان في القرن الثامن الميلادي، إذ ابتدأت تدفع الجزية لأمراء مصر العرب، وعمليا ابتدأ انضواؤها تحت لواء الحكم العربي الإسلامي في مصر.

شهد شمال السودان سلسلة من الهجرات الجماعية، قام بها العرب البدو والذين جاؤا مع الجيوش الفاتحة من شبه جزيرة العرب، وسبب ذلك تشابه المناخ الصحراوي السائد في شمال السودان مع ما اعتادوا عليه في منشئهم.

شجع الفاطميون والأيوبيون ثم المماليك فيما بعد تلك الهجرات، والتي صارت عاملا أساسيا في بداية صهر العرق العربي بالإفريقي، ومع الفتح الجديد ابتدأت اللغة العربية تدخل السودان، وتحل شيئا فشيئا مكان اللغات الأخرى كاليونانية والقبطية .. وفي القرن الثامن ثبتت تسمية السودان على البلاد الواقعة جنوب مصر .. وابتدأ السودان يميل نحو كونه عربيا انطلاقا من الشمال ..

ولم تصمد الممالك المسيحية طويلا، أمام الوجود العربي السياسي الديني والثقافي، وكانت المملكة (النوبية) أولى الممالك التي اضمحلت وتبعتها (مافوريا) سنة 1317م . أما مملكة (حلفا) فقد استمرت حتى سنة 1504م حين احتلتها جيوش مملكة (الفونج) أو (السلطنة الزرقاء) كما لقبها العرب.

وقد تأسست (السلطنة الزرقاء) سنة 1504 واستمرت حتى 1821 نتيجة تحالف شعبي بين (القواسمة) و(أصلهم من جزيرة العرب) و (الفونج) و(أصلهم إفريقي) وامتدت سيطرة الدولة الجديدة على قسم كبير من السودان، واتخذت (سنار) عاصمة لها، ومنها ابتدأ المذهب المالكي بالانتشار بعد أن أصبحت مركزا تجاريا ودينيا هاما ..

بسبب تمرد عدد من القبائل على السلطة المركزية، بدأت السلطنة الزرقاء بالتفكك في القرن الثامن عشر، حيث ابتدأت مملكة (دارفور) بالنشوء في الشمال الغربي للسودان وعاصمتها (طرة) .. وصمدت مملكة دارفور قرنين ونصف وقاومت (محمد علي باشا) أثناء دخوله للسودان .. وقد تم قتل ابنه (اسماعيل باشا) في (المتمة) قرب مدينة (شندي) شمال (الخرطوم) .. مما جعل قوات محمد علي تمارس أقسى أنواع القوة والبطش .. وحتى الجنوب السوداني الذي لم يكن يهتم بما يجري في المناطق الشمالية من السودان لقرون طويلة، تم دخوله من قوات محمد علي وفرض على سكانه دفع الجزية ..

وقد اعتمد محمد علي الذي أخضع كل السودان لحكمه على أسلوب التعاون مع شيوخ القبائل ووضع له نائبا حاكما على السودان (الحكمدار) .. استقر السودان وبدأ أبناؤه بنقل العلوم والتقنيات والخبرات في استصلاح الأراضي وزراعتها عن طريق المصريين .. لكن هذا الاستقرار لم يدم طويلا بعد وفاة محمد علي عام 1849 وخصوصا بعد تولي الخديوي اسماعيل الحكم، والبدء بحفر قناة السويس فكثرت ديون مصر و كثر الفساد في السودان ..

وبقيت السودان تحت الحكم المصري لعام 1882 بعد أن تم قمع ثورة أحمد عرابي وتولية اللورد (كرومر) الحكم الفعلي لمصر والسودان ..

يتبع




هامش
ـــ
موسوعة السياسة/المؤسسة العربية للدراسات والنشر/أسسها عبد الوهاب الكيالي/ الجزء الثالث/الطبعة الثانية1993/ ص 268
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-11-2007, 07:33 PM   #45
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,387
إفتراضي

الاستقلال والحرب الأهلية:

رغم ارتباط تاريخ السودان الحديث بتاريخ مصر الحديثة، إلا أن الإنجليز الذين استعمروا مصر ذاقوا الويل على يد السودانيين، حيث قامت مجموعات بحمل السلاح وقتال الإنجليز في معارك كثيرة، وبالذات ثورة الدراويش والحركة المهدية التي قتلت الحاكم الإنجليزي (غوردون) في قصره عندما احتل الدراويش (الخرطوم) عام 1885، وقد اعترف الإنجليز بهزيمتهم أمام السودانيين عام 1898 وتركوا إدارة السودان للمصريين الذين يرزحوا تحت الاحتلال البريطاني!

في عام 1938 وبعد استقلال مصر، قام مؤتمر (الخريجين) وهو اتحاد للمتعلمين السودانيين بقيادة (إسماعيل الأزهري) وأخذ وجها سياسيا عندما اندمج بالحزب الوطني الاتحادي الذي أسسه (السيد علي الميرغني) الذي يطالب بالوحدة مع مصر، كما أيدته طائفة (الختمية) .. وفي سنة 1941 تأسس حزب الأشقاء، وفي سنة 1943 تأسس حزب (الأمة) وهو الوجه السياسي لطائفة الأنصار وقائده كان عبد الرحمن المهدي ويدعو الى استقلال السودان وإقامة دولة إسلامية .. وفي عام 1946 تأسس الحزب الشيوعي السوداني وتبعه بوقت قصير تنظيم الأخوان المسلمين ..

نتيجة التنامي السياسي اضطرت الحكومة البريطانية لإنشاء أول هيئة تمثيلية للشعب السوداني عام 1947 هي (الجمعية التشريعية) التي تأتي بالانتخاب، وقد قاطعها حزب الأشقاء تلك الانتخابات وألقي القبض على مؤسسه (إسماعيل الأزهري) عام 1949.. ونال حزب الأمة أكثر المقاعد..

في عام 1953 حصل شمال السودان على حكم ذاتي في حين بقي الجنوب تحت السيطرة البريطانية .. وأسفرت انتخابات عام 1953 على فوز الاتحاد الوطني بأكثرية ملحوظة فعين إسماعيل الأزهري رئيسا للحكومة الجديدة، لتبدأ سلسلة من التحديات مع حزب الأمة والحكومة الجديدة التي رفعت شعار الوحدة مع مصر في حين رفضها حزب الأمة..

وبينما كان الشمال آخذا طريقه نحو التحرر والاستقلال، كانت بريطانيا تمارس على الجنوب سياسة العزل والإبعاد عن جسم السودان .. ومع اقتراب نيل السودان لاستقلاله تصاعدت الاضطرابات بين التنظيمات الجنوبية والشمالية عام 1955 والذي يعتبر عام الحرب الأهلية السودانية ..

في عام 1956 نال السودان استقلاله، وجرت انتخابات وفاز بها حزب الاتحاد الوطني ليرأس اسماعيل الأزهري حكومته، في حين لم يفز منافسه حزب الأمة سوى بمقاعد قليلة، فبقي بالمعارضة بقيادة المحامي اللامع (محمد أحمد محجوب) .. وكل ذلك كان إبان أتون الحرب الأهلية ..

لم يستطع النظام الديمقراطي الصمود في ظل الحرب الأهلية وعدم رضا المعارضة، مما جعل الطائفة الختمية وحزب الأمة يدعمان الفريق ابراهيم عبود للقيام بانقلاب أبيض على الحكومة وتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة يرأسه الفريق عبود نفسه ويعاونه ستة عسكريين وخمسة مدنيين .. ففرض الأحكام العرفية وحالة الطوارئ وألغى الأحزاب .. في حين لم يستطع المجلس أن يفرض هذه الحالة في الجنوب حيث استطاعت أحزاب الجنوب بتقوية تنظيماتها وإنشاء أجنحة مسلحة لها ..

لم تنجح إدارة عبود في ضبط الفسيفساء السودانية، فقامت إنتفاضة أسقطت حكم عبود وأعادت الحياة الديمقراطية عام 1964 وتألفت حكومة بقيادة (سر الختم خليفة) تضم حزب الأمة والاتحاد الوطني والشيوعي وبعض الساسة الجنوبيين .. في عام 1965 طرد الحزب الشيوعي من الإئتلاف الحزبي لوقوفه الى جانب مطالب الجنوب الانفصالية .. وبعد سنة حاول الشيوعيون القيام بانقلاب عسكري ففشلوا ..

وفي عام 1968 جرت انتخابات فاز بها الاتحاد الديمقراطي، إلا أن الانتخابات هذه لم تفرض الأمن والهدوء في البلاد، فقامت عام 1969 مجموعة الضباط الأحرار بالاستيلاء على السلطة وتنصيب محمد جعفر النميري رئيسا للبلاد.. والبقية معروفة ..

انتهى
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .