العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > صالون الخيمة الثقافي

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد بحث في تلحين الآذان (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب معرفة أرداف النبي(ص) (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب الرسالة الحجة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب المورد في عمل المولد (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مانريـد الخبز والمـاي بس سالم ابو عــداي (آخر رد :اقبـال)       :: أحمد هيكل (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب إتحاف الأعيان بذكر ما جاء في فضائل أهل عمان (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب عجالة المعرفة في أصول الدين (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 13-02-2006, 11:29 AM   #1
محمد العاني
شاعر متقاعد
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2002
الإقامة: إحدى أراضي الإسلام المحتلة
المشاركات: 1,538
Post قصص من زمن الحرب

بسم الله الرحمن الرحيم


بعد أن كتبت العنوان بقليل، تأملته فوجدته لا يحمل من الصحة الكثير. حيث أن المقصود من موضوعي هذا هو أن أكتب لكم بعض القصص التي حدثت في الحرب التي جرت عام 2003 في العراق. ولكني بعد أن كتبت العنوان، رأيت أن الحرب لم تنتهي بعد..فنحن لم نزل في زمن الحرب.

بعض القصص التي سأوردها -إن شاء الله- عشتها بنفسي. و البعض الآخر أخذته من لسان أقرباءٍ و أصدقاءٍ مرّوا بهذه القصص.
لا أقصد بهذه القصص أن أروي المجرى العام للحرب و كيف بدأت و كيف لم تنته، بل أقصد أن أروي بعض الأحداث الصغيرة التي ضاعت تحت سُرف الدبابات و بين أشلاء القتلى و ذابت في دموع الأمهات و تهاوت بين ما تهاوى من العراق. كثيرٌ منكم سمع بقصصٍ مشابهة و سأكون مدلّساً إذا ما وعدتكم بغير الدم و الخراب في هذه السلسلة. ما أريد نشره في هذه الحلقات هو تلكم القصص الصغيرة..و التأثير غير المنظور للحرب على حياة هذه الملايين من الناس.

و من الله العون.


محمد العاني
__________________
متى الحقائب تهوي من أيادينا
وتستدلّ على نور ليالينا؟

متى الوجوه تلاقي مَن يعانقها
ممن تبقّى سليماً من أهالينا؟

متى المصابيح تضحك في شوارعنا
ونحضر العيد عيداً في أراضينا؟

متى يغادر داء الرعب صبيتنا
ومن التناحر ربّ الكون يشفينا؟

متى الوصول فقد ضلت مراكبنا
وقد صدئنا وما بانت مراسينا؟
محمد العاني غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 13-02-2006, 06:15 PM   #2
أسعد المصري
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2005
الإقامة: جدة ــ دمشق
المشاركات: 256
إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى أسعد المصري
إفتراضي

فكرة رائعة أخي محمد ..

فضحايا الحروب من عامة الناس لا يجدون من يسلط الضوء على معاناتهم ومآسيهم ..

وكأن أرواح الألوف منهم لا قيمة لها .. أما روح الرئيس فلان أو الوزير فلان فهي تساوي

الكثير الكثير ..!!

بانـتـظـار قصصك أخي محمد ..


تحياتي .
أسعد المصري غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-02-2006, 10:30 AM   #3
محمد العاني
شاعر متقاعد
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2002
الإقامة: إحدى أراضي الإسلام المحتلة
المشاركات: 1,538
إفتراضي

شكراً لمرورك العاطر أخي أسعد..فهو لا يزيد صفحتي إلا جمالاً..
__________________
متى الحقائب تهوي من أيادينا
وتستدلّ على نور ليالينا؟

متى الوجوه تلاقي مَن يعانقها
ممن تبقّى سليماً من أهالينا؟

متى المصابيح تضحك في شوارعنا
ونحضر العيد عيداً في أراضينا؟

متى يغادر داء الرعب صبيتنا
ومن التناحر ربّ الكون يشفينا؟

متى الوصول فقد ضلت مراكبنا
وقد صدئنا وما بانت مراسينا؟
محمد العاني غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-02-2006, 10:56 AM   #4
محمد العاني
شاعر متقاعد
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2002
الإقامة: إحدى أراضي الإسلام المحتلة
المشاركات: 1,538
إفتراضي قبل الحرب بعدة أيام..

بسم الله الرحمن الرحيم


كنّا قد تعودنا دائماً على سماع التهديدات الأمريكية بالحرب حتى أصبحت لا تؤثر فينا. و استمريت بنقاشاتٍ طويلةٍ عريضةٍ مع أصحابي بموضوع الحرب. و لم أتوقف عن إفهام أصدقائي بأن هذه الحرب مستحيلة الحدوث و أن الأمريكان سيكونون مصابين بمسٍّ من الجنون إذا ما قرروا إحتلال العراق. و حتى إن صارت الحرب فلن يستطيعوا إحتلال العراق. سنخرج لقتالهم و لو بالأحذية (عفواً على سوء التعبير). و لكني كنت دائماً أتحدث بعاطفةٍ جيّاشةٍ و أغض الطرف عن المنطق في هذا الموضوع.
الجميع يعلم أن حرباً أخرى مع أمريكا تعني نهاية العراق. كلنا يعلم أن القوات العراقية تقاتل بأسلحة الحرب العالمية و بروحٍ متسائلةٍ ((هل أُقاتل و أموت ليبقى صدام في الحكم؟؟))
إن الموت الذي تعرّض له الجيش العراقي عند إنسحابه من الكويت لا يزال يُضرّج عقول القادة العسكريين بدماء من قُتلوا و هم ينسحبون. "طريق الموت" هذا كان إسم الطريق السريع بين البصرة و بغداد الذي سارته القوات العراقية المنسحبة. لم يكُن إلا طريقاً للموت لأن القاصفات من نوع بي 52 كانت تطير فوق رؤوس القوات العراقية و تُمطرهما بالقنابل و اليورانيوم المنضّب الحارق. كثيرون لم يبقَ منهم سوى بعض الشحم كان العراقيون يمثلون على أنفسهم أنهم يدفنون قتلاهم بدفن هذه الكُتل غير المعروفة من الشحم و الدماء.

يوم الإثنين هذا تأكد الجميع أن الحرب واقعةٌ لا محالة. لأن السيّد البشوش صاحب الأخبار الطيّبة كوفي عنان صرّح بسحب فريق المفتشين عن أسلحة الدمار الشامل و سحب كل موظفي الأمم المتحدة من العراق. عندئذٍ فقط أدرك الجميع قرب وقوع الحرب. و كُنّا نردد مقولة رأفت الهجّان "كده تبئه طبّلت".
و كذلك صرّح جورج بوش بخطابه الشهير "صدام حسين و أبناؤه يجب أن يُغادروا العراق خلال الساعات الثمانية و الأربعين القادمة" كأنه يهدد زوجته لتذهب إلى بيت أهلها. كأن لا دولة وجدت ولا حكومة ولا جمهورية.
في يوم الإثنين هذا كنت و مجموعةً من أصحابي في إحدى المقاهي الواقعة في شارع أبي نؤاس المطل على نهر دجلة في بغداد. كنّا نجلس صامتين لا نعرف ماذا نقول. إذ إنها قد تكون آخر مرةٍ يرى فيها أحدنا الآخر..!!
كان الوقت لا يمر..يُمعن في إعلامنا أنها الساعات الأخيرة لنا سويّاً..
ما أن صارت الساعة التاسعة مساءاً حتى تبادلنا الأحضان و الدموع..لم يرَ أحدنا الآخر يبكي من قبل، و لكنّ أحداً منا لم يستطع حبس دموعه لأننا كنّا ندرك أن هذا الجمع لن يعود مرةً ثانية..و بالفعل..حتى هذا اليوم..لم يعُد الجمع أبداً..
__________________
متى الحقائب تهوي من أيادينا
وتستدلّ على نور ليالينا؟

متى الوجوه تلاقي مَن يعانقها
ممن تبقّى سليماً من أهالينا؟

متى المصابيح تضحك في شوارعنا
ونحضر العيد عيداً في أراضينا؟

متى يغادر داء الرعب صبيتنا
ومن التناحر ربّ الكون يشفينا؟

متى الوصول فقد ضلت مراكبنا
وقد صدئنا وما بانت مراسينا؟
محمد العاني غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 14-02-2006, 07:39 PM   #5
أسعد المصري
Registered User
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2005
الإقامة: جدة ــ دمشق
المشاركات: 256
إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى أسعد المصري
إفتراضي

عندما بدأت الولايات المتحدة تطلق التصريحات النارية على صدام حسين وتمطر العراق

بوابل من التهديدات كلما طاب لها وذلك أثناء حربها على طالبان والقاعدة في أفغانستان

كان النقاش بيني وبين أصدقائي يدور حول هل ستدخل أمريكا إلى العراق أم لا ..

كنتُ من القلائل الذين راهنوا على أن أمريكا ستهاجم العراق عاجلاً أم آجلاً .. وكنت على

اقتناع تام بأن دخول أفغانستان لم يكن سوى بداية المشروع الاستعماري الجديد ..

وليلة اندلاع الحرب كنت وحيدا في غربتي متمسمرا أمام نشرات الأخبار .. ورغم اتضاح

الصورة تماما بأن الحرب قادمة لا محالة .. شرعت أدعو الله أن يُـخسرني رهاني ويسلم

العراق وأهله من ويل حرب لن تبقي ولن تذر ..

وبدأت السماء تمطر قنابلها على أرض العراق فيتفجر قلبي بشظايا الحزن والأسى ..

ليلتها حاولت أن أصمد أمام الحزن فلم أجد ما أقاتل به أسايَ سوى القلم .. فكتبت كلمات

أودعتها بعضا من علقم الفاجعة وهول الأسئلة.. ( وطالما تذكرتها الآن فسأنشرها قريبا باذن

الله في هذه الخيمة ) ..

تابع سردك أخي العزيز محمد .. تابع فقلوبنا المتصحرة بحاجة شديدة لغيث الدموع ...


أجمل تحية .
أسعد المصري غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 15-02-2006, 12:10 PM   #6
محمد العاني
شاعر متقاعد
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2002
الإقامة: إحدى أراضي الإسلام المحتلة
المشاركات: 1,538
إفتراضي اليوم الأول

أطلق لها السيف..لا خوفٌ ولا وجلُ
أطلق لها السيف..وليشهد لها زُحلُ..


مطلع القصيدة التي بدأ بها صدام حسين خطابه الأول فجر يوم الخميس 20-3-2003. فجر اليوم الذي بدأت فيه الحرب.

في الساعة الرابعة فجراً بتوقيت بغداد من صباح ذلك اليوم إنتهت المهلة التي رصدها جورج بوش لرحيل صدام حسين و أبناءه عن العراق. غريبةٌ هي هذه المهلة..!!
بعد مرور عدة ساعات على بداية هذه المهلة أطل علينا جورج بوش ليصرح: "سنهاجم العراق حتى لو خرج صدام"...!!!
باللغة العراقية العامّية يسمّى ذلك بالـ"مزعطة". ومعناها أنها تصرفات تصدر من طفلٍ خفيف العقل و جاهل. لماذا إذن أعطيت المهلة؟؟ ربما كان لقناة فوكس نيوز مجالٌ فارغٌ في الأخبار فطلبوا من سيادة الرئيس أن يُلقي بكلمة لسد الفراغ.

قبل الخامسة فجراً بقليل..صحوتُ مفزوعاً على صوت صافرة الإنذار تدوي في سماء المدينة الهادئة لتشقّ آخر لحظات الهدوء التي شهدتها بغداد منذ ذلك اليوم. حيث أنني و أهلي نسكن في إحدى المناطق الواقعة غرب بغداد قريبةً على مطار بغداد (مطار صدام في وقتها) و على الطريق المؤدي إلى "أبو غريب" لم يكُن القصف الواقع في اليوم الأول قريباً علينا.
كان القصف في اليوم الأول مركّزاً على القصر الجمهوري و وزارة التخطيط و بعض المناطق الرئاسية الأخرى. توقّع الأمريكان حسب إدعائهم أن يكون صدام حسين متواجداً في إحدى هذه الأماكن و ذلك ليُنهوا الحرب قبل أن تبدأ.

كانت جدّتي -حفظها الله لنا- تخاف من صوت القصف و الإنفجارات كما كنا نخاف جميعاً ولكن بنسبٍ متفاوتة. حيث والدي الذي قاتل في الحرب العراقية الإيرانية لا نتوقع منه أن يخاف من صوت الإنفجارات أو ما شاكل ذلك.
لقد عشنا أياماً عصيبةً في حرب إيران والقصف العشوائي الذي كانت تقوم به على بغداد. و أياماً أشدّ و أقسى في حرب عام 1991 عندما دمر القصف الأمريكي كل البنى التحتية للعراق. و قصفاٌ آخر أقل وقعاً عام 1998 على يد صاحب مونيكا. لكنّ هذه الحرب، و منذ يومها الأول، كانت تبدو مختلفة..
ربما لأننا كنا نعلم يقيناً أنها لن تنتهي..

أطل علينا صدام حسين في التلفزيون في صورةٍ مشوشةٍ لم يظهر بمثلها من قبل. فصدام مثلاً كان دائماً يقوم بصبغ الشيب في شعره و شواربه باللون الأسود..و هذه المرة لم يفعل..و نظاراته السميكة التي لم يكُن يرتديها علناً من قبل..و صوته الذي لم تبدو به الثقة التي إعتاد أن يبدوَ بها..
"ترى ما الذي سوف يحدث" ؟؟
سؤالٌ يدور في ذهن الجميع..
فصدام لم يستدعِ قوات الإحتياط..و لم يُعلن النفير العام..؟؟!!!
و نحن نعلم واقع الجيش العراقي و أن في كتيبة الدروع دبابةً واحدةً تعمل و تدفع الباقيات حتي يشتغلن بسبب عدم وجود البطاريات..
الصواريخ العراقية التي تستطيع الوصول إلى القوات الأمريكية قد تم تدميرها على يد المخابرات الأمريكية، عفواً قصدت فريق مفتشي الأمم المتحدة لأسلحة الدمار الشامل..

في اليوم الأول..كانت معنوياتنا جميعاً هابطةً و بشدة. فنحن نعلم مدى قوة السلاح الأمريكي و عدم تواريهم عن فعل أي شئ. و بدأنا بتوقّع وصول الأمريكان إلى بغداد خلال ثلاثة أيام أو أربعة.
ذهبنا للنوم ليلاً كلٌّ في غرفته كأن شيئاً لم يكُن. فلم نسمع خلال اليوم قصفاً أو شيئاً من هذا القبيل. و ليتنا استطعنا النوم في هذا الوضع المتفاقم.
صباح يوم الجمعة..
إستيقظت على الصوت العالي للراديو في البيت..كانت إذاعة البي بي سي اللندنية يتحدثون فيها عن صمود و مقاومة القوات العراقية في "أم قصر"..
يا إلهي..أم قصر..لا تتعدى مساحتها مساحة الحي الذي نسكن فيه..!!
"مقاومة شديدة تعيق تقدم القوات الأمريكية و البريطانية"..هذا ما يقولونه في الأخبار.
إنتابتني نشوةٌ عنيفةٌ هزّتني..هنالك أمل..؟؟!!
هل سنخرج من هذه الحرب بوجوهٍ بيضاء؟؟
إذا ما قاومت القوات العراقية القواتِ الأمريكية بشدّة و كبّدتها الخسائر فسوف يوقف الأمريكان الحرب. فقد بدأ الأمريكان الحرب و في وجوههم أطياف حرب فيتنام..فإذا ما تكبدوا خسائر فادحةً سيوقفون الحرب. و ستكون بطولة القوات العراقية صفحة لا ينساها التاريخ..
و المشكلة أن صدام حسين سيصبح فرعوناً أكثر مما تفرعن هو أصلاً..
فماذا هو التصرف الصحيح؟؟
__________________
متى الحقائب تهوي من أيادينا
وتستدلّ على نور ليالينا؟

متى الوجوه تلاقي مَن يعانقها
ممن تبقّى سليماً من أهالينا؟

متى المصابيح تضحك في شوارعنا
ونحضر العيد عيداً في أراضينا؟

متى يغادر داء الرعب صبيتنا
ومن التناحر ربّ الكون يشفينا؟

متى الوصول فقد ضلت مراكبنا
وقد صدئنا وما بانت مراسينا؟
محمد العاني غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-02-2006, 12:36 PM   #7
محمد العاني
شاعر متقاعد
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2002
الإقامة: إحدى أراضي الإسلام المحتلة
المشاركات: 1,538
إفتراضي

هبّت سِراعاً و سلّت سيف بلوانا
ريحٌ أقلّت من الأرزاء ألوانا
ريحٌ أتاحت لها الصحراء مرحلةً
فسخّرت من جمال البدو قطعانا
و سخّرت من جحور الشرق ما ادّخرت
لفتنةٍ حاصرتْ بالأمس عُثمانا
و جرّعت قبلهُ الفاروق كأس ردى
و طالَ خنجرُها الكرّار إمعانا
ريحٌ نُحرنا مراراً في ملاعبها
فملّ تيارها الدامي ضحايانا


الجمعة الأولى من الحرب كانت ليلةً عنيفةً جداً تلقّت فيها بغداد وحدها ألف صاروخ، نعم..و ليس هذا كلامي بل كلام القادة الأمريكان. صرح البريكادير جنرال "فنسنت بروكس" من قاعدة السيلية في الدولة العربية المسلمة الشقيقة قَطَر يوم السبت بالتالي "لقد قمنا بقصف مواقع حيوية في بغداد الليلة الماضية بألف صاروخ مختلفة الأحجام أغلبها من صواريخ كروز".
كانت ليلةً عصيبةً حقاً..
كانت قاصفات بي 52 تدور و تدور..كم هي مخيفةٌ..كانت إذا ما طارت فوقنا تبدأ الأرض تحتنا بالإهتزاز. ثم لا نفتأ نسمع صوت القنابل تتداعى على صدر بغداد الحبيبة فتقتل من تقتل و تدفن من تدفن و تُيتّم من تيتّم دون أن نقوى على منعها من أفعالها الشنيعة.
كانت الهواتف لا تزال تعمل حتى مساء الجمعة في بغداد و حتى بين بغداد و المحافظات و لكن ليلاً كان جزءٌ مما قُصف البدّالتان الرئيسيتان اللتان تربطان إتصالات الكرخ بالرصافة و بالمحافظات.
إتصلت بمن استطعت أن اتصل به من أقاربي و أصدقائي لأرى من منهم حيّ و من منهم أخذته الصواريخ الألف.
كانت الأخبار من راديو البي بي سي البريطاني و راديو مونتي كارلو الفرنسي تقول أن القوات البريطانية و الأمريكية قد سحقت المقاومة في أم قصر و هم الآن على حدود البصرة..!!
و الأخبار العراقية تقول أن المقاومة لا تزال عنيفة جداً في أم قصر. بكُل عنفوان و عنجهية كنا نرفض أن نصدق الأخبار الخارجية و نصدق و بكل حسن نية الأخبار العراقية، والتي تبين فيما بعد صدقها برغم ما تقوله السي إن إن و الفوكس نيوز. و في الحلقات القادمة سأروي لكم بعض القصص الفكاهية عن الإعلام الأجنبي خلال الحرب.

أم قصر..ذلك الميناء الضيق على الخليج..كانت صغيرةً جداً قبل الحرب..ولكن بعد هذا الصمود و القتال فقد صارت كبيرةً جداً..كبيرةً في قلوبنا جميعاً و كبيرةً في حلوق الأمريكان و البريطانيين و من صاحبهم. قنّاصٌ عراقيٌّ بطل..قتلَ من البريطانيين الكثير..كلما إقترب أحد منهم أخذ نصيبه من الإطلاقات في رأسه النتن. جاء أمرٌ ميدانيٌّ بالتراجع من مجموعة بنايات مواجهة لميناء أبو فلوس على الخليج و تراجع الجميع إلى البنايات التالية..إلا هذا البطل..يا ليتني أعلم إسمه. لم يستطع الجبناء مواجهته كالرجال..فأوعزوا إلى طائرةٍ أمطرتْ هذه البنايات بوابلٍ من القنابل ليقتلوا هذا البطل الوحيد عسى أن يقبله الله بين الشهداء.
شهدت أم قصر..تلك الصغيرة الكبيرة قصصاً للبطولة و الفداء لم تشهدها المدن الكبيرة.
إنّه من الجنون أن يتخيل الأمريكان و من سيجاورهم في جهنّم بإذن الله أنهم سيُستقبلون في العراق بالورد و أغصان الزيتون. ذلك ما زيّنه لهم العملاء و الخونة ممن كانوا يسمون أنفسهم بالمعارضة العراقية. هؤلاء القذرون ممن كان ينعم بحضن أمريكا و لندن بالرواتب من السي آي أي و الإم آي 5. مجموعةٌ من الحُثالة التي تنوء الأرض بحملها و سخّروا الشيطان الأمريكي لخدمتهم مقابل أن يبيعوه حياتهم. ذلك صنو من لا يجد له مكاناً فوق الأرض لأنه ببساطة لا يساوي غير محتويات المجاري التي يعيش فيها.
__________________
متى الحقائب تهوي من أيادينا
وتستدلّ على نور ليالينا؟

متى الوجوه تلاقي مَن يعانقها
ممن تبقّى سليماً من أهالينا؟

متى المصابيح تضحك في شوارعنا
ونحضر العيد عيداً في أراضينا؟

متى يغادر داء الرعب صبيتنا
ومن التناحر ربّ الكون يشفينا؟

متى الوصول فقد ضلت مراكبنا
وقد صدئنا وما بانت مراسينا؟
محمد العاني غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-02-2006, 02:37 PM   #8
maher
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2004
الإقامة: tunisia
المشاركات: 8,145
إفتراضي

كتبت فأغصصت فأدمعت فأبكيت و أصبت في مقتل أخي محمد

واصل رعاك الله و حفظك و أجارك من بطش الغادرين


اللهم إغفر لكل قتلانا المؤمنين الموحدين في عراقنا و إبعثهم شهداء سعداء عندك
اللهم و إنصر من يقاتل المحتل إبتغاء وجهك الكريم و سدد اللهم رميه
اللهم لا إله إلا أنت أجر إخواننا في العراق من القوم الظالمين


اللهم إحفظ أخي محمد و أدمه بخير حال
اللهم متعنا به
اللهم متعنا به
اللهم متعنا به
__________________





maher غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 16-02-2006, 08:48 PM   #9
محمد العاني
شاعر متقاعد
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2002
الإقامة: إحدى أراضي الإسلام المحتلة
المشاركات: 1,538
إفتراضي

شكراً لمرورك أخي الحبيب ماهر..
إنما لا زلنا في البدء فاختزل دموعك..


أخوك
محمد
__________________
متى الحقائب تهوي من أيادينا
وتستدلّ على نور ليالينا؟

متى الوجوه تلاقي مَن يعانقها
ممن تبقّى سليماً من أهالينا؟

متى المصابيح تضحك في شوارعنا
ونحضر العيد عيداً في أراضينا؟

متى يغادر داء الرعب صبيتنا
ومن التناحر ربّ الكون يشفينا؟

متى الوصول فقد ضلت مراكبنا
وقد صدئنا وما بانت مراسينا؟
محمد العاني غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 18-02-2006, 11:19 AM   #10
محمد العاني
شاعر متقاعد
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2002
الإقامة: إحدى أراضي الإسلام المحتلة
المشاركات: 1,538
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
صدق الله العظيم

من الآية (2) من سورة الحج

ريح عاصفةٌ و تُرابٌ شديد ساد الأجواء بعد عدة أيام من بدء الحرب حتى ان مدى الرؤيا أصبح 3 إلى 4 أمتار فقط. مما زاد من الروح المعنوية للعراقيين و أخذنا نتذكر كيف أن الله سُبحانهُ و تعالى نصر المسلمين على الكفّار في أكثر من موقف و أكثر من معركة و إن كان المسلمون أقل عدداً و عدّة.
في خضمّ هذه الأيام العصيبة، إلتفت قوات الأمريكان و البريطانيين حول أم قصر ليستطيعوا الوصول إلى البصرة. و كان خط الإمداد الآخر يمتد برّياً من الكويت إلى مدينة البصرة. و بدء الأعداء بحصار مدينة البصرة. و كان التكنيك العراقي في المعركة يعتمد على وضع القوات على أطراف المدن لأن حماية المساحات الواسعة غير المأهولة عملية صعبة و غير مجدية تترك القوات العراقية بدون غطاء جوي أمام الطائرات و القاصفات الأمريكية. و في هذه الأثناء كان القصف الأمريكي متواصلاً على بغداد و غيرها من المحافظات و خصوصاً البصرة. حيث أن هنالك مقولة مضحكة مبكية يقولها أهل البصرة لكثرة ما تعرّضت البصرة للحروب و القصف، يقولون أنه "لو تحدث حرب في بحر البلطيق فإن البصرة تُقصف".

دارت معارك طاحنة قرب مدينة الناصرية وسط العواصف و التراب. و كان على ما أذكر الفيلق الرابع من القوات العراقية متمركزاً هناك لحماية الناصرية. و روى لنا أحدى الأصدقاء قصصاً كثيرةً عن أخيه الذي كان أحد الأطباء المرافقين للفيلق الرابع في الناصرية. روى قصصاً عن جنودٍ أمريكان يُصابون بالهلع لأنهم فجأةً يرون رؤوس أصحابهم تتدحرج بالقرب منهم بعد أن قُطعت على يد "فدائيو صدام". و المُتفجرات التي تُزرع قرب مهاجع الأعداء دون أن يرَو من زرعها بسبب إنعدام مدى الرؤيا.
و غير ذلك كان استبسال القوات العراقية في منع القوات المعتدية من دخول المدينة. و يُروى أن تقريباً كل الفيلق الرابع قد استُشهد أو على الأقل جُرح في المعركة هذه. رحمة الله على الشهداء الذين استبسلوا في الدفاع عن أعراض المسلمين.

و بالتأكيد كانت المعارك مستمرةً في البصرة أيضاً ولكن بحدّةٍ أقل. ذلك أن البصرة مدينة كبيرة مقارنة بالناصرية. و إحتلالها سيتطلب بقاء عدد كبير من القوات فيها و معارك كثيرة لإحتلال المدينة بالكامل. لذلك إكتفى الأمريكان و البريطانيون بحصار البصرة و الإستمرار بقصفها لإضعاف إمكانية القوات العراقية المتمركزة هناك على الكرّ و الفرّ كما كانوا يفعلون.

و في هذا الوقت كانت بغداد تتعرض للقصف العنيف. و قرر والدي العزيز -حفظه الله لنا- أن نجتمع كلنا ليلاً في غرفتي لأنها كانت تقبع في زاوية المنزل البعيدة عن الشارع الرئيسي و أقلها إمتلاكاً للنوافذ. فأخذنا نفترش الأرض للنوم ليلاً جميعاً في غرفتي.
و سأروي لكم الإجرائات الإحترازية التي قمنا بها لتقليل أثر القصف. قمنا بلصق زجاج النوافذ بشكل حرف x لغرض تقليل آثار تكسّر النوافذ إذا ما قرر احد الصواريخ الأمريكية الذكية جداً الهبوط بالقرب من دارنا. و بالرغم من الريح و التراب الذي أخبرتكم عنه كنا نضطر لفتح الأبواب و النوافذ لتقليل أثر العصف الناتج من الإنفجار عليها. و إمعاناً في الإستعدادات في غرفتي قمنا بتثبيت الستائر بالمسامير على الحائط حتى إذا ما صار انفجار قريبٌ و تكسر زجاج النوافذ لا نُصاب بالشظايا أو على الأقل نقلل من الإصابات. و لم تزل آثار المسامير هذه في الستائر و في الحائط و في قلبي..
كنّا جميعاً نعلم أنّ "ما أخطأك لم يكُن ليُصيبك و ما أصابك لم يكُن ليُخطئك". ولكنك لا تستطيع أن تُقنع طفلاً صغيراً بأن لا يخاف من الإنفجار و أنه إذا ما مات فسوف يذهب إلى الجنّة..!!!

هذه كانت حياة الليل في بغداد..القصف و الإنفجارات و الدماء..و .. المزيد من الدماء..

فلأحدثكم عن حياة النهار قليلاً..
صدر أمرٌ من القصر الجمهوري (من ديوان الرئاسة) بأن تظلّ المخابز مفتوحةً ولا تُقفل. و كذلك محطات الوقود. كان الناس يخرجون للتسوق و شراء ما يحتاجون وبالتأكيد كانت الأسعار تزيد كل يوم. و من أدلة كلامي عدد المدنيين الذين قُتلوا (رحمة الله عليهم أجمعين) في منطقة "الشعب" في بغداد عندما إهتدى أحد الصواريخ الأمريكية الذكية (كرئيس أمريكا) إلى سوقٍ شعبيّةٍ فقتل منها ما يزيد على المئة شخصٍ حسب روايات الشهود. و غيرها الكثير من حوادث القصف "الذكي" جداً للمدنيين في وضح النهار.
في الأيام الأولى من الحرب، كانت صافرة الإنذار تنذر الناس ببدء الغارات نهاراً ليعودوا إلى بيوتهم ثم تعود لتعلن نهاية الغارة لتكمل الناس أعمالها. و بعد عدة أيام كانت صافرة الإنذار تعلن بداية الغارات و لا تعلن نهايتها، ثم تطوّر الوضع جداً فلم نعُد نسمع صوت صافرة الإنذار إطلاقاً..!!

كانت جدتي -أطال الله عمرها بخير- ترفض أن يخرج أيٌّ منا ليأتي بالخبز من المخبز..و ذلك لم يكُن خوفاً علينا فحسب، بل كانت تبرره بعصبية "لا زلت أستطيع المشي، عندما لا أتمكن من المشي يوماً إذهبوا أنتم إلى المخبز". و كم من مرةٍ تخرج فيها جدتي الحبيبة إلى المخبز ثم يبدأ القصف بعد ذلك فنخرج جميعاً باحثين عنها. و لطالما وجدناها تتسامر مع إحدى الجارات عن غلاء الأسعار يوماً بعد يوم.
نعم..
فقد تعود العراقيون على الحرب..حتى أصبحوا لا يُبالون بالقصف الأمريكي..!!!
__________________
متى الحقائب تهوي من أيادينا
وتستدلّ على نور ليالينا؟

متى الوجوه تلاقي مَن يعانقها
ممن تبقّى سليماً من أهالينا؟

متى المصابيح تضحك في شوارعنا
ونحضر العيد عيداً في أراضينا؟

متى يغادر داء الرعب صبيتنا
ومن التناحر ربّ الكون يشفينا؟

متى الوصول فقد ضلت مراكبنا
وقد صدئنا وما بانت مراسينا؟
محمد العاني غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .