العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > خيمة التنمية البشرية والتعليم

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: قراءة فى رسالة في قصة شعيب (ص) (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)       :: نقد بحث في تلحين الآذان (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب معرفة أرداف النبي(ص) (آخر رد :رضا البطاوى)       :: قراءة فى كتاب الرسالة الحجة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب الأنوار البينة في تخريج أحاديث المصطفى من المدونة (آخر رد :رضا البطاوى)       :: نقد كتاب المورد في عمل المولد (آخر رد :رضا البطاوى)       :: مانريـد الخبز والمـاي بس سالم ابو عــداي (آخر رد :اقبـال)       :: أحمد هيكل (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: نقد كتاب إتحاف الأعيان بذكر ما جاء في فضائل أهل عمان (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 09-06-2008, 08:34 PM   #61
الفارس
عضو شرف
 
تاريخ التّسجيل: Sep 2005
الإقامة: مصـر
المشاركات: 6,964
إفتراضي

كتاب أكثر من رائع جزى الله الكاتب والناقل خير الجزاء

ولعل أكثر ما يميّزه عن غيره من الكتب فى نفس المجال ،، انه يكتب عن خلفية اسلامية وعقدية توافق ما نعتقده وندين به.
__________________
فارس وحيد جوه الدروع الحديد
رفرف عليه عصفور وقال له نشيد

منين .. منين.. و لفين لفين يا جدع
قال من بعيد و لسه رايح بعيد
عجبي !!
جاهين
الفارس غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 20-06-2008, 03:48 PM   #62
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة الفارس
كتاب أكثر من رائع جزى الله الكاتب والناقل خير الجزاء

ولعل أكثر ما يميّزه عن غيره من الكتب فى نفس المجال ،، انه يكتب عن خلفية اسلامية وعقدية توافق ما نعتقده وندين به.
شكرا لك على المرور يامحمد .. وتابع ستجد الكثير من الموضوعات المتميزة فيه

[LINE]hr[/LINE]


التميُّز في أداء أي عمل مهما صغر

أشرنا فيما سبق إلى أن الرغبة في التميُّّز هي حالة ذهنية ترتبط بهاجس دائم بضرورة التطوير وتحقيق نحاجات اكبر ، وبطبيعة الحال فإن تبني التميُّز كحالة ذهنية وكتوجه عملي ومن ثم كأسلوب حياة ، سينعكس على أي عمل نقوم به مهما صغر.

ولا يتطلب البحث عن مستوى حرص المؤسسات أو الأفراد على التميز أكثر من مجرد الاطلاع على أسلوب مكاتباتهم ، وذلك من حيث طريقة العرض ووضوح الغرض منها والصياغة اللغوية وأسلوب الطباعة والتنسيق وعدد الأخطاء الإملائية.

وفي حين أن طريقة عرض الخطابات ووضوح الغرض منها ومستوى صياغتها هو على درجة عالية من الأهمية ، فإننا سنُركز هنا ، على أسلوب الطباعة والتنسيق وخلو الخطابات من الأخطاء الإملائية ومالها من دور في إظهار مستوى اهتمام الشركات والأفراد بالتميز على جميع المستويات.

ولقد لاحظت على مدى سنين عديدة تذمر المساعدين الإداريين من مدى التركيز على أهمية أن تكون الخطابات على درجة عالية من التنسيق والخلو من أخطاء إملائية أو صياغية بما في ذلك تحري المواقع الصحيحة للفواصل والنقاط ما أمكن . وعادةً ما تكون شكاوى المساعدين الإداريين في هذا المجال عديدة ، منها : أن الخطابات تؤدي غرضها حتى لو اشتملت على بعض القصور في التنسيق أو الطباعة ، وأن متلقي الخطاب لا يطلب، أو يتوقع هذا المستوى من الإتقان في الخطابات ، أو أن إعطاء هذا الاهتمام للخطابات فيه ضياع للوقت ... الخ.

وعادةً ما تكون الإجابة على هذه الشكاوى كمايلي: إن التميز والنجاح يتطلب إتقان كل شيء نفعله بغض النظر عن حجمه وذلك اقتداء بالحديث الشريف " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقنه " وإن ما نكتبه هو شاهد علينا على مر السنين ، حيث سيتم عاجلاً أم آجلاً رجوع أحدهم إلى ما نكتب ، والذي سيعبِّر عن ما قمنا به ويسهل مهمة الإضافة إليه ،وإن خطاباتنا يجب أن تحقق لنا الرضى قبل تحقيق الرضى لمتلقيها .. وما إلى ذلك .
إن مستوى دقة وإتقان خطابات ومطبوعات المؤسسات تدل على أشياء كثيرة عنها، من مستوى الإدارة العليا إلى جميع مستويات المؤسسة الأخرى. وإن وجود العديد من الشركات التي يمكن أن توصف حالياً بأنها ناجحة ، على الرغم من عدم تحقيق المستوى المطلوب من الدقة لا يقلل من أهمية هذا الموضوع. ذلك لأن النجاح الحالي لهذه الشركات التي لا تهتم بالتميز على جميع المستويات قد يكون لأسباب مؤقتة مثل ارتفاع مستوى الطلب على منتجها حالياً لسبب أو لآخر ، أو لاستغلال علامة تجارية ناجحة.

إلا أن ذلك قد يتغير في أي وقت ، حيث أن الشركات التي تهدف إلى تحقيق مستويات عليا من النجاح تحرص دائماً على التميُّز على جميع المستويات ، والذي سيزيد من قدرتها على منافسة المؤسسات غير الحريصة على التميز في أقوى منتجاتها وعلاماتها التجارية.

للتأكد من ضرورة الاهتمام بأدق التفاصيل ، يمكن النظر إلى مطبوعات المؤسسات العالمية أو المحلية الكبرى ، حيث أنه من الصعب جداً أن نجد أي قصور في مطبوعاتها
أو أساليب تعبئة أو تغليف منتجاتها أو مرفقاتها مهما صغرت . هذا مع أن وجود قصور محدود في أسلوب إخراج منتجات هذه المؤسسات أو الإرشادات المرفقة بها قد لا يحد كثيراً من القدرة على استخدام منتجاتها . إلا أن هذه المؤسسات تدرك أن وجود أي قصور ذي علاقة بمنتجاتها ، مهما صغر ، سيؤدي مع الزمن إلى زعزعة ثقة المستهلك في مدى دقة الشركة واهتمامها بمنتجاتها على جميع المستويات مقارنةً بالشركات الأخرى.


هذا في حين أن ما يلصق ببعض المنتجات العالمية من ترجمة للإرشادات أو الأسماء بلغات أخرى بواسطة مورديها من الدول النامية قد لا يكون على نفس المستوى من الدقة . ذلك لأن هؤلاء الموردين لا يعون أهمية الدقة في هذه المطبوعات ، أو أنهم يظنون أن المستهلكين من مواطنيهم لا يلقون بالاً إلى هذا المستوى من الدقة ، وبالتالي فإنهم لا يستحقون هذا القدر من الاهتمام.

إلا أن الأغرب من هذا وذاك ، هو أن نرى كتباً عن النجاح والتميُّز باللغة العربية لكتَّاب عرب ذوي شهرة عالمية على مستوى متردٍ من الطباعة والإخراج . هذا في حين أن كتبهم باللغة الإنجليزية الموجهة إلى الغرب تكون على مستوى عالٍ جداً من الإخراج والطباعة وخالية من أي أخطاء صياغية أو إملائية.

إن عدم الاهتمام بالتميز في العمل على جميع المستويات مهما صغر هو سمة من سمات التخلف ، والذي ينتقل من مستوى الأفراد إلى مستوى المجتمع ليتحول إلى دائرة مغلقة من عدم التميز ، والتي تشجع حتى المتميزين ، على التغاضي عن الاهتمام بالتميز لعلمهم أن المجتمع لا يتطلبها أو لا يميز الفرق.

أخيراً..فإن التركيز هنا على العناصر الشكلية والدقيقة كان بغرض إيضاح أن التميُّز
لايقتصر فقط على الاهتمام بالأمور الكبرى بل على جميع الأمور مهما صغرت . كما أنه
لايُقصد هنا إعطاء الشكل أولوية على الجوهر ، بل التأكيد على أن التميُّز الحقيقي ينعكس على كل من المظهر والمخبر.


__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 28-06-2008, 12:48 AM   #63
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

تحديد الشكل النهائي للنتائج
قبل البدء بالإجراءات

إن نظرة الأفراد والمؤسسات إلى أي موضوع أو فكرة أو مهمة جديدة عادةً ما ترتبط بخلفية كل منهم وتخصصاتهم وميولهم الشخصية ، الأمر الذي يجعل المناقشات والاجتماعات والتقارير في كثير من الأحيان ليست على المستوى المطلوب من التناسق اللازم للوصول إلى نتيجة مشتركة بفعالية . وقد تمضي فترات طويلة من المناقشات والاستفسارات والإجابات والمفاوضات قبل أن تصل الأطراف إلى فهم مشترك لحقيقة الموضوع ، ناهيك عن الوصول إلى اتفاق حوله.

إن التحديد المبدئي للملامح النهائية للنتائج المرجو التوصل إليها منذ المراحل الأولى لتطوير الأفكار أو تنفيذ المهام يساعد على توحيد مستوى نظرة وتفهم جميع الأطراف للموضوع والغرض النهائي منه ضمن إطار مشترك . ويؤدي ذلك بدوره إلى إيضاح جوانب الاتفاق والاختلاف بين الأطراف في مرحلة مبكرة ، مما يساعد سرعة التقريب والسداد بينها.

وإن وضع إطار أو صيغة أو سيناريو للشكل النهائي للغرض من الفكرة أو نتيجة المهمة منذ البداية ووضع جميع الملاحظات على نفس الصيغة أو السيناريو عند كل مرحلة من مراحل تطويرها ، يجعل التطوير تراكمياً ، ويحدد مدى التقدم الذي تم التوصل إليه في أي مرحلة . كما يدعم ذلك إمكانية نقل هذه الصيغة أو السيناريو إلى حيز التنفيذ حال الانتهاء من عملية التطوير.

يتبع
__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 28-06-2008, 12:49 AM   #64
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

حالة توضيحية:

في اجتماع لمجلس إدارة شركة الإجراءات طرح أحد الأعضاء فكرة التعاون مع شركة المنتجات بغرض دعم قدرة الشركة في التنافس مع شركة النهايات . ولقد نال هذا الاقتراح قبول الجميع ، كما تم تكليف الأستاذ همَّام بالاتصال بالإدارات الفنية ذات العلاقة وإعداد صيغة مقترحة لأسلوب التعاون مع شركة المنتجات.

تلقى الأستاذ همَّام المهمة بحماس كبير وأرسل مذكرة سرية إلى مدراء الإدارات الفنية ذات العلاقة لدراسة الفكرة وإبداء مرئياتهم بخصوص التعاون مع شركة المنتجات . ونظرا لأهمية الموضوع ، وانشغال الإدارات بأمور أخرى هامة ، والاستفسارات المتكررة من الإدارات عن الهدف من الاتفاق والنتائج المرجوة منه وطبيعة العلاقة بين الشركتين وما إلى ذلك ، فقد استغرقت دراسة بين الإدارات مدة شهرين ، ثم على ضوئها التوصل إلى إمكانية التعاون مع شركة المنتجات.

وقبل أن يبدأ في وضع الصيغة المقترحة للتعاون مع شركة المنتجات قام الأستاذ همَّام بعرض الفكرة على المستشار القانوني للشركة الذي أشار إلى عدم إمكانية التعاون مع شركة المنتجات لأسباب قانونية ، وأن الطريقة الممكنة للاستفادة من شركة المنتجات هي شراؤها.

دعا الأستاذ همَّام مدراء الإدارات وعرض عليهم مرئيات المستشار القانوني والتي تطلبت عقد عدد من الاجتماعات والإجابة على العديد من الاستفسارات على مدى أسابيع تم بعدها وضع الصيغة المقترحة لشراء شركة المنتجات . وبعرض هذه الصيغة على الإدارات المختلفة أبدت بعض الإدارات اعتراضات على الصيغة المقترحة ، مما تطلب إعادة صياغتها على المستشار القانوني لوضعها في شكلها النهائي.

أثناء إعداده مذكرة لعرض الصيغة المقترحة على مجلس الإدارة تلقى المدير التنفيذي نبأ شراء شركة النهايات لشركة المنتجات.

ذلك لأن شركة النهايات ( أكبر منافسي الشركة ) ارتأت أيضاً إمكانية التعاون مع شركة المنتجات لدعم قدراتها التنافسية ،كما قام المجلس بتكليف الأستاذ زكي بالاتصال بالإدارات الفنية ذات العلاقة وإعداد صيغة مقترحة لأسلوب التعاون مع شركة المنتجات. إلا أن الأستاذ زكي اتبع أسلوب تحديد الملامح النهائية للنتائج قبل البدء بالإجراءات في التعامل مع هذه المهمة ، حيث كان على وعي بأن الشكل النهائي لإنجاز المهمة هو التوصل إلى الصيغة المناسبة للاتفاق ، وليس مجرد الاتصال بالإدارات.

وبناءً على ذلك فقد قام خلال أسبوع من تلقيه المهمة بإعداد صيغة مبدئية مقترحة لطبيعة العلاقة مع شركة المنتجات على ضوء معرفته بطبيعة عمل الإدارات الفنية المختلفة ، وقام بعرض الصيغة المبدئية المقترحة على المستشار القانوني للشركة الذي أشار أيضاً بعدم إمكانية التعاون ، واقتراح شراء شركة المنتجات كحل وحيد . عليه فقد طلب الأستاذ زكي من المستشار القانوني تعديل الصيغة المبدئية بالشكل القانوني المناسب ، ثم قام بالاجتماع مع مدراء الإدارات الفنية وعرض هذه الصيغة عليهم .

وفي خلال أيام معدودة قام كلُمن مدراء الإدارات بوضع مرئياته على الصيغة نفسها ومن ثم إعادتها إلى المستشار القانوني الذي وضعها في صيغتها النهائية ، مما مكن المدير التنفيذي من عرضها على المجلس خلال فترة قصيرة نسبيا، والذي اتخذ قراراً فورياً بشراء شركة المنتجات.

تشير هذه الحالة التوضيحية المبسطة إلى عدد من الأمور تشمل :
1. التحديد المبدئي للشكل النهائي للنتائج المرجو الوصول إليها من البداية يجعلها المحور الموجه لأعمال واعية تقود إلى نتائج فعالة.
2. أهمية صياغة التوجيهات الإدارية بشكل يركز على الأهداف عوضاً عن الإجراءات.
3. ضرورة تنفيذ المهام بشكل مرن وخلاق يحقق الغرض منها بدلاً من تنفيذها بشكل روتيني.
4. تزداد أهمية عنصر الوقت والاستغلال الأمثل للموارد مع زيادة عنصر المنافسة وندرة الموارد.
__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 08-07-2008, 12:44 AM   #65
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

إحسان الظّن


إن إحسان الظن ليس مجردَ أسلوبٍ إيجابي في التعامل مع الآخرين ، بل هو مدخلٌ أساس للتعامل مع القضايا اليومية والعملية. وإن أعلى مستويات إحسان الظن هو إحسان الظن بالله عزوجل ، الذي يحقق لنا الطمأنينة والأمان على جميع مستويات حياتنا . وذلك انطلاقاً من عقيدةٍ راسخة في وعد الله تعالى ، حيث قال عزوجل في الحديث القدسي " أنا عند ظن عبدي بي ، إن ظن خيراً فخير وإن ظن شراً فشر ".

وامتداداً لمبدأ إحسان الظن الذي ارتضاه الله عز وجل لنفسه ، فإن إحسان الظن يجب أن يكون مبدءاً نرتضيه لأنفسنا وللآخرين ، كأسلوب تعامل ومنهج عمل ، يحقق لنا بحول الله الطمأنينة والرضى والتفقوُّق في حياتنا اليومية والعملية.

ومع ما لإحسان الظن بالآخرين من منافع عديدة ، والتي سنتتطرق لها لاحقاً ، فإن الكثير منا قد لا يتأتى لهم الحصول على هذه المنافع ، وذلك لإساءة فهم مبدأ إحسان الظن ، نتيجةً للخلط بينه من جهة ، وبين السذاجة والتفريط في حقوقنا من جهة أخرى . وشتان بين الاثنين.

إن السذاجة والتفريط في الحقوق يرتبطان بالضعف ، في حين أن إحسان الظن يرتبط بقوة تنبع من ثقةٍ في النفس وقدرةٍ على انتزاع الحق وترفع عن السفاسف. لذلك فإن إحسان الظن هو خيارٌ واعٍ لا يملكه إلا الأقوياء . في حين أن السذاجة والتفريط في الحقوق سمات يتصف بها الضعفاء.

بتجاوزنا للعائق الرئيس أمام تبني إحسان الظن ، يمكننا التطرق إلى بعض فوائد على المستوى الاجتماعي والعلمي.

إن إشاعة مبدأ إحسان الظن في حياتنا الاجتماعية يحقق لنا قدراً كبيراً من الثقة المتبادلة والتفاهم ، والذي يدعم الرباط الاجتماعي ويحمي الأسر والصداقات من المنازعات الناتجة عن سوء الظن والعناد وإعطاء صغائر الأمور أكبر من حجمها.

وكما هو الحال على المستوى الاجتماعي ، فإن إشاعة حسن الظن كأساس للتعامل بين منسوبي المؤسسات ينشر جواً من الثقة والإيجابية في أرجائها ، ويزيل الحواجز النفسية بين منسوبيها بما يحقق قدراً عالٍ من التعاون والفعالية في تحقيق أهداف مشتركة . هذا في حين أن تفشي سوء الظن بين أرجاء المؤسسة ينم عن انعدام في الثقة ومحدودية في الولاء للمؤسسة وأهدافها وبين منسوبيها . وعادة ما ينعكس ذلك على شكل مغالاة في الحذر وعدم الشعور بالأمان ، والذين هما من ألد أعداء التعاون الضروري لتحقيق الفعالية اللازمة للنجاح.

ويؤكد على أهمية عنصر الثقة بين أفراد المؤسسة كتاب " الصحبة الطيبة " الذي يشير فيه الكاتبان إلى العلاقة بين منسوبي المؤسسة على أنها رأس المال الاجتماعي للمؤسسة والذي يرتكز أولاً وقبل كل شيء على الثقة المهنية والثقة الشخصية المتبادلة بين الموظفين للدرجة التي تتحول فيها هذه الثقة إلى طاقة إنتاجية وقيمة إيجابية تثري بيئة العمل.

وقد يقول قائل إن أنظمة ولوائح المؤسسات كفيلة بتحقيق القدر المطلوب من التعاون بين الأفراد والإدارات . ونشير هنا إلى أن الأنظمة واللوائح العامة لا يمكن لها أن توفر الحالة الذهنية اللازمة لإيجاد الرغبة الصادقة في التعاون بالقدر اللازم لتحقيق مستويات متميزة من الأداء.

وإضافةً إلى عدم كفاية الأنظمة واللوائح في تحقيق روح التعاون المطلوبة بين منسوبي المؤسسة ، فإن ازدياد مستويات المنافسة وفتح الأسواق وتسارع التطور التقني أصبح يحتم على المؤسسات الكبرى التخلي جزئياً عن الطابع الروتيني والتنظيم المبالغ فيه ، والتركيز بشكل أكبر على تفعيل مجموعات عمل ذات ديناميكية عالية ومستوً متميز من التعاون والإبداع . وذلك بغرض تحقيق المستويات التنافسية الضرورية للاستمرار والتطور والنجاح.

في كتابهما بعنوان " المجموعات الساخنة " يؤكد المؤلِّفان على تزايد أهمية تخلي المؤسسات الكبرى عن سياساتها البيروقراطية ، حيث أنها يمكن أن تحقق نجاحات كبرى بقليل من ( الديناميكية غير المقننة ) والإبداع . وذلك من خلال تبني أسلوب فرق عمل صغيرة محددة الأهداف يسيطر عليها هاجس الإبداع والتميز والابتكار. إن مثل هذه المجموعات ، التي تتزايد أهميتها مع الزمن ، لا يمكن أن تتحقق لها الديناميكية أو القدر الكافي من التعاون اللازم للوصول إلى مراحل الإبداع ، مالم تتوفر لها مستويات عليا من الثقة ، والتي لا تتأتى في حال تفشي سوء الظن وعدم أمن الجانب.

على ضوء ما سبق ، يمكننا القول بأن إحسان الظن مدخل أساس للحصول على الخير الذي وعدنا به الخالق عزوجل ، وتحقيق الألفة والتفاهم على المستوى العائلي بشكل خاص والاجتماعي بشكل عام ، ودعم الفعالية اللازمة لتحقيق مستويات عليا من التميز على مستوى الأفراد والمؤسسات.

" لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين ".

صدق الله العظيم،

__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 21-07-2008, 12:09 AM   #66
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

تبني مبادئ أخلاقية عليا
يقال أن كلمة رسك ( Risk ) الإنجليزية ، والتي تعني المخاطرة ، يرجع أصلهَا إلى كلمة رزق في اللغة العربية ، حيث استخدم التجار المسلمون خلال القرون الوسطى كلمة الرزق في إشارة إلى أن ما يقومون به من أعمال تجارية هو ابتغاءٌ للرزق من الله عزوجل . إلا أن الغربيين حولوا مفهوم كلمة الرزق إلى مفهوم المخاطرة ، على اعتبار أن التجارة هي مخاطرة استثمارية للحصول على أرباح أكبر.
وبعض النظر عن أصل كلمة ( Risk ) في اللغة الإنجليزية وعلاقتها بكلمة رزق العربية فإن التجار المسلمين والأفراد لا يزالون بعد مئات السنين يعتقدون في أن الرزق من عند الله عزوجل أولاً وأخيراً ، وأن الرزق الحلال يؤدي إلى زيادة البركة ، والتي يعتبرها الكثير من التجار ورجال الأعمال أهم من الربح.
ومع ما لتوخي البركة . من تأثير إيجابي على سلوكيات رجال الأعمال والأفراد من حيث الالتزام بالأمانة والعدل والصدق في تعاملاتهم ، إلا أن تفعيل هذا المبدأ وأمثاله يبقى عادةً على المستوى الشخصي . هذا في حين أن تفعيله على مستوى المؤسسات والمجتمع له مردود أكبر من مردوده على المستوى الشخصي.
ومع أن تفعيل هذه المفاهيم على مستوى المؤسسات يبدو في ظاهرة غير عملي وبعيد عن مفهوم وأنظمة ممارسة الأعمال الحديثة ، إلا أن ذلك في الحقيقة تصور خاطئ . ذلك أن تبني ثقافة خاصة بالمؤسسة ترتكز على مبادئ عملية وأخلاقية معينة يتماشى مع آخر ما وصلت إليه نظريات إدارة الأعمال الحديثة.
في كتابهما بعنوان " تشخيص وتغيير ثقافة المؤسسات " أشار الخبيران العالميان كيم كامرون وروبرت كوين إلى أن إدارة الأعمال الحديثة قد ركزت خلال فترة الستينات على السلعة ، والسبعينات على السوق ، والثمانينات على العميل ، والتسعينات على الشركة ، أما الآن فقد اتجه تركيزها إلى ثقافة المؤسسة . لذلك فإن المؤسسات الحديثة تقوم بتبني مبادئ عملية وأخلاقية كجزء من ثقافاتها الضرورية لتميزها عن غيرها ، وكعنصر داعم لقدراتها التنافسية على مستوى الشركات الأخرى والعالم.
وانطلاقا من أهمية مفهوم البركة لدى جميع الأفراد ورجال الأعمال بالعالم الإسلامي
وما يرتبط به من قيم سامية مثل الأمانة والصدق والإنصاف والتراحم والبر والإحسان وإتقان العمل ، والتي هي مبادئ أخلاقية ذات علاقة مباشرة بالفعالية والعمل ، فإنه يمكن تأصيل مفهوم البركة ، أو مفاهيم مشابهة ، كعنصر أخلاقي رئيسي في ثقافة المؤسسات الحديثة .
إضافةً إلى ترسيخ هذه المبادئ الراقية على مستوى المؤسسة وتفعليها على مستوى حياتنا الشخصية والعملية ، بدلاً من حصرها على المستوى الشخصي والديني ، فإن تطبيقها على مستوى المؤسسة يؤدي إلى رفع أداء المؤسسة ومدى ربحيتها . ذلك أن اللوائح والسياسات المنظمة لسلوكيات منسوبي المؤسسات والعلاقات بينهم لا يمكنها التأثير بعمق في الوازع الداخلي للفرد ، والذي هو أساس تشكيل سلوكياته . هذا في حين أن تبني مفهوم الأمانة على سبيل المثال كسمة شخصية مرتبطة بقناعة دينية ، سينعكس على أسلوب عمل الموظف من حيث المحافظة على وقت المؤسسة ومصالحها ويمنعه من اللجوء إلى الغش أو التدليس.
كما أن تبني الصدق كمبدأ أخلاقي مبني على اعتقاد ديني وكعنصر أساس في ثقافة المؤسسة يمنع الموظف من الكذب بجميع ألوانه أو إعطاء بيانات مغلوطة ، حتى لو كانت شبه قانونية . وإن تبنِّي مبادئ العدل والبر والإحسان يمنع الرؤساء من ظلم موظفيهم أو التمييز بينهم حتى لو كان ذلك بشكل لا يخالف اللوائح .
من جانب آخر فإن تبني مبدأ إتقان العمل كأسلوب حياة مبني على قدوة سنها سيد البشر صلى الله عليه وسلم ، سيفجر طاقات كامنة لدى الأفراد على المستوى الشخصي ومستوى المؤسسة تؤدي إلى تحري التميز ي أي عمل مهما صغر والالتزام بالتطوير الدائم لتحقيق هذا المبدأ.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن أحدى المؤسسات العربية قد بدأت بالفعل في تطوير أساليب تبني هذه المبادئ كجزء من ثقافة مؤسستها . ولقد انعكس ذلك على تحقيق نتائج إيجابية على مستوى المؤسسة ومنسوبيها .
وإضافةً إلى إمكانية تضمين ثقافة المؤسسة لهذه المفاهيم وتفعيلها على المستوى الرسمي
فإنه يمكن أيضاً تطبيقها بشكل إجرائي تدريجي عن طريق القدوة الحسنة والتوجيه السديد.
فعلى سبيل المثال ، قد يحدث أن يأتي الموظف إلى مديره ليخبره بسعادة أنه قد تمكن من إنجاز أمرٍ ما أو حل مشكلة معينة بطريقة لا يرى المدير أنها تتماشى مع المثل العليا في العمل . وبدلاً من أن يغض المدير المسؤول النظر عنها باعتبار أن الموظف قد أنجز المهمة لا تتماشى مع المبادئ العليا التي سيكون في إتباعها الحصول على البركة في الرزق على مستوى الفرد والمؤسسة . هذا مع التأكيد على أن هناك دائماً وسيلة للوصول إلى الغرض بطرق تتماشى مع المبادئ العليا.
وأنه ( المدير المسؤول ) على استعداد لإبداء الرأي عند حاجة الموظف إلى ذلك . وبالطبع فإن من المهم جداً أن يتمسك المدير نفسه بهذه المبادئ ليكون قدوةً لموظفيه.
أخيراً ... فإن تبني مبادئ أخلاقية سامية يجب أن لا يقتصر على الموظفين المسلمين
أو المؤسسات الإسلامية ، ذلك أن الأديان السماوية الأخرى لا تختلف في مبادئها الأساسية عن المبادئ الأخلاقية الإسلامية السامية ، حيث أن منبع هذه الأديان السماوية واحد.
يتبع
__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 30-07-2008, 01:36 AM   #67
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

طريقة التوازن

شكَّل اكتشاف العالم إسحاق نيوتن لقانون الجاذبية الأرضية ثورةً علمية ، لكونه شرح العديد من الظواهر الطبيعية . إلا أن قانون الجاذبية الأرضية شأنه شأن قوانين أخرى مثل الطفو والأواني المستطرقة والضغط الجوي والعرض والطلب ، ما هو إلا أحد الظواهر لنظام أشمل ، ألا وهو نظام التوازن . ذلك أن هذه القوانين تحقق معاً العلاقة المتوازنة بين الكواكب والنجوم وبين اليابسة والماء ،وتوفر بيئة مناسبة لحياة الإنسان ، وتنظم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الناس.


ولقد أتى الدين الإسلامي كخاتم للرسالات السماوية ليؤكد مفهوم التوازن الكوني ، حيث يحقق التوازن بين الدين والدنيا ، والخوف والرجاء ، والإسراف والتقتير ، والإفراط والتفريط والثقة والتواضع ، والملكية الخاصة والعامة ، وحقوق الفرد والمجتمع ، ورأس المال والعمال ليكون في مجملة ديناً وسطاً.


وانطلاقاً من هذا المبدأ فقد كان القاسم المشترك بين جميع المفاهيم الأساسية والسلوكيات المقترحة في هذا الكتاب هو مفهوم التوازن والاعتدال.

ويمكن تلخيص أهم هذه المبادئ فيما يلي :

1. تبني رؤية متزنة في نظرتنا إلى الواقع واستجابتنا له بعيداً عن السلبية أو التطرف
أو القلق أو اليأس.

2. التوازن بين الرضا بما قسم الله لنا وإحسان الظن بالله كأساس للسعادة ، وبين عدم الاكتفاء بما حققناه من إنجازات كأساس للتميز والنجاح.
3. التوازن بين اعتزازنا بأنفسنا من جهة ، واحترام قدرات وآراء وطموحات الآخرين من الجهة الأخرى.
4. النظر إلى إنجازاتنا بواقعية ووعي بموقعنا من هذا الكون العظيم .
5. إتباع أسلوب حضاري في التعامل ، وتبني معايير أخلاقية تحقق التوازن بين مكتسباتنا الشخصية وحقوق الآخرين.
6. التعامل مع المشاكل والمعوقات بإيجابية واتزان باعتبارها تحديات يمكن تفاديها وتحويلها إلى فرص لتحقيق مزيد من النجاح
7. تبني مبادئ عليا على المستوى الشخصي والعملي بما يحقق التناسق بين معتقداتنا وحياتنا العملية .
8. تحقيق التوازن على المستوى الفردي والعائلي والاجتماعي والديني.

انتهى بحمد الله

وشكراً يايمامة
__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 30-07-2008, 08:18 PM   #68
السمو
" الأصالة هي عنواننا "
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2003
الإقامة: السعودية
المشاركات: 10,672
إرسال رسالة عبر MSN إلى السمو
إفتراضي

نعم شكراً شكراً ياليمامة

وما أجمل الدقة في العمل .. بحيث لا تكون إلا للتميز وليست للتعقيد
وكم هو جميل حقاً حسن الظن بالآخرين خاصة من حولك من أهلك ومن هم في بيئة العمل
وفوق ذلك كله حسن الظن بالله ..

استمتعت واستفدت من هذا النقل حتى انتهى

فشكراً جزيلاً
__________________
الحياة قصيرة فلا تقصرها بالهم والأكدار
الشيخ /ابن سعدي
السمو غير متصل   الرد مع إقتباس
قديم 01-08-2008, 02:37 AM   #69
ENG/MARWA
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2007
المشاركات: 3
إفتراضي

ENG/MARWA غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .