العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الثقافي > مكتبـة الخيمة العربيـة

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الغنى فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: سلاح التفاؤل (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الوزير المحبوب و الملهم طارق المهدى (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الوزير طارق المهدى (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الفقه فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: النكر فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الصنع فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الخلص فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الوقع فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: عمليات مجاهدي المقاومة العراقية (آخر رد :اقبـال)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 25-05-2011, 07:03 PM   #1
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,832
إفتراضي

(9)
إن الشاعر الحديث يهدف إلى أن تكون قصيدته إبداعًا بكرًا ، ورؤية شديد ةالتفرد والخصوصية للوجود ، ومن ثم فهو شديد الحرص على أن ينظر إلى الوجود من زاوية لم يسبق لأحد قبله أن نظر إليها منها ، وأن يعالج هذه الرؤية الخاصة بطريفة فنية متفردة ، تفتح أعيننا على جوانب وأبعاد خفية لم نكن لندركها لو لم يفتح الشاعر أعيننا عليها ، وتجعلنا نحس أن هذا العالم الغريب الذي تقدمه لنا القصيدة هو من إبداع الشاعر وابتكاره ، حتى ولو كانت مفرداته مستمدة من الوجود الواقعي ،لأن الشاعر يعيد صياغة هذه المفردات على نحو خاص يجعل هذا الكيان الجديد المؤلف من هذه المفدرات كيانًا خاصًا منتميًا إلى الشاعر أكثر من انتمائه إلى عالم الواقع الذي استمد منه الشاعر مفدرات هذا الكيان الجديد وعناصره.
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 25-05-2011, 07:06 PM   #2
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,832
إفتراضي

(10)

وبمقدار خصوصية هذا الكيان الجديد وانتمائه إلى الشاعر ترتفع القيمة الفنية للقصيدة ، وبمقدار ابتعاد القصيدة عن أن تكون صورة حرفية للواقع تقترب من مفهوم الحداثة.

فحين نقرأ قصيدة النهر العاشق (8)للشاعرة العراقية نازك الملائكة نحس أن هذا النهر من إبداع الشاعرة ، وأنه نهر خاص بها ، على الرغم من أن القصيدة تدور حول حادثة واقعية هي حادثة الفيضان الذي أغرق بغداد عام 1954 ، ولكن الشاعرة تناولت الحادثة من زاوية خاصة متفردة ،لم يعد النهار من خلالها مجرد نهر عات مدمر يغرق طوفانه المدينة ، وإ‘نما أصبح عاشقًا حانيًا ومحمومًا في الوقت ذاته ، يحتضن المدينة بحبه العارم المدمر . تقول نازك :


أين نمضي ؟ إنه يعدو إلينا


راكضًا عبر حقول القمح ، لا يلوي خطاه


باسطًا في لمعة الفجر ذراعيه إلينا


طافرًا كالريح ..نشوان ..يداه


سوف تلقانا ، وتطوي رعبنا أنى مشينا


***


إنه يعدو .. ويعدو


وهو يجتاز بلا صوت قرانا


ماؤه البني يجتاح ، ولا يلويه سد


إنه يتبعنا لهفان أن يطوي صبانا


في ذراعيه ، ويسقينا الحنانا


***


لم يزل يتبعنا ..متبسمًا بسمة حب


قدمان الرطبتان


تركت آثارها الحمراء في كل مكان


إنه قد عاث في ش رق وغرب


في حنان


أين نعدو ؟ وهو قد لف يديه


حول أكتاف المدينة


إنه يعمل في بطء وحزم وسكينة


ساكبًا من شفتيته

قٌبَلاً طينية ..غطت مراعينا الحزينة.. ..
_______________

(8)ناازك الملائكة :شجرة القمر .دار العلم للملايين .بيروت .ومكتبة النهضة .بغداد 1968 ص135
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 25-05-2011, 07:08 PM   #3
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,832
إفتراضي

(11)
النهر في هذه القصيدة ليس هو ذلك النهر الذي أغرق بغداد وإنما هو ذلك العاشق الملهوف الواله ،الذي يركض محمومًا نحو محبوبته عبر حقول القمح ، لا يلوي خطاه ، وطوفانه الذي يحاصر المدينة ليس طوفانًا وإنما هو أذرع حانية تلتلف حول أكتاف المدينة وفي حنان مدمر ، والمياه التي تغطي الحقول لم تعد مياها ،وإنما هي قبل طينية تغطي المراعي الحزينة .
ومن هنا أصبحت القصيدة كيانًا فنيًا متفردًا ينتمي إلى عالم نازك الملائكة الشعري ، وإلى رؤيتها الشعرية المتفردة أكثر من انتمائه إلى حادثة الفيضان الذي أغرق بغداد.
وإذا ما نظرنا إلى طبيعة تلك الرؤية التي أكسبت القصيدة هذا اللون من التفرد والخصوصية فسوف نجدها رؤية خاصة لا تقف عند العادي والمبتذل ، فهي لا ترى في الفيضان مجرد كارثة مدمرة تخرب المدينة ، وإنما هي نوع من الوله الغريب ،والحب القاسي المحموم الذي يمتزج فيه الحنان بالقسوة ، والدمار بالعطاء المخصب ، ومن خلال تفاعل هذه المشاعر المتناقضة ينمو بناء القصيدة ويتطور ، وتنشأ علاقات جديدة بين عناصر هذا البناء التي لا يبدو بينها في الواقع أي صلات ، وتصبح هذه العلاقات- على غرابتها- مشروعة وطبيعية في ضوء هذه الرؤية الجديدة ، وفي إطار هذا البناء الجديد ، فلا نستغرب أن يكون للنهر يدان يحتضن بهما المدينة ، ولا أن تكون مياهه قبلاص تغطي المراعي الحزينة ، ولا أن تكون له قدمان رطبتان تتركان آثارهما في كل مكان ، ولا أن يتبع ضحاياه في لهفة يمتزج فيها الحنان بالتدمير،بل لا نستغرب أن يستحيل هذا الدمار –في رؤية الشاعرة – إلى نوع من العشق الواله .فكل هذه العناصر التي بينها في الاقع من التباعد –بل التنافر- ما يجعل من المستحيل على غير الرؤية الشعرية النافذة أن تكشف – أو تبدع-بينها أي نوع من العلاقات ،قد استطاعت الشاعرة أن تمزج بينها وتبدع بينها علاقات ليست أقل مشروعية ولا أقل عمقًا من العلاقات الحسية التي تربط بين الأشياء في الواقع المحسوس.من هنا تكتسب القصيدة الحديثة تفردها ولا تكون مجرد تكرار لما سبق قوله مئات المرات بطريقة أخرى.
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 25-05-2011, 07:09 PM   #4
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,832
إفتراضي

(12)
التركيب :
نتيجة لطبيعة الرؤية الشعرية في القصيدة الحديثة من ناحية ، ولتنوع الأدوات التي يستخدمها الشاعر في تجسيد هذه الرؤية ، وطريقة استخدامه لها من ناحية ثانية ، ولميل القصيدة الحديثة إلى أن تكون كيانًا متفردًا خاصًا من ناحية أخيرة أصبح بناء هذه القصيدة على قدر من التركيب والتعقيد يقتضي من قارئها نوعًا من الثقافة الأدبية والفنية الواسعة،التي لا تقف عند حدود الإلمام بالتقاليد الشعرية الموروثة ، ولا احتى بالتقاليد الأدبية التعامة التي تحكم الأجناس الشعرية والنثرية على السواء من مسرحية ورواية وقصة قصيرة إلى جانب القصيدة ، وإنما لا بد أن تسم هذ ه الثقافة لتشمل نوعًا من الإلمام بالفنون الأخرى غير الأدب ، لأن القصيدة ا لحديثة لم تعد تكتفي بالاتكاء على التقاليد الشعرية الموروثة ، وإنما انطلقت إلى الفنون الأخرى تستعير من أدواتها وتكنيكاتها الفنية ما يساعد على تجسيد الرؤية الشعرية الحديثة بما فيها من تركيب وتعقيد ، ولم تقف القصيدة الحديثة عند حدود الفنون الأدبية الأخرى تستعير منها وإنما تجاوزت ذلك إلى الاستعارة من الفنون غير الأدبية كالسينما والتصوير والموسيقى ،وغيرها من الفنون بحيث أصبح بناؤها الفني على قدر من التركيب والتعقيد يعادل ما في رؤية الشاعر الحديث من تركيب وتعقيد
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 25-05-2011, 07:10 PM   #5
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,832
إفتراضي

(13)
فلجوء الشاعر الحديث إذًا لمثل هذا البناء المعقد ،واستخدجامه لمثل هذه الأدوات والتكنيكات الغريبة ليس نوعًا من الحذلقة الفنية ، وإنما هو استجابة لضرورة التعبير عن الرؤية الشعرية الحديثة التي لم تعد خيطًا شعوريًا بسيطًا وواضحًا ، وإنماأصبحت نسيجًا شعوريًا متشابك الخيوط ، سداه ولُحمته مزيج غريب من المشاعر والأحاسيس والرؤى المتشابكة المعقدة ، ومثل هذه الرؤية الخاصة تحتاج إلى بناء فني في مثل تشابكها وتعقيدها ليستطيع تجسيد أبعادها المختلفة.
صحيح أن بعض النماذج الحديثة تسرف في التركيب والتعقيد دون أن يكون ثمة داع لذلك ، ودون أن يكون وراء هذا التعقيد المسرف رؤية شعرية على قدر من العمق والرحابة يستدعي مثل هذا التعقيد ، ومن ثم فإن الجهد المبذول من القارئ في سبيل استيعاب هذه النماذج يكون جهدًا شائعًا سدى ، ومثل هذا التعقيد يكون ناشئًا عن ضعف التأليف والتركيب وليس عن التركيب في ذاته، وغالبًا ما تكون الرؤية الشعرية في مثل هذه القصائد على قدر من التشوش والتفكك والضحالة ، ويكون مثل هذا التعقيد ستارًا يستر به الشاعر ضحالة رؤياه وخواءها ، فهو لا يعكس أكثر من نزعة مراهقة إلى استعراض المهارات التكنيكية واللعب بها بدل الإخلاص الصادق في معاناة الرؤيا الشعرية ومحاولة تحقيق التلاحم والتكامل والامتزاج بين عناصرها وتجسيدها في أكثر الأشكال الفنية ملاءمة لها.
وصنيع مثل هؤلاء الشعراء أشبه ما يكون بصنع شعراء البديع الذين ولعوا بإثقال شعرهم بالحلى والزخارف البديعية في تراثنا القديم ، حتى تحول شعرهم إلى نماذج للعب بالكلمات ، أو استعراض المهارات اللغوية ، دون أن يكون وراء ذلك كله رصيد حتقيقي من المعاناة يريدون إيصاله إلى القارئ من خلال هذه الأشكال الفارغة من المحتوى الفني الحقيقي.
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 25-05-2011, 07:11 PM   #6
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,832
إفتراضي

(14)
وتنبغي الإشارة في النهاية إلى أن درجة التركيب في القصيدة الحدديثة تتفاوت بتفاوت خط الرية الشعرية التي تجسدها القصيدة من التركيب والتعقيد ، فعلى حين نجد بعض القصائد على قدر من بساطة التركيب –إذا صح هذا التعبير-لا يصعب معه على القارئ إدراك طبيعة العناصر التي يتألف من ها هذا التركيب ، ونهوعية الععلاقات والروابط التي تؤلف بين هذه العناصر ، نجد بعضها الآخر يبلغ درجة من التركيبو التعقيد تحتاج إلى جهد حقيقي من القارئ ليدرك طبيعة هذا التركيب ونوعية العلاقات بين عناصره ، وعلى أية حال فإن طبيع ةالرربية والشعرية هي التي تحدد طبيعة الإطار الفني الملائم ، وحظه من التركيب والتعقيد.
الوحدة :
على الرغم من أن القصيدة الحديثة تتركب –سواء على مستوى نسيجها النفسي والشعوري ، أو على مستوى بنائها الفني –من مجموعة من العناصر والمكونات المتنوعة ، والمتنافرة في بعض الأحيان ، فإن ثمة وحدة عمليقة تؤلف بين هذه العناصر ، وتنصهر فيها هذه المكونات المتناثرة المتنافرة لتصبح كيانًا واحدًا متلاحمًا متجانسًا ، لا تفكك فيه ولا تنافر .وهذه الوحدة تنسحب على العناصر الشعورية والنفسية والفكرية التي يتألف منها نسيج القصيدة الشعوري بمدقار ما تنسحب على الأادوات والتكتنيكات الفنية التي يتأللف منها بناؤها الفني ، فكل هذه الأشياءي في القصيدة الحديثة تمتزج وتتلاحم وتتكامل في كيان واحد متماسك.
ولقد كانت وحدة القصيدة من أول ما اهتم به رواد التجديد عندنا من سمات الحداثة في القصيدة العربية ، وقد تجلى هذا الاهتمام في كتابات مطران والعقاد وشكري في مقدمات دواوينهم وفي كتبهم النقدية كما تجلى في أعمالهم الشعرية(9) ، وقد اعتبر هؤلاء الرواد وحدة القصيدة مقياسًا من أهم المقاييس التي يقومون بهاب شعر معاصريهم ليبينوا مدى محظه من الحداثة ، وكثيرًا ما كان حجماسهم لهذه الوحدة يدفعهم إلى نوع من التشدد والصرامة في تطبيقها على شعر معاصريهم ، بحيث إذا وجدوا قصيدة من القصائد يمكن تقديم بعض أبياتها على بعض اعتبروا هذا إخلالاطص بالوحدة في القصيدة يستحق اللوم والمؤاخذة . ولقد كان من أبرز هذه المآخذ التي أخذها العقاد في "الديوان" على شوقي في قصائده أن بعض قصائده يمكن إعادة ترتيبها بتقديم بعض أبياتها على بعض ، وقد حاول إعادة ترتيب أبيات هذه القصيدة التي كتبهاشوقي في رثاء مصطفى كامل ، حيث عرضها أولا ًكما كتبها "شوقي"ثم عرضها مرة ثانية بعد أن غير في ترتيبها ، بحيث جاءت على ترتيب آخر يبتعد جد الابتعاد عن الترتيب الأول ليقرأها القارئ المرتاب ، ويلمس الفروق بين ما يصلح أن يسمى قصيدة من الشعر ، وبين أبيات مشتتة، لا روح فيها ، ولا سياق ، ولا شعور ينتظمها ويؤلف بينها(10).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
(9)انظر محمد غنيمي هلال:النقد الأدبي الحديث ،ص409وما بعدها والمراجع المبينة به.
(10)عباس محمود العقاد بالاشتراك مع إبراهيم عبد القادر المازني :الديوان.اتلطبعة الثالثة.(جزآن متصلان).دار الشعب –القاهرة (بدون تاريخ)ص122 .
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 25-05-2011, 07:12 PM   #7
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,832
إفتراضي

(15)
والحقيقة أن قصيدة شوقي لم تكن بمثل هذا التفكك الذي حاول العقاد أن يتهمها بثب ، والحقيقة أيضًا أن وحدة القصيدة ليست بمثل هذه الصرامة التي ترفض إمكان تقديم بيت من أبيات القصيدة أو تأخيره ، كما سنوضح بعد قليل،ولكننا إذا ما نحينا جانبًا هذه النزعة المتحاملة في كلام العقاد عن ظاهرة التفكك في شعر شوقي –وفي موقفه من شوقي عمومًا- فإنه يبقى لنا منه ذلك الإدراك الموضوعي الواعي لضرورة ترابط أجزاء القصيدة وعناصرها ، ونعيه على القصيدة المكونة من مجموعة من الأبيات المفككة المستقلة ، وعلى الذين "يحسبون البيت في القصيدة جزئًا قائمًا بنفسه ، ولا عضوًا متصلاً بسائر أعضائها ، فيقولون أفخر بيت وأغزل بيت وأشجع بيت ، وهذا بيت القصيد ، وواسطة العقد ،كأن الأبيات في القصيدة حبات عتقد تشترى كل منها بقيمتها ، فلا يفقدها انفصالها عن سائر الحبات شيئًا من جوهرها ، وهذا أول دليل على فقدان الخاطر المؤلف بين أبيات القصيدة ، وتقطع النفس فيها ، وقصر الفكرة ، وجفاف السليقة؛فكأنما القريحةالتي تنظم هذا النظم وبصات نور متقطعة لا كوكب صامد متصل الآشعة يريك كل جانب وينير لك كل زاوية
وشعبة ، أو كأنما هي ميدان قتال فيه ألف عين وألف ذراع وألف جمجمة ، ولكن ليس فيه بنية واحدة حية ، ولقد كان خييرًا من ذلك جمجمة واحدة على أعضاء جسم فرد تسري فيه حياة.(11)
ويعد هذا الكلام الذي كتب في بداية العقد الثالث من القرن العشرين من أنضج ما كتب عن وحجدة القصيدة في نقدنا العربي الحديث ، وقد تأثر بدعوة العقاد وأقرانه الكثير من الشعراء والنقاد والمثقفين عمومًا حتى أصبحت سمة من أبرز سمات الحداثة في القصيدة العربية الحديثة.
ولكنه ينبغي تقرير أن الوحدة العضوية في القصيدة ليست في وضوح وصرامة الوحدة في المسرحية والرواية اللتين تتسلسل أحداثهما ومواقفهما في ترابط وتماسك يضفي على البناء العام لكل منهما لونًا من الوحمدة الصارمة الوثيقة ، بحيث لو قدم منظر من مناظر المسرحية أو حدث من أحدجاث الرواية أو أخر عن موضعه لأصاب ذلك بناءها العام بالخلل والاضطراب ، أما وحدة القصيدة في على قدر كمن المرونة لا يرفض إماكن تقديم بيت من أبيات القصيدة أو مقطع من مقاطعها على سواه ، ودون أن يكون في ذلك إخلال بالوحدة ، ما دام ثمة نوع من الوحدة الشعورية والفنية يضم هذه الأبيات والمقاطع بعضها إلى بعض .(12)
__________________________
(11) السابق 131،132 .والوبصات : الومضات
(12)انظر : النقد الأدبي الحديث .ص411 . بل إن الوحدة العضوية في المسرحية والرواية ذاتهما لم تعد بمثل ما كانت عليه من الصرامة والرسوخ ،خصوصًا في الاتجاهات الروائية والمسرحية الحديثة التي لم تعد تعطي الحدث الخارجي وتسلسله ما كان له من أهمية من قبل ؛ حيث أصبح من الممكن في ظل هذه الاتجاهات أن تكتب مسرحية أو رواية دون أن تعتمد على أحداث خارجية ذات بال ، بل أصبح كسر التسلسل الطبيعي للأحداث والترابط المنطقي بينها تكتيكًا فنيًا من تكنيكات هذه المسرحيات والروايات التي لم تعد خاضعة لتلك الوحدة الظاهرية المحسوسة الصارمة ، وإنما أصبحت خاضعة لنوع من الوحدة أكثر خفاء ودقة.
المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .