العودة   حوار الخيمة العربية > القسم الاسلامي > الخيمة الاسلامية

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الجوع فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: النذر فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الذنب فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الغنى فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: سلاح التفاؤل (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الوزير المحبوب و الملهم طارق المهدى (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الوزير طارق المهدى (آخر رد :عبداللطيف أحمد فؤاد)       :: الفقه فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: النكر فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)       :: الصنع فى الإسلام (آخر رد :رضا البطاوى)      

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
غير مقروءة 14-10-2010, 11:25 AM   #1
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,483
إفتراضي

ميلاد وزارة المعارف في مصر

(في ذكرى إنشائها: 5 من ذي القعدة 1252هـ)




يرجع اهتمام الدولة الإسلامية بالتعليم إلى عهد قديم يعود إلى العهد النبوي، وقد أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) أسرى قريش في بدر -ممن لم يكن يقدر على دفع الفدية- بتعليم أولاد الأنصار القراءة والكتابة مقابل أن يفتدوا أنفسهم من الأسر؛ فكان هذا العمل أول خطوة في إنفاق الدولة على التعليم والإشراف عليه...

وظل التعليم ينمو ويزدهر وتتسع حلقاته في المساجد منذ ذلك الحين، وانتشر بانتشار الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، لا يخلو مسجد من حلقة علم أو حلقات يدرس فيها علوم الدين والعربية، وبدأت المدارس المخصصة للتعليم في الظهور تقوم عليها الدولة وتعين من يتولى أمرها، ومن أشهر تلك المدارس ما قام به الوزير النابه "نظام الملك" من إنشاء سلسلة من المعاهد العلمية الراقية عُرفت باسم "المدارس النظامية"، وأشرف عليها عدد من كبار علماء الإسلام، مثل: أبي حامد الغزالي، وأبي المعالي الجويني، ثم تتابع ظهور المدارس في بغداد ودمشق وحلب والقاهرة وتونس وفاس وقرطبة.

كان الجامع الأزهر واحدًا من تلك المؤسسات التعليمية التي ظلت منذ إنشائها في القرن الرابع الهجري تقوم بتدريس العلوم واستقبال الطلاب حتى يومنا، فلم تنقطع عن العلم يومًا أو تتوقف رسالتها ساعة، ولم يصبها ما أصاب غيرها من المؤسسات التعليمية من توقف وانقطاع، وحين أراد "محمد علي" أن يبتعث طلابًا إلى أوروبا لتلقي العلوم الحديثة لم يجد أمامه سوى النابهين من طلبة الأزهر يختارهم لهذه البعثات.

غير أن ما يثير الاهتمام في أمر التعليم الحديث هو البحث عن أوَّلياته، ومَن هم الذين حملوه فنقلوه من طرقه القديمة ومناهجه ومعاهده حتى أصبح على الصورة التي نراها الآن، وكيف نشأت أول وزارة تتولى أمر التعليم وتتعهده بالرعاية حتى استوى على سوقه.

البعثة العلمية الأولى



تطلع "محمد علي" إلى بناء دولة قوية تمتد في مصر والشام والحجاز، ولم يكن له من سبيل في تحقيق ذلك إلا بالعلم الذي هو أساس النهضة؛ فعزم على ذلك، وكان ذا همة وجَلَد، واختار لذلك 44 من الشباب النابه من الأزهر وغيره، وابتعثهم إلى فرنسا في سنة (1252 هـ = 1826م) فيما عُرف بـ"بعثة محمد علي الأولى".

وكانت هذه البعثة موضع اهتمام الوالي الطموح؛ فاختار لها العالم الفرنسي "جومار" مشرفًا عامًّا عليها، يدرس أحوال أعضائها واحدًا واحدًا، ويكتب عنهم التقارير التي تسجل مدى تقدمهم في الدراسة واستجابتهم لها، وسافر مع هذه البعثة الشيخ "رفاعة الطهطاوي" إمامًا لها ومرجعًا لشؤونها الدينية.

وقد احتفظ كتاب "البعثات العلمية" للأمير "عمر طوسون" بأسماء هذه البعثة وغيرها من البعثات، مع ذكر التخصصات العلمية التي ابتعثوا من أجلها، وهي تشمل: العلوم العسكرية، والهندسة، والميكانيكا، والكيمياء، والطب والجراحة، والزراعة، والتاريخ الطبيعي.

وما يهمنا من أمر هذه البعثة هو "مصطفى مختار" أحد أفرادها النابغين الذين تخصصوا هناك في دراسة الفنون الحربية، وعلى يديه وُلدت أول وزارة للمعارف (التعليم) في مصر والعالم العربي.

مصطفى مختار

سافر مصطفى مختار عضوًا في البعثة، وواحدًا من رؤسائها الثلاثة المكلفين بالإشراف على بقية أعضائها في فرنسا، والرئيسان الآخران هما: حسن الإسكندراني، وعبدي شكري، وكانت الرئاسة بالتناوب شهرًا شهرًا؛ حتى استقل بها عبدي شكري في النهاية، ولم تمنع هذه الرئاسة مصطفى مختار ولا زميليه من التفوق الدراسي والجد في التحصيل، وقد أشار إلى ذلك رفاعة الطهطاوي بقوله: "ولسائر الثلاثة اجتهاد زائد وتحصيل بالغ، مع أن الإمرة في الغالب تأنف من ذلك".

ولم تكن الدولة تضن على أعضاء بعثتها في سبيل تعليمهم؛ حتى إنها لم تكتف بالنفقة العالية وإحسان معيشتهم، بل بعثت بثلاثة خيول لرؤساء البعثة الثلاثة؛ إمعانًا في كرمها وحفاوتها بهم في غربتهم، وترسل إلى مصطفى مختار آلتين للموسيقى، وكان له ميل إلى السماع والعزف.

ولم تخيب البعثة ثقة الدولة فيهم فنجحوا جميعًا في مهامهم العلمية التي أُرسلوا لها، عدا خمسة منعهم المرض أو ضعف الكفاية في التحصيل؛ فأعيدوا إلى مصر قبل إتمام دروسهم.

وبعد أن أنهى مصطفى مختار دراسته عاد إلى القاهرة في سنة (1248هـ = 1832م)، ونال رتبة "بكباشي" ولقب "بك"، واشترك في بعض الحروب التي خاضها إبراهيم باشا بن محمد علي.

إنشاء شورى المدارس

كان تنظيم المدارس تابعًا لديوان الجهادية التي تتولى أمره والإشراف عليه، حتى أصدر محمد علي أمرًا بتأليف مجلس عام للنظر في تنظيم المدارس سنة (1251هـ = 1836م) برئاسة مصطفى مختار، وعضوية عدد من أكابر المصريين ونظار المدارس، مثل: "كلوت بك" ناظر مدرسة الطب، و"هاملون" ناظر مدرسة الطب البيطري، و"كياني بك"، و"رفاعة بيومي" أستاذ الرياضيات بمدرسة المهند سخانة.

وقام هذا المجلس بعد مناقشات طويلة وجادة بتقديم اقتراح بتنظيم المدارس يقضي بتقسيم التعليم إلى ثلاث مراحل: ابتدائية، وتجهيزية، وخصوصية؛ وأشار المجلس العام إلى إنشاء خمسين مدرسة ابتدائية، وتوزيع مدارس الأقاليم حسب عدد سكانها، وإنشاء مدرستين تجهيزيتين بالقاهرة والإسكندرية؛ ليكون الغرض منهما توسيع التعليم بين المتخرجين في المدارس الابتدائية، وإعدادهما للمدارس الخصوصية (التعليم العالي)، مثل: مدرسة الألسن، والهندسة، والطب، والفرسان، والمدفعية.

ولمَّا كانت تلك المدارس -بعد تنظيمها- تحتاج إلى هيئة فنية تشرف عليها، وخاصة في سنواتها الأولى، وكانت مثل هذه الهيئة غير متوافرة في ديوان الجهادية؛ فقد صدر قرار من محمد علي بإنشاء ما يُعرف باسم "شورى المدارس" أو "مجلس المدارس" لمتابعة الشؤون الفنية للمدارس، غير أنها ظلت من الناحية الإدارية تابعة لديوان الجهادية، وكان أعضاء شورى المدارس من خريجي مدارس أوربا برئاسة مصطفى مختار، الذي كان يتولى -إلى جانب ذلك- نظارة مجلس الملكية.

وبدأ هذا المجلس عمله بطبع لائحة التعليم الابتدائي، وإرسال المفتشين إلى الأقاليم لتنظيم مكاتب التعليم، وتوزيع التلاميذ على الفِرَق، وترتيب الدروس، وكذلك تنظيم المدارس التجهيزية، وإقرار المناهج الدراسية، وتعيين النظار والمدرسين، وإمداد المكاتب بما تحتاجه من أدوات.

ديوان المدارس

غير أن شورى المدارس لم تكن مطلقة اليد فيما يختص بعملها؛ فالمدارس التي تشرف عليها أو تقوم على أمرها لا تزال تابعة لديوان الجهادية، وكثيرًا ما كان ينشأ صدام بينهما بسبب تجديد العلاقة بين شورى المدارس باعتبارها هيئة فنية استشارية وديوان الجهادية باعتبارها الهيئة التنفيذية، ولمَّا اشتد النزاع بينهما دون الوصول إلى حل لتسيير أمور المدارس رُفع الأمر إلى محمد علي، وكان على علم بالنزاع القائم بين الطرفين، وكثيرًا ما كان يقر شورى المدارس على ما تأخذه من إجراءات وقرارات.

فلما وجد محمد علي أن تبعات شورى المدارس قد اتسعت أو أنها تقوم بعملها على خير وجه، رأى من الأفضل لها أن تستقل بشؤونها عن ديوان الجهادية، ويكون لها ديوانها الخاص، وأصدر قرارًا في (5 من ذي القعدة 1252 هـ = 11 من فبراير 1837م) بإنشاء ديوان المدارس تتبعه المدارس الموجودة في مصر، وتنفصل تبعيتها عن ديوان الجهادية، وتولَّى مصطفى مختار رئاسته؛ فكان أول وزير للمعارف في تاريخ مصر الحديث.

وحددت اللائحة الصادرة لهذا القرار اختصاصات ديوان المدارس بإدارة المدارس والكتبخانات (دور الكتب)، والمعامل، والمتاحف، وقناطر الدلتا، ومطبعة بولاق، وجريدة "الوقائع المصرية".

ولم تطل مدة نظارة مصطفى مختار للمعارف المصرية؛ فقد اختارته المنية في سنة (1254هـ = 1839م) وهو قائم على نظارة الديوان، ولكن هذه المدة القصيرة كانت خيرًا وبركة على التعليم في مصر، وأنشئ في عهده كثير من المدارس والكتاتيب، واعتنى بالكتب المدرسية الملائمة لتلاميذ المدارس الابتدائية، وكانت المدارس تعوزها الكتب الأولية المناسبة، وكان ذلك خطوة هامة في طريق إصلاح التعليم. وبعد وفاة مصطفى مختار تولى إبراهيم أدهم باشا الوزارة خلفه، ثم توالى بعده النظار والوزراء.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 14-10-2010, 11:31 AM   #2
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,483
إفتراضي

صدقي الدجاني.. لقاء العروبة والإسلام*

(في ذكرى وفاته: 6 من ذي القعدة 1424هـ)



ولد أحمد صدقي الدجاني بمدينة يافا على ساحل فلسطين في (18 صفر 1355هـ= 7 مايو 1936م)، وهو أحد مؤسسي منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، وأحد العروبيين الذين لم يجدوا حرجًا من التأكيد على هويتهم الإسلامية، فهو وإن بدأ حياته العلمية ونشاطه الفكري في منتصف القرن الماضي فإنه ينتمي إلى عروبيي المرحلة الأخيرة من الدولة العثمانية الذين لم يجدوا أي مشكلة مع هويتهم الإسلامية، فالعروبة كانت تعني بالضرورة الهوية الإسلامية. والعروبة في هذا السياق لم تكن أيديولوجيا منفصمة أو منفصلة عن الإسلام أو الهوية الإسلامية للعرب. كما يذكر الدجاني أنه أحد رواد حقل الدراسات الليبية، حيث كان أحد مؤرخي السنوسية، مع نقولا زيادة، ومحمد عزيز شكري، وكتابه "الحركة السنوسية" يعد من المراجع الهامة في تاريخ هذه الحركة الإصلاحية والثورية الليبية. وقد كرس الدجاني جانبا كبيرا من حياته الأكاديمية لدراسة ليبيا الحديثة، وألف فيها أكثر من كتاب، واهتم الراحل بقضايا الوحدة والديمقراطية والعولمة والمعرفة.
واتفق جميع مع عرف الراحل الكبير على صلابة موقفه ودماثة أخلاقه وتمسكه بالرؤية المبدئية والثوابت القومية، ولهذا لقي الدجاني احتراما من مجايليه وزملائه، كما اتسم الدجاني، في محضره ومخبره بحفاظه على سلامة اللغة العربية، وكان المثال الذي يحتذى به.

الأصول.. شجرة العروبة

في الحوارات الليبية التي أعدها الباحث الليبي المقيم في لندن "فرج نجم" استعاد الدكتور الدجاني شيئا من تاريخ عائلته التي تعود في أصولها إلى الجزائر، والدجاني عائلة دينية صوفية مشهورة في يافا. يقول الدجاني: إن علاقة عائلته بليبيا تعود إلى بدايات القرن العشرين عندما عين جده الشيخ محمود الدجاني قاضياً في ليبيا في الفترة التي تلت عام 1900م، فقد كانت ليبيا في ذلك الوقت جزءاً من الدولة العثمانية، وكان جده قاضيا في هذه الدولة قبل الانقلاب الحميدي الذي جاء ضد السلطان عبد الحميد الثاني 1908م، وتنقل في هذه البلاد الواسعة، بلاد الإسلام التي تحكمها الدولة العثمانية، وفي فترة معينة استقر به المقام في الخمس وزليطن وطرابلس.

ويقول الدجاني إنه لم ير جده، فقد توفي قبل ولادته بعامين، "وهو الذي قال لوالدتي: إذا جاءك ابنٌ سميه أحمد صدقي، فأنا أذكر هذه الصلة، وأذكر صورته التي كانت تبرز فيها عمامته، وثوب علماء الدين في وسط الديوان، وكنت أتأثر بما أسمعه من جدتي عنه، وعن الرحلة إلى طرابلس، كيف ذهبوا إلى إستانبول، ومنها كيف ركبوا الباخرة إلى مالطا، وكيف نزلت هي في شوارع مالطا بزيها الذي كان عبارة عن غطاء شديد السواد، وكيف كان هذا محل استغراب في مالطا، ثم كيف نزلوا في طرابلس، وكيف استضافهم أهل طرابلس الكرام. ثم كيف مارس مهمته في القضاء، وكنت أسمع عن عادات أهلنا في ليبيا من جدتي، فالذاكرة اختزنت الكثير، والحق أن من بين هذا الكثير أيضاً أن جدي أطلق اسم الطيب على والدي حين رزق بوالدي، والطيب اسم ليس شائعاً في المشرق، ولكنه كان شائعاً في تلك الفترة التي عاشوها في ليبيا. أمشي قدما بعد ذلك فأذكر أنني في المدرسة كنت أسمع عن ليبيا" .

ونشأة كهذه لم تجعله بعيدا عن ليبيا وتراثها وجهاد أهلها، ففي المدرسة كان الدجاني يسمع عن جهاد الليبيين ويقول الدجاني لنجم: كان المثل الذي يحتذى هو استشهاد عمر المختار، البطل الذي أعطى مثلاً للعمل والمقاومة بكل أبعادها، وكنا نتأثر ونحن نقرأ شعراً لإبراهيم طوقان عن عمر المختار، رحمه الله، وكنا نتابع حين بدأت التفتح في فلسطين بعض الأخبار عن ليبيا من خلال ما أسمعه من الأسرة، وكانت مهتمة بتتبع الأخبار السياسية .

التكوين العملي والثقافي

بعد النكبة انتقلت عائلة الدجاني لسورية، حيث وجد والده عملا في مجال الزراعة والمشاريع الزراعية، وسافر إلى ليبيا في عام 1953م. ويعتقد الدجاني أن فترة إقامته في ليبيا ما بين 1953م و 1956 كانت فترة مهمة بالنسبة له ولتكوينه الثقافي.

ففي عام 1958م تعاقد وهو في دمشق التي كان عازفا عن تركها للعمل في وزارة التربية والتعليم، ويقول الراحل عن هذه المرحلة: إنها كانت من أغنى مراحل حياتي، بدأت منذ تشرين الأول (أكتوبر) 1958م وانتهت في آخر كانون الثاني (يناير) 1965م، هذه السنوات أعتبرها من أهم السنوات في تكويني العلمي. ففي هذه الفترة أنجز الكاتب دراسته عن السنوسية، ليؤكد نفسه كأحد رواد البحث العلمي والأكاديمي فيها، كما كانت فترة للتعريف بالقضية الفلسطينية، من خلال النادي الثقافي الليبي، والمركز الثقافي العربي، وجاء نشاطه الثقافي هذا متوافقا مع عمله كمدرس في مدرسة الزاوية وبعدها معهد محمد بن علي السنوسي. ويستعيد الدجاني فكرة اهتمامه بالدراسات الليبية قائلا إنها كانت من اقتراحات أستاذه المؤرخ محمد أنيس، حيث أراد أن يتقدم بأطروحة للماجستير، في مجال التاريخ الفلسطيني، إلا أن الدكتور أنيس قال له لا.. أنت في ليبيا، وأنت من أحاديثي معك رأيتك ملماً، ومهم جداً أن تعطي تاريخ ليبيا حقه، فوجد هذا صدى عظيماً في نفسي، فبدأنا نتداول واستقر الرأي بعد قراءات على اختيار الموضوع التالي: نشأة الحركة السنوسية ونموها خلال القرن التاسع عشر؛ لأني وفقاً لمنهجي التاريخي أردت أن أحصر المدى الزمني في قرن واحد، أي طيلة فترة السيدين المؤسس محمد بن علي السنوسي، وابنه محمد المهدي إلى وفاته، ثم تركت الفترة التالية لمرحلة ثانية وهي مرحلة السيد أحمد الشريف، ومن ثم مرحلة السيد إدريس الذي أصبح ملكًا. في تلك الفترة بدأت بقوة، والحق أنني عملت على أن أجمع كل ما وقع في اليد مما كتب عن السنوسية، وكان هناك بعض الكتابات العربية القليلة وذكرتها، وكانت هناك عناية من بعض الإنجليز تطرقوا إليها في رحلاتهم، ومنهم بريتشارد.

وأنتج الدجاني بعد هذه الدراسة -التي اعتبرت مهمة وجامعة في تاريخ الحركة السنوسية- عددا آخر من الدراسات منها اليقظة العربية في ليبيا، أحاديث عن تاريخ ليبيا، وثائق ليبيا الحديثة. وبحسب الباحث فرج نجم فقد كان الدجاني يعد كتابا هو مذكراته عن حياته في ليبيا تحت عنوان لقاء الكهل بالشاب الذي كأنه هو.

وحمل الدجاني توقا وألقا لليبيا، وارتبطت عائلته بالمصاهرة بعائلة ليبية كما أن نجله مهدي متزوج من ليبية.

ومع أن الدجاني أنجز ما أنجزه في مجال الدراسات الليبية وابتعد في المراحل الأخيرة من حياته عن هذا المجال للكتابة في القضايا الحضارية والثقافية وقضايا العروبة والإسلام، فإنه كان يشارك في أي قضية لها علاقة بتاريخ ليبيا، فقد شارك قبل عامين في مهرجان عمر المختار الذي أقامه مركز ليبي في لندن لتخليد ذكرى الشهيد الليبي الكبير. ومن هنا فوفاة الدجاني تظل خسارة ليبية، وعربية وفلسطينية مجموعة.

وعرف الدجاني بنشاطه في المؤتمرات والندوات العلمية، وحاضر في لندن كثيرا حيث دعته جمعيات ومؤسسات فلسطينية وعربية قومية لتقديم محاضرات. وعرف الدجاني بصوته المتميز وتأنقه باللغة، فكان صوته يخرج هادئا ببحة جميلة، ولم يؤثر عنه أنه تكلم العامية في أحاديثه العامة أو الخاصة. وعربيته السليمة لم تكن متقعرة بل عفوية. كان الدجاني مثال العالم العامل، وظل كما قالت كريمته بسمة، يكتب ويشارك في المقال للصحف والمجلات.

عطاؤه الفكري

في المجال الحضاري أكد الدجاني على ضرورة اهتمام العرب بدائرتهم الإسلامية الأوسع التي تضمن الهامش الإسلامي البعيد عن المركز، وكان يشدد على فكرة الديمقراطية والشورى وحقوق الإنسان كأولويات لبناء المشروع الحضاري العربي.

ولم تشغله اهتماماته الأكاديمية الليبية ونشاطاته العروبية عن الاهتمام بقضيته الفلسطينية، فقد ظل عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مدة عشرة أعوام.

ومع مشاركته الواسعة في النشاط الفلسطيني السياسي والثقافي، فإنه كان معارضا لنهج التسوية السياسة وإفرازات أوسلو، حيث كان من رافعي شعار "لا للحل العنصري الصهيوني في فلسطين"، وخلافه مع مهندسي أوسلو لم يلجئه ولو مرة إلى دعم أي حركة تدعو لشق الصف الفلسطيني، فقد كان الدجاني بطبعه وحدويا وداعيا للائتلاف الوطني والحوار مع كل فصائل المقاومة، وموقف كهذا جعله قريبا من كل فصائل العمل الفلسطيني، في الداخل والخارج.

وأسس منذ عشرين عاما المجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلوم في منظمة التحرير الفلسطينية وظل رئيساً له حتى عام 2002م حيث استقال بسبب متاعبه الصحية. وانتخب الدجاني في عدد من المجالس والمؤسسات والأكاديميات العربية، فقد كان عضوا بالأكاديمية الملكية المغربية، ومؤسسة آل البيت، وكان أحد مؤسسي المؤتمر القومي الإسلامي والمؤتمر القومي العربي. وشغل منصب رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان. ومثل الدجاني فلسطين في العديد من اجتماعات الحوار العربي الأوربي. وكرمه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمنحه وسام فلسطين.

وشارك في ندوات للدفاع عن الهوية الفلسطينية وحق اللاجئين الفلسطينيين، وعمل الدجاني في العديد من الجامعات العربية محاضرا في التاريخ الحديث، وتلامذته الذين أشرف على رسائلهم منتشرون في كل بقاع العالم العربي. وكان آخر حضور للراحل في ندوة شارك فيها في معرض القاهرة الدولي، دعا فيها يهود العالم لنبذ الصهيونية وأكد على أن الانتفاضة الفلسطينية وجدت لتبقى وتتصاعد حتى يسلم العدو ويضطر إلى إيقاف عدوانه الدموي ويجلس للتفاوض.

آمن الدجاني بدور الشباب في مرحلة النهوض الحضاري العربي، ووجه الكثير من أعماله لهم، كما كان يخاطبهم في الندوات والمؤتمرات التي يشارك فيها.

من آثاره:

وترك الراحل مكتبة كاملة من ستين مؤلفا، منها: المعرفة والتقنية والتنمية.. آفاق ومخاطر، ضوابط وأضواء على الصين اليوم، النظام العالمي الجديد.. وجهة نظر عربية، الطريق إلى حطين، القدس.. إحياء الذكرى بعد ثمانية قرون... وصدر له هذا العام عن دار المستقبل العربي بالقاهرة كتاب زلزلة في العولمة وسعي نحو العالمية .

أحمد صدقي الدجاني مثقف فلسطيني، متميز في مجاله، كغيره من المثقفين الفلسطينيين، الذين برزوا في الخارج، وهو مثقف كان يترك دائما مع الذين يقابلهم حضوره الهادئ والرزين، ولغته الشفافة وكلماته المنتقاة. أذكر أن أول مرة استمعت فيها للراحل كانت محاضرة ألقاها في جمعية للتربية في القاهرة، لم يكن الحضور كبيرا، لكنه كان جميلا ودافئا، كان ذلك في عام 1988م، واستمعت إليه مرة ثانية في عام 2000م في لندن، وقلت له إن اسمه ارتبط بذهني بكتاب الحركة السنوسية الذي قرأته منذ زمن بعيد، وهو الكتاب الذي شكل كثيرا من ذاكرتي عن هذه الحركة، ومؤسسها محمد بن علي السنوسي.

برحيل الدجاني هذا العام يكتمل موكب الراحلين الفلسطينيين من المبدعين، فقبله رحل الناقد الكبير إحسان عباس الذي دفن في عمان، والشاعر محمد القيسي المدفون في عمان أيضا، والناقد الكبير إدوارد سعيد الذي توفي في نيويورك ونثر رماده في لبنان. والشاعرة المبدعة فدوى طوقان التي عاشت لحظاتها الأخيرة في نابلس، ودفنت فيها. وأخيرا الدجاني الذي توفي يوم الإثنين(6 ذو القعدة 1424هـ= 29-12-2003) في القاهرة التي اختارها مقرا لإقامته منذ عام 1982م.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 15-10-2010, 07:00 AM   #3
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,483
إفتراضي

المنصور قلاوون.. جهاد وبناء وحضارة

(بمناسبة ذكرى وفاته: 7 من ذي القعدة 689هـ)





بعد وفاة الظاهر بيبرس سنة (676هـ=1278م) خلفه على الحكم اثنان من أولاده هما: بركة خان، وبدر الدين سلامش، لكنهما لم يستمرا طويلاً في الحكم؛ لصغر سنهما وعدم أهليتهما لممارسة أعباء الحكم، فالأول كان في السابعة عشرة من عمره عندما تولى الحكم، وكان على النقيض من أبيه: شابًا مستهترًا، يميل إلى اللهو والشراب، سيئ الرأي والتدبير، فنفر منه كبار الأمراء وقاموا بخلعه. وأما الآخر فكان طفلاً حدثًا في السابعة من عمره لا يعرف معنى السلطة ولا يقدر على حمل شيء من تبعاتها، فقام الأمير قلاوون بالوصاية على السلطان الصغير وإدارة أمور الدولة نيابة عنه، حتى إذا أمسك زمام الأمور بيده، وصار الحكم طوع بنانه أقدم على ما لا بد منه، فخلع السلطان الطفل الذي لا يعرف لماذا أقيم على السلطنة؟ ولم خلع؟ وأعلن نفسه سلطانًا على البلاد.

تولي قلاوون الحكم

كان الأمير سيف الدين قلاوون أحد المماليك البحرية، اشتراه الأمير علاء الدين آقسنقر بألف دينار، فعُرف قلاوون بالألفي، ولما توفي الأمير علاء الدين انتقل إلى خدمة الملك الصالح أيوب، ثم أهّلته مواهبه وملكاته لأن يبرز على الساحة في الفترة التي خرجت فيها دولة المماليك البحرية إلى الوجود، ولمع في عهد السلطان الظاهر بيبرس الذي أولاه ثقته؛ لرجاحة عقله وشجاعته، وتصاهرا؛ حيث تزوج بركة خان بن السلطان بيبرس من ابنة قلاوون؛ تأكيدًا على روح المحبة والصداقة بينهما.

ولما ساءت سلطنة بركة خان وفشل في القيام بأعباء الحكم لخفته ورعونته وسوء تصرفه أجبره الأمراء على خلع نفسه من الحكم، وكان لقلاوون يد ظاهرة في هذا الخلع، وتطلع إلى الحكم وهو به جدير، لكنه انتظر الفرصة المناسبة ليثب على الحكم دون أن ينازعه أحد، فلما وافته الفرصة اقتنصها وعزل السلطان الصغير، وتولى هو الحكم في (رجب 678هـ= نوفمبر 1279م) وبايعه الأمراء وأرباب الدولة، وتلقب بالملك المنصور.

وأجمع المؤخرون على وصف السلطان قلاوون بأطيب الصفات وأنبلها. ولعل من أبلغ هذه الأوصاف ما قاله بيبرس المنصوري: "كان حليمًا عفيفًا في سفك الدماء، مقتصدًا في العقاب، كارهًا للأذى".

غير أن قلاوون لم يسلم من اعتراض كبار أمراء المماليك على توليه الحكم، وكان بعضهم يرى نفسه أحق بالسلطنة منه، فهم على درجات متقاربة من القوة والنفوذ، لكن قلاوون نجح بالقوة أحيانًا وبالسياسة أحيانًا أخرى في أن يمسك بزمام الأمور، ويقضي على الثورات التي قامت في وجهه.

ونجح قلاوون في استمالة قلوب الناس إليه، لرأفته ولينه، وميله إلى رفع ما يزيد من معاناتهم، فألغى كثيرًا من الضرائب التي كانت تُفرض على الناس، وأبطل كثيرًا من المظالم التي عانى الشعب منها.

مواصلة الجهاد

لم تختلف سياسة قلاوون الخارجية عن سياسة سلفه الظاهر بيبرس الذي نجح في تثبيت أركان دولة المماليك، ووضع لها أسسها ونظامها، وفرض هيبتها على أعدائها وأمّن حدودها، فلا غرو إذن أن كان هو المؤسس الحقيقي لدولة المماليك.

وأدرك قلاوون أن الخطر لا يزال يحدق بالبلاد ما دامت القوى الصليبية لا تزال تحتل أجزاء من بلاد الشام، وأن المغول تتطلع أنظارهم إلى الاستيلاء على مصر والشام، فأخذ للأمر أهبته، واستعد له بما يستحق من عناية واهتمام، وكان من الصعب عليه أن ينازل قوتين في وقت واحد، فلجأ إلى إحداث الفتن بين خصومه الذين تحالفوا جميعًا ضده، وكان ثمة مشروع صليبي مغولي آخذ في التكوين لضرب دولة المماليك، ولما كان المغول أكثر خطرًا وأعظم استعدادًا، فإن همة السلطان قلاوون قد اتجهت إليهم أولاً، بعد أن عقد معاهدة صلح مع الصليبيين في الشام سنة (680هـ=1281م) لمدة عشر سنوات، حتى يتفرغ لمنازلة المغول، فخرج للقائهم بعد أن أغاروا على الشام، ومارسوا عاداتهم الهمجية في السلب والنهب وقتل الأبرياء، ونجح في أن يلحق بهم هزيمة مدوية في موقعة "حمص" في (14 من رجب 680هـ=30 من أكتوبر 1281م)، هلك فيها من جنود المغول أعداد كبيرة وولى الباقون الأدبار إلى شرقي الفرات.

ثم تحسنت العلاقات نسبيًا بين دولة المغول والمماليك بعد أن تولى الحكم تكودار بن هولاكو خلفًا لأخيه أبغا، وأعلن إسلامه، وكان شديد الرغبة في إقامة علاقات ودية مع المماليك، لكن هذا التحسن لم يدم طويلاً، فسرعان ما أطاح به وبآماله "أرغون" ابن أخيه عن حكم المغول، وعاد التوتر بين الدولتين من جديد، دون أن يحسم قلاوون أمره مع المغول، فظلوا خطرًا محدقًا بدولته، وإن نجح في كبح جماح هذا الخطر.

الجهاد ضد الصليبيين

لم يصبر قلاوون على انتهاء المعاهدة التي عقدها مع الصليبيين، وكانوا لا يزالون خطرًا على الدولة، يحتلون أجزاءً من أراضيها، ولا يحترمون عهدًا ولا ذمة إذا ما سنحت لهم فرصة، أو اشتدت بهم قوة، فهاجم قلاوون حصن المرقب، وهو من أمنع الحصون الصليبية في الشام، وذلك في سنة (684هـ=1285م)، ونجح في الاستيلاء عليه، ولم يبق للصليبيين من إماراتهم سوى "طرابلس" التي يحكمها أمراء النورمان، وعكا التي أصبحت مقر مملكة بيت المقدس، بالإضافة إلى بعض الحصون مثل حصني المرقب وطرسوس.

ولم تكن الجبهة الصليبية متماسكة البناء، بل كانت الخلافات تفتك بها، فوجد قلاوون في ذلك فرصة سانحة للانقضاض على الإمارات الصليبية المتبقية، فأرسل حملة عسكرية تمكنت من الاستيلاء على اللاذقية سنة (686هـ=1287م)، وبعد سنتين خرج السلطان بنفسه إلى طرابلس على رأس قوة كبيرة قوامها أكثر من أربعين ألف جندي، وحاصرها أربعة وثلاثين يومًا استسلمت بعدها في (ربيع الآخر 688هـ=إبريل 1289م). وعلى إثرها سقطت المدن الأخرى المجاورة مثل بيروت، وجبلة، وانحصر الوجود الصليبي في عكا وصيدا وصور وغيليت، بعد أن كانت ممتلكاته واسعة تمتد على طول الساحل الشامي للبحر المتوسط. وتوفي السلطان المنصور دون أن يتحقق أمله في إسقاط "عكا" آخر الإمارات الصليبية، غير أن الأقدار شاءت أن ينال ابنه خليل قلاوون شرف إنهاء الوجود الصليبي في بلاد الشام، بعد أن نجح في اقتحام أسوار عكا المنيعة في (17 من جمادى الآخرة سنة 690هـ=18 من مايو 1290م)، وبعد عكا سقطت بقية المعاقل الصليبية في الشام، وطويت آخر صفحة من صفحاتها.

النشاط الحضاري

على الرغم من انشغال السلطان بمجابهة الخطر الصليبي والمغولي، وإعداد الحملات العسكرية التي استنفدت المال والجهد، فإن السلطان لم يغفل عن تنشيط الحركة العلمية، ومواصلة البناء والعمارة، وإقامة المدارس والمساجد، وكانت القاهرة قد أصبحت موئلاً للعلم ومركزًا للحضارة بعد سقوط بغداد وازدياد سقوط دول الإسلام في الأندلس على يد الأسبان، فتوافد عليها العلماء واتخذوها قبلة لهم، ووجدوا في كنف السلاطين المماليك كل رعاية واهتمام.

ويذكر التاريخ للسلطان قلاوون ما قام به من إنشاءات عظيمة ارتبطت بها نهضة علمية ونشاط وافر، فأقام عددًا من المدارس التي امتلأت بالشيوخ وطلبة العلم، وفي مقدمتها المدرسة المنصورية، التي أوقفها لتدريس الفقه على المذاهب الأربعة، وكان يتولى التدريس بها كبار الأئمة وأعيان الفقهاء والمحدثين. وتتضمن حجة الوقف التي كتبها قلاوون إشارات كثيرة تتعلق بتنظيم العملية التعليمية داخل المدرسة من حيث مقر الدراسة، وجلوس أهل المذاهب الأربعة بها، وأماكن سكن المدرسين الفقهاء وأجورهم ورواتبهم وغير ذلك من الشروط. وتعد المدرسة من أروع المدارس المملوكية التي شيّدت بالقاهرة لعمارتها الراقية، وزخارفها الرائعة.

ولم تكن القبة المنصورية التي أقامها لتكون مدفنًا له مقتصرة على هذا الغرض، بل جعل منها مدرسة ومسجدًا، ورتب بها خمسين مقرئًا يقرءون القرآن ليلاً ونهارًا، وخصص لها إمامًا للصلاة، وعالمًا لتفسير القرآن للطلاب الذين يؤمون القبة، وجعل بها خزانة للكتب، وخازنًا يقوم بأمرها، وهذه القبة من أجمل القباب الباقية بمدينة القاهرة.

البيمارستان المنصوري



ومن أجلّ إنشاءات المنصور قلاوون البيمارستان الذي أقامه لتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية للمرضى، وافتتحه السلطان في حفل كبير شارك فيه الأمراء والقضاء والعلماء. وتضمنت حجة وقف هذا الصرح الطبي أنه مفتوح طوال اليوم لتقديم العلاج للمرضى دون نظر إلى طبقاتهم أو جنسياتهم، ودون مقابل أو أجر.

ولم يقتصر دور البيمارستان على تقديم العلاج، بل تعداه إلى تدريس الطب للطلاب، وهو ما يشبه الآن المستشفيات التعليمية التابعة لكليات الطب، حيث يتاح للطلاب ممارسة الطب تحت إشراف أساتذتهم.

ولم يبق من منشآت قلاوون الكثيرة سوى المجموعة المعمارية التي تضمن القبة والمسجد والبيمارستان، وهي شاهدة على ما بلغته الدولة المملوكية من تقدم وازدهار شمل مناحي الحياة كلها.

وفاة السلطان قلاوون

كان السلطان قلاوون يرجو أن ينال شرف إنهاء الوجود الصليبي، فاستعد لذلك، لكن القدر لم يمهله، فتوفي ودفن (7 من ذي القعدة 689هـ=11 من نوفمبر 1290م).
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 16-10-2010, 10:03 AM   #4
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,483
إفتراضي

ميسلون.. معركة الشرف العسكري والكرامة

(في ذكرى نشوبها: 8 من ذي القعدة 1338هـ)



اجتمع المؤتمر السوري في (16 من جمادى الآخرة 1338هـ= 8 من مارس 1920م)، واتخذ عدة قرارات تاريخية تنص على إعلان استقلال سوريا بحدودها الطبيعية استقلالا تاما بما فيها فلسطين، ورفض ادعاء الصهيونية في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وإنشاء حكومة مسئولة أمام المؤتمر الذي هو مجلس نيابي، وكان يضم ممثلين انتخبهم الشعب في سوريا ولبنان وفلسطين، وتنصيب الأمير فيصل ملكًا على البلاد. واستقبلت الجماهير المحتشدة في ساحة الشهداء هذه القرارات بكل حماس بالغ وفرحة طاغية باعتبارها محققة لآمالهم ونضالهم من أجل التحرر والاستقلال.

وتشكلت الحكومة برئاسة رضا باشا الركابي، وضمت سبعة من الوزراء من بينهم فارس الخوري وساطع الحصري، ولم يعد فيصل في هذا العهد الجديد المسئول الأول عن السياسة، بل أصبح ذلك منوطًا بوزارة مسئولة أمام المؤتمر السوري، وتشكلت لجنة لوضع الدستور برئاسة هاشم الأتاسي، فوضعت مشروع دستور من 148 مادة على غرار الدساتير العربية، وبدأت الأمور تجري في اتجاه يدعو إلى التفاؤل ويزيد من الثقة.

مؤتمر سان ريمو

غير أن هذه الخطوة الإصلاحية في تاريخ البلاد لم تجد قبولا واستحسانًا من الحلفاء، ورفضت الحكومتان: البريطانية والفرنسية قرارات المؤتمر في دمشق، واعتبرت فيصل أميرًا هاشميًا لا يزال يدير البلاد بصفته قائدًا للجيوش الحليفة لا ملكًا على دولة. ودعته إلى السفر إلى أوروبا لعرض قضية بلاده؛ لأن تقرير مصير الأجزاء العربية لا يزال بيد مؤتمر السلم.

وجاءت قرارات مؤتمر السلم المنعقد في "سان ريمو" الإيطالية في (6 من شعبان 1338هـ= 25 من إبريل 1920م) مخيبة لآمال العرب؛ فقد قرر الحلفاء استقلال سوريا تحت الانتداب الفرنسي، واستقلال العراق تحت الانتداب البريطاني، ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وكان ذلك سعيًا لتحقيق وعد بلفور لليهود فيها. ولم يكن قرار الانتداب في سان ريمو إلا تطبيقًا لاتفاقية سايكس ـ بيكو المشهورة، وإصرارا قويا من فرنسا على احتلال سوريا.

وكان قرار المؤتمر ضربة شديدة لآمال الشعب في استقلال سوريا ووحدتها، فقامت المظاهرات والاحتجاجات، واشتعلت النفوس بالثورة، وأجمع الناس على رفض ما جاء بالمؤتمر من قرارات، وكثرت الاجتماعات بين زعماء الأمة والملك فيصل، وأبلغوه تصميم الشعب على مقاومة كل اعتداء على حدود البلاد واستقلالها.

رفض فيصل قرارات المؤتمر


وتحت تأثير الضغط الوطني وازدياد السخط الشعبي، رفض فيصل بدوره قرارات مؤتمر سان ريمو، وبعث إلى بريطانيا وفرنسا برفضه هذا؛ لأن هذه القرارات جاءت مخالفة لأماني الشعب في الوحدة السورية والاستقلال، ولفصلها فلسطين عن سوريا، ورفض الذهاب إلى أوروبا لعرض قضية بلاده أمام مؤتمر السلم ما لم تتحقق شروطه في الاعتراف باستقلال سوريا بما فيها فلسطين، ودارت مراسلات كثيرة بينه وبين الدولتين بخصوص هذا الشأن، لمحاولة الخروج من المأزق الصعب الذي وضعته فيه قرارات مؤتمر سان ريمو، غير أن محاولاته تكسرت أمام إصرار الدولتين على تطبيق ما جاء في المؤتمر.

وفي أثناء ذلك تشكلت حكومة جديدة برئاسة هاشم الأتاسي في (14 من شعبان 1338هـ= 3 من مايو 1920م) ودخلها وزيران جديدان من أشد الناس مطالبة بالمقاومة ضد الاحتلال، هما: يوسف العظمة، وعبد الرحمن الشهبندر، وقدمت الوزارة الجديدة بيانها الذي تضمن تأييد الاستقلال التام، والمطالبة بوحدة سوريا بحدودها الطبيعة، ورفض كل تدخل يمس السيادة القومية. واتخذت الوزارة إجراءات دفاعية لحماية البلاد، ووسعت نطاق التجنيد بين أبناء الشعب استعدادًا للدفاع عن الوطن.

الإنذار الفرنسي

كان من نتيجة إصرار القوى الوطنية السورية على رفض قرارات مؤتمر سان ريمو أن اتخذت فرنسا قرارًا بإعداد حملة عسكرية وإرسالها إلى بيروت؛ استعدادًا لبسط حكمها على سوريا الداخلية مهما كلفها الأمر، وساعدها على الإقدام أنها ضمنت عدم معارضة الحكومة البريطانية على أعمالها في سوريا، وكانت أخبار الحشود العسكرية على حدود المنطقة الشرقية في زحلة وقرب حلب تتوالى، ثم لم يلبث أن وجه الجنرال "غورو" قائد الحملة الفرنسية الإنذار الشهير إلى الحكومة العربية بدمشق في (27 من شوال 1338هـ= 14 من يوليو 1920م) يطلب فيه: قبول الانتداب الفرنسي، وتسريح الجيش السوري، والموافقة على احتلال القوات الفرنسية لمحطات سكك الحديد في رياق وحمص وحلب وحماه.

وطلب الجنرال قبول هذه الشروط جملة أو رفضها جملة، وحدد مهلة لإنذاره تنتهي بعد أربعة أيام، فإذا قبل فيصل بهذه الشروط فعليه أن ينتهي من تنفيذها كلها قبل (15 من ذي القعدة 1338هـ= 31 من يوليو 1920م) عند منتصف الليل، وإذا لم يقبل فإن العاقبة لن تقع على فرنسا، وتتحمل حكومة دمشق مسئولية ما سيقع عليها.

ولما سمع الناس بخبر هذا الإنذار، اشتعلت حماستهم وتفجرت غضبًا، وأقبلوا على التطوع، فامتلأت بهم الثكنات العسكرية، واشتد إقبال الناس على شراء الأسلحة والذخائر، وأسرعت الأحياء في تنظيم قوات محلية للحفاظ على الأمن.

قبول فيصل بالإنذار

اجتمع الملك فيصل بمجلس الوزراء في (29 من شوال 1338 هـ= 16 من يوليو 1920م) لبحث الإنذار، ووضع الخطة الواجب اتباعها قبل انقضاء مهلته، وكان رأي يوسف العظمة وزير الدفاع أنه يوجد لدى الجيش من العتاد والذخيرة ما يمكنه من مقاومة الفرنسيين لكنها لم تكن كافية للصمود طويلا أمام الجيش الفرنسي البالغ العدد والعتاد، واتجه رأي الأغلبية عدا العظمة إلى قبول الإنذار الفرنسي، وبقي أمام فيصل أخذ موافقة أعضاء المؤتمر السوري على قبول الإنذار؛ فاجتمع بهم في قصره، لكن الاجتماع لم يصل إلى قرار، فاجتمع الملك فيصل مع مجلس وزرائه ثانية وأعلنوا جميعًا قبولهم الإنذار، وبدأت الحكومة في تسريح الجيش دون خطة أو نظام، فخرج الجنود من ثكناتهم بعد أن تلقوا الأوامر بتسريحهم ومعهم أسلحتهم، واختلطوا بالجماهير المحتشدة الغاضبة من قبول الحكومة بالإنذار، فاشتدت المظاهرات وعلت صياحات الجماهير، وعجزت الشرطة عن الإمساك بزمام الأمور.

معركة ميسلون

وفي ظل هذه الأجواء المضطربة وصلت الأخبار إلى دمشق بتقدم الجيش الفرنسي، بقيادة غورو في (5 من ذي القعدة 1338هـ= 21 من يوليو 1920م) نحو دمشق بعد انسحاب الجيش العربي، محتجًا بأن البرقية التي أرسلها فيصل بقبوله الإنذار لم تصل بسبب انقطاع أسلاك البرق من قبل العصابات السورية، وإزاء هذه الأحداث وافق الملك فيصل على وقف تسريح الجيش، وأعيدت القوات المنسحبة إلى مراكز جديدة مقابل الجيش الفرنسي، وأرسل إلى غورو يطلب منه أن يوقف جيشه حتى يرسل له مندوبًا للتفاهم معه حقنًا للدماء، لكن هذه المحاولة فشلت في إقناع الجنرال المغرور الذي قدم شروطًا جديدة تمتهن الكرامة العربية والشرف الوطني حتى يبقى الجيش الفرنسي في مكانه دون تقدم، وكان من بين هذه الشروط تسليم الجنود المسرّحين أسلحتهم إلى المستودعات، وينزع السلاح من الأهالي.

رفضت الوزارة شروط غورو الجديدة، وتقدم يوسف العظمة لقيادة الجيش السوري دفاعًا عن الوطن، في الوقت الذي زحف فيه الجيش الفرنسي نحو خان ميسلون بحجة توفر الماء في المنطقة، وارتباطها بالسكك الحديدية بطريق صالح للعجلات، وأصبح على قرب 25 كم من دمشق.

وفي هذه الأثناء كانت المظاهرات لا تزال تملأ دمشق تنادي بإعلان الجهاد ضد الفرنسيين، وأصدر فيصل منشورا يحض الناس على الدفاع بعد أن فشلت كل المحاولات لإقناع الفرنسي عن التوقف بجيشه.

خرج يوسف العظمة بحوالي 4000 جندي يتبعهم مثلهم أو أقل قليلا من المتطوعين إلى ميسلون، ولم تضم قواته دبابات أو طائرات أو تجهيزات ثقيلة، واشتبك مع القوات الفرنسية في صباح يوم (8 من ذي القعدة 1338هـ=24 من يوليو 1920م) في معركة غير متكافئة، دامت ساعات، اشتركت فيها الطائرات الفرنسية والدبابات والمدافع الثقيلة.

وتمكن الفرنسيون من تحقيق النصر؛ نظرًا لكثرة عددهم وقوة تسليحهم، وفشلت الخطة التي وضعها العظمة، فلم تنفجر الألغام التي وضعها لتعطيل زحف القوات الفرنسية، وتأخرت عملية مباغتة الفرنسيين، ونفدت ذخائر الأسلحة.

وعلى الرغم من ذلك فقد استبسل المجاهدون في الدفاع واستشهد العظمة في معركة الكرامة التي كانت نتيجتها متوقعة خاضها دفاعًا عن شرفه العسكري وشرف بلاده، فانتهت حياته وحياة الدولة التي تولى الدفاع عنها.

ولم يبق أمام الجيش الفرنسي ما يحول دون احتلال دمشق في اليوم نفسه، لكنه القائد المعجب بنصره آثر أن يدخل دمشق في اليوم الثاني محيطًا نفسه بأكاليل النصر وسط جنوده وحشوده.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 19-10-2010, 10:48 PM   #5
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,483
إفتراضي

ثابت بن سنان.. الطبّ ميراثا

(في ذكرى وفاته: 11 من ذي القعدة 363هـ)



جمع "ثابت بن سنان" بين عدد كبير من العلوم الإنسانية والتطبيقية، فكان مؤرخًا فيلسوفًا وأديبًا، كما كان طبيبًا وفلكيًا ورياضيًا، وكانت له بصمات واضحة في تلك العلوم والفنون، بالرغم من أنه لم يحقق قدرًا كبيرًا من الشهرة، ولم يبلغ ما بلغه جده "ثابت بن قرة الحراني" من الشهرة والذيوع.

نشأة علمية في أسرة عريقة

ولد "أبو الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة" في أسرة عريقة، اشتهرت بالعلم والطب، ونشأ في بغداد حاضرة الخلافة الإسلامية، وموطن العلم وقبلة العلماء، كان أبوه "سنان" طبيبًا ماهرًا، وقد خوله الوزير "أبو عيسى بن الجراح" مهمة الإشراف على علاج المساجين في سجون الدولة، وتوفير الدواء والرعاية الصحية لهم.

كما قلده البيمارستانات ببغداد وغيرها، فكان يقوم بعمله بمهارة وإتقان جعلته موضع ثقة الوزير "علي بن عيسى" والخليفة "المقتدر بالله العباسي".

وكان جده هو الطبيب المعروف "ثابت بن قرة" الذي برز كواحد من أكبر الأطباء والمترجمين في القرن (3هـ = 9م)، والذي كان يتميز بالبراعة والذكاء، وقد روي عنه حفيده "ثابت بن سنان" قصة طريفة مؤداها أنه كان يمر في طريقه دائمًا بجزار يبيع اللحم، وكانت له عادة غريبة، فهو يقطع شرائح الكبد ويضع عليها الملح ثم يتناولها نيئة. وتوقع "ثابت" له أن يصاب بأذى، فجهّز الدواء اللازم له، وكان يحمله معه كلما مر عليه، وفي أحد الأيام مر ثابت بالجزار فسمع صراخًا وعويلاً، فأدرك أنه صار إلى ما توقعه له وعندما سأل عن الخبر قيل له: إن الجزار قد مات، فطلب الدخول عليه، وعلى الفور بدأ بتنشيط نبض الرجل وأعطاه الدواء الذي أعده خصيصًا له، وسرعان ما أفاق الرجل وبدأ يستعيد نشاطه وحيويته.

في بلاط العباسيين

وقد عاصر "ثابت بن سنان" عددًا كبيرًا من الخلفاء العباسيين، وكانت له مكانة وحظوة في بلاط كثير منهم، وجعل علمه وخبرته ومهارته في خدمتهم، فاتصل بالخليفة "الراضي" [320-322هـ = 932-943م]، كما خدم الخليفة "المتقي بالله" [329-333هـ = 941-944م]، وكذلك الخليفة "المستكفي بالله" [333-334هـ = 944-945م]، والخليفة "المطيع" [334-363هـ = 945-974م].

وتولى "ثابت بن سنان" إدارة بيمارستان بغداد فترة طويلة من الزمان.

وكان "ثابت" طبيبًا نبيلاً، اطلع على كتب الأقدمين، وأضاف إليها العديد من خبراته ومشاهداته، وقد ساعده على التبحر في علوم الطب أنه نشأ في أسرة توارثت هذا العلم، وقد سلك فيه مسلك جده "ثابت" في نظره في الطب والفلسفة.

ابن سنان مؤرخًا

ولم يمنع اشتغال ثابت بالطب من اشتغاله بعلم آخر بعيد تمامًا عن مجال الطب، وهو علم التاريخ، وقد وضع "ثابت" كتابًا مشهورًا في التاريخ، أخذ عنه كثير من المؤرخين الذين جاءوا من بعده، وكان كتابه هذا يسجل فترة مهمة من التاريخ الإسلامي في العصر العباسي، بدأه من خلافة المقتدر بالله العباسي سنة [295هـ = 908م] وانتهى قبيل وفاته بنحو عامين سنة [363هـ = 974م]، وقد جعله ذيلاً على "تاريخ الطبري"، ونسج فيه على منواله، واتبع طريقته في التصنيف، إلا أن هذا الكتاب فُقد، ولم يصلنا منه سوى بعض النقول ولكن تظل مهنة الطب هي المسيطرة على فكر ابن سنان وثقافته فهي تطل من ثنايا كتاباته في التاريخ، وبدا جليًا تأثره الواضح بمهنته كطبيب، فكان يهتم بالأخبار الطبية الطريفة، فينساب قلمه في وصفها شارحًا ومحللاً، من ذلك قوله: "حدثني جماعة من أهل الموصل ممن أثق به أن بعض بطارقة الأرمن أنفذ في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة إلى ناصر الدولة رجلين من الأرمن ملتصقين".

ويهتم "ثابت" بوصف صفة التصاق التوأمين، وكيفية تحركهما وتناولهما الطعام، ويتحدث عن اختلاف طبائعهما وتباين مزاجهما، واختلافهما في الميول والاهتمامات.

وفي موضع آخر يقول: "ورأيت في صدر أيام المقتدر ببغداد امرأة بلا ذراعين ولا عضدين، وكان لها كفان بأصابع تامة معلقتان رأس كتفيها لا تعمل بهما شيئًا. وكانت تعمل أعمال اليدين برجليها ورأسها تغزل برجلها وتمد الطاقة وتسويها وتسرّح امرأة برجليها".

ابن سنان معلمًا وطبيبًا

وكان "ثابت بن سنان" أستاذًا للعديد من الدارسين والأطباء، وكان يدرس كتب أبقراط وجالينوس، وكان أحمد وعمر ابنا يونس بن أحمد الحراني ممن قرأ عليه كتب جالينوس في بغداد، كما شارك في ترجمة كثير من الكتب الطبية من اللغات السريانية واليونانية وشرحها وإضافة معلومات جديدة إليها.

وكان لبراعته ومهارته وعلمه أكبر الأثر في توليه رئاسة بيمارستان بغداد خلفًا لأبيه ليكون عميدًا لأطباء بغداد.

وتوفي "ابن سنان" في [11 من ذي القعدة 365هـ = 11 من يوليو 975م].


__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 21-10-2010, 09:05 AM   #6
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,483
إفتراضي

سميرة موسى.. المرأة والذرّة

في ذكرى وفاتها 13 ذي القعدة عام 1371 هـ

* ولدت سميرة موسى في (9 من جمادى الأولى 1335هـ= 3 من مارس 1917م) بقرية سنيو الكبرى مركز زفتى بمحافظة الغربية، وعرفت بنبوغها منذ الصغر، وحفظت القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم انتقلت مع والدها إلى القاهرة والتحقت بمدرسة ابتدائية وحصلت على المركز الأول، ثم التحقت بمدرسة ثانوية كانت "نبوية موسى" ناظرتها.

* لاحظت نبوية موسى نبوغ الطالبة سميرة وحبها للعمل، فاشترت معملا خاصا للمدرسة عندما علمت أن سميرة سوف تترك المدرسة لعدم وجود معمل بها.

* ألفت سميرة كتابا في تبسيط مادة الجبر لزميلاتها في الدراسة وهي في الصف الأول الثانوي سنة (1351هـ= 1932م)، وحصلت على المركز الأول في شهادة البكالوريا على مستوى القطر المصري.

* التحقت بالجامعة وتخرجت في كلية العلوم سنة (1358هـ= 1939م) بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، واعترضت إدارة الجامعة على تعيينها معيدة، حيث لم يكن تقرر بعد تعيين المرأة في هيئة التدريس بالجامعة، غير أن الدكتور مصطفى مشرفة أصر على تعيينها وهدد بالاستقالة من الجامعة إذا لم يتم ذلك، فاجتمع مجلس الوزراء وأصدر قرارا بتعيينها في الجامعة.

* حصلت على شهادة الماجستير من القاهرة بامتياز، ثم سافرت إلى إنجلترا للحصول على شهادة الدكتوراة، وكانت مدة البعثة ثلاث سنوات لكنها استطاعت أن تحصل على الدكتوراة في أقل من عامين، فكانت أول امرأة عربية تحصل على الدكتوراة، وأطلقوا عليها اسم "مس كوري المصرية".

* استغلت الفترة المتبقية من بعثتها في دراسة الذرة وإمكانية استخدامها في الأغراض السلمية والعلاج وكانت تقول: "سأعالج بالذرة كالعلاج بالأسبرين".

* حصلت على منحة دراسية لدراسة الذرة في الولايات المتحدة عام (1371هـ= 1951م) بجامعة كاليفورنيا، وأظهرت نبوغا منقطع النظير في أبحاثها العلمية، وسمح لها بزيارة معمل الذرة السرية في الولايات المتحدة، وتلقت عروضا لتحصل على الجنسية الأمريكية، وتبقى في الولايات المتحدة، ولكنها رفضت ذلك، وأكدت أنها سوف تعود إلى مصر.

* كان لسميرة موسى مشاركة في الشأن العام في مصر، فلم تكن حبيسة المعامل فشاركت في مظاهرات الطلبة عام (1351هـ=1932م) وساهمت في مشروع القرش لإقامة مصنع وطني لإنتاج الطرابيش، وشاركت في جمعية الطلبة للثقافة العامة التي هدفت إلى محو الأمية في الريف، وكانت عضوة في جمعية النهضة الاجتماعية وجمعية إنقاذ الطفولة المشردة.

* توفيت سميرة موسى في حادث سيارة غامض في الولايات المتحدة في (13 من ذي القعدة 1371هـ= 5 من أغسطس 1952م) وكان عمرها 35 عاما.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
غير مقروءة 23-10-2010, 07:17 AM   #7
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,483
إفتراضي

أورنجزيب.. بين التشويه والإجلال

(في ذكرى مولده: 15 من ذي القعدة 1028هـ)



أصيب الملك "شاه جهان" أحد السلاطين العظام لدولة المغول الإسلامية في الهند بمرض عضال أقعده عن مباشرة الحكم سنة (1068هـ = 1657م) فاستدعى "داراشكوه" أكبر أبنائه لينهض بشئون الدولة ويصرّف أمورها، فلما أمسك بزمام الحكم أخفى نبأ مرض أبيه عن إخوته الثلاثة: أورنجزيب، ومراد، وشجاع، وكان كل منهم يحكم ولاية من مملكة أبيهم، فثاروا على أخيهم وتجهزوا لإقصائه عن الحكم، فلما أفاق أبوهم من مرضه ساءه ما فعلوه، وأرسل إليهم ينصحهم بالهدوء، غير أنهم لم يلتزموا بالنصيحة، وأفقد بريق السلطان رشدهم ولبهم، فاحتكموا إلى السيف، ودارت بينهم عدة معارك أشعل ضراوتها الرغبة في الحكم والانفراد بالسلطة ولو كان ثمن ذلك آلاف القتلى من المسلمين، وتقطيع أواصر الرحم وصلة الدم بينهم، وانتهت هذه الفتنة بانتصار أورنجزيب ودخوله مدينة أكرا عاصمة الدولة، فأرسل إليه أبوه المريض يهنئه بالنصر وبعث له بسيف مرصّع بالجواهر ونقش عليه اللقب الذي منحه إياه وهو لقب "عالمكير" أي آخذ العالم وسيده.

ولما استقر الأمر لأورنجزيب أمسك بزمام الحكم واستبد بالسلطة دون أبيه الذي وضعه في القلعة، وأحاطه بكل أنواع التقدير، دون أن يكون له يد في مباشرة الدولة، وشاء الله أن تطول مدة مكثه في هذه القلعة، فظل حبيس المرض والاعتقال ثماني سنوات حتى قضى نحبه، غير أن انتصار أورنجزيب ودخوله إلى العاصمة لم يسلس له الحكم، وعاود إخوته منازعته ولم يدينوا له بالخضوع والطاعة، وقضى عامين في حروب معهم، حتى نجح في القضاء على خطرهم والانفراد بالحكم دون منازع، وأقام لذلك احتفالاً بجلوسه على العرش وإعلان نفسه ملكًا خلفًا لأبيه وذلك في (رمضان 1096هـ = 1659م).

المولد والنشأة

ولد أورنجزيب في بلدة "دوحد" في كجرات بالهند في (15 من ذي القعدة 1028هـ = 24 من أكتوبر 1619م)، ونشأ في بيت جاه وسلطان، فأبوه شاه جهان أحد سلاطين دولة الهند العظام، وأمه "أرجمند بانو" المعروفة باسم "ممتاز محل" صاحبة مقبرة "تاج محل"، إحدى روائع الفن المعماري في العالم، وبلغ من وفاء شاه جهان لهذه السيدة النبيلة أن عزف عن الزواج بغيرها بعد وفاتها على الرغم من امتداد حياته من بعدها خمسة وثلاثين عاما، وأقام لها هذه التحفة المعمارية التي دفنت فيها.

وقد عني شاه جهان بتربية ابنه تربية إسلامية على يد كبار العلماء، حتى برع في كثير من العلوم الإسلامية وتبحر فيها، وأتقن الفارسية والعربية والتركية، وشب متمسكًا بالإسلام حريصًا على الالتزام به، غيورًا عليه، وصاحب تلك الروح الفتية خبرة إدارية وعسكرية اكتسبها من خوضه المعارك مع أبيه، وتوليه شئون بعض الولايات، فلما تولى الحكم كان قد نضجت خبراته واستوت ملكاته الإدارية، فظهر أثر ذلك على الفور، وقدم لدولته على طول عمره المديد ما يشهد على ذلك من قوة وإخلاص وعزيمة وصبر، وتطلع إلى المعالي والرقي.


إصلاح شئون الدولة

عمد أورنجزيب إلى شئون الدولة للنهوض بها بعد أن قضى على ثورة أخيه واستتب له الحكم، وكانت البلاد تعاني من آثار القحط الذي أصابها بسبب حروب الوراثة، وما نشأ عن ذلك من اضطراب في اقتصاد الدولة، فرفع كثيرًا من الضرائب التي أثقلت كاهل الناس، وشجعهم على زراعة الأراضي وعاونهم على إصلاح البور منها.

وأظهر أورنجزيب تمسكه بالإسلام والتزامه بشرائعه، فأبطل الاحتفال بالأعياد الوثنية مثل عيد النيروز، ومنع عادة تقبيل الأرض بين يديه والانحناء له، كما منع دخول الخمر إلى بلاده، وصرف أهل الموسيقى والغناء عن بلاطه، وأمر بتعمير المساجد ومدها بالعلماء والوعاظ، وأجرى الرواتب عليهم وعلى طلابهم، وعني بإقامة نظام الحسبة ودعمه بما يكفل قيامه بوظيفته من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكانت هذه السياسة ضرورية لإنقاذ الدولة مما أصابها من عوامل الضعف والتفكك، وإصلاح أحوال المسلمين بعد أن ساد بينهم منذ عهد السلطان "أكبر" تهاون شديد في أمور العقيدة.

واتبع أورنجزيب سياسة متشددة مع الهندوس فأعاد فرض الجزية عليهم، وكان السلطان الهندي "أكبر" قد ألغاها عنهم، متمشيًا مع سياسته التي أبعدها عن دائرة الدين. وفي الوقت نفسه تمتع الهندوس مع المسلمين بإلغاء الضرائب عليهم، كما أبعد طائفة كبيرة من الهندوس عن المناصب الرفيعة والوظائف الكبرى في دولته.

القضاء على الفتن والثورات

ولم تخل حياة السلطان أورنجزيب من المتاعب والحروب بل كانت حياته سلسلة مع المعارك والغزوات يقودها بنفسه أحيانًا أو يرسل أحد قادته بجيوشه تارة أخرى، حتى نجح في إقرار السلام في سلطنته الواسعة، فقضى على فتن البرتغاليين في المناطق الشرقية، وعلى ثورات قبائل البطهان والأفغان التي كانت تغير على حدود الهند الشمالية، وسير جيوشه إلى "قندهار" و"بدخشان" لهذا الغرض.

وثار عليه الهندوس وانضم إليهم طائفة الستناميين وهم متصوفة الهندوس، والراجبوتيون، ولم يتغلب على هذه الثورات إلا بعد حروب طويلة وخسائر فادحة، وطالت الحروب بينه وبين جماعة "المرهتها" وهي جماعة من الطبقات الدنيا في المجتمع الهندي يقودها "شيواجي بن شاهجي"، وكانت تسعى إلى إنشاء ما أسمته "مهاراشترا" أي المملكة الهندية الكبرى، وكان مقامها في الدكن، وظل أورنجزيب يحاربها عشرين عامًا، ويرسل الجيوش إلى أماكن نفوذها وثوراتها حتى ألحق بها خسائر فادحة، بعد أن أثارت القلاقل وخربت القرى وهدمت المساجد، حتى نجح في القضاء عليها سنة (1097هـ=1686م)، واسترد منها بيشاور، واستولى على "راج كره" عاصمة دولة المرهتها.

وبانتهاء هذه الفتنة وما سبقها من ثورات وقلاقل نجح السلطان أورنجزيب في إحكام قبضته على شبه القارة الهندية بعد جهاد دام ستة وعشرين عامًا.



علاقاته مع الإنجليز

كان الإنجليز في عداء مع المرهتها فاستعان أورنجزيب بهم في حروبه معهم، وكافأهم على ذلك بفتح وكالات تجارية في الهند تشرف على مراكزهم التجارية، واستغل الإنجليز هذه السماحة فمدوا نفوذهم إلى بومباي بالساحل الغربي، وعمدوا إلى مناهضة الدولة، فاستولى أورنجزيب على مراكزهم وأموالهم، لكنه تراجع وسمح لهم بالعودة؛ نظرًا لما كانت تجبيه الدولة منهم من رسوم، فأنشئوا مركزًا صغيرًا عند قرية تسمى "كلكتا"، وأخذت هذه القرية تتسع حتى أصبحت عاصمة الإمبراطورية الهندية البريطانية قبل انتقال العاصمة إلى "دلهي". ووحد الإنجليز جهودهم التجارية على ساحل الهند في شركة واحدة هي شركة الهند الشرقية، وخلال نصف قرن حرصوا على البعد عن التدخل في أمور الدولة الداخلية حتى ثبتت أقدامهم في البلاد.

ولم يكن يدري السلطان بما أقدم عليه من سماحة وتساهل مع الإنجليز أنه يمهد الطريق لهم للاستيلاء على الهند جملة، وهم الذين لم يتورعوا عن أحط السبل وأدناها للاستيلاء على هذه البلاد وتحقيق أطماعهم.

إسهاماته الحضارية

تميز عهد أورنجزيب بإضفاء الصبغة الإسلامية على شئون الحياة، حيث كان مسلمًا مخلصًا، ملتزمًا بأحكام الإسلام، عني بإقامة المساجد الكبيرة، ولا يزال المسجد الذي بناه في لاهور المعروف بـ"مسجد بادشاه" قائمًا حتى اليوم شاهدا على حضارة عصره، وازدهار دولته، ولم يكتف بإنشاء المساجد بل عمرها بالعلماء وطلبة العلم، والخطباء والوعاظ، وازدهر التعليم في عهده، فكثرت المدارس على نحو لم يسبق له مثيل من قبل، وأنشأ دورا للعجزة والمستشفيات وأقام الحمامات والاستراحات لأبناء السبيل.

وعرف أورنجزيب إلى جانب مقدرته الحربية اشتغاله بالعلم، فتحت إشرافه وبأمره ألّفت الهند موسوعة قيمة في الفقه الحنفي عرفت باسم "الفتاوى الهندية" أو العالمكيرية قام بإعدادها نخبة من كبار الفقهاء الأحناف، ولم يمض على ظهورها أكثر من قرن حتى طبعت بمصر سنة (1282هـ=1865م) وبحاشيتها كتابان من أهم المصادر التي اعتمدت عليها، وهما: الفتاوى الخانية، والفتاوى البزازية.

أورنجزيب في التاريخ

ينظر المسلمون إلى هذا السلطان نظرة إجلال وتقدير؛ لجليل أعماله والتزامه قبل غيره بشرائع الإسلام، وحرصه على نشر الإسلام، وقد جر عليه هذا حقد المؤرخين الأوروبيين والهنود فرموه بالتعصب والبعد عن السماحة، نظرًا لجهاده الطويل ضد طوائف الهندوس، وهذا الاتهام غير صحيح؛ لأنه لم يحارب تلك الطوائف إلا لخروجها على النظام وإثارتها للفتن والقلاقل لا ليرغمها على التخلي عن عقائدها، وكما حاربها وقاتلها قاتل غيرها من المسلمين لخروجهم عن طاعته وإعلانهم التمرد والعصيان، بل إنه قاتل إخوته من أجل الاستقرار.

وإذا كان قد اتبع سياسة متشددة مع الهندوس وأعفى كثيرا منهم من مناصبهم، فالمعروف أنه استعان بهم وبالراجبوت والمرهتها في كثير من المناصب المهمة، بل إن بعض قادة جيوشه كانوا من الهندوس، ولو كان متعصبًا لهدم كثيرًا من المعابد القديمة في الهند.

لكن سعي أورنجزيب إلى جعل الهند وحدة إسلامية واتباع سياسة ملتزمة بتعاليم الإسلام، وفرض الجزية على غير المسلمين هو الذي خلق له هذه المتاعب، وألّب عليه هذه القوى، فقابلها بعزيمة وإيمان حتى فرض سيطرته على شبه القارة الهندية، غير أن هذا البناء الذي أقامه لم يجد من حلفائه من يحافظ عليه ويقويه، فضعف وانهار، ووقع في قبضه الإنجليز الذين كانوا ينتظرون هذه الفرصة.

وفاته

يذكر لأورنجزيب أنه عين في كل ولاية نائبًا له، وأعلن في الناس أنه "من كان له حق على السلطان فليرفعه إلى النائب الذي يرفعه إليه" وخصص موظفين يكتبون كل ما يقع من أحوال رعاياه ويرفعونها إليه، وأبطل عادة تقديم الهدايا إليه كما كان يفعل من قبل مع أسلافه، وكان يجلس للناس ثلاث مرات يوميًا دون حاجب يسمع شكاواهم.

وكان يحيا حياة زاهدة متقشفة، فقضى على الأبهة والفخامة التي كانت تحيط بالملك في قصره، وألغى المبالغات المخالفة للشرع في استقبال السلطان وتحيته، واكتفى بتحية الإسلام، وبلغ من تقواه أنه حين حضرته الوفاة أوصى بأن يُدفن في أقرب مقابر للمسلمين وألا يعدو ثمن كفنه خمس روبيات، وتوفي السلطان في (28 من ذي القعدة 1118 هـ= 20 من فبراير 1707م) بعد أن حكم 52 سنة، تاركًا ذكرى عطره لحاكم مسلم لم تشغله دنياه وحروبه المتوالية عن دينه وآخرته، فكان إمبراطورًا لم تشهد الهند مثله في اتساع ملكه وصلاح خلقه، وحسن سيرته وسريرته.

__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاح
كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع

Powered by vBulletin Version 3.7.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
 
  . : AL TAMAYOZ : .