عرض مشاركة مفردة
قديم 21-05-2010, 03:09 AM   #6
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
أشكر كل من ساهم في إثراء هذا الموضوع وأعد كلاً من الأخت العزيزة ياسمين والأخ العزيز الغذيوي بالتعليق بشكل مفصل بإذن الله على ما كتباه .
من المواقف التي لا أستطيع أن أمحوها من ذاكرتي -ولكم غالبًا نفس الشعور- مشهد الإنسان العربي وهو يشاهد المسخ المسمى بالكاميرا الخفية أو الشقية ، فهو يتفاعل معها بفرح شديد وتعاطف غير عادي ولا مفهوم أو مبرر مع مقدم البرنامج والذي لا يمكن وصفه إلا بالكلب العاوي ذلك الذي يستفز الأشخاص العاديين ويجعلهم على مقربة من الاعتداء البدني عليه حتى تشتد الإثارة في نفوس المشاهدين المساكين ويكون الضحك والإمتاع و(رسم البسمة) هو الغرض الذي من أجله تم تقديم البرنامج .
إن هذه البرامج تحوي قدرًا لا نهائيًا من ثقافة البلطجة المهذبة والاستباحة للآخر تحت مسمى الإمتاع والإبهاج . وهذا المشاهد المسكين ينظر إلى مقدم البرامج على أنه (ملَكٌ) أرسله الله إليه خاصة في شهر رمضان ليسري عن نفسه .
لا يعي المشاهد أن من العيب أن يتعاطف مع هذا الحذاء البشري الذي يؤصل لهذه الثقافة النتنة وإنما يتعاطف مع كل من يضحكه ،ليكون المهرج هو الإنسان الأكثر شعبية في عالمنا .
ثقافة المقالب حينما تستهوي المشاهدين وتجعلهم شركاء في الجريمة الأخلاقية هي أكبر دليل على هذه القابلية للاستهواء وواحدة من أسوأ نتاجاتها إذ تنزاح شخصية المشاهد وقيمه كلية ويتحد حينئذ مع المقدم للبرنامج أو يتوحد في شخصه .
والغريب أن هناك المهذبين ممن خرجوا علينا بموضة جديدة وهي أنه بعد أن يستنفد صبر وأعصاب الآخر ويخبره أنه أمام الكاميرا الخفية يقول له :"لديك مانع في التصوير؟!" وكأنه قد أعطاه حقًا لم يكن له وتكرم عليه به!!
إن على رجال العلم الشرعي ورجال القانون وحقوق الإنسان تبيين ما في هذه البرامج من خسة ودناءة تجعل الإنسان مطية للضحك ، بل وتجعل المشاهدين متعاطفين مع المقدم للبرنامج وكارهين للآخر الذي يرونه إنسانًا همجيًا في ردة فعله على هذا الاستفزاز الذي يصير له.
إذا أصيب أحد هؤلاء المهرجين السفلة من جراء (اعتداء) الأشخاص الذين استُفِزُوا ، فهل يمكن اعتبار هذا المعتدي مذنبًا ؟ ومع من ولماذا يتعاطف المشاهد ؟
والغريب أن هذه البرامج تكون دعاباتها ثقيلة للغاية كادعاء التزوير على أحد الأفراد الأبرياء أو إلصاق تهمة مغازلة فتاة به أو ادعاء النصب عليه ...إلخ
وكل هذه أشياء من شأنها رفع درجة غليان الفرد وتصرفه بشكل غير منضبط وهو في النهاية معذور لأنه لا يعلم أنه أمام حمار من صنف بشري (على أن الحمار يشعر !)
والمشاهد لا يجد سوى تهنئة هذا المقدم على النجاح الذي حققه وكأنه قد حاز جائزة نوبل. أين يكون عقل المشاهد حينما يرى هذه البرامج وتستهويه هذه التصرفات غير الواعية ؟ وهل من رفضوا التصوير أقل أم أكثر ممن وافقوا ؟ وهل يحق للفرد الذي تعومل معه بهذا الشكل أن يسامح المقدم للبرنامج ويعتبر هذا العمل حجة مقبولة للاعتداء عليه ؟ وأليس يمثل هذا تنازلاً عن حق من حقوق الإنسان المعنوية ؟
هل نحن بحاجة ماسة إلى إعادة غرس معنى القيمة ومعياريتها حتى لا يُستهوى الإنسان العربي ويصاب بالانفصام في تقييمه للسلوكيات المحيطة به ؟ وكيف يجتمه له كراهيته التلفزيون مع جعله مرجيعته الثقافية والفكرية في كثير من الأحيان ؟!! وهل إزالة الاستهواء تأتي من خلال (استهواء عكسي ) تعاد فيه ترتيب الأولويات والقيم التي يدافع عنها الإنسان بشكل سوي ؟!
ولي عودة أطرح فيها نقاطًا أخرى إضافية بإذن الله ، فلا تحرموني مشاركاتكم المفيدة .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس