عرض مشاركة مفردة
قديم 15-06-2008, 07:21 PM   #1
RWIDA
عضو فعّال
 
تاريخ التّسجيل: Apr 2006
المشاركات: 226
إفتراضي الاعجاز العلمي في القرءان

{أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ }(40)سورة النور

د. زغلول النجار

هذه الآية القرآنية الكريمة جاءت في أواخر الثلث الثاني من سورة النور‏,‏ وهي سورة مدنية‏,‏ وآياتها أربع وستون‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ هو نور السموات والأرض‏.‏ وأنه‏(‏ تعالي‏)‏ هو الذي يهدي لنوره من يشاء‏,‏ وأن‏...‏ من لم يجعل الله له نورا فما له من نور‏.‏
ويدور المحور الرئيسي للسورة حول عدد من التشريعات الإلهية الضابطة لسلوك المسلم في كل من حياته الخاصة والعامة‏;‏ والحاكمة للعلاقات في داخل الأسرة المسلمة صونا لحرماتها‏.‏

وتبدأ سورة النور بتأكيد أنها من جوامع سور القرآن الكريم لأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ فرض فيها علي عباده فرائض ألزمهم بها‏,‏ وفي مقدمتها تحريم الزنا‏,‏ وتشريع الحدود الرادعة للواقعين في هذه الجريمة النكراء‏..‏ وتبشيعها إلي الناس كافة بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة‏,‏ والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك‏,‏ وحرم ذلك علي المؤمنين‏(‏ النور‏:3).‏
وتنهي السورة الكريمة عن الخوض في أعراض الناس‏,‏ وتؤكد أن الخائضين في هذا الأمر بغير دليل هم من الفاسقين الذين تجدر بهم العقوبات الرادعة‏,‏ وتحدد العقوبة المناسبة لهم‏,‏ وتعتبرهم من الخارجين علي دين الله إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم‏(‏ النور‏:5).‏
وتشرع سورة النور للملاعنة كوسيلة من وسائل درء الشبهات بين الأزواج‏;‏ وتشير إلي فرية الإفك‏,‏ وتبريء المظلومين من دنسها‏,‏ وتغلظ العقوبة للذين افتروها‏.‏ وتصفه بأنه بهتان عظيم‏,‏ وتحذر من العودة إلي افتراء مثله أبدا وذلك بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏:‏ يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين‏,‏ ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم‏,‏ إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون‏,‏ ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم ‏(‏النور‏:17‏ ـ‏20).‏
وتحذر سورة النور من اتباع خطوات الشيطان لأنه يأمر بالفحشاء والمنكر‏;‏ وتحض السورة الكريمة علي الإنفاق لذي القربي والمساكين والمهاجرين في سبيل الله‏;‏ وتنهي عن رمي المحصنات الغافلات المؤمنات‏,‏ وتغلظ العقوبة علي الوقوع في هذا الجرم بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم‏,‏ يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون‏,‏ يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين‏.(‏ النور‏:23‏ ـ‏25),‏ وتضيف السورة الكريمة الدعوة إلي طهارة المجتمعات الإنسانية مؤكدة حكم الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات‏,‏ والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات‏,‏ أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم‏.‏ ‏(‏النور‏:26).‏
وتنهي سورة النور عن دخول البيوت دون استئذان وسلام علي أهلها‏,‏ وتضع الضوابط الشرعية لدخول البيوت بصفة عامة‏,‏ وتأمر بغض البصر‏,‏ وحفظ الفرج‏,‏ وستر العورات‏,‏ وبالاحتشام في الملبس والمظهر‏,‏ وتنهي عن التبرج بزينة‏,‏ وتضع الضوابط الصحيحة لحجاب المرأة المسلمة‏,‏ وللزواج‏,‏ كما تحرم البغاء‏,‏ واستغلال الجواري للكسب المادي الرخيص من وراء هذه الجريمة المهدرة لكرامة الإنسان وذلك بقسرهن عليها‏,‏ وإكراههن علي ممارستها‏.‏ وتؤكد السورة الكريمة أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ قد أنزل إلي الناس آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلهم وموعظة للمتقين‏,‏ وتؤكد أن الله‏‏ (تعالي‏)‏ هو نور السموات والأرض‏,‏ وأنه‏(‏ تعالي‏)‏ هو الذي يهدي لنوره من يشاء‏:‏ وتضرب مثلا لذلك‏,‏ ولله المثل الأعلي‏.‏
وتدعو سورة النور إلي عتق رقاب الأرقاء‏;‏ وإلي بناء المساجد‏,‏ وإلي القيام علي عمارتها وتطهيرها‏..‏ بيوتا لله في الأرض‏,‏ ومنارات للدعوة إلي دين الله الخاتم‏,‏ يعبد فيها الله‏(‏ تعالي‏)‏ وحده‏(‏ بغير شريك‏,‏ ولا شبيه‏,‏ ولا منازع‏);‏ ويسبح المؤمنون فيها بحمده صباح مساء‏,‏ لا يشغلهم عن ذلك شيء من ملهيات الدنيا‏,‏ ومتعتها‏,‏ وزخارفها‏..‏ وذلك طمعا في مرضاة الله‏,‏ وتجنبا لسخطه‏,‏ وتحسبا لأهوال يوم القيامة الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار‏...!!‏ وتبشر السورة الكريمة أهل المساجد بأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ سوف يجزيهم‏..‏ أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب‏.(‏ النور‏:38).‏
وفي المقابل تؤكد سورة النور أن الكفار في الآخرة سوف يجدون أعمالهم التي اقترفوها في الدنيا‏(‏ وهم متصورون أنها أعمال نافعة‏)‏ وكأنها سراب خادع لا قيمة له‏,‏ ولا نفع منه‏;‏ وسوف يجدون الله‏(‏ تعالي‏)‏ حاضرا يوفيهم حسابهم وهو‏(‏ تعالي‏)‏ سريع الحساب‏,‏ وأما أعمالهم السيئة فسوف يجدونها كظلمات متكاثفة يشبهها الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ بالظلمات المتراكبة فوق قيعان البحار العميقة‏,‏ والتي يشارك في إحداثها كل من السحاب‏,‏ والأمواج السطحية‏,‏ والأمواج الداخلية والتي لم تكتشف إلا في مطلع القرن العشرين‏,‏ وتعتبر الإشارة إليها في سورة النور سبقا علميا للقرآن الكريم في زمن لم يكن لأحد من البشر إدراك لوجودها‏,‏ بل ظلت خافية علي علم الإنسان لمدي ثلاثة عشر قرنا بعد تنزل الوحي بها‏,‏ والواقف في مثل هذه الظلمات المتكاتفة لا يكاد يري شيئا من حوله ولذلك تقرر الآيات حقيقة كونية واقعة تصفها بقول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏
‏...‏ ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور وتأتي الكشوف العلمية في السنوات القليلة الماضية مؤكدة أن كل صور الحياة فوق قيعان البحار العميقة‏,‏ وكذلك بعض الكائنات الليلية علي سطح الأرض قد زودها الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ بوسائل إضاءة ذاتية‏,‏ حتي ينطبق النص القرآني في آخر هذه الآية الكونية علي الواقع المادي المحسوس‏,‏ كما ينطبق علي المعني الضمني المقصود‏..!!.‏
وتؤكد سورة النور أن جميع من في السموات والأرض يسبح لله الذي له ملك كل شئ‏,‏ وإليه المصير‏;‏ وتستشهد علي طلاقة القدرة الإلهية المبدعة بتكوين السحاب الركامي علي هيئة الجبال‏(‏ وبإنزال كل من المطر والبرد منه‏,‏ وبنسبة تكون ظاهرة البرق إلي البرد‏)‏ لأن في الإشارة إلي هذه الحقائق التي لم يصل إليها علم الإنسان إلا في العقود المتأخرة من القرن العشرين‏;‏ تأكيد علي أن القرآن كلام الله الخالق‏,‏ وعلي نبوة الرسول الخاتم الذي تلقاه‏,‏ وتستشهد الآيات علي ذلك أيضا بتقليب الليل والنهار‏,‏ وبخلق كل دابة من ماء‏,‏ وبتصنيف تلك الدواب علي أساس من طرائق مشيها‏,‏ وتؤكد أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ علي كل شئ قدير‏;‏ وأنه قد أنزل آيات مبينات‏,‏ وأنه‏(‏ تعالي‏)‏ يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم
وتحذر السورة الكريمة من النفاق والمنافقين‏,‏ وتفصح عن شيء من دخائل نفوسهم‏,‏ وما جبلوا عليه من الكذب‏,‏ والمكر‏,‏ والخداع‏,‏ والاحتيال‏,‏ والحنث في الأيمان‏,‏ ونقض العهود والمواثيق‏(‏ تماما كما يفعل الصهاينة المجرمون اليوم‏).‏ وتقارن بين المواقف الكفرية الكاذبة الخائنة المشينة لهؤلاء المنافقين‏,‏ والمواقف الإيمانية الصادقة الأمينة الكريمة للمؤمنين‏,‏ وتأمر بطاعة الله ورسوله‏,‏ فإن أعرض المنافقون فما علي الرسول إلا البلاغ المبين‏.‏
وتؤكد سورة النور أن وعد الله قائم للذين آمنوا وعملوا الصالحات بقوله‏‏ تبارك وتعالي‏):‏ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون‏(‏ النور‏:55).‏
وتعاود الآيات الكريمة الأمر بإقام الصلاة‏,‏ وإيتاء الزكاة‏,‏ وطاعة الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ خاصة في الأمر بالجهاد في سبيل الله‏,‏ مؤكدة أن الذين كفروا‏(‏ من أمثال الإسرائيليين المجرمين والأمريكان المتجبرين المعتدين‏)‏ ليسوا بمعجزين في الأرض‏,‏ وأن مأواهم جميعا النار وبئس المصير‏,‏ كما تعاود الأمر بالمزيد من ضوابط السلوك في البيت المسلم‏,‏ وفي حضرة رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ خاصة‏(‏ كنموذج للتعامل مع القيادة الإسلامية في كل زمان ومكان‏)‏ وتجعل هذا الأدب في التعامل من صفات المؤمنين‏,‏ وتحذر من مخالفة تلك الأوامر درءا لفتن الدنيا وعذاب الآخرة‏.‏
وتختتم سورة النور بالتأكيد مرة أخري أن لله ما في السماوات والأرض‏,‏ وأنه‏(‏ تعالي‏)‏ عليم بخلقه‏,‏ وأنهم جميعا سوف يرجعون إليه فينبئهم بما فعلوا في الحياة الدنيا‏,‏ ويجازيهم بأعمالهم فيها إن خيرا فخير وإن شرا فشر‏..
RWIDA غير متصل   الرد مع إقتباس