عرض مشاركة مفردة
قديم 03-05-2010, 05:01 PM   #1
حسناء
عضو فعّال
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2006
المشاركات: 278
إرسال رسالة عبر MSN إلى حسناء إرسال رسالة عبر بريد الياهو إلى حسناء
إفتراضي طيف فــــي مجلــــــــــــسي..

بعد أن أسدل الليل ستاره، وأرخى الصمت أطرافه، فوق سرير من الخشب، في ركن غرفة تتأرجح بين النور والظلام، كنت أكتب، كنت أكتب وقد جالستني وحدتي، تملي علي من التشاؤم قسطا ومن التفاؤل قسطا، وتحيرني حين تتردد فأترك مكان ترددها فارغا، أملأه كلما راودني الالهام، ووقتما شاء ...
لم تكن الوحدة جليسي الوحيد، بل كانت روحك الى جانبها، كنت أكلمك من خلالها كلمات لم تُعرف مثلهن كلمات، بين الغنج والغزل، بين العشق والشبق، وهمسات تشرئب لها أجزاء روحك المتدلية أطرافها فوق شراشيف سريري، كانت مستسلمة، تلك الروح المتعبة التي لم تعرف طعم الحب الا هاهنا، في مجلسي، وتحت وطأة كلماتي، تدوب لتستجمع أشلائها معلنة عن دوبان قريب، ولا تكل ولا تمل حتى تسقطني شهيدة، غريقة في دمي، مطعونة بخنجري، أنا التي أعلنت الحرب عليها، ولم تكن في الحقيقة سوى حرب على نفسي...
كنت أراك جالسا، تقابلني ملامحك الغامضة، التي لا أعرفها بل لا أقوى حتى على تخمينها، كنت أمامي أخيرا، أعزل من كل أنواع الأسلحة التي استعملتها سابقا، مستسلما لرغبتي وتنهدات الحسرة التي كانت تسكنني، سألتك والدمع يجري في مقلتي، أيها الحبيب الذي لم أتوقع قدومه، لم تتأخر في إعلان قدومك ؟ أم أنك لا تنوي زيارتي؟ أم تتلذذ في رؤيتي غريقة في محيط وحدتي؟ أم هو الشؤم يا حبيبي وللشؤم وجووه وصفات، طرحت رأسك متأسفا، لتُخرج من بين الشفاه تنهيدة طويلة وكأن الدنيا انتحرت من شرفتها، مزيج من الأسى وخيبة الأمل، من الحزن والحسرة، من كل احساس طيب، صادق، يدرك المستحيل ويصعب عليه تصديقه، تلك اذن هي حكايتي، أيها الطيف الذي يزورني كل ليلة...
تمنيت أن تنبس الشفاه، ولكنها لم تجد غير تلك التنهيدة، وكأنها اختزلت كل ما تريد قوله فيها، ولتقطع سيل انتظاري، مسحت بيدك قطيرات الدمع التي ترقرق في عيني، ثم مسحت على شعري، مداعبا خصلاته بأصابعك وبما بينها، حملتني هذه المداعبة على النوم، وبينما أنا أخلد الى النوم أحسست بوقع قبلة فوق خذي، كانت هدية ليلي... انقطع الضوء...وانقطع اتصالي بجلسائي..ورحلت بعدها الى عالم الأحلام...
__________________
فانفذوا...........لا تنفذون الا بسلطان


حسناء غير متصل   الرد مع إقتباس