عرض مشاركة مفردة
قديم 06-04-2015, 02:39 PM   #3
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي

عوامل الصيت والنفوذ للطبقة


نستطيع أن نميز في كل مجتمع طبقات عليا وطبقات متوسطة وطبقات دنيا، ولكن الدور الاجتماعي الذي تقوم به كل طبقة وأهميتها الاجتماعية يختلف بشكل واضح باختلاف الزمان والمكان.

أحيانا يُعزى تفوق طبقة ما إلى النفوذ والصيت والثراء، كما كانت الحال في طبقة الأشراف في روما، أو كبار أمراء الإقطاع في العصر الوسيط، وأحيانا يرجع التفوق الى الصيت دون اعتبار للقوة أو المال، كما كان يحدث للفنانين الكبار في بداية عصر النهضة، أو ما نشاهده اليوم من انجذاب آلاف الأمريكيين للزواج من بنات بقايا طبقة النبلاء القديمين في أوروبا.

وتكون الثروة أحياناً جالبة للصيت، كما يحدث الآن من تسمية طبقات بملوك البترول أو ملوك الحديد، وما يتكون من وراء ذلك من نفوذ انتخابي أو غيره، وحتى هذه الظاهرة إذا لم يرافقها ثقافة عالية ورقة في التعامل وحب الاندماج بالمجتمع فإنها تلقى سخرية عالية من المجتمع حيث يطلقون على أصحابها (محدثي النعمة) و (تجار الحرب) و(تجار المخدرات) وغيرها..

الخدمات التي تؤديها المهنة

على قدر ما تعرف الطبقة الاجتماعية بوظيفتها يكون الصيت الذي تتمتع به منوطا بصيت المهنة. ويمكن رد صيت المهنة الى مصادر ثلاثة: قيمة الخدمات التي تؤديها، والربح الذي يحصل عليه من يمارسها والمشاعر الجمالية التي تولدها في نفوس من يقدرونها.

ويقدم لنا التاريخ نماذج لا حصر لها من حيث التنوع في المكان والزمان، فقد كانت الزراعة في اليونان القديم تعتلي كل الطبقات وأصحابها معززين مكرمين، في حين كان يُنظر للصناعيين والحرفيين نظرة احتقار واستصغار. وفي الصين ففي لوائحهم ترتيب لطبقات المجتمع من الأعلى الى الأسفل: الزرّاع ومنتجو الحبوب؛ زراع الأشجار والحدائق؛ الحطابون ومستغلو الغابات؛ المشتغلون بتربية المواشي والدواجن؛ التجار؛ الزوجات اللواتي ينسجن من الحرير والقنب والصوف؛ الخدم؛ وفي أسفل السلم المتشردون الذين ليس لهم حرفة ثابتة.

صيت المهنة عن طريق الثروة التي تجلبها

ينشّد الكثير من الناس الى الثروة، فترتفع مكانة الغني على مكانة الفقير، وتكون بنات الأغنياء محط أنظار طالبي الزواج، فالتاجر الغني أرفع مكانة من التاجر البسيط، وصاحب المزارع الكثيرة يتفوق على من له مزرعة بسيطة. وتختلف الحالة من بلد الى بلد، فيكون الثراء في البلاد الصناعية منوطا بحجم الصناعة التي ينتجها المعنيون، وفي البلاد الزراعية تختفي مكانة الصناعيين، وتبرز مكانة كبار الضباط في البلدان النامية والفقيرة والتي يكون فيها الحكم مشكوك في شرعيته.

صيت المهنة عن طريق الإعجاب بها

الشعور بالإعجاب الذي يتولد في نفوس الناس تجاه الذين يمارسون مهناً معينة يكون نتيجة إما نتيجة لما تتسم به من طابع جمالي، أو لما تتطلبه من صفات عقلية وخلقية، فالمهن التي تتسم بالقذارة تثير الاشمئزاز كمهنة عامل المجاري أو جامعي القمامة، فتعد مهنا منحطة إذا ما قيست مع مهن لا تلوث اليدين كمهن المكاتب وغيرها..

كذلك الحال، فإن المهن التي تستوجب الطاعة العمياء ولا يبين فيها العقل والابتكار، كعمال نقل التراب، وصبي عامل البناء وغيرها، بعكس المهن التي تعجب أنظار الآخرين كالحكام المحليين وضباط الجيش والقضاة والسفراء وغيرهم.

وبصرف النظر عن السلطة التي يتمتع بها الممتهن، فإن مهناً ما تحتاج لبعض الضروريات لترفع من شأن أصحابها، فالجندي يحتاج الإقدام والتضحية، والمهندس والطبيب والمحامي يحتاجون العلم والتمرين، والقاضي يحتاج النزاهة والحزم وعدم التردد، فتقاس أهمية كل واحد بقدر اكتمال ضرورياته المرافقة.

في جانب آخر، لا ينظر عموم الناس الى التجار نظرة ارتياح، بل هي نظرات مليئة بالشك والتخمين.

قوة السلاح

عندما يسود الاضطراب في بلد ما، ولا يرتجى من الدولة المركزية أن توقف هذا الاضطراب يتم اللجوء الى التسلح وتكوين (المليشيات) لتحمي مصالح الطبقة، هكذا كان يتم في العهد الروماني المضطرب، وعهد الحكم القاجاري في إيران، وقد تكون أيامنا الحاضرة في البلاد العربية خير شاهد.

قوة المال

تأتي قوة المال بعد قوة السلاح، وقد لوحظت في أيام لويس الرابع عشر عندما ترك حدائق قصر فرساي ليتمتع بها أصحاب المال عندما احتاجه منهم، وكذلك الحال في أواخر العهد العثماني. ومن يتمعن في الوقت الحاضر يرى طبقات تمول برامج انتخابية (في الولايات المتحدة مثلا) لتدفع بأكبر عدد من مرشحيها لصنع القرار الذي يخدم طبقتهم..

قوة العدد

والعدد مصدر ثالث من مصادر القوة، وإن كان العدد وحده غير كاف لإبراز تلك القوة فكم من الجيوش قليلة العدد هزم جيشا يفوقه بالعدد، ولكن في حالات الإضرابات عندما تحسن طبقة تنظيمها فإنها ستقترب من تحقيق أهدافها (العمال، المعلمون، الأطباء الخ)، كما أن العدد يكون حاسما في عمليات الاقتراع والتصويت وغيرها...

قوة الفكر

يشكل الفكر عاملاً هاما من عوامل تكوين النفوذ، وقد لوحظ كيف أن الفلاسفة في كل من ألمانيا وفرنسا قد مهدوا الطريق لتوحيدها وتحديثها، وهذا ما حدث أيضا في كل من روسيا واليابان..

وتشكل الصحف والكتب والمجلات والندوات والمسرحيات والآن وسائل التواصل الحديثة قنوات لنقل المجتمع من حالة إلى حالة..

ولن تحرك الأفكار (جناح بعوضة)، إلا إذا تناغمت مع عواطف الناس ورغباتهم فتسبق الأفكار الناس إذا عبرت عنهم فتقودهم، فأصحابها يكونون كقرون الاستشعار تتحسس ما يريده الناس، فتكون الأفكار كالمهماز تحرك الناس نحو هدفهم...
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس