عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 20-04-2020, 08:17 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,471
إفتراضي

الثالثة التشاؤم من رقم 13 وفى هذا قال :
"إننى شخص عصبى جدا بصفة عامة بدأت أغمز بعينى عام 1889 فى 13 سبتمبر فى نفس اليوم الذى ولدت فيه زوجتى على نحو ما ابنتى الرابعة فرفارا كل بناتى ولدن بتاريخ 13"ص12
كما قال :
"ومدرستنا الموسيقية تقع فى حارة بيتى سوباتشى فى المنزل رقم13 ويبدو أن السبب فى فشل حياتى يعود إلى أننا نعيش فى المنزل رقم13 وبناتى ولدت فى تاريخ 13 ولدينا فى منزلنا 13 قطة " ص14
وهو هنا يرجع سبب فشله فى الحياة إلى تكرار رقم 13 فى حياته عدة مرات وبالقطع ليس سبب فشل الإنسان رقم يأتى مصادفة وإنما سبب الفشل الغالب هو الإنسان نفسه وتشيكوف هنا يبين لنا أن الاعتقاد فى أرقام هو خرافة لا ينبغى تعليق المشاكل عليها
الرابعة زواج بنات الشمام الذى لا يدرى عددهن كما قال :
"وربما قلن والبنات ما لهن البنات أنا اخاطبهن أما هن فيضحكن لدى زوجتى سبع بنات كلا أظن ست بنات –بحيوية- سبع كبراهن آنا فى السابعة والعشرين والصغرى فى السابعة عشر "ص14
وهو يرجع سبب عدم زواجهن إلى بخل زوجته التى لا تدعو أحد للغداء أو تقيم حفلات وإلى خجل البنات فيقول :
"أقول إن بناتى بقين طويلا بلا زواج ربما لأنهن خجولات ولأن الرجال لا يرونهن أبدا زوجتى لا تريد اقامة سهرات ولا تدعو أحدا لتناول الغداء إنها سيدة بخيلة وعبوس ومتذمرة ولذلك لا يزورنا أحد"ص15
والرجل يريد زواج بناته وهو يدعو الحاضرين للمحاضرة للذهاب لرؤيتهن عند خالتهن فى الأعياد فيقول:
"يمكن رؤية بنات زوجتى فى الأعياد الكبيرة لدى خالتهن نتاليا سيمونوننا تلك التى تعانى من الروماتيزم"ص15
كما تناول تشيكوف فى المسرحية الاعلانات وأن الناس لا يقبلون فى الغالب عليها فيقول على لسان الشمام :
"يمكنكم أن تجدوا زوجتى فى البيت فى أى وقت للإتفاق معها أما برنامج المدرسة إذا رغبتم فى الحصول عليه فيباع لدى البواب بثلاثين كوبيكا للنسخة- يخرج من جيبه عدة نشرات- وإذا رغبتم فبوسعى أن أتقاسمها معكم النسخة بثلاثين كوبيكا من يرغب – فترة صمت- لا أحد يرغب حسنا بثلاثين كوبيكا من يرغب- فترة صمت- لا أحد يرغب حسنا بعشرين كوبيكا – فترة صمت- شىء محزن"ص14
والرجل يبين تشيكوف أنه متردد فهو يريد الثورة على زوجته من خلال اعترافه بأنه مهان حقير وأن بطلب لزوجته اللعنة ولكنه نتيجة الخوف منها يعود مرارا وتكرارا إلى السكوت رضا بتلك المعيشة المهينة فيقول:
"سادتى الكرام يتلفت إننى إنسان تعيس تحولت إلى أحمق إلى شخص حقير أما فى الواقع فترون أمامكم أسعد أب فى الدنيا وهذا فى الواقع ما ينبغى أن يكون وأنا لا أجرؤ أن أقول شيئا مخالفا آه لو كنتم تعلمون لقد عشت مع زوجتى ثلاثة وثلاثين سنة بوسعى أن أقول كانت أسعد ايام حياتى ليس أسعدها بالضبط ولكن بشكل عام مرت يعنى باختصار وكأنها لحظة سعيدة عليها اللعنة فى واقع الأمر –يتلفت- ولكنها كما أظن لم تأت بعد إنها ليست هنا "ص14
والرجل يظهره تشيكوف على أن الخمر لا تقدر على أن تنسيه مهانته فيقول على لسانه:
"ينبغى أن أشير إلى أننى اثمل من اول كأس وعندها أحس براحة نفسية وفى الوقت نفسه أشعر بالحزن لدرجة يصعب وصفها" ص15
ويبين تشيكوف أن الرجل يرغب فى الخروج من سجن زوجته المهين يريد أن يبقى وحيدا يريد أن ينسى تلك المهانات وفى هذا يقول:
"بسبب ما أتذكر سنوات الصبا وأرغب لسبب ما فى القرار آه لو تعلمون كم أرغب – باندفاع – القرار ترك كل شىء والفرار بلا رجعة إلى أين لا يهم إلى أين المهم هو الفرار من تلك الحياة الحقيرة الوضيعة التافهة التى جعلت منى عجوزا بائسا أبلع القرار من هذه المقترة الحمقاء التافهة الشريرة من زوجتى التى عذبتنى ثلاثة وثلاثين عاما القرار من الموسيقى من المطبخ من نقود زوجتى من كل هذه التوافه والوضاعات ثم التوقف فى مكان بعيد بعيد فى حقل مكشوف والوقوف هناك كشجرة كعمود كفزاعة طيور تحت السماء العريضة والتطلع طوال الليل إلى القمر الساكن المنير فى الأعلى والنسيان النسيان كم أود ألا اذكر شيئا "ص15
ويبدو أن تشيكوف أراد بهذه المسرحية أن يقول لنا :
أن التعود على المهانة يجعل الخروج منها محالا وهو ما قاله بيت الشعر الشهير:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح ميت إيلام
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس