عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 20-04-2020, 08:16 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,471
إفتراضي قراءة فى مسرحية مضار التبغ

قراءة فى مسرحية مضار التبغ
المسرحية من نوع المسرح الفردى وهو ما يسمونه المنولوج وهى مسرحية يقوم بها فرد واحد سواء رجل أو امرأة او فتى أو فتاة من أولها إلى أخرها
مسرحية مضار التبغ إحدى مسرحيات أنطون تشيكوف ولاعبها الوحيد هو نيوخين واسمه باللغة العربية الشمام
المفترض أن المسرحية تدور حول مضار التبغ وهو الطباق أو الأدخنة كالسجائر ولكنها لا تدور حولها فالرجل لم يتحدث فى المسرحية سوى سبعة أسطر فقط عن مضار التبغ ولكنه تناول فيها حياته الزوجية ومشاكلها
فى الموضوع الذى هو عنوان المسرحية مضار التبغ قال الشمام معلومات قليلة جدا وهى :
"لقد اخترت لمحاضرتى اليوم موضوع يعنى التبغ الذى يعود على البشرية من تعاطى التبغ أنا شخصيا أدخن"ص12
"وأرجو اهتماما خاصا من السادة الأطباء الحاضرين هنا الذين يمكنهم أن يستقوا من محاضرتى الكثير من المعلومات المفيدة لأن التبغ إلى جانب مفعوله الضار يستخدم أيضا فى الطب فعلى سبيل المثال لو وضعتن ذبابة فى علبة سعوط فسوف تنفق فى الغالب بسبب اضطراب الأعصاب إن الطباق هو بالدرجة الأساسية نبات" ص12
ومهنة تشيكوف أو تشيخوف وهى الطب جعلت موضوع المسرحية يتحدث عن مضار التبغ والغريب أن بطل المسرحية يدخن كما قال "أنا شخصيا أدخن" وهى ملاحظة من تشيكوف تشير فى الغالب إلى أن الكثير من الأطباء فى ذلك العصر رغم معرفتهم بمضار التدخين كانوا يدخنون ولعل داء السل الذى يصيب الرئتين الذى أصاب تشيخوف كان واحدا أو السبب الرئيسى فى عنوان المسرحية وتناول التدخين فيها والنصيحة التى أسداها لنا على لسان الشمام هى الامتناع عن التدخين فى كل حال وهى قوله:
"وانطلاقا من ان التبغ يحتوى على سم زعاف وهو ما ذكرته لتوى فلا يجوز التدخين بأى حال من الأحوال "ص16
وتبدأ المسرحية بمحاضرة يلقيها الشمام عن مضار التبغ فيبين لحضور المحاضرة أنه مكره على إلقاء المحاضرة من قبل زوجته التى يعمل عندها فى الفندق الصغير وفى مدرسة الموسيقى التى تملكها زوجته
وقد استهل المحاضرة بإعلان الحقيقة وهى أنه ليس أستاذا وليس لديه ألقابا علمية ولكنه يحاول ان يكون كاتبا للمقالات وفى هذا قال :
"أنا بالطبع لست أستاذا وبعيدا عن الألقاب العلمية إلا أننى رغم ذلك وعلى امتداد ثلاثين عاما دون انقطاع ويمكن القول معرضا صحتى للضرر وخلافه أعمل فى قضايا ذات طابع علمى بحث أعمل الفكر بل وحتى أكتب أحيانا تصورا مقالات علمية ولا أعنى علمية تماما ولكن أرجو المعذرة على هذا التعبير وهكذا شبيهة بالعلمية " ص11
وقد تعرض تشيكوف للعديد من مشاكل الشمام من خلال كلامه :
الأولى :مشكلة انتشار البق وفى هذا قال على لسان نيوخين:
"البق عندنا معشش حتى فى البيانو "ص12
وقد بين أن القضاء على البق كان علاجه فى أيامه شىء يسمى المسحوق الفارسى حيث قال :
" وبالمناسبة كتبت منذ أيام مقالة هائلة ص11 بعنوان حول مضار بعض الحشرات وفد حازت إعجاب بناتى الشديد وخاصة ما كتبت عن البق أما انا فقرأتها ثم مزقتها فعلى اى حال ومهما كنت فلا غنى عن المسحوق الفارسى "ص12
الثانية تسلط الزوجة على نيوخين :
المسرحية فى الأساس لا تدور حول موضوع التبغ ولكنها تدور حول الزوج المقهور المغلوب على أمره من قبل زوجته والذى يحاول أن يجد حل لمشكلته معها بالهروب أو بالتنفيس أمام الناس بالكلام عن مشاكله معها وقد بين صورا من صور تسلطها عليها فبين التالى :
-أنها من تأمره بالعمل فى قوله:
"ولكن زوجتى أمرتنى أن أقرأ اليوم محاضرة عن مضار التبغ وعليه فى معنى هنا للجدل فما داموا يريدون عن التبغ فليكن عن التبغ"ص12
-التشكى من قلة المال رغم كثرته معها حيث قال:
"بينى وبينكم زوجتى تهوى التشكى من ضيق الحال ولكنها تخفى بعض المال حوالى أربعين أو خمسين ألفا أما انا فلا أملك كوبيكا واحدا ليس عندى قرش ولكن ما جدوى الكلام" ص13
-عمله لديها فى الفندق الذى تملكه حيث قال :
"أنا أعمل فى ذلك البنسيون مشرفا على الشئون المعيشية اشترى التموين "ص13
وعمله بكل شىء تقريبا فى المدرسة تملكها ولكنها من تقبض المال وهو لا حيث قال :
"لقد نسيت أن اقول لكم إننى فى المدرسة الموسيقية التابعة لزوجتى بالإضافة إلى الإشراف على الشئون المعيشية مكلف أيضا بتدريس الرياضيات والفيزياء والكيمياء والتاريخ والصولفيج والأدب وخلافه وزوجتى تتقاضى أجرا خاصا مقابل ص13 دروس الرقص والفناء والرسم رغم اننى أنا الذى أدرس الرقص والغناء أيضا"ص14
-أنها تطعمه ما يتبقى من الزبائن حيث قال :
"جاءت زوجتى اليوم إلى المطبخ بعد أن أعدت الشطائر لنقول لى إن ثلاث من المربيات لن يأكلن شطائر لأن اللوز عندهن محتقنة وهكذا اتضح اننا أعددنا عدة شطائر زيادة فهلا أخبرتمونى ماذا نفعل بها فى البداية زوجتى أمرت بحملها إلى القبو وبعد أن فكرت قالت كل أنت هذه الشطائر أيها الفزاعة "ص13
وهى لا تطعمه دوما بل تجعله يجوع رغم كثرة الأعمال التى يقوم بها لصالحها وفى هذا قال :
"لم آكلها بل ازدرتها دون مضغ لأننى دائما جائع بالأمس مثلا لم تقدم لى الغداء وقالت لا داعى لإطعامك أيها الفزاعة "ص13
-سبه وشتمه بإطلاق اسم الفزاعة عليه كما قال :
"وهى تسمينى الفزاعة أو إبليس او الشيطان عندما تكون معتلة المزاج فأى شيطان أنا وهى دائما معتلة المزاج "ص13
-خوفه من غضبها عليه ولذا هو يطلب من الناس أن يقولوا أنه عمل العمل كأحسن ما يكون قال :
"لقد مر الوقت إذا سألتكم فأرجوكم من فضلكم أخبروها أن المحاضرة كانت وأن الفزاعة أى أنا كان سلوكى لائقا – ينظر جانبا ويسعل- إنها تتطلع نحوى "ص16
وهو يخاف منها خوفا شديدا بدليل أنه بعد أن خلع الفراك الذى يلبسه عاد إلى ارتدائه خوفا منها فى الفقرة التالية:
" كم أود أن أنزع عنى هذا الفراك الرث الحقير الذى لبسته فى زفافى منذ ثلاثة وثلاثين – ينزع-ص15 عنه الفراك- الذى ألقى فيه المحاضرات دائما لأغراض خيرية هاك ما تستحق – يدوس القراك بحذائه- هاك ما تستحق اننا عجوز فقير بائس مثل هذه الصدرية بظهرها المستهلك المهترىء - يكشف ظهره- لست بحاجة إلى شىء أنا اسمى وأطهر من ذلك وكنت فى زمن ما شابا ذكيا دريت فى الجامعة وكنت أعد نفسى إنسانا الآن لم اعد بحاجة إلى شىء لا شىء سوى الراحة – ينظر جانبا ويرتدى الفراك بسرعة وهاهى زوجتى تقف خاف الكواليس وصلن وقفت تنظرنى "ص16
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس