عرض مشاركة مفردة
قديم 18-11-2019, 09:22 AM   #2
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,146
إفتراضي

وأحد الشباب وهو شعيب لما لم يجد مجيبين لدعوته خرج لمصر يدعو الناس لما قاله وهو ما جاء فى الفقرة التالية:
"خروج شعيب من البصرة إلى مصر:
ثم إن شعيبا خرج مستخفيا من البصرة لا يعلم به الربيع ولا غيره من المسلمين، ولا أين يوجد إلا خاصته الذين هم على رأيه فقدم مصر، وبلغتهم وفاة ابن رستم وإن شعيبا وأبا المتوكل ونفرا من أهل مصر كانوا في مجلس لهم؛ وإن شعيبا تكلم فزعم أن الربيع بن حبيب كذاب، خائن، مخلف، جاهل فشهد عليه بذلك رجلان من المسلمين شهدا ذلك المجلس، وهما من صلحاء المسلمين وخيارهم "
وذهب شعيب لتيهرت دون أن يشاور جماعة الإباضيين فيها وهو ما أتى بالفقرة التالية:
"خروج شعيب من مصر إلى تيهرت:
فلم يلبث شعيب أن خرج بغير مشاورة من أهل مصر، ولا رأي منهم، ولقد نهاه خيارهم أن يخرج إلى المغرب، فخرج وهو عند المسلمين بأقبح المنازل، حتى قدم على عبد الوهاب وقد كان من أمر أبي قدامة وأصحابه ما قد كان، من منازعتهم إمامهم عبد الوهاب فقال أبو قدامة وناس من أصحابه لعبد الوهاب: «اعتزل أمرنا، حتى نولي أمرنا غيرك»
فكثرت منازعتهم في ذلك، حتى استقام رأيهم على أن يبعثوا رسولين ويكف بعضهم عن بعض حتى يرجع إليهم رسولاهم وجواب كتابهم من عند المسلمين فما أتاهم من قبل المسلمين أخذوا به، واجتمعوا عليه "

وأثمرت دعوة شعيب ثمرتها فأيده البعض واختلفت الجماعة فأرسلوا رسولين للربيع ليفتيهم فيما أتى به شعيب وهو ما جاء بالفقرة التالية:
وصول رسولي أهل المغرب إلى مكة:
فقدم رسولاهم مكة، وبها الربيع وجماعة المسلمين، فقرأوا كتابهم، وسألوهم، ثم نظروا واجتهدوا، ولم يألوا جهدا فيما يوافق الهدى والعدل، وفيما يصلح الله به أمر المسلمين فكتبوا به، وبعثوا به مع رسوليهم، فلم يصل الرسولان، ولا كتابهما الذي رجوا منفعته، وصلاح أمرهم فيه "
ثم حدثت الحرب بين الفريقين فريق شعيب وفريق عبد الوهاب وهو قول الفقرة التالية:
"خروج أبي قدامة وشعيب على الإمام:
حتى خرج أبو قدامة وأصحابه فعسكروا حيث شاء الله؛ ثم إن أبا قدامة ومن معه ساروا إلى عبد الوهاب والمسلمين - وهم في منازلهم -، وبدأوا بالقتال فاقتتلوا فقتل من بلغ أجله فقدم الحاج فكان فيهم من كان مع عبد الوهاب والمسلمين، ومنهم من كان مع أبي قدامة ومن معه؛ فذكروا أن السير كان من أبي قدامة وأصحابه إلى المسلمين، وأن عبد الوهاب كان مقيما في منزله وعسكره، حتى غشيهم أبو قدامة ومن معه، وقامت البينة العدول فيما علمنا أن البدأة كانت من أبي قدامة، وأن شعيبا كان الرسول فيما بينهم، وأمر أصحاب أبي قدامة بالمسير والقتال، وزعم أن دم عبد الوهاب ومن معه حلال وشجع القوم، وهو أمر بذلك، وأعجلهم عن أن يأتي رسولاهم وجواب كتابهم وكان تصديق ذلك عند المسلمين على شعيب أنه لما كان من قتل أصحاب أبي قدامة ما كان، خرج منها شعيب، وقدم اطرابلس فأظهر البراءة وبراءة الأشخاص - وولاية الأشخاص - واجبة عند الإباضية، كما تجب براءة الجملة - وولاية الجملة - لما ورد من الأدلة في القران والسنة من عبد الوهاب ومن معه، وأحل دماءهم، واستقبل الحاج، فأظهر مثل ذلك"
وأفتى الربيع بهلاك شهيب ومن معه إن لم يتوبوا من بغيهم وهو قول الفقرة الاتية:
"رأي الربيع والمسلمين في فتنة النكار:
"فلما رأى الربيع والمسلمون معه ما كان من شعيب، ومن مسير أبي قدامة ومن قبله، نظروا واجتهدوا في النظر لله ولدينه، ولأهل دينه، فرأوا أن من عمل بمثل ما عمل به شعيب فهو هالك، بريء من الإسلام حتى يتوب ويراجع الحق فأظهروا البراءة منه، حيث لم يسعهم إلا ذلك وهم أهل بغي وعدوان، وأن أصحاب أبي قدامة ومن قتل منهم قتل باغيا معتديا ، ومن بغي منهم فهو هالك، إلا من تاب وندم، وراجع الحق وأهله، فمن تاب لم يعير بما كان منه، وقبل ذلك منه "
ونصح الربيع جماعته بألا يفتتنوا بشعيب ومن معه فقال فى الفقرة التالية:
"النهي عن الافتتان:
فاتقوا الله يا معشر المسلمين، فعليكم بالذي كان عليه أسلافكم من ولاة المسلمين وأيمتهم، وأهل الفضل منهم؛ واتركوا ما أحدث هؤلاء النفر، وما جاءوا به وتكلموا فيه، وأدخلوه على المسلمين؛ فإنهم يروون عن النبي - عليه السلام -: «إن كل حدث بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة »
خلاصة أحكام المسائل السابقة:
فلا تشكوا في الجمعة أنها فريضة من فرائض الله، وهي ركعتان يوم الجمعة مع الإمام ولا تشكوا في هذه المرأة الفاسقة أنها كافرة، فإنه لا يشك فيها ولا في أمرها، ولا يرخص في ذلك إلا من لا يعرف دينه
ولا تشكوا ليس أهل قبلتنا شرك، فيحكم عليهم حكم رسول الله - عليه السلام - في ملل الشرك وإياكم أن تنطقوا بهذا المنطق العظيم في الرب تبارك وتعالى، وبما تكلم هؤلاء السفهاء؛ فقد حرم الله على المؤمنين ذلك، وتقدم إليهم ووعظهم وأوعدهم في كتابه المنزل على لسان نبيه - عليه السلام - في خلق من خلقه، فقد سمعتموه وهو ما أنزل في عائشة بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - زوج النبي - عليه السلام - حين ابتليت بما ابتليت به، وتكلم في أمرها قوم ، فأنزل الله وحيا من السماء، فقال: {إن الذين جاءوا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم، بل هو خير لكم، لكل امرئ منهم ما اكتسب من الاثم، والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم * لولا اذ سمعتموه ظن المومنون والمومنات بأنفسهم خيرا وقالوا: هذا إفك مبين * لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء، فإذ لم ياتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم, الكاذبون}
ثم لم يرض بذلك حتى قال: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والاخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم * اذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم}
ثم لم يدع أن قال لهم: {ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم * يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا ان كنتم مومنين * ويبين الله لكم الايات والله عليم حكيم}
وعيدا منه بعد وعيد، حيث تكلموا بما بلغهم فيمن رمى عائشة - رضي الله عنها - ثم دلهم، ونصحهم، ونهاهم، ووعظهم أن يعودوا ويتكلموا بما تكلم به أهل المعصية فانظروا كم بين حرمة الله وحرمة عائشة- رضي الله عنها -، وأن الله ليس له مثل ولا شبه، والله أعظم وأجل من أن يذكر أو يتمارى فيه، بما تكلم أهل الجهل فيه والجرأة عليه ومن شبهه بخلقه وهذا كلام لم نسمعه من أحد من أهل القبلة ولا من أهل الشرك، ولا تكلم به - فيما نعلم - إلا قوم من هؤلاء الرهط، ولما علموا وأيقنوا أن أهل العلم، والورع، والفضل، والمعرفة بالله وعظمته، وما جاء من نهي الله في خلق من خلقه بما عظم من القول في ذلك من أمر عائشة، فعلموا أن المسلمين لا يجيبونهم في تلك الألفاظ الشنيعة ، تعظيما لله وتنزيها أن يذكر الله بشيء من ذلك أقبلوا يقولون فيهم: «ما منعهم أن يجيبوا إلا الضعف وقلة العلم بالخصومات»؛ وقد كذبوا، بل منعهم من ذلك العلم بما في ذلك من الإثم، والعلم بالله أنه متعال عن ذلك
خاتمة ووصية:
فاتقوا الله واجتنبوا هذا الكلام وأهله، وإياكم والتكلف بما لا يعنيكم، فإن لكم فيما يعنيكم شغلا لمن اشتغل به ولا يبلغن المسلمين عنكم إلا الموافقة للعدل والحق، واجتناب الباطل وأهله، فإن ذلك خير لكم وأسلم، وأعفى لكم وفقنا الله وإياكم في جميع أمورنا للحق والعدل، ولما يوافق الله ويرضيه ، ويجعل بقاءنا وخروجنا خروج المسلمين غير مداهنين ولا محادين فانظروا فيما كتبنا به إليكم نظر أهل الدين، فما فهمتم فاقبلوه، وما لم تفهموا فراجعوا فيه يأتكم البيان والفرق - إن شاء الله- "
هذه نصيحة الربيع لمن معه ورغم ما فيها من أقوال أختلف فيها معه فحديث الإفك لم يكن فى عائشة ولا فى امرأة واحدة وإنما كان حديثا فى أعراض بعض المسلمات وبعض المسلمين معا بدليل قوله تعالى "ظن المومنون والمومنات بأنفسهم خيرا" وقوله ""إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى الذين امنوا لهم عذاب أليم فى الدنيا والاخرة"
فحديث الإفك يماثله فى عصرنا ما يسمى بتبادل الزوجات والأزواج
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس