عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 25-05-2011, 07:08 PM   #17
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

(11)
النهر في هذه القصيدة ليس هو ذلك النهر الذي أغرق بغداد وإنما هو ذلك العاشق الملهوف الواله ،الذي يركض محمومًا نحو محبوبته عبر حقول القمح ، لا يلوي خطاه ، وطوفانه الذي يحاصر المدينة ليس طوفانًا وإنما هو أذرع حانية تلتلف حول أكتاف المدينة وفي حنان مدمر ، والمياه التي تغطي الحقول لم تعد مياها ،وإنما هي قبل طينية تغطي المراعي الحزينة .
ومن هنا أصبحت القصيدة كيانًا فنيًا متفردًا ينتمي إلى عالم نازك الملائكة الشعري ، وإلى رؤيتها الشعرية المتفردة أكثر من انتمائه إلى حادثة الفيضان الذي أغرق بغداد.
وإذا ما نظرنا إلى طبيعة تلك الرؤية التي أكسبت القصيدة هذا اللون من التفرد والخصوصية فسوف نجدها رؤية خاصة لا تقف عند العادي والمبتذل ، فهي لا ترى في الفيضان مجرد كارثة مدمرة تخرب المدينة ، وإنما هي نوع من الوله الغريب ،والحب القاسي المحموم الذي يمتزج فيه الحنان بالقسوة ، والدمار بالعطاء المخصب ، ومن خلال تفاعل هذه المشاعر المتناقضة ينمو بناء القصيدة ويتطور ، وتنشأ علاقات جديدة بين عناصر هذا البناء التي لا يبدو بينها في الواقع أي صلات ، وتصبح هذه العلاقات- على غرابتها- مشروعة وطبيعية في ضوء هذه الرؤية الجديدة ، وفي إطار هذا البناء الجديد ، فلا نستغرب أن يكون للنهر يدان يحتضن بهما المدينة ، ولا أن تكون مياهه قبلاص تغطي المراعي الحزينة ، ولا أن تكون له قدمان رطبتان تتركان آثارهما في كل مكان ، ولا أن يتبع ضحاياه في لهفة يمتزج فيها الحنان بالتدمير،بل لا نستغرب أن يستحيل هذا الدمار –في رؤية الشاعرة – إلى نوع من العشق الواله .فكل هذه العناصر التي بينها في الاقع من التباعد –بل التنافر- ما يجعل من المستحيل على غير الرؤية الشعرية النافذة أن تكشف – أو تبدع-بينها أي نوع من العلاقات ،قد استطاعت الشاعرة أن تمزج بينها وتبدع بينها علاقات ليست أقل مشروعية ولا أقل عمقًا من العلاقات الحسية التي تربط بين الأشياء في الواقع المحسوس.من هنا تكتسب القصيدة الحديثة تفردها ولا تكون مجرد تكرار لما سبق قوله مئات المرات بطريقة أخرى.
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس