عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 07-02-2011, 03:11 PM   #23
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,449
إفتراضي

بنثام Jeremy Bentham

فيلسوف أخلاق ومُشرِّع إنجليزي، ومن دعاة مذهب المنفعة في الأخلاق والقانون.

ولد في لندن سنة 1748. وكان أبوه مدعياً عاماً attorney وكان مبكر النضوج، فتعلم اللغة اللاتينية وهو في الرابعة من عمره. وتعلم في مدرسة (وستمنستر) ثم في جامعة أكسفورد. وقد أراد له أبوه أن يحصل على إجازة في القانون ليصبح محامياً. فدرس القانون، لكنه لم يعمل بالمحاماة، بل آثر الجانب النظري، وبالذات فقه القانون الجنائي، فكان يسأل نفسه عند كل قانون: لماذا وضع هذا القانون؟ وما الهدف منه؟ وهل الهدف مرغوبٌ فيه؟ حتى قاده ذلك الى التساؤل عن مفهوم المنفعة.

مذهب المنفعة

يقوم مذهب المنفعة عند بنثام على أساس نفسي وثيق، هو أن الإنسان بطبعه يسعى الى تحصيل اللذة وتجنب الألم. يقول بنثام: (أن الطبيعة وضعت بني الإنسان تحت سيطرة حاكمين ذوي سيادة هما: الألم واللذة... وهما يحكماننا في كل ما نفعل، وفي كل ما نقول، وفي كل ما نفكر فيه: وكل محاولة يمكن أن نبذلها في إثبات هذه الحقيقة، وتوكيدها، وربما زعم الإنسان، بالقول، رفض سلطانهما، أما بالفعل وفي الواقع فإنه سيبقى خاضعاً لهما دائما).

وينطوي مبدأ المنفعة على مصادرتين: الأولى، هي المصادرة القائلة بالفردية، ومفادها أن كل فرد هو الحاكم الوحيد على لذَّاته، وبالتالي على سعادته. والثانية: مصادرة تقوم على الموضوعية وتقول (في الظروف المتساوية تكون اللذة واحدة بالنسبة للجميع).

حساب اللذات

أمَا وقد تقرر أن الأفعال تكون خيرة بقدر ما تميل الى زيادة المجموع الكلي للذة، أو تقليل المجموع الكلي للألم، فإن الفاعل الأخلاقي حين يقرر ما إذا كان هذا الفعل خيراً أو شراً عليه أن يحسب مقدار اللذة ومقدار الألم اللذين يؤدي إليهما الفعل. وحساب اللذات عند بنثام ينقسم الى سبع مستويات: 1ـ أشَّد 2ـ أدوَم 3ـ أوكَد 4ـ أقرب 5ـ أخصب 6ـ أصفى 7ـ أوسع نطاقاً.

والخاصيتان (الشدة والدوام) خاصيتان ذاتيتان في اللذة، أو الألم الذي هو لذة نسبية. والخاصيتان (التأكد والقرب) فإن كانت اللذة مؤكدة التحصيل فضلت على غير المؤكدة، وإن كانت أقرب فضلت على الأبعد في الزمان، تمشياً مع المثل (عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة). أما الخاصيتان (الخصب والصفاء) تشيران الى استحالة النظر في أي انطباع للشعور مستقل عن علاقته بسائر الانطباعات. فعلينا في تقديرنا للذة ما أن ننظر في خصبها أي في قدرتها على أن تجر وراءها لذات أخرى، وأن ننظر في صفائها أي في مقدار خلوها من الألم والأذى.

والخاصية السابعة والأخيرة، تدخل عنصر اعتبار الغير في تقدير اللذة، وبالتالي تأتي في أخلاق المنفعة بفكرة الإيثار، وفي تقدير المنفعة العامة، لا الخاصة وحدها، فكلما اتسع نطاقها كلما كان الشعور بها أعم وأوسع وأعمق.
ــــــــــ
ملخص من موسوعة الفلسفة: الجزء الأول/الدكتور عبد الرحمن بدوي/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر / الطبعة الأولى 1984/ صفحة 363 وما بعدها
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس