عرض مشاركة مفردة
قديم 14-05-2009, 11:04 PM   #4
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


أختي العزيزة نهاد :
أهلاً بعملك الرائع في هذه الخيمة . حقيقة تمتلكين حسًا حكائيًا ساخرًا وسردًا جيدًا . ويقصد بالسرد أن يحكي القاص الأحداث ويذكر تفاصيلها ، ودون الدخول في طبيعة السرد ومتى يكون إيجابيًا أو سلبيًا ، فالعمل الذي بين يدينا أقرب من حيث طبيعته لليوميات .
السرد كان غالبًا على النص بشكل كبير لا حورا فيه إلا قليلاً ، وهذا السرد كان في صالح العمل إذ أن العمل يتسم بحالة ساخرة هذه السخرية تجعل التداعي في حكي القصة والدخول في تفاصيلها المملة مناسبًا للحدث .


هناك بعض الملامح المميزة التي التقطتها وهي دليل موهبتك التي لا تنمو إلا بالمزيد من الاطلاع وهناك موقع روايات مصرية أو روايات نت من أكثر ما يعينك في هذا الفن بإذن الله .

هذه الملامح التي استوقفتني هي :

* رصد الحالة :
فالحالة وإن كانت تبدو عادية مكررة في كل مكان إلا أن طريقة التناول هي التي تجعل منها عملاً ذا قيمة . هذه القيمة تتضح من خلال الرسم الكاريكاتوري للحدث من ناحية والشخصية وهي المرأة العجوز من ناحية أخرى :جارتنا العجوز المتآكلة الوجه هذه القصة وأحداثها أشعر بأنها تحدث كل يوم عندنا رغم أننا بعيدون للغاية عن هذا النمط لكن براعة تناوله وتناول طبيعة المرأة العجوز (الحيزبون) أي الماكرة تكون مميزة لأنها تتناول جانبًا نشعر به ولا نعبر عنه . في مصر تسيطر على الكبار حالة من العشق غير المتناهي لإذاعة صوت العرب أو الشرق الأوسط وإن كانوا لا يعون شيئًا مما يقال المهم أن يكون هناك صوت تشويش يكسر حاجز الصمت ..

* الحوار :
جيد أنك لم تقولي قالت العجوز ... ثم قالت لها جارتها ... بل تركت القارئ يستتنتج من المتحدث من خلال الموقف أو السياق ولو أحسنت لجعلت لكل متحدث خطًا بلون مختلف . ألا تستحي من نفسك يا امرأة..طقطقات حذائك العالي تزعجني..من تحسبين نفسك أيتها الغبية ومن هنا أشعر أن التي قالت من تحسبين نفسك هي جارتها .


*الرسم الساخر للموقف :
وهذا يتضح في الجملتين :
شفتاها ترتعدان شرا..
تهرش دون توقف شعرها الأجعد حد الفوضى

*الصور والاستعارات :
كلمات اندلقت من غير وعي
أنا أبحث عن وجهي في المرآة
وصول الباص المتهالك...وكأنه يهرب من الموت الذي يلاحقه باستمرار
انحشرت أنفاسي...كلمات ألوكها
فتشبيه الكلمات بأنها كالماء الذي يندلق بسرعة وتشبيه الوجه بالشيء التائه رغم وضوحه أعطى حالة من الالتباس يشعر معها القارئ بالمعنى الذي أراده الكاتب\أرادته الكاتبة (أنت) وهذا الموقف هو حالة الملل وال(قرف) أو الاشمئزاز. وعلى هذا النمط كانت باقي التعبيرات والجمل. وكذلك الحافلة (الباص) وكأنه إنسان كان تشخصيك فيه متناسبًا مع حالتك أي أنك أسقطت ما شعرت به عليه .
المشهد الختامي :

رغم هذه الأحداث المتوالية إلا أن المرأة ما زالت -رغم هذا الوقت المستغرَق- مواظبة على حالة الصراخ والتي نسميها في مصر (شرشحة- ردح) وهذا يشبه ما نجده في المسلسلات وتصلح هذه القصة كحلقة تليفيزونية عن هذا الواقع المرير . المشهد الختامي فيه الحافلة تمضي بينما السيدة العجوز مواظبة على ما بدأته ...وهنا يكون للحدث شكل جميل في الإنهاء وهذا يحسب لك . لقد استطعت بشكل كبير نقل الصورة من المخيّلة إلى المتلقي بسهولة ويسر .
وإلى ذلك ، فالألفاظ المستخدمة وسيرورة الحدث كانتا متوائمتين معه ، فلم أجد تعبيرات متكلفة أو صورًافانتازية مع هذا الواقع .

***

قد يقول قائل : هل أردت حكاية كل هذا الموقف من أول الاستيقاظ حتى شرب القهوة لتقولي لنا إنك تشعرين بالضجر ؟ لقد أرهقتنا بسرد مالا يهم من الأحداث . لكن -في رأيي- أن ذكر هذه التفصيلات الداخلية كان متماشيًا مع حالة الضجر والتي هي نفسها حالة متداعية فما تنتهي من حالة حتى تكون في حالة أخرى ومن خلال هذا الرابط يمكنك فهم ما أعنيه بالسرد وكيفية توظيفه في العمل :

http://hewar.khayma.com/showthread.php?t=76421&page=7

السرد كان في صالح العمل وزاد من تشويق القارئ ولم يشعره بالملل لأنه تماشى مع حالة السخرية ، وكانت أساليبك متقنة في التعامل مع النص .
فقط العنوان كان غير مناسب ولعلك تكتسبين هذه القدرة من خلال هذا الرابط :
http://hewar.khayma.com/showthread.php?t=76421&page=17
الرؤية الفنية في العمل الأدبي مشاركة 167 .
نهاد أحسنت وباركك الله ووفقك لكن احذر ي هذه العجوز مرة أخرى .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس