عرض مشاركة مفردة
قديم 06-03-2010, 04:39 PM   #1
سيدي ميمون الغمامي®
عضو نشيط
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2006
المشاركات: 168
إفتراضي حوار مع وطني مؤمن ...

لم أشأ في أول الأمر أن يراني متطفلا على خلوته ، انهماكه في شيء يفكر فيه وابتسامة طفيفة على وجهه ..وجريدة عربية على طاولته ، كل ذلك جعلني أتردد في أن ألقي السلام عليه ، عادة ما يتملكني فضول حتى تجاه اللاأشياء ...لكن هذه المرة ..الوقار الذي رأيته في جلسته و الثقة البادية على وجهه جعلاني أفكر ...هل هذا الشخص مرتاح في حياته لدرجة أن يظهر عليه ذلك ..كل يوم؟ .

لا يهم ..اقتربت منه وسلمت ...فقام وسلم وسحب لي كرسيا و قال : اجلس إن لم تكن مشغولا ...فقد وجدت نفسي هذا اليوم في حاجة إلى أن أجلس مع إنسان يفهم مثلك .
ابتدأ حديثه بمجاملة مزعجة ...فأنا حقيقة لا أفهم ..أبدا وأنا على يقين من هذا ..لا أفهم ولم أفهم ولم أرد يوما أن أفهم شيئا ...وكل أيامي وتصرفاتي عبارة عن نسخة مكررة تتبادل فيها الأشياء والأشخاص الأدوار .

وهو يتناول كوب القهوة وينظر إلى زاوية من زوايا الطاولة ..وكأنه يفكر في أسلوب يليق بمقامه عنده...ويبقي صورته التي عودني أن أراه بها ..قال :
من البارحة وأنا أفكر في إشكال وضعني فيه أحد الأصدقاء ...كنا نتكلم في إشكالات يعاني منها الكثير من الناس .
قال لي ...في حقيقة أمرك أنت مقلد و إمعة ومجرد ناسخ جيد لسخافات غيرك ..وانصرف ..بعد أن أزعجته -وأنا لم أكن أدر- بطريقتي في الحوار ...كنت أتكلم بأسلوب واثق ..لمن له تجربة وتأمل في الأمور ...

وهو يسترسل في الكلام عن نفسه ..كنت أفكر ...يا لسوء حظه ! أنا اليوم في حالة جيدة و لدي رغبة كبيرة في الكلام ...يا لسوء حظه ..التقى بالأمس مجنونا ..واليوم مجنونا آخر ...
لم أشأ أن أتركه يفسد مزاجي بكلامه الذي لن ينتهي عن نفسه ..فبادرته : كيف ؟؟ لماذا انتقدك بالضبط ؟ ولماذا رآك مقلدا و ناسخا جيدا لسخافات المجتمع ؟؟

قال : تكلمنا في تاريخنا و قضية هويتنا وانتمائنا لهذا البلد العظيم ...وكان يتفه بطريقة غريبة كلما تكلمت عن مجد من أمجادنا ...بل أنه تجاوز إلى أن يلوح بيده استهزاءا حين ذكرت له فضل الفتوحات التي جاءت لنا بدين قويم أصبحنا به أهل عز وكرامة ...
إذا كان يتكلم عن المشاكل فكل بلد فيها مشاكل ...والأطروحة السياسية لرئيسنا خلال عهدته الثالثة ستؤتي أكلها ويتم معالجة العديد من المشاكل ..
تكلمنا كثيرا ..قبل أن ينصرف ويتركني مصدوما من طريقته في إنهاء الحوار ...حين نصحته أن يلتمس معالي الأمور في فكره وحياته ويترك السفاسف ...فإن لم يكن لك إيمان بقضية وطنية وبتاريخ عريق فأنت أضل من الأنعام ....
نعم ..لقد كنت قاسيا في كلامي ..لكنها الحقيقة .
وانا على يقين أنك تتفق معي ..على الأقل في الأفكار ...فأنا تعودت أن أقرأ أفكار الناس وعقلياتهم من هيأتهم ..بل حتى من خطواتهم ..
قلت له : نعم أتفق معك ...ولكن ..
ألم تفكر في أن تلتمس له أعذارا ؟؟ من المؤكد أن مر بتجارب جعلته يقتنع بأشياء تراها أنت ضلالا ..وهو حر في كل الأحوال ..قبل أن أكمل ..
قاطعني : أية حرية ؟؟ وأي فكر يجعل الإنسان يسب وطنه ؟؟ وأي إيمان مختل يجعله ينظر بعين الشك لتاريخ الفتوحات المجيدة المقدسة ؟؟ أمثال هؤلاء سبيعون البلاد لو تحين الفرصة ..
ألم تستمع إلى خطاب الرئيس البارحة ؟؟ لقد تكلم عن هذا النوع من الناس ...ورغم أن حكمته جعلته يلتمس لهم أعذارا إلا أنني متأكد أنه لا ينفع معهم أي دواء ...بل أن الشرع أيضا ضد طريقة تفكيره القذره ..
قلت له : كيف ؟؟؟ قال : لا تجعلني أشك فيك أنت أيضا ...
قلت : لااا ..أريد أن أفهم منك كيف أن الشرع متفق مع توجه سياسة دولتنا ورئيسنا ؟؟ وأين محل التوافق بالضبط ؟؟
قال لي بنبرة غاضبة : يا أخي الكريم ، هل تحتاج أصلا لمن يشرح لك هذا ؟؟ أين درست !! ؟؟؟؟

قلت له : مادمت على يقين واقتناع كبير ..فكيف تفسر لي انزعاجك ؟؟ وأين الإشكال الذي وضعك فيه ؟؟ أريد أن تخبرني بشيء مما قاله ..حتى أفهمك أكثر ..
قال : ياسيدي ، قلت له أن تاريخنا تاريخ مجيد ...وأنه قبل ذلك ماكنا ذوي كرامة إلا بعد مجيء الفتوحات ...لنا رموز وطنية يجب أن نفتخر بها ...و نذكرها حتى يعتبر الناس ..أليس منا الأمير عبد القادر ...و ابن مهيدي .. والكاهنة ؟؟؟
قلت له : ولكن الكاهنة قاومت الفتوحات على ما أظن ...قال أشك في ذلك ..فالتاريخ به تزوير ...كيف لامرأة بمثل ذكائها ودهائها أن يغيب عنها أن الإسلام دين حق وأن الفاتحين رسل هدى ؟؟ بل أنا أشك أحيانا في أنها شخصية أسطورية ثبتها أعداء الوطن لينالوا من تاريخنا المضيء ..

قلت له : وما شأن هذا كله بحالنا اليوم ؟؟ أظنه لا يفيد ..فالواقع اليوم مختلف ..والكلام عن التاريخ لا فائدة منه ...إلا لأهل التخصص ..أنا مقتنع أنه إن صح أو لم يصح ما وصلنا من أخبار وآثار عن الفتوحات أو غيرها هو مجرد أحداث داخلة في تبدل الحال وتطوره فقط ...وأنه علينا أن ننظر لحالنا اليوم حتى نصنع مستقبلا لائقا بأبنائنا ..صح؟؟

قال : الفتوحات أمر مختلف جدا ..فما وصلنا هو راسلة خالدة وعلينا أن نرعاها ونعتز بها ..
قلت له : أتفق معك ..لكن نرعاها إيمانا وتصديقا ...وهذا شان كل إنسان مع ضميره ..أهم شيء عندي هو العمل ...و إصلاح ما لا يتفق مع روح هذا العصر .

قال لي : أنظر ..طاعة الحاكم وأولي الأمر أمر متصل بالشرع ..بل الشرع يأمر به ..وعدم طاعته ستودي بالأمة إلى الفتنة والتناحر ..وما ماحدث لنا ببعيد ..
قلت له : لكن هناك علماء شرع أيضا ينتقدون الحاكم ليل نهار..ويدعون إلى تقويمه ..وهناك من يدعو إلى الخروج عليه لأجل إصلاح حال البلاد .
قال : هؤلاء خونة وإرهابيون ..يريدون استخدام الدين للوصول إلى السلطة .
قلت له : أنت أيضا تربط بين وصاية الشرع على طاعة الحاكم ..! ..

سكت قليلا وقال : نعم ..صحيح ..لكن هذا الاتصال لم أوجده أنا بل أن هناك علماء يعرفون أكثر منك ومني ..تناولوه دراسة و أصلوا له ...بل هناك من الأحاديث والآيات ما يتفق مع ما أقوله .
قلت له : والآخرون أيضا لديهم من الدليل بالأحاديث والآيات ما يملأ كتبا بأكملها ..
قال : هؤلاء يأولون النصوص تأويلا خاطئا ...ولا تنس أن ديننا دين سلم وليس دين حرب و تناحر ..

يتبع ...
__________________







الماجاندا سوساندي

آخر تعديل بواسطة سيدي ميمون الغمامي® ، 06-03-2010 الساعة 05:38 PM.
سيدي ميمون الغمامي® غير متصل   الرد مع إقتباس