عرض مشاركة مفردة
قديم 09-01-2019, 11:19 AM   #3
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,037
إفتراضي

إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور "المعنى إن الذين يطيعون حكم الله أى أطاعوا الدين أى عملوا من الذى أوحينا لهم خفية وجهرا يريدون رحمة لن تتنهى ليعطيهم ثوابهم أى يعطيهم من رحمته إنه نافع مثيب لمطيعيه ،يبين الله لنبيه (ص)أن العلماء هم الذين يتلون كتاب الله أى يتبعون آيات الرب مصداق لقوله بسورة آل عمران"يتلون آيات الله"وفسر هذا بأنهم أقاموا الصلاة أى أطاعوا الدين مصداق لقوله بسورة الشورى "أن أقيموا الدين"وفسر هذا بأنهم أنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية والمراد أنهم عملوا من الذى فرضنا عليهم فى الوحى خفاء وجهرا وهم يرجون تجارة لن تبور والمراد يريدون رحمة لن تفنى مصداق لقوله بسورة البقرة"يرجون رحمة الله"وهى الجنة والله سيوفيهم أجورهم والمراد سيؤتيهم ثوابهم وهو رحمتهم مصداق لقوله بسورة النساء"سوف يؤتيهم أجورهم "وفسر هذا بأنه يزيدهم من فضله أى يعطيهم من رحمته الجنة ويبين له أنه غفور شكور أى نافع مثيب للعلماء بالجنة والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"والذى أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله لعباده لخبير بصير "المعنى والذى أنزلنا لك من الوحى هو العدل مشابه لما عنده إن الرب لعليم محيط ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذى أوحى الله له من الكتاب وهو الذى أنزل له من الذكر هو الحق أى العدل أى الصدق مصداق لقوله بسورة النحل"وأنزلنا إليك الذكر"وهو مصدق لما بين يديه والمراد مطابق أى مشابه لما عند الله من الكتاب فى الكعبة مصداق لقوله بسورة المائدة"مصدقا لما بين يديه من الكتاب"والله هو الخبير البصير أى العليم بالمحيط بأعمال عباده وهم خلقه .
"ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير "المعنى ثم أوحينا الوحى للذين اخترنا من خلقنا فمنهم منقص لنفسه ومنهم عادل أى منهم فائز بالرحمات بأمر الرب ذلك هو النصر العظيم ،يبين الله لنبيه (ص)أنه أورث الكتاب والمراد أبلغ الوحى للذين اصطفى من عباده وهم الذين اختارهم من أنواع خلقه وهم الجن والإنس فمنهم ظالم لنفسه أى فمنهم منقص لحق نفسه وهو الجنة حيث أدخلها النار ومنهم مقتصد أى محسن لنفسه مصداق لقوله بسورة الصافات"ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين"وفسر المقتصد بأنه سابق بالخيرات بإذن الله والمراد فائز بالرحمات وهى الجنات بأمر الرب وذلك وهو دخول الجنة هو الفضل الكبير أى الفوز العظيم مصداق لقوله بسورة البروج"ذلك الفوز الكبير".
"جنات عدن يدخلونها يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير وقالوا الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذى أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب"المعنى حدائق خالدة يسكنونها يزينون فيها حلى من ذهب ولؤلؤ وثيابهم فيها حرير وقالوا الشكر لله الذى منع عنا العذاب إن إلهنا لعفو مثيب الذى أسكننا دار الخلود من رحمته لا يصيبنا فيها تعب أى لا يصيبنا فيها ألم،يبين الله لنبيه(ص)أن الخيرات وهى الفوز هو جنات عدن أى حدائق خالدة يدخلونها أى يسكنونها وهم يحلون فيها أساور من ذهب ولؤلؤ والمراد يلبسون فيها حلى من الذهب واللؤلؤ ولباسهم وهو ثيابهم فى الجنة هو الحرير أى السندس والإستبرق مصداق لقوله بسورة الكهف"ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق"وقال المسلمون الحمد أى الشكر أى الطاعة لحكم الله الذى أحلنا دار المقامة من فضله والمراد الذى أدخلنا مقام الخلود من رحمته لا يمسنا فيها نصب أى لا يمسنا فيها لغوب والمراد لا يصيبنا فيها سوء أى تعب أى ألم مصداق لقوله بسورة الزمر"لا يمسهم السوء "والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزى كل كفور وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير "المعنى والذين كذبوا لهم نار السعير لا ينهى عليهم فيتوفوا ولا يرفع عنهم من عقابها هكذا نذل كل كذوب وهم ينادون فيها إلهنا أطلعنا نصنع حسنا غير الذى كنا نصنع أو لم نحييكم ما يعرف فيه من عرف وأتاكم المبعوث فادخلوا فما للكافرين من منقذ ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا أى كذبوا حكم الله لهم نار جهنم أى عذاب الجحيم لا يقضى عليهم فيموتوا والمراد لا ينهى عليهم فيفنوا وهذا يعنى أن الله لا يحكم عليهم بالتحول إلى تراب مرة أخرى حيث لا يعودون للحياة مرة أخرى ولا يخفف عنهم من عذابها والمراد لا يزال عنهم من آلام النار وبتلك الطريقة وهى دخول النار يجزى كل كفور أى يعاقب كل مجرم مصداق لقوله بسورة الأعراف"وكذلك نجزى المجرمين"وهم يصطرخون فيها والمراد والكفار يدعون فى النار ربنا أى إلهنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذى كنا نعمل والمراد أبعدنا عن النار للحياة الدنيا نفعل حسنا غير الذى كنا نفعل فى المرة السابقة فيقال لهم :أو لم نعمركم ما يتذكر من تذكر والمراد هل لم نحييكم فى الدنيا الذى يطيع من أطاع فيها والمراد إخبارهم باستحالة العودة للدنيا وأن العمر الذى كان فى الدنيا هو الذى كان يعلم فيه الإنسان الوحى فيعمل بما علم ويقال لهم وجاءكم النذير أى وأتاكم المبلغ للوحى فكذبتم فذوقوا أى فادخلوا النار فما للظالمين من نصير والمراد فما للكافرين من منجى من عقاب النار .
"إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور "المعنى إن الرب عارف سر السموات والأرض إنه خبير بنية النفوس ،يبين الله للناس أن الله وهو الرب عالم غيب أى عارف سر أى عراف خفى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة الفرقان"الذى يعلم السر فى السموات والأرض"وهو عليم بذات الصدور أى عارف بنية النفوس ويحاسب عليه والخطاب وما بعده للناس .
"هو الذى جعلكم خلائف فى الأرض فمن كفر فعليه كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا "المعنى هو الذى خلقكم حكام فى البلاد فمن كذب فعليه عقاب تكذيبه ولا يمد المكذبين تكذيبهم لدى إلههم سوى عذابا أى لا يعطى المكذبين تكذيبهم إلا هلاكا ،يبين الله للناس أن الله هو الذى جعلهم خلائف فى الأرض والمراد الذى خلقهم حكام فى البلاد وهذا يعنى أنهم متصرفين فى منافع الأرض فمن كفر فعليه كفره أى "ومن يضل فإنما يضل عليها "كما قال بسورة الزمر والمراد ومن كذب حكم الله فعليه عقاب تكذيبه له وهذا يعنى أن الكافرين لا يزيدهم كفرهم عند ربهم إلا مقتا وفسره بأنه خسارا والمراد أن المكذبين بحكم الله لا يعطيهم تكذيبهم لحكم الله إلا عذابا وهو النار.
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس