عرض مشاركة مفردة
قديم 10-02-2010, 11:49 AM   #34
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,388
إفتراضي

الاحتراق النفسي للمعلم العربي

يروي (فدريكو مايور ثاراجوتا) مدير عام منظمة اليونسكو في كتابه (تأملات في مستقبل البشرية) هذه الواقعة لدى زيارته لواحدة من أفقر الدول الإفريقية، فعند زيارته لإحدى المدارس الريفية، دخل بصحبة ناظرها، وكان المعلم مشغولاً بتعليم الطلبة أسرار الأبجدية، ومفاتيح المعرفة، لم يجد (مايور) في الفصل (سبورة أو طباشير)، كانت المدرسة بلا إمكانات تقريباً، وقدمه الناظر الى المعلم والتلاميذ، قائلاً:
ـ أقدم لكم البروفسور (مايور).
فما كان من (مايور) إلا أن التفت إليه معترضاً وقائلاً:
ـ قبل دخولي الى هذه الحجرة كنت البروفسور (مايور)، أما الآن (توجه الى المعلم) قائلا: أنت البروفسور والأستاذ بحق، بل أنت البطل.

نتحدث إذن، عن مئات الألوف من الأبطال الذين يقومون بالعمل التربوي على أكتافهم، والذين يعملون أحياناً في ظروف صعبة.

دور المعلم

تتعدد وتتداخل أدوار المعلم بين الدور المعرفي، والتقويمي، والضبطي، والإداري، وكلما كان دور المعلم أقل جموداً وارتباطاً بالتقاليد وجد المعلم نفسه مشاركاً في نوع معين من العلاج الاجتماعي الذي تختفي فيه المسافة الاجتماعية المعوقة له، ويفرق البعض بين الأدوار الأساسية للمعلم: (التدريس، والتطبيع الاجتماعي، والانتقاد الاجتماعي)، والأدوار المساعدة: (حفظ النظام، والمسئوليات الإدارية، والإشرافية).

ويلاحظ العلماء، أن المعلم يصبح بنقله للثقافة والمعلومات والقيم، خبيراً أكاديمياً ومدرباً أخلاقياً، ويهتم بالمساعدة في التطبيع الاجتماعي لكل طفل تحت رعايته، وفي بناء شخصيته وخُلقه وتطوير القيم والاتجاهات لديه.

ويرى بعض العلماء (هويل، ومسجريف) أن المعلم وسيطاً بين العالم الحقيقي والعالم المثالي، وأن كثيراً من مشكلاته الشخصية تنبع من هذا الموقف.

ومن وجهة نظر الموجهين والمشرفين التربويين والمديرين والمعلمين أنفسهم والطلاب فإن أبرز خصائص المعلم الناجح هي:
ـ التمكن من المادة التعليمية التي يدرسها ذلك المعلم، وأخذت درجة 63%
ـ الديمقراطية والتسامح ومشاركة الطلاب في اتخاذ القرارات61%
ـ التنويع في أساليب التدريس 47%
ـ قوة الشخصية والذكاء وسلامة العقل والجسم 45%
ـ التحضير السابق للمادة والحماس الشديد لها 31%
ـ توزيع الأسئلة بالعدل ومراعاة الفروق الفردية 19%
ـ التحلي بالأخلاق الفاضلة والمبادئ الملتزمة 18%
ـ المحافظة على المظهر بشكل لائق17%

اتجاهات المعلم نحو مهنته

تتداخل ظاهرة الاحتراق النفسي للمعلم مع ظواهر أخرى متشابكة، منها: اتجاهات المعلم نحو المهنة، والرضا الوظيفي، وكفايات المعلم، والتفاعل الاجتماعي والسلطة المدرسية. وربما تُعد اتجاهات المعلم نحو المهنة (Educational attitudes) هي المحدد الأساسي لمدى تحمل المعلم للمهنة وضغوطها النفسية والجسمية، وبالتالي للاحتراق النفسي الذي يواجهه.

ولاحظت بعض الدراسات، أنه كلما تقدم المعلم بسني خدمته كلما ابتعد عن برامج النمو المهني ويتركز اهتمامه نحو الوظائف الإدارية. كما لوحظ أن طالبات كليات التربية أكثر اتجاهاً نحو النمو المهني من الطلاب الذكور. وأن طلاب وطالبات الأقسام الأدبية أكثر التصاقاً بمهنة التعليم من طلاب الأقسام العلمية.

الاحتراق النفسي للمعلم

تؤدي الضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرض لها المعلم الى استنزاف جسمي وانفعالي، أهم مظاهره: فقدان الاهتمام بالتلاميذ، وتبلد المشاعر، ونقص الدافعية، والأداء النمطي للعمل، ومقاومة التغير وفقدان الابتكارية.

الباب الموارب أمام المعلم

إذا كانت نُذُر التغيير التي يحملها عالم التفجر المعرفي والتكنولوجي، ورياح العولمة وثورة الاتصالات تهدد سلطات المعلم التقليدية، فإنه من المبكر الحكم على عمل المعلم العربي بالاستغناء. وثمة أفكار تخفف من حدة الإجهاد والاحتراق النفسي للمعلم العربي:

أولاً: تعظيم قدرة المعلم على التأثير، وذلك ببناء مفهوم نقدي جديد لمعنى التعليم وبناء علاقات بنيوية بين كليات ومعاهد التربية الجامعية وبين المدارس ومؤسسات التعليم المختلفة.

ثانياً: تطوير نظم الإعداد بكليات التربية، من خلال الإصلاح التعليمي الشامل، وزيادة التدقيق في تمهين التعليم وفق تقرير (لجنة هولمز) ( لا ينبغي بأن يُسمح بأن ينضم الى مهنة التعليم سوى الأذكياء والمتفوقين).

ولو وقفنا عن المقولة التي بين قوسين، لوجدنا أن بلداننا العربية بعيدة كل البعد عن روح تلك المقولة، حيث يُقبل في كليات التربية من هم أقل تفوقا بين طلاب المدارس الثانوية، وهذا يقترن بسياسات الرواتب وغيرها من رفع الشأن المادي والاعتباري للمعلم.

انتهى القسم الثاني من الكتاب

يتبع
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس