عرض مشاركة مفردة
قديم 01-08-2010, 06:19 PM   #17
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

وذكرتَ أني عِلقٌ لا يباع فيمن زاد , وطائرٌ لا يصيده من أراد , وغرض لا يصيبه إلا من أجاد

العِلق هو الشيء الثمين النفيس ، ويقصد ابن زيدون الحديث على لسان ولادة محبوبته وكأنها تقول لابن عبدوس أنت أيها الكاذب تقول أنني امرأة غالية كالعلق أي الشيء الثمين الذي مهما زاد سعره لا يُباع أبدًا ، وأنني كالطائر الذي يفشل الصيادون في الوصول إليه لعلوه وكبريائه وقدرته وغرض لا يصيبه إلا من أجاد أي تقول عني أنني لا يصل إليّ إلا العالم بي فعلاً القادر على الوصول إلى قلبي ولكنك عكس ذلك
ما أحسبك إلا كنت قد تهيأت للتهنئة , وترشحت للترفئة , ولولا ان جرحالعجماء جبار , للقيت من الكواعب ما لاقى يسار,
فما هم الا بدون ما هممت به , ولا تعرض الا لايسر ما تعرضت
.
اين ادعاؤكك رواية الاشعار , وتعاطيك حفظ السيروالاخبار , اما ثاب لك قول الشاعر
:
بنو دارم اكفاؤهم آل مسمع وتنكح في أكفائهاالحبطاتُ



يقول ابن زيدون هازئًا على لسان ولادة ، أظنك أيها المغفل مثل من تهيأ للتهنئة وترشح للترفئة أي لقولة بالرفاء والبنين وهذه صورة عادية لكن ابن زيدون حولها إلى صورة في غاية الإقذاع والإساءة عندما قرنها بصورة الطفيليين

ولولا أن جرح العجماء جبار

العجماوات جمع عجماء أي بهيمة وفي الحديث (جرح العجماء جبار) أي أن الدابةالمفلتة من صاحبها , ليس لها قائد ولا راكب يدلها على الطريق ما تجرحه يذهب هدراًلا دية فيه ولا غرامة, وسميت عجماء لأنها لا تتكلم , وكل من لا يقدر على الكلام فهوأعجم

أي لولا أن البهائم ليس لها دية لفعلت ُ بك مثل ما فعلت الكواعب بيسار

ماذا فعلت الكواعب بيسار إذن ؟ ومن هو يسار ؟
تلاقي كما لاقى يسار الكواعب) ويسار هذا فيما يزعمون كان عبداً، طمع يوما في بنتسيده، فأخذ يتحرش بها وهي تحذره من مغبة ذلك وتنهاه، فلما رأت إصراره قالت: لن يكونما تريد حتى تقبل أن أصنع لك طيبا تتجمر به فقبل، فأخذت معها شفرة (موس) فلما طيبته قطعتمذاكيره وهو يصرخ يحسب أنه من قرب الطيب والجمر وهي تقول له: اصبر على جمر الكرام،فما لبث أن مات متأثراً بجراحه، فضربت به العرب المثل فيمن يطلب ما ليسله.

وهذه السخرية يقصد بها ابن زيدون تعرية الآخر وتشبيهه بأحط الصفات على لسان ولادة .على أنه أخطأ خطأً لغويًا شنيعًا مرده إلى تكلف القافية .

كان ابن زيدون يقصد أنني كنت أريد أن أفعل بك مثل ما فعلت الكواعب بيسار ،لكن للأسف سأضطر لدفع دية فيك وأنت خسيس لا تستحق ذلك . الخطأ هنا أن معنى " جرح العجماء جبار" أي ليس فيه دية ، وكان من المفترض أن يقول ولأن جرح العجماء جبار سأفعل بك كما فعلت الكواعب بيسار أي كأن المسمى العبد المسمى ب(يسار) هو كالدابة ليس له دية .وطالما أنه لادية فيه كان من المفترض أن تفعل به (ولادة التي يتحدث على لسانها) ما تريد ، لا أن يمتنع .لكن اضطرار القافية جره إلى خطأ بهذه الدرجة من السخافة والسذاجة!! ولقد فهم ابن زيدون معنى هذا المثل بشكل مقلوب ،مشكلة أوقع ابن زيدون فيها نفسه بهذه الجملة ، تتمثل في أنه لو قال الكلام الصحيح "ولأن جرح العجماء جبار للاقيت ما لاقى يسار" أنه سيظهر في شكل المخلف لوعده والعاجز عن تحقيق ما تحدث به .

فما هم إلا بدون ما هممت به , ولا تعرض إلا لأيسر ما تعرضت .

قصد ابن زيدون على لسان ولادة أن يساراً كان أشرف وأنبل غاية من ابن عبدوس لما أراد أن يخلو له الجو مع ولادة ، وأن ما لاقاه يسار أبسط مما كان يستحقه ابن عبدوس ، وفي رأيي الشخصي أن المبالغة قد وصلت شأوًا لا يُعقل يؤدي إلى الاستحالة الحقيقية وكذلك المعنوية وهذه إحدى زلات ابن زيدون في النص .فالتحرش أسوأ من المصاحبة لامرأة ما ، لكن ابن زيدون لرغبته في تعظيم محبوبته وتشويه عدوه قلب الموازين بشكل يجعل مجرد القرب من ولادة جريمة أشنع من جريمة التحرش بأي امرأة أخرى من النساء خاصة الإماء . وهذا لا يخلو من نزعة شبه عنصرية عند ابن زيدون مردها إلى المكانة الاجتماعية والسياسية التي تشغلها ولادة .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس