عرض مشاركة مفردة
قديم 06-05-2008, 02:08 PM   #7
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,369
إفتراضي

4ـ الثورة الليبرالية على النطاق العالمي

(( نحن نقف على أعتاب حقبة مهمة، حقبة اختمار، عندما تنطلق الروح طفرة واحدة الى الأمام، تعلو فوق صورتها السابقة، وتنجلي في صورة جديدة. إن كل تصوراتنا ومفاهيمنا وقيودنا التي تحكم رباط عالمنا آخذة في التحلل، تتبدد مثل رؤى الأحلام. وها هو ذا طور جديد من أطوار الروح في سبيله الى التكوين، وأحرى بالفلسفة، قبل سواها، أن تحتفي بظهوره وتقر به بينما الآخرون المعارضون له عن عجز ووهن يتشبثون بأهداب الماضي))
ج. ف. هيجل : من محاضرة ألقاها في 18/9/1806

كعادته، اختار المؤلف (فوكوياما) تلك الفقرة ليفتتح بها مقالته الأخيرة من الجزء الأول من كتابه، وهي عبارة تنم عن روح احتفالية في نجاح الليبرالية العالمية (الغربية) وانتصارها على غيرها من المناهج الأيديولوجية.

يقول: قد عرف اليسار الشيوعي واليمين المستبد معا إفلاسا في الأفكار الجادة القادرة على حماية وتثبيت التلاحم السياسي الداخلي لنظم الحكم القوية، سواء كانت قائمة على أحزاب مفردة محكمة التنظيم، أو مستندة الى عصبة من العسكريين، أو ديكتاتوريات محورها شخصية الزعيم. وقد كان معنى الافتقار الى السلطة الشرعية أنه كلما واجهت الحكومة المستبدة فشلا في مجال سياسي معين، لم يكن بوسع النظام أن يلجأ الى مبدأ أعلى يحتمي به.

وهنا يدخل المؤلف في توضيح بعض المفاهيم حسب إيمانه بها:

الشرعية

يقول: شبه البعض الشرعية بنوع من الاحتياطي النقدي. فكل الحكومات، ديمقراطية كانت أم استبدادية، تمر بأيام حلوة وأيام مرة. غير أن الحكومات الشرعية وحدها هي التي تملك ذلك الاحتياطي، تستعين به في أوقات الأزمة.

ويضيف: أن المجتمعات التي تتربع عليها حكومات مشكوك بشرعيتها، إذا تقبلت فكرة تلك الحكومات في عينة من الوقت (الاستقلال أو التعرض لخطر خارجي) فإنه مع مرور الوقت وازدياد وعي الشعب، لن يعود يتقبلها بتسليم مطلق يعطيها تفويضا بالتصرف بمقدرات وسياسات البلد.

الاستبداد الشمولي

يذكر الكاتب أن من طبيعة الأنظمة الشمولية والاستبدادية التركيز على النهج الاقتصادي والفكري والإعلامي بما يتفق مع هوى تلك الأنظمة، فتقمع الحريات وتشكل الاقتصاد المرتبك وتدافع عنه وتمنع التعددية الخ. حتى يأتي من بين أركان هذا النظام من ينتقد العهد الفائت ويطالب بالإصلاح دائرا ظهره لتجربة من سبقه، (مثل خورتشوف وانتقاده لستالين، وجورباتشوف وانتقاده لعهد بريجينيف و جاو زيانج وانتقاده لعهد ماو سي تونغ)

الديمقراطية والليبرالية

لا يشترط الكاتب تلازم الديمقراطية بالليبرالية، فهناك دول ليبرالية لكنها ليست ديمقراطية كبريطانيا في القرن الثامن عشر، كما أن هناك دول تمارس الديمقراطية لكنها ليست ليبرالية فيذكر الهند وإيران كنموذجين.

وعندما يريد توضيح الليبرالية يستخدم تعريف (لورد برايس) ويقول إنها تعتمد على ثلاثة عناصر: (1) تحرير شخص المواطن وممتلكاته من سيطرة الحكومة (2) السماح بحرية التعبير عن الآراء الدينية وممارسة العبادة (3) والحرية السياسية التي تعني تحرير المواطن من سيطرة الحكومة في الأمور التي لا يبدو بوضوح أنها تؤثر في صالح المجتمع كله تأثيرا يحتم تدخل الحكومة.

أما الديمقراطية، في نظره فهي إعطاء الشعب حق اختيار حكومته في انتخابات دورية متعددة الأحزاب سرية الاقتراع. ولا يستبعد هنا، أن يكون التكافؤ نزيها، فقد تتلاعب الصفوة في الإجراءات الديمقراطية (شو استفدنا؟).

تهكم وابتهاج!

يتهكم الكاتب من تجربة الديمقراطية المركزية التي يقتصر فيها حق الترشيح والانتخاب على كوادر الحزب الحاكم (الشيوعية). كما يتهكم الكاتب وإن مجد بالحضارة الإسلامية، وحجم المسلمين الذي وضع له تقديرا يعادل خمس سكان الأرض، لكنه استبعد أن يستطيع الإسلام أن يؤثر إلا على المرتدين من أبناءه للعودة الى دينهم، في حين سيعجز أن يقنع شابا واحدا من برلين أو طوكيو! وقد ختم فقرته تلك بأن عهد الحضارة الإسلامية قد ولى، بل بالعكس فإن الكثيرين من أبناء المسلمين قد افتتنوا بالليبرالية وهم في طريقهم الى تطبيقها، وضرب مثلا (جنوب شرق آسيا وتركيا والكثير من الدول الإسلامية) .. إلا أنه حذر من تعكير صفو العالم ببروز متزمتين مسلمين.

إحصائية الانتصار

وضع المؤلف جدولا بأسماء الدول التي مارست الديمقراطية في قرنين من الزمان، ففي عام 1790 كان هناك ثلاث دول: أمريكا وفرنسا وسويسرا.
وفي عام 1848 كان هناك خمس دول: ( أمريكا، سويسرا، بريطانيا، هولندا، بلجيكا)
وفي عام 1900، كان هناك 13 دولة (كلها غربية )
وفي عام 1919 كان هناك 25 دولة من بين الحديثات فيها أستراليا ونيوزلندا والأرجنتين وتشيلي .
في عام 1940 تراجع عدد الدول الى 13 دولة
في عام 1960 أصبح العدد 36 دولة من أبرز ما أضيف لها الهند واليابان والكيان الصهيوني ولبنان.
في عام 1975 تراجع العدد الى 30 واختفت لبنان من الجدول نهائيا
في عام 1990 أصبح العدد 61 دولة.. مع اختفاء لبنان

يتساءل الكاتب: هل أن انتصار الليبرالية هو نهائي؟ أم أن هناك دورة تعود فيها الديكتاتوريات للظهور؟ مشيرا الى الذبذبة في الجدول ..

لا نريد انتقاد تلك الأفكار، التي مرت بسرعة على (تشيلي) وكيف أن الليبرالية وقيادتها أمريكا قامت بانقلاب على (سلفادور الليندي) ووضعت ديكتاتورا هو (بينو شيه) .. فهل تنعم الليبرالية بنعيمها دون تشجيع الدول الدكتاتورية ليتسنى لها تغذية هذا النعيم؟
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس