عرض مشاركة مفردة
قديم 23-12-2003, 02:33 PM   #3
العنود النبطيه
سجينة في معتقل الذكريات
 
الصورة الرمزية لـ العنود النبطيه
 
تاريخ التّسجيل: Oct 2001
الإقامة: الاردن
المشاركات: 6,492
إفتراضي

سفر التكوين

(الإصحاح الأول)

فى البدء كنت رجلا.. وامرأة.. وشجرة.

كنتُ أباً وابنا.. وروحاً قدُسا.

كنتُ الصباحَ.. والمسا..

والحدقة الثابتة المدورة.

… … …

وكان عرشى حجراً على ضفاف النهر

وكانت الشياه..

ترعى، وكان النحلُ حول الزهرُ..

يطنُّ والإوزُّ يطفو فى بحيرة السكون،

والحياة..

تنبضُ - كالطاحونة البعيدة!

حين رأيت أن كل ما أراه

لا ينقذُ القلبَ من الملل!

* * *

(مبارزاتُ الديكة

كانت هى التسلية الوحيدة

فى جلستى الوحيدة

بين غصون الشجر المشتبكة!)



(الإصحاح الثانى)

قلتُ لنفسى لو نزلت الماء.. واغتسلت.. لانقسمت!

(لو انقسمت.. لازدوجت.. وابتسمتْ)

وبعدما استحممت..

تناسجَ الزهرُ وشاحاً من مرارة الشفاهْ

لففتُ فيه جسدى المصطكّ.

(وكان عرشى طافيا.. كالفلك)

ورف عصفور على رأسى؛

وحط ينفض البلل.

حدقت فى قرارة المياه..

حدقت؛ كان ما أراه..

وجهى.. مكللا بتاج الشوك!

(الإصحاح الثالث)

قلتُ: فليكن الحبُ فى الأرض، لكنه لم يكن!

قلتُ: فليذهب النهرُ فى البحرُ، والبحر فى السحبِ،

والسحب فى الجدبِ، والجدبُ فى الخصبِ، ينبت

خبزاً ليسندَ قلب الجياع، وعشباً لماشية

الأرض، ظلا لمن يتغربُ فى صحراء الشجنْ.

ورأيتُ ابن آدم - ينصب أسواره حول مزرعة

الله، يبتاع من حوله حرسا، ويبيع لإخوته

الخبز والماء، يحتلبُ البقراتِ العجاف لتعطى اللبن.

* * *

قلتُ فليكن الحب فى الأرض، لكنه لم يكن.

أصبح الحب ملكاً لمن يملكون الثمن!

.. .. .. .. ..

ورأى الربُّ ذلك غير حسنْ!

***

قلت: فليكن العدلُ فى الأرض؛ عين بعين وسن بسن.

قلت: هل يأكل الذئب ذئباً، أو الشاه شاة؟

ولا تضع السيف فى عنق اثنين: طفل.. وشيخ مسن.

ورأيتُ ابن آدم يردى ابن آدم، يشعل فى

المدن النارَ، يغرسُ خنجرهُ فى بطون الحواملِ،

يلقى أصابع أطفاله علفا للخيول، يقص الشفاه

وروداً تزين مائدة النصر.. وهى تئن.

أصبح العدل موتاً، وميزانه البندقية، أبناؤهُ

صلبوا فى الميادين، أو شنقوا فى زوايا المدن.

قلت: فليكن العدل فى الأرض.. لكنه لم يكن.

أصبح العدل ملكاً لمن جلسوا فوق عرش الجماجم بالطيلسان -

الكفن!

… … …

ورأى الرب ذلك غير حسنْ!

* * *

قلت: فليكن العقل فى الأرض..

تصغى إلى صوته المتزن.

قلت: هل يبتنى الطير أعشاشه فى فم الأفعوان،

هل الدود يسكن فى لهب النار، والبوم هل

يضع الكحل فى هدب عينيه، هل يبذر الملح

من يرتجى القمح حين يدور الزمن؟

* * *

ورأيت ابن آدم وهو يجن، فيقتلع الشجر المتطاول،

يبصق فى البئر يلقى على صفحة النهر بالزيت،

يسكن فى البيت؛ ثم يخبئ فى أسفل الباب

قنبلة الموت، يؤوى العقارب فى دفء أضلاعه،

ويورث أبناءه دينه.. واسمه.. وقميص الفتن.

أصبح العقل مغترباً يتسول، يقذفه صبية

بالحجارة، يوقفه الجند عند الحدود، وتسحب

منه الحكومات جنسية الوطنى.. وتدرجه فى

قوائم من يكرهون الوطن.

قلت: فليكن العقل فى الأرض، لكنه لم يكن.

سقط العقل فى دورة النفى والسجن.. حتى يجن

… … … …

ورأى الرب ذلك غير حسن!



(الإصحاح الرابع)

قلت: فلتكن الريح فى الأرض؛ تكنس هذا العفن

قلت: فلتكن الريح والدم… تقتلع الريح هسهسة؟

الورق الذابل المتشبث، يندلع الدم حتى

الجذور فيزهرها ويطهرها، ثم يصعد فى

السوق.. والورق المتشابك. والثمر المتدلى؛

فيعصره العاصرون نبيذاً يزغرد فى كل دن.

قلت: فليكن الدم نهراً من الشهد ينساب تحت فراديس عدن.

هذه الأرض حسناء، زينتها الفقراء لهم تتطيب،

يعطونها الحب، تعطيهم النسل والكبرياء.

قلت: لا يسكن الأغنياء بها. الأغنياء الذين

يصوغون من عرق الأجراء نقود زنا.. ولآلئ

تاج. وأقراط عاج.. ومسبحة للرياء.

إننى أول الفقراء الذين يعيشون مغتربين؛

يموتون محتسبين لدى العزاء.

قلت: فلتكن الأرض لى.. ولهم!

(وأنا بينهم)

حين أخلع عنى ثياب السماء.

فأنا أتقدس - فى صرخة الجوع - فوق الفراش الخشن!

* * *

(الإصحاح الخامس)

حدقت فى الصخر؛ وفى الينبوع

رأيت وجهى فى سمات الجوع!

حدقت فى جبينى المقلوب

رأيتنى : الصليب والمصلوب

صرخت - كنت خارجاً من رحم الهناءة

صرخت؛ أطلب البراءة

كينونتى: مشنقتى

وحبلى السرى:

حبلها

المقطوع!



سفر الخروج

(أغنية الكعكة الحجرية)

(الإصحاح الأول)

أيها الواقفون على حافة المذبحة

أشهروا الأسلحة!

سقط الموت، وانفرط القلب كالمسبحة.

والدم انساب فوق الوشاح!

المنازل أضرخة،

والزنازن أضرحة،

والمدى.. أضرحة

فارفعوا الأسلحة

واتبعونى!

أنا ندم الغد والبارحة

رايتى: عظمتان.. وجمجمة،

وشعارى: الصباح!

(الإصحاح الثانى)

دقت الساعة المتعبة

رفعت أمه الطيبة

عينها..!

(دفعتة كعوب البنادق فى المركبة!)

… … … …

دقت الساعة المتعبة

نهضت؛ نسقت مكتبه..

(صفعته يد..

- أدخلته يد الله فى التجربة!)

… … …

دقت الساعة المتعبة

جلست أمه؛ رتقت جوربه..

(وخزته عيون المحقق..

حتى تفجر من جلده الدم والأجوبة!)

… … … … …

دقت الساعة المتعبة!

دقت الساعة المتعبة!



(الإصحاح الثالث)

عندما تهبطين على ساحة القوم؛ لا تبدئى بالسلام.

فهم الآن يقتسمون صغارك فوق صحاف الطعام

بعد أن أشعلوا النار فى العش..

والقش..

والسنبلة!

وغداً يذبحونك..

بحثاً عن الكنز فى الحوصلة!

وغدا تغتدى مدن الألف عام.!

مدنا.. للخيام!

مدناً ترتقى درج المقصلة!

(الإصحاح الرابع)

دقت الساعة القاسية

وقفوا فى ميادينها الجهمة الخاوية

واستداروا على درجات النصب

شجراً من لهب

تعصف الريح بين وريقاته الغضة الدانية

فيئن: "بلادى .. بلادى"

(بلادى البعيدة!)

… … …

دقة الساعة القاسية

"انظروا .."؛ هتفت غانية

تتلوى بسيارة الرقم الجمركى؛

وتمتمت الثانية:

سوف ينصرفون إذا البرد حل.. وران التعب.

… … … … …

دقت الساعة القاسية

كان مذياع مقهى يذيع أحاديثه البالية

عن دعاة الشغب

وهم يستديرون؛

يشتعلون - على الكعكة الحجرية - حول النصب

شمعدان غضب

يتوهج فى الليل..

والصوت يكتسح العتمة الباقية

يتغنى لأعياد ميلاد مصر الجديدة!



(الإصحاح الخامس)

اذكرينى!

فقد لوثتنى العناوين فى الصحف الخائنة!

لونتنى.. لأنى - منذ الهزيمة - لا لون لى..

(غير لون الضياع!)

قبلها؛ كنت أقرأ فى صفحة الرمل..

(والرمل أصبح كالعملة الصعبة،

الرمل أصبح: أبسطة.. تحت أقدام جيش الدفاع)

فاذكرينى؛.. كما تذكرين المهرب.. والمطرب العاطفى.

وكاب العقيد.. وزينة رأس السنة.

اذكرينى إذا نسيتنى شهود العيان

ومضبطة البرلمان

وقائمة التهم المعلنة

والوداع!

الوداع!



(الإصحاح السادس)

دقت الساعة الخامسة

ظهر الجند دائرة من دروع وخوذات حرب

ها هم الآن يقتربون رويداً.. رويداً..

يجيئون من كل صوب

والمغنون - فى الكعكة الحجرية - ينقبضون

وينفرجون

كنبضة قلب!

يشعلون الحناجر،

يستدفئون من البرد والظلمة القارسة

يرفعون الأناشيد فى أوجه الحرس المقترب

يشبكون أياديهم الغضة البائسة

لتصير سياجاً يصد الرصاص!..

الرصاص..

الرصاص..

وآه..

تغنون: "نحن فداؤك يا مصر"

"نحن فداؤ…"

وتسقط حنجرة مخرسة

معها يسقط اسمك - يا مصر - فى الأرض!

لا يتبقى سوى الجسد المتهشم.. والصرخات

على الساحة الدامسة!

دقت الساعة الخامسة

… … …

دقت الخامسة

… … …

دقت الخامسة

… … …

وتفرق ماؤك - يا نهر - حين بلغت المصب!

* * *

المنازل أضرحة،

والزنازن أضرحة،

والمدى أضرحة،

فارفعوا الأسلحة!

ارفعوا

الأسلحة!

1972



سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس

(بكائيات)

(الإصحاح الأول)

عائدون؛

وأصغر إخوتهم (ذو العيون الحزينة)

يتقلب فى الجب،!

أجمل إخوتهم.. لا يعود!

وعجوز هى القدس (يشتعل الرأس شيبا)

تشم القميص. فتبيض أعينها بالبكاء ،

ولا تخلع الثوب حتى يجئ لها نبأ عن فتاها البعيد

أرض كنعان - إن لم تكن أنت فيها - مراع من الشوك!

يورثها الله من شاء من أمم،

فالذى يحرس الأرض ليس الصيارف،

إن الذى يحرس الأرض رب الجنود!

آه من فى غد سوف يرفع هامته؟

غير من طأطأوا حين أز الرصاص؟!

ومن سوف يخطب - فى ساحة الشهداء -

سوى الجبناء؟

ومن سوف يغوى الأرامل؟

إلا الذى

سيؤول إليه خراج المدينة!!؟

(الإصحاح الثانى)

أرشق فى الحائط حد المطواة

والموت يهب من الصحف الملقاة

أتجزأ فى المرآة..

يصفعنى وجهى المتخفى خلف قناع النفط

"من يجرؤ أن يضع الجرس الأول.. فى عنق القط؟"

(الإصحاح الثالث)

منظر جانبى لفيروز

(وهى تطل على البحر من شرفة الفجر)

لبنان فوق الخريطة:

منظر جانبى لفيروز،..

والبندقية تدخل كل بيوت (الجنوب)

مطر النار يهطل، يثقب قلباً.. فقلبا

ويترك فوق الخريطة ثقباً.. فثقباً..

وفيروز فى أغنيات الرعاة البسيطة

تستعيد المراثى لمن سقطوا فى الحروب

تستعيد.. الجنوب!

(الإصحاح الرابع)

البسمة حلم

والشمس هى الدينار الزائف

فى طبق اليوم

(من يمسح عنى عرقى.. فى هذا اليوم الصائف؟)

والظل الخائف..

يتمدد من تحتى؛

يفصل بين الأرض.. وبينى!

وتضاءلت كحرف مات بأرض الخوف

(حاء.. باء)

(حاء.. راء.. ياء.. هاء)

الحرف: السيف

مازلت أرود بلاد اللون الداكن

أبحث عنه بين الأحياء الموتى والموتى الأحياء

حتى يرتد النبض إلى القلب الساكن

لكن..!!



(الإصحاح الخامس)

منظر جانبى لعمان عام البكاء

والحوائط مرشوشة ببقايا دم لعقته الكلاب

ونهود الصبايا مصابيح مطفأة..

فوق أعمدة الكهرباء..

منظر جانبى لعمان؛

والحرس الملكى يفتش ثوب الخلفية

وهى يسير إلى "إيلياء"

وتغيب البيوت وراء الدخان

وتغيب عيون الضحايا وراء النجوم الصغيرة

فى العلم الأجنبى،

ويعلو وراء نوافذ "بسمان" عزف البيان!

(الإصحاح السادس)

اشترى فى المساء

قهوة، وشطيرة.

واشترى شمعتين. وغدارة؛ وذخيرة.

وزجاجة ماء!

… … …

عندما أطلق النار كانت يد القدس فوق الزناد

(ويد الله تخلع عن جسد القدس ثوب الحداد)

ليس من أجل أن يتفجر نفط الجزيرة

ليس من أجل أن يتفاوض من يتفاوض..

من حول مائدة مستديرة.

ليس من أجل أن يأكل السادة الكستناء.



(الإصحاح السابع)

ليغفر الرصاص من ذنبك ما تأخر!

ليغفر الرصاص.. يا كيسنجر!!
__________________


كيف استر الدمع في عيونٍ عرايـــــا
وسحاب الألم لا يترك في العمر ورقة إلا ويرويها بالشقاء
أنّى للدموع الاختباء والفؤاد جريح
والنزيف سنين من عمرٍ صار خراب
فيا دمعاتي الحوارق هونا على الخدود حرّقها لهيبك
وهونا على العمر صار يجر الخراب وهو في بواكير الصبا



http://nabateah.blogspot.com
العنود النبطيه غير متصل   الرد مع إقتباس