عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 27-06-2009, 12:49 PM   #10
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,414
إفتراضي

كيف يتم تصنيف القضايا؟

تتراوح القضايا التي يتناولها المجتمع العشائري، بين قضية بسيطة وقضية كبرى وما بينهما، ولا يوجد تحديد واضح لفداحة القضية، ولكن ظروف كل قضية تفرض الكيفية التي يتم تناول المجتمع المحلي لها. فالمشاجرة واللطم على الوجه تعتبر من القضايا التي لا يهتم بها المجتمع العشائري كثيرا، فهي تحدث بالأسواق وفي ورشات العمل، وفي ساحات المدارس، وفي كل مكان. لكن إذا ما تعرض أحد الوجهاء أو الموسرين الى إهانة من هذا النوع فإن المجتمع المحلي سينشغل في تلك القضية مدة طويلة، وقد يترتب على سوء التعامل مع تلك القضية عواقب وخيمة قد تصل الى حد القتل.

من جانب آخر، تعتبر قضايا هتك العرض من أكثر القضايا خطورة، ولكن عندما يحاول ولي أمر الفتاة التي تم التحرش بها، أن يقلص حجم القضية لمعرفته بعدم إمكانياته كفرد أو أسرة (ضعيفة العدد والمكانة) بتصعيد مطالبته وملاحقته لحقوقه، فإنه يكتفي بتزويج ابنته لمن اعتدى عليها أو تحرش بها، حتى لو طلقها من تزوج بها بعد أسبوعٍ، أو أحياناً يكتفي بتعويض مادي يتم الترتيب له على نطاق ضيق. وبهذه الحالة لن ينشغل المجتمع بمتابعة مثل تلك القضية.

وفي بعض المرات، يأخذ الجانب الكيدي طريقه في فرض قضية على المجتمع، فقد تتراكم الضغائن بين أسرتين، ولم تسوى المشاكل العالقة بينهما، على إثر طلاق زوجة، أو على إثر مشاجرة قديمة، أو على إثر خلاف تجاري الخ، فيتحين أحد الطرفين الفرص للإيقاع بالآخر، فقد يضرب أحد المدرسين طالباً في المدرسة، ويرفع أهل الطالب شكوى، يتوقف فيها المعلم ويصبح مصيره مربوطا برضا أهل الطالب.

ترجيح العرف على القانون

في عام 1980، خطب شخص فتاة، واتفق الخاطب وولي أمر الفتاة على مهر مسمى، وقد تم عقد النكاح حسب الشريعة (أي أن الفتاة شرعا وقانونا أصبحت زوجة للشاب). ولكن المهر لم يكن قد دفع كاملا، ولم تُزف الفتاة الى عريسها فهي حسب الأعراف لا تزال (غير متزوجة). إلا أن خطيبها قد مارس الجنس معها وهي في بيت أهلها، وبعد أشهر ظهرت علامات الحمل على الفتاة، فجن جنون والدها، فقدم شكوى للمحاكم المدنية فرفضتها لعدم الاختصاص، وحولته للمحاكم الشرعية التي رفضت طلبه لوجود عقد شرعي، يجعل الفتاة زوجة أمام القضاء، فتوجه الى المحافظ فقام الأخير بإجراءات تحول دون توسيع شقة النزاع فكلف لجنة عشائرية بذلك.

كان قرار اللجنة، أن يحلف الشاب يمينا مغلظا أنه لم يفعل فعلته قبل عقد النكاح (حفاظا على سمعة الفتاة وأخواتها)، ثم يدفع المهر كاملا، ويدفع 300 دينار لانتهاكه حرمة بيت أهل الفتاة (وهي تساوي قيمة المهر تقريبا في تلك الأيام) وأن يقيم صلحا كبيرا واحتفالا، يقيم فيه وليمة يحضرها كل أهل المنطقة. وقد أوصى المحافظ بتنفيذ قرارات اللجنة، فتوقف الخصام الذي لم تستطع المحاكم المدنية أو الشرعية إيقافه. *1

التباين في النظر لتصنيف القضية

هناك عند بعض البدو (بدو شرق شمال الأردن) لا ينظرون الى أن يحصل أحد الرجال على زوجته عن طريق الخطف (أي يخطفها ويرحل بها الى مكان آخر)، لا ينظرون الى تلك الحالة على أنها جريمة، حتى لو كانت المرأة المخطوفة في عصمة رجل آخر! وعلى الخاطف أن يدفع مهرها مضاعفا وتحل القضية، ويقال على إثر ذلك (كحيلة وعادت لمربطها)، وقد أورد (العبادي) ذلك في كتابه، رغم أننا لم نسمع عن ذلك في مختلف أنحاء الأردن، وإن كان مصطلح الخطف معروفا ومتداولا بين الناس، لكن نعرف أن ذلك يعرض من يفعله لعقوبة الإعدام.

هامش
*1ـ أحمد عويدي العبادي ـ مصدر سابق صفحة 124
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس