عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 07-04-2009, 03:07 PM   #1
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,415
إفتراضي إصلاح ذات البين في المجتمع العشائري

إصلاح ذات البين في المجتمع العشائري

مقدمة:

لا تزال بعض مظاهر العشائرية منتشرة في كثير من المناطق العربية، ولا زالت الكثير من الخصومات يتم حلها عن الطريق العشائري، ورغم وجود القوانين المدنية التي تتوكل في حسم تلك الخصومات عن طريق القضاء المدني، إلا أن هناك كثير من الحالات التي يرهن القضاء أو (الحاكمية الإدارية) البت فيها على ضوء ما تسفر عنها المداولات العشائرية، والتي تدون ما تم من اتفاق وترفعه الى الدوائر الرسمية لتتخذ قرارها على ضوء حسمها عشائريا.

وبالرغم من أن تلك المظاهر تلقى نقدا كبيرا من المثقفين على أنها سمة من سمات التخلف، إلا أنها تسهم في كثير من الحالات في إشاعة أجواء الاستقرار في المجتمع. وهناك من يدحض حجج المنتقدين لتلك المظاهر ويقارن بينها وبين هيئات المُحَلَفين في القضاء الأمريكي (مثلا) فيقول: أن هيئة المُحَلفين تتكون من ذوي الاختصاص في مجالٍ ما، يتم استدعائهم مقابل أجور يتحملها من يُجرم في الخصومة، في حين تكون الهيئات العشائرية من ذوي المعرفة في مثل تلك المسائل المُتخاصم حولها، ولكنهم يتطوعون (دون أجور) في حل تلك الخصومات خدمة لاستقرار الأمن في المجتمع المحلي.

هذا، وقد أخذت مظاهر حل الخصومات بالطرق العشائرية بالتناقص والاختفاء، واقتصرت على بعض الأرياف والبوادي في بعض الدول العربية، وسنحاول إلقاء الضوء على بعض مظاهرها ـ من باب العلم بالشيء ـ مستندين على ما تم رصده في بعض الخصومات في بلاد الشام والعراق.

مجالات التدخل العشائري

رغم أن مجالات الخصومات قد زادت بزيادة التنوع في النشاط، فالخلافات الاقتصادية التي تنجم عن فض (الشراكات) أو كتابة شيك بدون رصيد، أو الاتهام بسوء استخدام المال، أو قضايا المستأجرين، فإنه في المجتمعات الريفية تجد مثل تلك الخصومات اهتماما من المجتمع المحلي في فض الخصومة فيما بين المتخاصمين، إلا أن ما تبقى من الخصومات الأكثر تخصصا في القضاء العشائري، هي تلك المتعلقة بالقتل وانتهاك الأعراض وغيرها.

دواعي التدخل العشائري

في المدن ذات الطابع الريفي، يجد الحاكم الإداري أنه لا بد من الاستعانة بالوجهاء في منطقته للمساعدة في محاصرة المشكلة وحلها. فعند وقوع جريمة قتل أو هتك عرض، يستدعي الحاكم الإداري، وجهاء العشيرة التي منها المعتدي، ويطلب منهم التوجه لعشيرة ثالثة، ليدخلوا بهم، ويطلب من جهاز الشرطة أن يكون قريبا من منازل العشيرة مسببة الحادث، ليمنع اعتداء أبناء العشيرة المعتدى عليهم من الثأر الفوري من المعتدين.

ويعلم الحاكم الإداري، كما يعلم وجهاء المجتمع المحلي، أن السرعة في هذا الإجراء هي المفتاح الرئيسي لتطويق المشكلة. كما يعلم أهل المعتدى عليه أنهم إذا تلكئوا في سرعة انتقامهم، سيكونون تحت وطأة القوانين العشائرية والمدنية، لأنهم مجرد أن يقبلوا فكرة الحل العشائري بأول مراحلها، سيكونون مطالبين بالهدوء وانتظار ما ستئول إليه نتائج الحل العشائري، لذلك فإن المجتمع الريفي والدوائر الأمنية سيكونون في حالة استنفار كاملة في أول ثلاثة أيام من وقوع الحدث. وهذه الفترة يُطلق عليها (فورة الدم).

إجراءات فورة الدم

في حالات القتل أو هتك العرض، فإن الحاكم الإداري، يبادر على الفور بتبليغ العشيرة التي منها (المعتدي) أن يذهبوا الى طرف ثالث (عشيرة أخرى لها مواصفاتها) ويدخلوا بهم، فتصبح العشيرة الأولى في حماية العشيرة الثالثة، فيذهب وجهاء العشيرة (المدخول بها) مع وجهاء من العشائر الأخرى، الى ديوان عشيرة المعتدى عليها، وبمرافقة عناصر أمنية وتحت رعاية الأمن، ويطلبوا منهم (عطوة أمنية) لمدة ثلاثة أيام وثلث، ولن يغادروا الديوان إلا أن يأخذوا مثل تلك (العطوة: أي صك القبول بالإجراءات الأولية).

وإن لم يقبل أهل المعتدى عليهم من إعطاء هذا الصك، يلجأ الحاكم الإداري الى سجن وجهائهم ووجهاء عشيرة المعتدي ـ وهي نادرة الحدوث ـ وذلك للضغط على المعتدى عليهم، وحماية كل الأطراف من توابع الثأر الفوري، ومع ذلك تبقى المحاولات قائمة لأخذ صك (العطوة الأمنية) والتي مدتها ثلاث أيام وثلث.

وفي تلك المدة قد يرفض أهل المعتدى عليهم قبول (دخالة: توسط) الطرف الثالث، فيقوم الحاكم الإداري، بالبحث عن طرف ثالث مقبول لدى المعتدى عليهم، ولكن تبقى عشيرة المعتدين في حماية الطرف الثالث الحالي ريثما يتم تغييره، وقد يقيم كل أبناء عشيرة المعتدين أو وجهائهم أو أقرب الناس للقاتل أو المعتدي في منازل العشيرة الثالثة.

هذا باختصار أولي حول تلك الظاهرة، وسنقوم بالتطرق للخطوات الأخرى وواجبات العشيرة الثالثة ومواصفات قاضي العشائر، وحكم من ينقض أحكامه. وقبل كل شيء سنتطرق الآن لبعض المصطلحات التي قد ترد في إجراءات التداول العشائري:

بعير النوم: قيمة الجمل التي يسلمه ذوو الجاني من (الدرجة الخامسة) أي الذين يلتقون مع الجاني في الجد الخامس، بدل بقائهم في منازلهم دون إجبارهم على الرحيل.

بشعة: عندما كانت تغيب الأدلة كان القاضي يقضي بوضع قطعة من الحديد المحماة جيدا لدرجة الاحمرار على لسان المتهم، فإن كان بريئا فإن ريقه سيمتص حرارتها ولا يؤذيه، وإن كان مذنبا فإن ريقه سيجف وعندها سيتعرض لسانه ربما لدرجة (الخرس)

تقطيع الوجه: خرق الضمانات المتفق عليها لحفظ السلام، من قبل المتخاصمين، خلال سريان مدة العطوة المأخوذة تمهيدا لوقف النزاع.

تسويد: تشويه سمعة أحد الأطراف، ويترتب عليها دعوى وعقاب.

تفويل: رفض أحد كبار العشيرة لقرار القضاة، وهو مصطلح يستعمل عندما تخطب فتاة من عشيرة، ويعترض أحد أبناء العشيرة على الخطبة ويبطلها.

جاهة : مجموعة من الوجهاء تتدخل لإصلاح ذات البين.

جلوى: طرد شخص أو مجموعة من الأشخاص من مكان سكناهم الى مكان آخر كجزء من العقوبة المطلوبة.

حفار ودفان: حرفياً: الحفر والدفن، أي نسيان الشر والثأر الماضي.

حرمة البيت: أحد الجرائم الأربعة الهامة عند العشائر، أي اختراق حرمة البيت.

خاوة: ما يدفعه الضعيف للقوي، حتى يأمن جانبه.

دخيل: الشخص الذي يطلب الأمن أو الحماية من الآخرين.

دخالة: عملية طلب الحماية وإجراءاتها.

سابقة: قضية مثيلة للقضية الحالية.

شرف: عِرض، سمعة، كل ما يتعلق بكرامة الفرد أو المجموعة.

شومة: السماح والصفح والكرامة.

صيحة: صوت المرأة التي تتعرض لهجوم للاعتداء عليها دون قبولها.

فورة دم: حرفياً: غليان الدم ومدته ثلاثة أيام وثلث من وقوع الجريمة.

فنجان الجاهة: هو الفنجان الأول من القهوة، إن شربه من يقدم إليه، فإنه قبل بالإجراءات التي تليه، وإن لم يشربه، تعالج أسباب ذلك.

قلطة: قاضي عشائري رفيع المستوى.

كفيل الدفا: هو من يحمي المعتدي أثناء إجراءات الصلح.

كفيل الوفا: هو من يكفل المعتدي في الالتزام بدفع ما يفرضه عليه القضاء.

مكبور: أي شخص له كبير، لا يتكلم إلا بعد إذنه.
مثيلة: قضية مماثلة

مقطع: قرار حاسم قاطع.

مطلع: القاضي الذي يصدر حكما صريحا بيناً.

مشمس: الشخص الذي تطرده عشيرته من حمايتها، وتعلن ذلك قبل ارتكابه جريمة، أما إن لم تعلن ذلك فهي ملزمة بما يقوم به.

وساقة: حجز كمية من المتاع أو المواشي، مقابل ما يترتب على المدين بذلك.

يتبع
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس