عرض مشاركة مفردة
قديم 12-10-2010, 07:53 PM   #2
عصام الدين
عضو جديد
 
تاريخ التّسجيل: Dec 2000
المشاركات: 829
إفتراضي

أرحب بكم أخي الكريم في هذا المنتدى الذي أنارت جنباته بكم وبمشاركتكم الطيبة.

تخللت مقالتك أخي الفاضل حديثا عن ألبير كامي وعن جدلية الحياة والموت لدى بعض المفكرين والذين عرج بعضهم إلى أقصى التصورات ومنها وضع حد لحياتهم بإرادتهم وكأن العقل والعقلانية أعداء للحياة قبل أن تكون في خدمة هذه الحياة.
ما علينا.
هناك صور نقلتها عدسات الكاميرا ليراها العالم أجمع، وهي حادثة معروفة وقعت في اليابان وبطلها كاتب وأديب مشهور هو كيميتاك هيرادكا أو الإسم الذي عرف به، يوكيو ميشيما وقد جعل من موته مشهدا مذهلا بهر العالم وهز اليابان هزة قوية وقد مات منتحرا على طريقة الهيراكيري ليرد على الحاضر المحزي كأنه يقول، حياة الحاضر مخزية فليكن الموت أيضا بطريقة غير طريقة الحاضر. يستطيع هذا الكاتب أن يبرر موته بطريقته، إنه شكل من أشكال الحرية المطلقة وليس كل واحد قادر على ممارستها إلى حدودها القصوى، إنها لحظة امتلاء ولحظة امتلاك كل شيء، امتلاك العام بأسره كما يقول، وكل ذلك في سبيل اليابان التي تأسف على حالها.
ما علينا، لنرجع إلى جابر، والمبتغى القديم الجديد، وهو الخلود الذي بدأ مع آدم، تفاحة الخلود، إلى أسطورة جلجامش مع نبتته، وتعليقي أن جابر بن حيان انتمى إلى جماعة إخوان الصفا وخلان الوفا، وهم نفر من الأكاديميين، بمستوى ما نسميه اليوم "الدكاترة والباحثين"، وقد كانت لهم صولات وجولات في العلم والدين وسببها الرغبة الملحة في التخلص من السلطة التقليدية المكبلة بأي شكل فأطلقوا بعض النظريات والفرضيات التي لم يكن لها سند علمي في ذلك الوقت، ففي قمة "عقلانيتهم" آمنوا بالتنجيم، وفي قمة العقلانية التي ادعوها أيضا آمنوا بالخيمياء، أي تحويل الحديد إلى ذهب، وإذا كانت الفكرة مقبولة اليوم لدى سكان القرن العشرين وبعده وفق ظروف صعبة ومسار طويل لآلاف السنين وأكثر حتى تتحقق، فلنا أن نفهم أفكار جابر بن حيان والتي ما كانت جادة أو بالأحرى صحيحة تماما في عصره، إضافة إلى المنحولات والمنسوبات بهتانا إليه، فأنت تقول أن لجابر 500 مؤلف، وبعملية بسيطة نستنتج أن لصاحبنا هذا 10 مؤلفات في السنة، إذا افترضنا أنه قضى 50 سنة متواصلة في التأليف وهذا محال.
وقيل أن جابر يعتبر أننا قادرون على صناعة إنسان أو حيوان أو نبات من خلال الصناعة الكيميائية أو إطالة أمد حياته فهذه نضيفها إلى تراثنا في الخيمياء والتي أتعب فيه أصحابنا أنفسهم وضيعوا جهدهم في مطاردة الوهم، فلا صنعوا بالكيمياء إنسانا، ولا حولوا الحديد إلى ذهب.
الخلاصة أن الإنسان عندما يطلق لعقله العنان، ويسقط المسلمات الدينية على الخصوص ينتهي به الأمر دائما إلى التطرف في رغبائه ويبدأ التحليق عند الحدود القصوى وفي التخوم، هذا التطرف يتمظهر كتجل وجودي في الموت، أو يتجلى في الخلود، مادامت الفواصل منعدمة بين الموت والحياة.
وفي الختام أقول، أراء جابر فلسفية أكثر منها كيميائية أو طبية في هذا الميدان. وما أشبه جابر بيوكيو ميشيما وشخصيا لا أرى أي فرق بين الرجلين.
والسلام عليكم ورحمة الله.
وبانتظار عودتكم تقبل شكري.
__________________

حسب الواجد إقرار الواحد له.. حسب العاشق تلميح المعشوق دلالا.. وأنا حسبي أني ولدتني كل نساء الأرض و أن امرأتي لا تلد..
عصام الدين غير متصل   الرد مع إقتباس