عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 29-03-2008, 10:37 AM   #5
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,415
إفتراضي

2ـ أوجه الضعف في الدول القوية (1)

حتى لا يبدو أننا نسقط وجهة نظرنا على ما يقول الكاتب في هذه الزاوية، سنترك المجال للقارئ أن يكتشف كيف كان ل (فوكوياما) وأمثاله أن يتغلغل فكرهم في رسم التصورات للعالم الراهن، ففي هذه المقالة يتفنن الكاتب في إضفاء صفة الحتمية على مسارات أي نظام غير ليبرالي ليسقط هذا النظام في النهاية .. ويستفيد الكاتب من حقائق واضحة للعيان مرت بها الأنظمة الشمولية التي تحدث عنها، ولكنه يتجاهل (عن عمد) مدى تشابه تلك الأنظمة مع النظام الذي يبشر به ضمنا، في حصر حق القرار بمن يستطيع الوصول للحكم حتى في الحالة الليبرالية التي ترتبط ـ كما هو معروف ـ بالقدرة الممكنة للوصول للحكم بفعل المال وحسن تنظيم أدوات أصحابه. (لنرى)

خط بداية الانهيار في الأنظمة الشمولية

لم تبدأ الأزمة الراهنة في الأنظمة الشمولية لا (ببيريسترويكا) جورباتشوف، ولا بسقوط جدار برلين، وإنما بدأت قبل ذلك بأكثر من خمسة عشر عاما بسقوط عدد من الحكومات الاستبدادية اليمينية في جنوب أوروبا، ففي عام 1974 أطاح انقلاب عسكري بنظام (كايتانو) في البرتغال، وبعد فترة من عدم الاستقرار كادت أن تؤدي الى حرب أهلية، انتخب (ماريو سواريش) رئيسا للوزراء في أبريل/ نيسان 1976 وتدرجت البلاد في الانتقال الى حكم ديمقراطي هادئ.

ويسرد الكاتب حالات أخرى في اليونان، وإسبانيا و الفلبين والأرجنتين وتركيا وأورجواي وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية وغيرها. ويحاول إرجاع أسباب التحول نحو الديمقراطية الليبرالية الى عوامل سنوردها بطريقة تختلف عنها في الكتاب وترجمته العربية ..

الافتقار الى الشرعية

يعتبر موضوع الافتقار الى الشرعية أزمة على الصعيد النظري. ذلك أن الشرعية ليست هي العدالة ولا الحق بمعناهما المطلق، وإنما هي مفهوم نسبي قائم في الإدراك الشخصي للناس. ولا غنى لأي نظام قادر على العمل الفعال عن الاستناد الى مبدأ الشرعية بوجه من الوجوه. فليس ثمة ديكتاتور يستند في حكمه إلى القوة المحضة وحدها كما يقال عادة عن هتلر على سبيل المثال. فإن كان بوسع أي طاغية أن يستند الى القوة في التحكم في أولاده أو في المسنين، أو ربما في زوجته، لو أنه كان أقوى من هؤلاء جسديا، فالغالب أنه لا يستطيع التحكم بأكثر من اثنين أو ثلاثة أشخاص بنفس الأسلوب، والمؤكد أنه لن يستطيع أن يحكم به أمة مكونة من ملايين الناس.

وحين نقول إن ديكتاتورا مثل (هتلر) حكم بالقوة فإنما نعني أن أنصار هتلر بما فيهم الحزب النازي والجستابو والفيرماخت، استطاعوا إرهاب القطاع الأكبر من أفراد الشعب جسديا. ولكن، ما سبب ولاء هؤلاء الأنصار لهتلر؟ من المؤكد أن السبب ليس قدرة (هتلر) على إرهابهم جسديا. وإنما السبب في النهاية إيمانهم بشرعية سلطانه. فقد يمكن التحكم بالإرهاب في أجهزة الأمن ذاتها، غير أن الديكتاتور ـ عند نقطة معينة في نظامه ـ لا بد أن يكون له أتباع أوفياء يؤمنون بشرعية سلطانه. كذلك الحال بالنسبة لأحط زعيم من زعماء المافيا وأكثرهم فسادا، فليس بوسعه السيطرة ما لم تقبل (عائلته) شرعيته على أساس ما. أو كما يقول سقراط في (جمهورية أفلاطون) إنه حتى في عصابة اللصوص لا بد من توافر مبدأ من مبادئ العدالة يسمح بتقسيم المسروقات فيما بينهم قسمة عادلة. إذن فالشرعية ضرورية حتى بالنسبة لأكثر الدكتاتوريات ظلما ووحشية.

هل هناك استثناء؟

في بعض الديكتاتوريات تمقتها قطاعات عريضة من الشعب المحكوم، لكنها تستطيع البقاء لفترات طويلة، إذا ما قامت ب (تدليل) أعوانها من أركان الحكم والجيش والقوات الخاصة والأمن .. وليس عليها خطر من موضوع الشرعية، اللهم إلا إذا دب الخلاف بين صفوف الصفوة الحاكمة.

الحروب تنهي الديكتاتوريات

أنهت الحرب العالمية الثانية ديكتاتورية هتلر وموسوليني وانفراد إمبراطور اليابان، كما أنهت حروب إفريقيا ديكتاتورية (كايتانو) في البرتغال، وكذلك سقطت حكومة الأرجنتين بعد فشلها في حرب (الفوكلاند)، وأراد الكاتب أن يومئ الى أن الاتحاد السوفييتي قد أنهته حرب أفغانستان .. ولا ندري هل سيكتب ويقول متنبئا بانتهاء إمبراطورية أمريكا وديكتاتوريتها المموهة بديمقراطية مقننة في مستنقع العراق!

الاقتصاد الضعيف ينهي الديكتاتوريات

عندما تتمكن جماعة من استلام حكم في بلد ما، وتستبد بقمع الشعب وتصادر حرياته، وتمنع الحديث عن الفساد، فإن الفساد سيستشري وعندها فإن ثقة أبناء القطاعات الاقتصادية في البلد نفسه ستتلاشى وتخرج الأموال من البلاد، وتختفي ثقة الرساميل الأجنبية بالتعامل مع البلد، هذا ما حدث في اليونان والأرجنتين والبرتغال نتيجة حروبها.

هل القمع وحده قادر على إطالة عمر الدكتاتوريات؟

يضرب الكاتب مثلا، أنه في جنوب إفريقيا تم اعتقال 18 مليون جنوب إفريقي من السود، لضمان استغلالهم في إمداد الآلة الاقتصادية العنصرية في العمالة لكن ذلك لم يمنع من انتهاء ديكتاتورية النظام العنصري بعد اكتشاف عقم التجربة.

شعوب خانعة

يستنكر الكاتب وصف بعض الشعوب بأنها خانعة، فيقول : أن وصف شعب بأنه (سلبي و قدري وسوداوي) هو وصف سطحي لا يرتقي للحصافة، فشعوب البرتغال واليابان وألمانيا أثبتت عكس هذه النظرة، كما أن أي شعب وإن بدا أنه مفكك ومترهل، فإنه يفكر كما لو كان جسما واحدا يراقب و يتأمل ويتفحص التغيرات التي تحدث حوله على كل صعيد، وعندما يترنح جسم النظام ويدب الضعف والخلاف بصفوته وتتوقف مراهنات أصدقاءه الخارجيين، ويصبح الحكم غير قادر على تصريف أمور حياة الشعب اليومية، تصبح كل تلك الظروف وكأنها قائد تم انتدابه لدفع عموم الشعب بما فيه القوات المسلحة للانقضاض على النظام وإنهاءه .

هناك من يدرك من الحكام الشموليين ضرورة التغيير

يستشعر بعض الحكام الشموليين صعوبة المستقبل، وعدم التمكن من الاستمرار في النهج الشمولي فيبادرون بالانتقال الى عهد يتم فيه تناقل السلطة بأسلوب ديمقراطي، كما حدث في إسبانيا (نهاية حكم فرانكو) وكما حدث في السودان ( سوار الذهب) وكما حدث في موريتانيا .. وكما حدث في معظم دول أوروبا الشرقية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي

كلمة أخيرة

في حالات التعثر في أداء الحكومة الليبرالية، فإن الشعب سيكتفي بتغيير الوزراء أو التعجيل بانتخابات أو تعديل قانون أو الدستور .. بيد أنه في حالة الحكم الشمولي، ليس هناك أمل بأي حل إلا بانتصار أحد الطرفين (الشعب أو الحكم).
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس