عرض مشاركة مفردة
قديم 30-03-2014, 11:59 PM   #1
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي الشباب والأمة: قطيعة أم صراع؟

الشباب والأمة: قطيعة أم صراع؟


لاحظ الجميع أن مَن قام بالانتفاضات العربية الأخيرة ومن بدأ بها، هم من الشباب الذين دون الثلاثين من أعمارهم، ولكنهم استبعدوا وتم ضرب (تحويلة) عليهم، وتلك الظاهرة لم تحدث في قطر عربي واحد بل بكل الأقطار العربية التي حدث بها اضطرابات، وهذه الظاهرة بحاجة الى دراسة وتمحيص ووقوف على أسبابها ونتائجها وما ستئول إليه النهايات غير القريبة. لأن جيل الشباب في الوطن العربي فيه الأمل من فك إسار التخلف والركود وفيه الخطر في نفس الوقت فيما لو تم تعميق الصراع فيما بينه وبين الجيل الذي سبقه.

تعريف أولي للشباب

تبدأ مرحلة الشباب (Youth) أو المراهقة (adolescence) كما تُسمى في بعض الكتابات بتخطي مرحلة بلوغ الحلم (puberty) أو اكتمال النضج الجنسي، ويحدث هذا من سن الخامسة عشر*1. وهناك من يجعل تلك الفترة تمتد حتى يبلغ الشخص (ذكر أم أنثى) سن الخمس والعشرين، وهناك من يجعل تلك الفترة أكثر من ذلك ففي التنزيل {حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن اشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك واني من المسلمين}*2

ومن نافلة القول، أنه في بداية التسعينات من القرن الماضي، أنشئ في الأردن اتحاد لشباب الأردن، كان يُقبل فيه من هم في عمر خمس وأربعين عاما. وقد تكون الدوافع السياسية لا البيولوجية وراء ذلك.

الشباب هم الأكثرية في الوطن العربي

في التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام (2000) أظهرت أرقامه أن من كان تحت عمر 15 سنة كانوا يشكلون 38.4% من إجمالي سكان الوطن العربي، ومن كانوا بين 15 و 64 سنة كانوا يشكلون 58.4% من السكان، وما فوق ذلك كانوا يشكلون 3.2% من إجمالي السكان*3. في حين أن نسبة من هم دون الخامسة عشر من أعمارهم في الدول المتقدمة بلغت 22% ومن هم بين 15 و64 سنة بلغت 67% ومن هم أكثر من ذلك بلغت 11%. *4

وتدلل الأرقام السابقة على أهمية عنصر الشباب في بلادنا، وإن كانت في الجانب الآخر تدلل على حجم من هم في طور الإعالة وما يترتب على ذلك من مشكلات في نوعية التهيئة والتنشئة وإحداث الاضطراب من عدم الرضا لدى الشباب مما يؤدي الى القطيعة أو الصراع مع من سبقهم من أجيال.

الإحساس بالمشكلة في الدول المتقدمة سبق الإحساس بها في بلادنا

بعد الاضطرابات الشبابية والجامعية التي حصلت في فرنسا وأدت الى استقالة ديغول، وبعد الاضطرابات التي حصلت في الولايات المتحدة على أيدي شباب الجامعات الأمريكية والتي أدت الى شمول الطلبة بالمشاركة بالانتخابات الرئاسية وغيرها، ظهرت كتابات غربية تصف المشكلة بأنها صراع بين جيلين: الشباب والمسنين، وأخذت النظريات تتلاحق لوصف المشكلة، فمنهم من وصفها بالبيولوجية ومنهم من وصفها بتأثير من الأفكار الشيوعية وغيرها، وقد كتب العلامة العراقي نوري جعفر ما يفسر تلك الظاهرة في البلدان الغربية بأنها ثورة شباب على القيم البرجوازية والرأسمالية*5

في بلادنا العربية، تأخر ظهور مشكلة التنافر بين الأجيال حتى بداية هذا القرن تقريباً، وكانت القيادات العربية معظمها من الشباب سواء تلك التي في السلطة، أم التي كانت في المعارضة، ففي الجزائر مثلاً تولى هواري بو مدين الحكم وهو ابن 33 سنة، وفي مصر تولى جمال عبد الناصر الحكم وهو ابن 34 سنة، وتولى الملك حسين بن طلال في الأردن الحكم وهو ابن 17 سنة، وفي العراق تولى صدام حسين الحكم كنائب للرئيس وهو ابن 31 سنة.

والتاريخ العربي مليء بالأمثلة على تولي الشباب المهام القيادية بعكس ما هو عليه اليوم، فقد تولى السفاح العباسي الحكم وهو ابن 23 سنة، كما تولى الرشيد صاحب أكبر إمبراطورية إسلامية الحكم وهو ابن 23 سنة ومات وهو ابن 46 سنة. وقد أوكل الرسول محمد صلوات الله عليه لأسامة ابن زيد قيادة الجيش وهو لم يبلغ العشرين من عمره، وكذلك كان محمد ابن القاسم الثقفي الذي وصل بالجيش الإسلامي الى الصين وهو ابن 17 سنة.

وانتبه المفكرون العرب ومنهم السياسيون الى أهمية الشباب فكتب الرئيس صدام حسين كتابا (نكسب الشباب لنضمن المستقبل) بين فيه أهمية الاهتمام بهذه الفئة*6. وكتب الأمير حسن بن طلال في منتدى الفكر العربي (ثلاث رسائل مفتوحة للشباب العربي)*7

واهتمت التنظيمات الحزبية بتنظيم الشباب في الطلائع والفتوة وغيرها، خصوصا التنظيمات الإسلامية والقومية..

إذن، ما هو السر في ظهور الهوة بين الجيلين، هل هو تقصير من الجيل السابق أم هو سوء فهم من الجيل الحالي؟

هذا ما سنتابعه




هوامش
*1ـ عزت حجازي/ الشباب العربي ومشكلاته/عالم المعرفة 1985/ صفحة 27.
*2ـ الأحقاف آية 15
*3ـ منصور الراوي/ سكان الوطن العربي: دراسة تحليلية، الجزء الأول/ بغداد2002: بيت الحكمة، صفحة360.
*4ـ عبد الرحيم عمران/ سكان العالم العربي ـ حاضراً ومستقبلا/ صندوق الأمم المتحدة للأنشطة السكانية، نيويورك صفحة 147.
*5ـ نوري جعفر/ التربية واستثمار طاقات الشباب (مقالة في مجلة آفاق عربية) صدرت في بغداد العدد الرابع 1978.
*6ـ صدام حسين/ المختارات الجزء العاشر/ بغداد: دار الشؤون الثقافية 1988.
*7ـ الحسن بن طلال/ ثلاث رسائل مفتوحة الى الشباب العربي/ الكراسة رقم 1 ط2 أيلول/ سبتمبر 2008/منتدى الفكر العربي.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس