عرض مشاركة مفردة
قديم 29-11-2009, 08:27 AM   #1
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,379
إفتراضي (الحصوة) تسند الجرة

(الحصوة) تسند الجرة

هي عبارة نسمعها في أوقاتٍ محددة، وتعني أن الحصاة (الحجر الصغير) تسند جرة الماء وتمنعها من السقوط وانسكاب ما في داخلها، أو حتى تمنعها من الانكسار والتشظي أثناء السقوط.

كلامُ مَن، هذا؟ أي من الذي يقوله؟ هل يقوله من ينطق باسم الكثرة لكي يسجل اعترافه وامتنانه للقلة لدورها في مسألة ما استفادت منها الكثرة. أم يطلقه مَن ينطق بلسان القلة ليذكر الأكثر عدداً بالانتباه لمن هم أقل عدداً. أم يطلقه حكيم من حكماء المجتمع ليحث على الابتعاد عن المنابزة والافتخار بكثرة العدد، مما يُسبب تفتت المجتمع أو الشعب أو الأمة.

في المقارنة بين أعداد القبائل والعشائر يبرز الشعراء والمتكلمون باسم عشائرهم بالتفاخر بأعدادهم، وتظهر تلك المسألة في أيام الانتخابات البرلمانية، عندما تغيب التنظيمات السياسية وتغيب منظمات المجتمع المدني لتحل العشيرة محل التنظيم السياسي والنقابي الذي يطرح فيها من يريد للترشح للانتخابات مشروعه وبرنامج عمله.

ويظهر الإحساس بالرضا في كثرة العدد، عندما يقارن ابن دولة أو ابن قومية عدد من ينتمي إليهم مقابل من يريد المفاخرة عليهم، المسلمون مقابل اليهود، العرب مقابل الأكراد، المصريون مقابل أبناء دولة عربية أخرى.

في هذا الوضع، ينبري أبناء القلة لصياغة مقولات تخفف من شعورهم بالحرج من قلتهم، فيقولون: الملح أقل من مكونات الطبخ ولا يصلح الطبخ بلا ملح (على افتراض أن من يتكلم يضع نفسه كجزء من مكون دوره كدور الملح بالطبخ). أو يقولون: مكان موضع مسمار سيضيع الهواء من (إطار منفوخ)، فلا تتباهوا علينا بكثرتكم فنحن كالمسمار في عجلات سيارتكم، بإمكاننا أن نعيق سيركم.

يبدو أن الالتزام بالحكمة التي لا تجعل من التفاخر بالكثرة، هو الطريق الأسلم في جميع الحالات، وليعتبر أصحاب الكثرة، فاليهود أقل من المسلمين بكثير، ولكنهم عطلوا اندفاعهم للتقدم، والحوثيون أقل من غيرهم من سكان اليمن ولكنهم يكدرون صفو الأمن في البلاد، والنماذج كثيرة في بلداننا

وقال أحد الشعراء

لا تحقرن صغيراً في مخاصمة ..... إن البعوضة تدمي مقلة الأسدِ
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس