عرض مشاركة مفردة
قديم 21-08-2010, 12:41 PM   #5
المشرقي الإسلامي
أحمد محمد راشد
 
الصورة الرمزية لـ المشرقي الإسلامي
 
تاريخ التّسجيل: Nov 2003
الإقامة: مصر
المشاركات: 3,808
إفتراضي

إن مدّ ظلّا ببابٍ عندهُ وقفت
بيضاءُ تشكو وسودٌ تطلب التلفا
من وحيهِ شربَ التاريخُ فاختلفت
كلّ الرئاتِ وكلّ تدّعي سلفا
لخص هذان البيتان واختصرا المشهد العراقي الحالي ، إذ شعاع الشمس لا يرتجى منه خير ثم بعد ذلك صار هذا العراق منبع لكل الشاربين المدعية نسبة إلى هذا المكان العريق وهو ما ينطبق على حال الحكومات لحالية.
قد دقّ إسفينهُ في عرقِ حاضرتي
فسال تغرفُ من أصلابهِ النطفا

يبدأ التحول من الحديث عن الأرض إلى الحديث عن الاحتلال بأسلوب الالتفات بصورة في غاية الشناعة إذ يكون الإسفين قد دق في عِرق العاصمة والتي تجري في دماء الشاعر وللتعبير هذا جانب تشكيلي يتمثل في شكل الإسفين الذي يدق في شكل ذراع بداخله خارطة الأرض العراقية ،لكني كذلك لا أدري دلالة كلمة تغرف وإن كنت أرى أن الأصح (تجرف) لأن الدماء هي التي تجرف النطف
قد وقرتهُ ومرت تحتهُ دولا
سفرا، مسلة َ أضواءٍ بها إنكشفا
أعتقد أن ثمة خطأ في النحو (دولاً) تصحيحها دول ٌ لأنها فاعل وهذا البيت فيه من البراعة والنقلة إلى صورة الماضي المشرق ما يبكلي القارئ ، إذ ننتقل من هذه الصور المركبة إلى صورة بسيطة تختزل الحياة السياسية العراقية التي كانت بها العراق شجرة يمر تحتها المارون . وتعبير مسلة أضواء بها انكشفا) كان فيها رمز للحضارة والتاريخ وإعادة إلى عهود القوة والمنعة ، والبيت قد عبر عن معان كثيرة بكلمات قليلة جاء السياق ليؤكدها وأظن الأصح كذلك(مسلةُ) بالضم ،ليكون الأفق هو المضاء بهذه الصور الجميلة
صدرٌ قديمٌ بهِ قد عشعشت أممٌ
قد ألّه َ البدر لكن بعدها إكتنفا
نأتي بعد ذلك لهذه الصورة التشكيلية والتي يرمز الشاعر فيها لأمومة العراقة بالصدر القديم وتعبير (عشعشت) كان عبقريًا في التعبير عن هذا الاحتواء والامتداد لهذه الحضارات وهذا يدل على وعي الشاعر بالدلالات المنبعثة من الكلمات ، ففي عرف بعض اللغويين الكلمات على وزن (فعلل) تدل على الحركة التكرارية مثل زلزل وغيرها ..فكأن حركة الأمم بها ظلت حتى الآن باقية ، ويأتي البدر هذا المرموز له بالعزة والسعادة والفخر ليكون مؤلها وهذه هي الأرض التي لم يغب عنها بدر التاريخ من قبل .
للشمس ثمّ مساءً ظلّ يمقتها
ويرجعُ الطرفَ للأسباب محترفا
شدة الألم المنبعث من هذه الشمس والليل إذ أنهما يتواطآن على العراق الشمس بإحراها والمساء بإخفائه اللصوص والوحوش الضارية .
ياقومِ إنّ ذيولَ الضوء ِ قد شربت
ماء الخطيئةِ إذ تستعمرُ الترفا
يأتي في هذا البيت تعبير عن حالة التزوير المسيطرة على الأرض والناس ، إذ تكون ذيول الضوء نفسها شاربة ماء الخطيئة ، تركيب عبقري تقوم العلاقة بين الذيل والضوء على عنصر جوهري لا شكليى وهو البقايا ، ثم إن التزوير الذي يكتنفها كونها تابعة للأعادي جعل من الضياء دلالة حزينة عكسية للمعنى الأصلي وهو ما يتناسب مع رؤية الشاعر للشمس في أول القصيدة ، بل إن هذا التعبير ينتحي منحى فلسلفيًا ويعبر عن براعة شاعرنا العزيز الذي يدرك الانتقال في مستوى الخطاب وكيفيته ليخرج علينا بهذه الصرخة التي ينعي فيها الترف الذي يستعمر الناس ، وهو إيماء إلى الأفكار الوهمية التي تنظّر لأرض تحت سماء الاحتلال
فراحَ والنار تعلو ثم يوثقها
وينثرُ العجبَ في الاسبابِ مرتجفا
ربما تكون في البيت إيماءة إلى الاحتلال الفارسي المجوسي ذلك الذي يمسك بالنيران ويوثقها لأنه قادر على بعثها مرة أخرى ، في دلالة إلى الأساليب والرؤى والتكتيات المتعلقة بمخادعة الجمهور بهذه (الشمس) التي هي في حقيقة الأمر ليس لها إلا دلالة النار دون الإضاءة ، بل وهذا المحتل يبرر الأسباب وهو متسلل خشية أن يلاحقه حاملو مشاعل الضياء الحقيقيين وخوفًا كذلك من (غيث السماء) الذي سيحرق هذه النيران .
__________________
هذا هو رأيي الشخصي المتواضع وسبحان من تفرد بالكمال

***
تهانينا للأحرار أحفاد المختار




المشرقي الإسلامي غير متصل   الرد مع إقتباس