عرض مشاركة مفردة
قديم 09-07-2019, 07:39 AM   #2
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,970
إفتراضي


(يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبتُ) قال من أحد الكتابين هما كتابان يمحو الله من أحدهما ويثبت، (وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتَاب )أي حملة الكتاب"
والخطأ هنا وجود كتابين فهو كتاب واحد هو الكتاب المبين كما قال تعالى "وما تكون فى شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة فى الأرض ولا فى السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا فى كتاب مبين "
ثم ذكر العسكرى تفسير آية أخرى فقال :
ب ـ قال سبحانه وتعالى في سورة يونس(فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا اِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين) (الآية/98) .....
تفسير الآية:
قصة يونس بإيجاز كما في تفسير الآية بتفسير الطبري والقرطبي ومجمع البيان
أنّ قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل وكانوا يعبدون الأصنام، فأرسل الله إليهم يونس (عليه السلام) يدعوهم الى الإسلام وتَرْك ما هم عليه فأبوا، وتبعه منهم عابد وشيخ من بقيّة علمائهم، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم والعالم ينهاه ويقول له لا تدعُ عليهم فانّ الله يستجيب لك ولا يحبّ هلاك عباده، فقبل يونس قول العابد فأخبر الله تعالى أنّه يأتيهم العذاب في شهر كذا في يوم كذا، فأخبرهم يونس بذلك، فلمّا قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيهم، وقال قومه لم نجرّب ـ يونس ـ عليه كذباً، فانظروا فإنْ باتَ فيكم الليلة فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أنّ العذاب مصبحكم، فلمّا كان في جوف اللّيل خرج يونس من بين أظهرهم، ولمّا علموا ذلك ورأوا آثار العذاب وأيقنوا بالهلاك ذهبوا إلى العالم فقال لهم افزعوا إلى الله فإنّه يرحمكم ويردّ العذاب عنكم، فاخرجوا إلى المفازة وفرّقوا بين النساء والأولاد وبين سائر الحيوان وأولادها ثمّ ابكوا وادعوا، ففعلوا خرجوا الى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابّهم، ولبسوا المسوح، وأظهروا الإيمان والتوبة، وأخلصوا النيّة، وفرّقوا بين كلّ والدة وولدها من الناس والأنعام، فحنّ بعضها إلى بعض، وعلت أصواتها، واختلطت أصواتها بأصواتهم، وتضرّعوا إلى الله عزّ وجلّ وقالوا آمنّا بما جاء به يونس; فرحمهم ربّهم واستجاب دعاءهم وكشف عنهم العذاب بعدما أظلّهم، بعد أن بلغ من توبتهم إلى الله، رَدّوا المظالم بينهم، حتى أن كان الرجل ليأتي الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيقتلعه ويرده، وكذلك محا الله العذاب عن قوم يونس بعد أن تابوا، وكذلك يَمحُو الله ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب "
حكاية لا تدل على أن الله غير ما قضاه فى علمه لأن الله لم يقل لهم فى وحيه أنه يهلكهم وإنما قال لهم ما قاله للأقوام قبلهم والأقوام بعدهم وهو أن يهلك من استمر فى كفره وينجى من آمن كما قال تعالى:
"فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إنى معكم من المنتظرين ثم ننجى رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين"
ثم ذكر الرجل ما ظن أنه دليل على أن الله يغير ما قضاه فذكر التالى :
"ج ـ قال سبحانه وتعالى في سورة الأعراف
(وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْر فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة) (الآية/142)وقال في سورة البقرة
(وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ)
(الآية/51)"
ولا يوجد هنا تغيير فى القضاء فمجموع 30+10=40 ومن ثم فلا يوجد تغيير فى قضاء الله فلو كان هناك قضاء مختلف لاختلف العدد النهائى ولكنه ذكر مرة بالمجموع مرة وهو40 وذكر بالجمع 30+10 مرة وقد أوضح الله لنا طرق عديدة لقول الأعداد فلم يذكر 950 سنة بالعدد كما قلنا ولكنه ذكره "ألف سنة إلا خمسين عاما" أى ذكر العدد بطريقة الطرح
ثم ذكر الرجل روايات أخرى عند أهل السنة تدل على البداء الذى رموا به الشيعة فقال :
"البداء في روايات مدرسة الخلفاء:
روى الطيالسي وأحمد وابن سعد والترمذي واللفظ للطيالسي بايجاز، قال قال رسول الله (ص) :
"إنّ الله أرى آدم ذرّيّته فرأى رجلا أزهراً ساطعاً نوره قال يا ربّ من هذا؟قال هذا ابنك داود!قال يا ربّ فما عُمره؟قال ستّون سنة!قال يا ربّ زِدْ في عمره!قال لا إلاّ أن تزيدَهُ من عمرك!قال وما عمري؟قال ألف سنة!قال آدم فقد وهبتُ له أربعين سنة من عمري فلمّا حضره الموت وجاءته الملائكة قال قد بقي من عمري أربعون سنة قالوا إنّك قد وهبتها لداود "
والخطأ هو إعلام أدم(ص)بعمره وهو ألف سنة وهو يخالف أن لا أحد يعرف موعد موته وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان "وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت"ولو عرف أحد موعد موته لعمل الذنوب وفعل ما يحلو له إذا كان قبل موته بسنة أو شهر عمل صالحا ليدخل الجنة ومن ثم لن يدخل النار أحد وهو ما لا يقوله عاقل
وبعد هذا ذكر العسكرى روايات الشيعة فى الموضوع فقال :
"وقد سمّى أئمة أهل البيت (عليهم السلام) المحْوَ والاثبات بالبداء، كما سندرسه إن شاء الله تعالى في ما يأتي البَداء في روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام)
في البحار عن أبي عبد الله (الإمام الصادق) (عليه السلام) قال "ما بعثَ الله عزّوجلّ نبيّاً حتى يأخذ عليه ثلاث خصال الإقرار بالعبوديّة، وخلع الأنداد، وأنّ الله يُقدِّمُ ما يشاء ويؤخِّرُ ما يشاء"
وفي رواية أُخرى وصف الإمام الصادق (عليه السلام) هذا الأمر بالمحو والاثبات وقال "ما بعث نبيّاً قطُّ حتى يأخذ عليه ثلاثاً الإقرار لله بالعبودية وخلع الأنداد، وأنّ الله يمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء"
وفي رواية ثالثة سمّى المحو والإثبات بالبداء، وقال ما موجزه "ما تنبّأ نبيٌّ قطّ حتى يُقِرَّ لله تعالى بالبداء" وعن الإمام الرضا (عليه السلام) أنّه قال "ما بعث نبيّاً قطُّ إلاّ بتحريم الخمر، وأن يُقرّ له بالبداء"

وفي رواية أُخرى أخبر الإمام الصادق (عليه السلام) عن زمان المحو والاثبات وقال "اذا كان ليلة القدر نزلت الملائكةُ والروحُ والكتبةُ الى سماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة، فإذا أراد اللهُ أن يقدّم شيئاً أو يؤخّره أو ينقصَ شيئاً أمر الملك أن يمحو ما يشاءُ ثمّ أثبتَ الذي أراد"
وأخبر الإمام الباقر (عليه السلام) عن ذلك وقال ما موجزه "تنزل فيها الملائكة والكتبةُ الى سماء الدنيا فيكتبون ما هو كائنٌ في أمر السّنة وما يصيبُ العباد فيها" قال "وأمرٌ موقوفٌ لله تعالى فيه المشيئة يقدّمُ منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء، وهو قوله تعالى (يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ)"
وفي حديث آخر له قال في قول الله (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا)
"إنّ عند الله كتباً موقوتة يقدّمُ منها ما يشاءُ ويؤخّرُ، فإذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كلّ شيء يكون الى ليلة مثلها، وذلك قوله (لَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا) إذا أنزل، وكتبهُ كتّاب السماوات وهو الذي لا يؤخّره"
وروى المجلسي في هذا الباب خبر هبة آدم (عليه السلام) أربعين سنة من عمره لداود (عليه السلام) الذي أوردناه آنفاً في روايات مدرسة الخلفاء وهذا هو البداء في أخبار أئمة أهل البيت (عليهم السلام)"

وهذه الروايات كلها روايات خاطئة فالتقديم والتأخير بمعنى تبديل القضاء مخالف لما فى القرآن فالله ينفذ ما قضاه والذى لا يعلمه سواه وكما قلنا فالمحو والإثبات يعنى أن يعفو عن سيئات المؤمنين وهو الباطل الذى عملوه والذى يمحو عقابها أى يزيله كما قال تعالى " ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته " وأن يثيبهم على حسناتهم المثبتة وهى الحق الذى عملوه
والغريب أن الرجل رغم إقراره بالبداء بمعنى تغيير القضاء سواء عند الشيعة أو عند السنة فإنه ينفى البداء بمعنى أنه يظهر له ما لم يكن يعلم فيقول:
"وأمّا البداء بمعنى أنّ الله جدّ له رأي في الأمر لم يكن يعلمه ـ معاذ الله ـ فقد قال أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فيه ما رواه المجلسي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال "من زعمَ أنّ الله عزّ وجلّ يبدو له في شيء لم يعلمهُ أمسِ فابرأوا منه"
والبداء بالمعنيين مرفوض فى الإسلام رغم أن المعنى الثانى متضمن فى المعنى الأول
وهو يتكلم عن أثر الاعتقاد بالبَداء فيقول:
"لو اعتقد الإنسان أنّ مِنَ الناس من كتب في السعداء فلن تتبدّل حاله ولن يكتب في الأشقياء، ومنهم من كتب في الأشقياء فلن تتبدّل حاله ولن يكتب في السعداء، وجفّ القلم بما جرى لكلّ إنسان، عندئذ لا يتوب العاصي من معصيته، بل يستمرّ في ما هو عليه، لاعتقاده بأنّ الشقاء قد كُتب عليه ولن تتغيّر حاله، ومن الجائز أن يوسوس الشيطان الى العبد المنيب أنّه من السعداء ولن يكتب في الأشقياء وتؤدّي به الوسوسة الى التساهل في الطاعة والعبادة، وعدم استيعاب بعض المسلمين معاني الآيات والروايات المذكورة في المشيئة، اعتقد بعضهم أنّ الإنسان مجبور على ما يصدر منه، وآخرون على أنّ الأمر كلّه مفوّض للإنسان"
الفقرة السابقة معناها خاطىء لأن الناس لا احد يعلم منهم القضاء ومن ثم لا معنى لذلك الاعتقاد فطالما كل واحد يجهل هل هو شقى أم سعيد فعليه أن يعمل لكى يكون سعيدا وقد بين الله للناس أنه يغفر الذنوب مهما كثرت طالما يريد الإنسان التوبة فقال :
"قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"
ومن ثم فأحكام الله وضحت للناس ما عليهم وما لهم وليس لهم تلك الاعتقادات التى تتعارض مع كلامه
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس