عرض مشاركة مفردة
قديم 15-07-2018, 06:58 PM   #2
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,044
إفتراضي

وناقش السيوطى مقولة بناء المنتفع بالاقطاع فى البقعة فمنع البناء والحفر فيها لكونها ليست ملك له فقال مناقشا الأمر من خلال النقول ورأيه الخاص:
"قلت قد ذكر هنا جواز الإقطاع ومن لازمه جواز التملك وقد صرح بهذا اللازم في الجنايات وأيضا فلم يقل في الجنايات أنه يملكه بل يتملكه ومعناه أنه يتملكه بالإحياء للمسلمين قال على أن الصواب المذكور هنا وفيما نقله هناك عن الأكثرين نظر أما قولهم إنهم جوزوا فيه البناء فلا يتأتى فيه الأعلى تجويز بناء دكة في الشارع إذا لم يضر وهو وجه والأصح كما قاله في باب الصلح المنع وإن لم يضر، وأما قولهم إنهم جوزوا تملكه فلا يتأتى إلا على ما حكاه هنا عن الرقم وهو وجه غريب قلت حط محط كلام الخادم على إبقاء الاعتراض على الرافعي والحكم عليه بالسهو فيما ذكره في الجنايات وهو معذور في ذلك فانه حاول الجمع بينهما بالطريق التي ذكرها فوجدها لا تتمشى على الراجح فرجع إلى مواقفه المعترضين، وأقول لا بأس بتأويل كلام الرافعي على وجه يمنع نسبة الذهول والسهو إليه وعبارته في الجنايات وإن حفر لمصلحة عامة ففيه الوجهان أو القولان والخلاف راجع إلى ما تقدم في إحياء الموات إن إقطاع الإمام هل له مدخل في الشوارع وبينا أن الأكثرين قالوا نعم وجوزوا للمقطع أن يبني فيه ويتملكه انتهى. فمحمل الإيراد هنا إجراء الكلام على أن قوله وجوزوا معطوف على قالوا فيكون منسوبا للأكثرين وعلى أن قوله ويتملكه الضمير فيه راجع إلى الشارع كما هو راجع إليه في قوله أن يبني فيه ويندفع الأول بأن يجعل قوله وجوزوا مستأنفا لا معطوفا على خبران فيكون إشارة إلى الوجه المذكور في الصلح أنه يجوز البناء في الطريق وهو وجه مشهور لا غريب وإن لم يكن هو المصحح، والقصد بسياق ذلك هنا الإشارة إلى بناء الخلاف في مسألة حفر البئر على هذا الخلاف المذكور في إحياء الموات في إقطاع الإمام للشارع وعلى الخلاف المذكور في جواز البناء في الشارع ويوضح ما قلناه من الاستئناف وعدم العطف إن مسألة البناء ليست مذكورة في إحياء الموات وإنما هي مذكورة في باب الصلح فكيف يظن بالرافعي أنه يعزو إلى باب مسألتين وليس فيه إلا إحداهما فتعين أن الذي عزاه إلى إحياء الموات إنما هو مسألة إقطاع الإمام فقط وهي التي حكى فيها هناك عن الأكثرين الجواز وتم الكلام عند قوله وبينا أن الأكثرين قالوا نعم ثم استأنف كلاما آخر على طريق التذييل مرشحا لما ذكره فقال وجوزوا أي طائفة من الأصحاب للمقطع أن يبني فيه فيكون ذلك ترشيحا لجواز حفر البئر في الشارع لمصلحة عامة الذي هو الأظهر ولا يلزم من ذلك أن يكون الراجح في مسألة البناء الجواز لما أشرنا إليه من أن القصد بسياق ذلك بناء الخلاف على الخلاف والترشيح ولا يلزم من بناء الخلاف في مسألة على الخلاف في أخرى أن يستويا في الترجيح وأما اعتراضهم عليه في قوله ويتملكه بأن الوجه القائل بتملك الشارع المحكى في إحياء الموات غريب منكر لا يبنى عليه ولا يعول فضلا عن أن يعزى إلى الأكثرين فإنه يندفع بأيسر شيء وذلك أن الاعتراض مبنى على أن الضمير في يتملكه عائد إلى الشارع ونحن نقول ليس عائدا إلى الشارع بل إلى البناء المفهوم من قوله يبنى فيه فيكون ذلك ترشيحا لجواز حفر البئر لأنه إذا قالت فرقة بجواز أن يبنى في الشارع ما يكون ملكا لبانيه فجواز حفر البئر ؟؟ لا تملك وتجعل لعموم المسلمين أولى. هذا ما تيسر تأويل كلام الرافعي عليه وهو وإن كان فيه بعض تكلف فإنه أولى من نسبة الإمام الرافعي إلى السهو والذهول. ومن النقول في المسألة عودا وانعطافا على ما تقدم قال ابن القاص في تلخيصه القطائع فرقتان أحدهما مضى والثاني إقطاع إرفاق لا يملك مثل المقاعد في الأسواق هو أحق به، وقال إمام الحرمين في النهاية الذي صار معظم الأصحاب أن الوالي لو أراد أن يقطع القاعد فله ذلك كما له أن يقطع الموات من محييه، وقال الغزالي في البسيط الإمام هل له أن يقطع مقاعد الأسواق؟ الذي ذهب إليه معظم الأصحاب أن له ذلك كما في الموات، وذكر في الوسيط نحوه، وقال الجرجاني في البلغة وأما الشوارع والرحاب الواسعة فلكل أحد أن يرتفق بالقعود فيها للبيع والشراء بحيث لا يضر بالمجتازين ومتى تركها كان غيره أحق بها وإن قام عنها ليعود إليها في غد كان أولى بها فإن أقطع الإمام مكانا منها كان المقطع أحق بالارتفاق به من غيره، وقال القاضي حسين في تعليقه الإقطاع قسمان أحدهما إقطاع تمليك وهو الموات الذي يتملكه المقطع بإحداث أمر فيه والثاني إقطاع إرفاق وهو مثل الرباطات ومقاعد الأسواق فللإمام أن يقطعها من شاء ليجلس فيها للتجارة وغيرها إذا كان لا يتضرر المارة به إذ لاجتهاده مدخل في هذه المواضع بدليل أنه يمنع عنه من يجلس فيه على وجه يتضرر به الناس بخلاف المعادن"
كما ناقش الرجل جزئية أن غياب المنتفع فترة عن الوقت لا يعنى خروجها منه ولكن للغير أن ينتفع بها فإن حضر المنتفع ترك له المكان فقال :
"الظاهرة فإنه لا مدخل لاجتهاد الإمام فيها إذ لا يسوغ له منع أحد عنها بحال تم الحكم فيه أن المقطع أحق به ما دام يتردد ويرجع إليه فإن أعرض عنه وتركه فللغير أن يجلس فيه وإن اشتغل عنه بعذر أو غيره فحقه قائم فيه ليس للغير أن يجلس مكانه وإذا مرض أو غاب إن كانت المدة قصيرة لم يكن للغير أن يجلس مكانه وإن طالت المدة فللغير الجلوس مكانه ولا يملكه المقطع بحال إذ ليس فيه أثر عمارة ولا عين مال بخلاف الموات والمعادن الباطنة على أحد القولين انتهى. فهذه عبارات مشاهير أئمة الأصحاب ليس فيها تعرض لتشبيهه بالمتحجر حتى يتوهم أن يأتي في المتعدي عليه على ما يأتي في المتعدى على المتحجر والله أعلم. "
الغريب فى الكتاب هو أن السيوطى والفقهاء لم يذكر أيا منهم دليلا من الوحى على صحة كلامهم وكأن الوحى خلا من الحديث عن الأمر والآن سنناقش الأمر من خلال نصوص الوحى بادئين بحكم الإقطاع :
الإقطاع :
هو أن يعطى الحاكم قطعة من الأرض الميتة أو المستصلحة أو المعادن أو المياه أو غير ذلك لبعض الناس دون بعض وهو أمر محرم للتالى:
- يزيد الثروة فى أيدى جماعة دون بقية أفراد الأمة وهو ما منعه الله بقوله بسورة الحشر:
"كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم "
-تمييز لبعض المسلمين على بعض دون نص من الوحى وهو ما يتعارض مع كون المؤمنين كلهم إخوة يرثون الأرض معا بالعدل كما قال تعالى بسورة الأنبياء :
"ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "
وهذا هو معنى استخلاف المسلمين فى الأرض كما جاء بسورة النور :
" ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم "
- اخوة المسلمين التى تعنى تساويهم طبقا لقوله تعالى بسورة فصلت :
" وقدر فيها أقواتها فى أربعة أيام سواء للسائلين "
لا تصبح موجودة حيث يكون بيد الأمير أو من ينيبه أن يغنى البعض ويفقر الأخرين وهو أمر مخالف لنصوص الوحى
وأما إحياء الموات فنناقشه كالتالى :
إحياء الموات
هو تعمير الأرض الخربة أو المجدبة بالزراعة أو بالبناء عليها وإحياء الموات لا يجوز فى الدولة الإسلامية للتالى :
- يزيد الثروة فى أيدى جماعة دون بقية أفراد الأمة حيث أن القادر يقوم بالاستصلاح أو البناء بينما الفقير وهو غير القادر لا يفعل لعدم وجود مال معه وهو ما منعه الله بقوله بسورة الحشر:
"كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم "
-يتعارض مع كون المؤمنين كلهم إخوة يرثون الأرض سويا بالعدل كما قال تعالى بسورة الأنبياء:
"ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "
ويجوز خارج الدولة الإسلامية إذا أقرته قوانين تلك الدول بشروط للمسلم هى :
-ألا تكون الأرض مملوكة لأحد من الناس وإلا أصبح الأمر غصب لملك الغير وهو أمر محرم وهذا يستلزم السؤال عن الأرض من الناس وإدارات الملكية .
-أن يكون المحيى لا يملك مصدرا للرزق إلا زراعته للأرض أو بناء شىء يسترزق منه
وأما أحكام الشارع فى المصحف فهى:
الطريق أو السكة أو الشارع يتضمن عدة جوانب:
الأول طرق السير وهى إما الركوب على شىء مثل الفلك والأنعام وإما الترجل وهو المشى على الأرجل كما قال تعالى بسورة الحج "وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ من كل فج عميق "
وأحكام الركوب هى
قول سبحان من سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين عند ركوب الركوبة وسيرها وفى هذا قال تعالى بسورة الزخرف "وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ. لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ"
وأحكام المشى هى
- سير النساء على استحياء كما قال تعالى فى سورة القصص
"فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ"
-قيادة الرجل لرحلة السير فى الطريق عندما تكون زوجته وأولاده معه وفى هذا قال تعالى بسورة القصص:
"لما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون "
فالرجل يعرف لهم مواطن الأمن فى الطريق فيأتى بالأخبار أو يوفر لهم ضروريات الحياة كالتدفئة فى البرد
-أن يوفر الناس لبعضهم طريقا آمنا بتقدير مسافات للسير بعد كل مسافة يوجد فيها مكان للراحة وأن يكون على الطريق حماية من مخاطر الطريق كالاسعاف وقطاع الطرق وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ:
"وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين"
-السير يجب أن يكون لهدف مباح مثل اتخاذ العظة مما حدث للكفار السابقين كما فى قوله تعالى بسورة النمل "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين" ومثل التفكير فى خلق الله كما قوله تعالى بسورة العنكبوت:
"قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ:
الثانى :ما حول الطريق مثل البيوت المسكونة وغير المسكونة التى تسمى المؤسسات العامة وأحكامها هى :
-دخول البيوت من أبوابها وهى مداخلها المصنوعة للدخول والخروج وعدم دخولها من على ظهورها وهى سطوحها وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة :
"وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا"
- دخول البيوت المسكونة بالاستئذان من على الأبواب كما قال تعالى بسورة النور "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"
-عدم دخول البيوت المسكونة من أبوابها إن لم يكن فيها رجل إلا أن يكون من فى البيت من النساء والرجل أعطوه إذنا مسبقا بالدخول كما قال تعالى بسورة النور"فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ"
- دخول البيوت غير المسكونة من أبوابها وهى المؤسسات العامة كما قال تعالى بسورة النور :
"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ"
-عدم النداء على الناس من خلف البيوت والمراد الجهات التى ليس فيها أبواب كما قال تعالى بسورة الحجرات:
"إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ"
الثالث التواجد فى الطريق وهو الجلوس والوقوف فيه والمرور فيه
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس