عرض مشاركة مفردة
قديم 09-05-2010, 01:25 PM   #23
المصري
عضو فعّال
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2009
المشاركات: 362
إفتراضي

لعب الاطفال بين براءة الامس وعنف اليوم

ان اللعب وسيل لاعداد الكائن الحى للعمل الجدى الذى يقوم به فى المستقبل ، ان اللعب على انواعه يفسح للطفل فرص التعلم وتحقيق الذات وتنمية القدرات والانشطة من بدنيه قائمة على القوة العضلية وقدرات التحمل والنشاط وعقلية قائمة على الذكاء والابتكار والتفوق والتخيل وانشطة اجتماعية قائمة على روح التآلف والتجمع والاتصال والمنافسة واكتساب القيم والقواعد الخلقية والاجتماعية

فعندما نريد التمعن فى الالعاب القديمة نجدها تتميز بهذه القدرات والمهارات والانشطة باللعب الفكرى والبدنى والاجتماعى البسيط ، والتى طالما كانت تتميز بالاخلاص وحب الاخرين والود والعلاقات الروحية والتعاون والعطف والمساعدة والصداقة ، اذ كانت مبنية على حب الجماعة واطاعة وتطبيق قوانينها وتنفيذ اوامرها ، فكانت تنمى لدى الاطفال ضبط النفس وتنمية التفكير وتقوية الذكاء وكيفية مواجهة المشكلات وحلها ، والاتجاه نحو السلوك القويم الذى يرغب فيه المجموع والاتجاه ايضا نحو الشعور بالمسئولية وزيادة الثقة بالنفس ، من امثلة هذه الالعاب الشعبية مثل القفز على الحبل وشرطه وحرامية والغميضة ، ولعب دور الام والاب 000 الخ
اما لعب اليوم فقد اختلفت شكليا او جذريا عن الامس ، فى البساطة وطريقة اللعب وتنمية القدرات لدى الطفل ، العقلية والحركية والاجتماعية ، اذا اصبحت بعيدة كل البعد عن تشجيع روح التعاون والمحبة والالفة وسيادة حب المجموع والتواصل والتقارب ، وان كان البعض منها موجودا فى العاب اليوم ولكنها فى المعظم الكبير لا تجسد الا فكرة او اسلوب واحد وهى ( كيف اقتل الاخر ) وخير دليل على ذلك ما نشاهده الان فى لعب الاطفال التى تشجع وتحبذ وتحاكى وتطبع على ممارسة سلوك العنف واستخدامه ، من مسدسات وبنادق بلاستيكية والعاب فيديو عدائية ، تعمل على تنمية القدرة على الكيفية التى نقتل ونقهر بها الاخر ، ليس من اجل حماية النفس والدفاع عن المجموع من اى خطر داهم ، بل كوسيلة تنمى لدى الطفل ارتكاب اعمال العنف القائمة على القتل والتعذيب وفى صور من الغش والخداع والمكر ، فهذه الالعاب قد ابعدت اطفالنا عن كل ما هو انسانى ، واخلاقى ، فاصبحت تبنى شخصية الطفل على مشاعر الكراهية والحقد والبغض وممارسة العداء ، وأماتت المشاعر تجاه الآخرين ، ففى الامس كان الاطفال هى وسيلة لتنمية قدراتهم وأنشطتهم ، فالطفل عندما يريد لعب دور الطبيب او الشرطى او الجندى كان غرضه التسلية ولكن كان مع هذا اللعب شئ مهم وهو ان لعب الطفل كان يتمثل فى تقميصه فكرة وشخصية سليمة وصحيحة من الناحية العقلية والحركية والانفعالية والاجتماعية ، وكانت تنصب فى كيفية أداء الخدمة والواجب والمعالجة والحماية لافراد الاسرة والاصدقاء والجيران 000 ان الاطفال فى هذا اللعب كانوا يستمتعون به ويكتشفون ادوارا جديدة بالاضافة الى تنمية الثقة بالنفس وحب الاخرين ومساعدتهم ، أما اللعب الآن فقد انقلت رأسا على عقب واصبحت العاب العنف هى المحبذة

اما عن اسباب شيوع تحبيذ الاطفال لالعاب العنف فالتداعيات كثيرة منها :
1 – عسكرة مجتمع الطفل : يعد عسكرة الطفل فى المجتمعات العربية من اهم الاسباب وراء تجنيد الطفل للالعاب العنيفة ، فنظام الفتوة والطلائع حرض الطفل على العنف ، والذى من خلاله تعلم الطفل مبادئ وقواعد القتل ، اضافة الى تحويل مؤسسات الطفل التربوية الى اجندة عسكرية ، فهذه العوامل تبنى شخصية الطفل على كافة اشكال سلوك العنف ومشاعر الكراهية ، واستمرت هذه الاساليب الى الوقت الحاضر رغم تطور الاساليب التربوية الحديثة

2 – الوسائل الاعلامية : يمارس الاعلام فى الوقت الحاضر دورا كبيرا فى تنمية السلوك العدائى لدى اطفالنا عبر نموذج المشاهدة وذلك من خلال ما يلاحظه ويسعه او يقرأه فى القنوات الاعلامية المختلفة ، من افلام ومجلات وقصص كارتونية هزلية مضحكة او واقعية خيالية تشجع على الايذاء والاعتداء واستخدام العنف نحو الاخرين ، خاصة ما تبثه هذه القنوات فى استراحاتها الاعلامية من دعاية لالعاب تنمى روح العدائية لدى الطفل ، فمن المؤسف اننا نجد الوسائل الاعلامية لا تعلم الطفل الاهدف او مثال هو ان العنف وسيلة مفيدة لحل المشاكل والمواقف التى تواجه الطفل ، وهذا بدوره يحبذ لدى الطفل اقتناء الالعاب العنيفة وشرائها
4 – رواج الالعاب النارية فى اسواقنا : تمتاز اسواقنا اليوم برواج الالعاب والاسلحة النارية مع قلة شراء الالعاب الفكرية الاجتماعية الاخرى ،مما يشجع الطفل الى اقتناء ما هو متداول من العاب ، اضافة الى ضعف القوانين التى تحرم تجارة مثل هذه الالعاب
5 – قلة الاماكن والساحات والمنتزهات الترفيهية التى يمارس فيها الاطفال نشاطهم الطبيعى بعيدا عن العاب العنف والتى أثرت فى كونها دفعت الاطفال الى شرائها
6 – ضعف الكوادر التعليمية والتربوية فى تنمية مشاعر الحب والالفة لدى الاطفال للقضاء على ظاهرة شراء الاطفال لهذه اللعب اضافة الى قلة الانشطة المدرسية وافتقار اماكن اللعب وادواتها، هذه اللعب تروج للعنف وتهدم القيم والأخلاق

تأثير وسائل الاعلام الاليكترونية على معرفة الاطفال وسلوكهم
كانت أفلام ( ميكى ماوس وتوم وجيرى ) من اكثر البرامج الاليكترونية شعبية لدى الاطفال ، ولا تزال عند العديد منهم اليوم ومثيلاتها من البرامج والمسلسلات والافلام الكرتونية كسوبر مان مثلا الممجدة للعنف وذات الصبغة السطحية والتى لا تحتاج الى امكانات عقلية كبيرة من الاطفال وصغار السن والشباب ايضا ، فى الوقت الذى كان يتحتم عليهم ان يقرؤوا الكتب او يمارسوا هواياتهم الرياضية فى الهواء الطلق كانوا يقضون الساعات متسمرين امام اجهزة التلفاز يشاهدون مثل هذه البرامج السطحية التافهة او لسماع الاغانى الهابطة
المصري غير متصل   الرد مع إقتباس