عرض مشاركة مفردة
قديم 07-09-2019, 08:31 AM   #2
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,037
إفتراضي

"وإن كان العراقي - رحمه الله وغفر له - ظن ظنا في غير محله حين قال في قصيدته عن المجددين :
و أظن أن التاسع المهدي من ******** ولد النبي , أو المسيح المهتدي
فالأمر أقرب ما يكون وذو الحجى ******* متأخر ويسود غير مسود
فكان يظن أن مجدد القرن التاسع هو المهدي الموعود !"
وقد اعتبر المهدى أو عيسى(ص) أخر المجددين ولكنه استنكر انتظار الناس لهم دون تغيير لأنفسهم قال:
"نحن لا نجد حرجا في اعتبار المهدي أو عيسى آخر المجددين , وليس هذا بمنكر , لكن المنكر أن يضع المسلمون خدودهم على أكفهم , ويضعوا رجلا على أخرى و يقولون : ننتظر المجدد ! و المجدد لا يحيي الموتى .. و لا يحرك الرمم ! و ليس خارقا من الخوارق .. المجدد يتزعم تيارا متدفقا من أهل العلم والإيمان .. عمر بن عبد العزيز لم يكن وحده .. والشافعي لم يكن وحده .. و ابن تيمية لم يكن وحده .. كانت الأمة من ورائهم .. "
وبالقطع فكرة أخر المجددين وانتظار أحدهم فكرة خارجة عن الإسلام فالله طالب الناس بتغيير أنفسهم فقال :
"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
والهداية لا تحتاج لشخص سوى للشخص نفسه الذى يريد الاهتداء كما قال تعالى :
"من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه"
والله لم يطالب أحد ان ينتظر من يخلصه فالخلاص هو على يد الشخص نفسه كما قال :
"لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"
ثم عاد سلمان لمقولة كون المجددين جماعة وليسوا أفرادا فردا فى كل قرن وهو تكذيب منه ومن الأخرين لظاهر الحديث فقال:
"ثم إن المجدد ليس بالضرورة فردا , بل الغالب أن يكون التجديد مهمة " طائفة " .. إنها الطائفة المنصورة التي تنازل الانحراف في الأمة فتنتصر عليه .
وإذا جاز أن يكون مجدد القرن الثاني أو الثالث فردا - على سبيل الافتراض - فإن هذا يكاد يتعذر في القرون المتأخرة , و ذلك لأن الأمة قد اتسعت و انتشرت وأصبح التأثير على جميعها أمرا في غاية المشقة والعسر , وجوانب الانحراف تعاظمت ولم تعد مقصورة على مجال دون آخر , مع أن نوعية المصلحين والمجددين تضعف ويقل مستواها كلما تقدم الزمن والله المستعان وعلى هذا الرأي تجتمع كلمة طائفة غير قليلة من أهل العلم .
فليس موقفا صحيحا أن ييأس المصلحون و يقعدوا في انتظار مجدد لا يدرون من أين يأتي .. و لنفترض فيهم من العيوب والنقائص ما نفترض .. فإنهم مخاطبون بالشريعة ومكلفون .. فمن كان عنده علم فليظهره .. و من كان لديه طاقة فليبذلها , ومن كان له موقع فليستثمر ذلك الموقع في أمر أو نهي أو إصلاح ."
وكما قلنا لا يوجد تجديد فى الدين ولا مجددون والموجود هو شخص أو أكثر يصحح تفسيرات الناس الخاطئة للوحى المحفوظ ويدلهم على تفسير الله الصحيح الذى نساه الناس أو انسوه
ويطالبنا الرجل بالصبر وعدم اليأس من التجديد فيقول :
وكم هو محزن أن تجد الكثيرين تخلوا عن مسؤولياتهم وواجباتهم بحجة أن الخرق قد اتسع على الراقع , و أنهم لا يمكن أن يسبحوا ضد التيار . فأين الصبر إذا ؟؟
" حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء , ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين "
" أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب " و ها هنا يجيء أثر مثل تلك البشارة النبوية , و تبرز أهمية الإيمان المطلق بها . إننا أمام وعد مؤكد لا يتطرق إليه أدنى احتمال .. فلسنا معذورين بحال من الأحوال , لأن الحديث يؤكد أن التجديد يتم و يحدث على رأس كل قرن .. فمن يستطيع بعد ذلك أن يقول : الأمر أكبر من ذلك .. أو لا تنطح الجبل برأسك .. إن الداعية الصادق والعالم العامل يفتت الجبل بعزيمته الصادقة , و إيمانه العميق وهمم الرجال تبيد الجبال ."
والغريب أنه نقض مقولته عن تجديد الدين بالقول أن الإسلام هو الباقى على مر الزمان فقال:
"وكم من أمة أو نحلة ناهضت الإسلام , و ألبت عليه الأحزاب , و أثارت مخاوف المدافعين عن حوزات الإسلام فذهبت و بقي هو "
وبقاء الإسلام يعنى أنه ليس بحاجة لمن يجدده لأن المندثر هو من يجدد وأما الباقى فلا يمكن تجديده
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس