عرض مشاركة مفردة
قديم 05-08-2009, 02:08 AM   #3
اليمامة
عضو مميّز
 
الصورة الرمزية لـ اليمامة
 
تاريخ التّسجيل: Jul 2001
الإقامة: بعد الأذان
المشاركات: 11,171
إفتراضي

رائع ما كتبته سلمت يداك

قد أكون استخدمت ما يشبه النهج التحليلي في فهم شخصيتي في هذا الرد "وموضوعك يساعدني كثيرا "
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة اليمامة مشاهدة مشاركة
النص كاملاً

شخصيتي كيف أشكلها ؟!
منحت نفسي لحظات تفكير .. ولحظات تأمل في مستقبلية عمري
وتساءلت .. هل نحن مسيرون بإرادتنا أم مخيرون ؟
هل نحن قادرون على فرملة اندفاعنا الساخط المرهق ؟
هذه هي الحكاية .. وهذا هو السؤال .. ولكن إجابة السؤال تتطلب المشاركة والمساعدة بالرأي لأننا نعيش مع الآخرين في مسرح الحياة الكبير .. وعلى هذا المسرح تنداح صور كثيرة .. تختلط أحياناً بعضها البعض الى درجة الصدام .. وتتباعد أحياناً أخرى الى درجة الانفصام .. ومابين الصدام والانفصام تتناثر الكثير من الأشلاء ..


في مسرح الحياة الكثير من الممثلين لايجمعهم معنى وإنما توزعهم معان وافتراضات .. وأحياناً انسلاخات من الواقع الى المواقع المعاكسة والمضادة لطبيعة الأشياء .. فهناك الراكضون دون هدف .. والمولولون دون سبب .. والمتعانقون دون حب .. والمتصارعون دون حاجة .. والمهرجون وفي أعماقهم تقطر دماء المأساة .. وتجد الباكون وفي وجدانهم ألف رغبة للابتسامة .. بل تجد الصغار في أدوار الكبار دون أن يكبروا .. والكبار في أدوار الصغار دون أن تتحرك بهم قافلة العمر ..
مسرح كبير اسمه الدنيا .. وممثلون كثيرون اسمهم البشر .. ومتفرجون أكثر اسمهم المشدوهون الباحثون عن مواقعهم ووقائعهم !
وفي كل موقع وتجمع تجده في الحي .. والعمل .. وفي المنزل والخيمة
فكيف نختار مواقعنا في هذا المسرح الكبير؟

وفي موقع آخر غير المسرح ... أذهب الى الكتاب .. فقد قيل عنه خير جليس في الأنام كتاب !
ولكن هل ماتتلقفه يدي من كتب يصح عليه هذا الحكم في بيت الشعر ؟ وهل كل الكتب أمينة وصادقة بحيث نرتاح الى سطورها ونركن الى معانيها ؟!
الكتاب وعاء فكري يضم محصلة فكرية تتحدث عن صاحبه .. والوعاء والمحصلة قد تكون صعبة الهضم .. وقد تكون شهية لكنها قاتلة .. وقد تكون دسمة حلوة في مذاقها إلا انها ضارة .. وقد تكون وجبة غذائية روحية تنشط العقل وتثري الروح وتبني الجسد .
وبالتالي فانه يجب علينا أن نميز بين كتاب وآخر .. بل ونميز بين فكرة وفكرة داخل صفحة واحدة من كتاب وأن لانستقبل كل مانقرأ بالموافقة والمعانقة والرفض .. وذلك يعني أن شيئاً من الحيطة والحذر يجب أن يواكب رحلتنا في جادة الفكر ونحن نستعرض معطيات الآخرين .. وأن يكون تعاملنا في الهضم والاستيعاب على ضوء فهمنا الواعي المنطلق من قناعات الحس وصواب التصور .

ومن خلال الكتاب قد أبحث عن الحكمة .. والحكمة ترتبط بالفلسفة .. والمثل يقول " خذوا الحكمة من أفواه المجانين " فهذا المثل سمعناه وألفناه .. ولكن هل فهمناه ؟
فأي نوع من الجنون عناه في حكمته ؟ وأي معنى ؟!
هل أن تلك الظاهرة اللفظية لخبال تداخلت بالنسبة اليه الصور والمرئيات .. فبات يهذي دون ضابط أو وعي ؟
أم أنه تلك الظاهرة الصوتية لخيال واسع الأفق بلغ من سموه وعمقه ونضجه أن الفهم العادي بات أمامه عاجزاً .. بل ومستنكراً ورافضاً ؟
قد يكون الخيال الواسع بآفاقه المجنحة وبصوره العميقة الغور يبدو أمام عجز الفهم القاصر ضرباً من الهذيان المجنون الذي يثير المساءلة والتندر .. ومن هنا فإن الحكمة لايمكن أن تصدر عن مجنون أبداً .. وحين تصدر فإنما من فيلسوف بعدَّت المسافة بين تصوراته وفهم الآخرين لهذه التصورات .. وقد يُقال أنهم عباقرة من أفواههم تندفع الحكمة الساخرة ..

ولأن الحكمة الصادرة من " أي فيلسوف "ضالة المؤمن..أنى وجدها فهو أحق بها .. وقد نبحث عنها في فكر وفلسفة سارتر.. إلا انه – سارتر- قناة من قنوات التصور البشري .. قد تصيب وقد تخطئ .. وقد تجمع أحياناً بين الخطأ والصواب في آن واحد .. والذي يعنينا من كل ذلك قناعتنا في أن لا نختط لأنفسنا منهجاً نستوحيه من غيرنا دون أن تكون لشخصيتنا الذاتية أثر فيه .. وتأثيرها عليه وقبل أن نتأثر به .. وسيان أكان المد فلسفياً يتعلق باللا كان .. واللا شئ .. بالعدم والوجود .. بالجبال والحظ .. والزمان كما أفاض سارتر في فلسفته وتحليله للوجود .. فان استقراءنا لكل ذلك على الصعيدين المنهجي والنهجي يجب أن يكون مدروساً بحذر وحيطة بحيث لا نأخذ منه الا مايتفق مع استيعابنا العاقل وتصورنا السليم ... فكما أننا لا يجب أن نرفض الحقيقة أياً كان مصدرها إلا من حقنا أن نتعامل معها بقدرة على الفرز والتجربة .. وأن تكون لنا استقلالية الحركة بما تعنيه من تقبل ورفض .




ورحت أبحث في مكان آخر فنظرت الى من هم حولي من أساتذة ونخب ثقافية ورموز فكرية .. فوجدت هوة بين النظرية والتطبيق .. وفي أحيان كثيرة لا أكاد أصدق ذلك الواقع للإنسان الذي يفرض القيمة قولاً .. ويرفضها ممارسة .. ويفتح هوة عميقة بين محتوى نطقه ومغالطة منطقه .. وقد يقول قائل : مالنا وكل هذا التباين ؟ لنأخذ من علمه .. ونطرح عمله .. وهذا صحيح .. فالذي يختار يبحث عن الأحسن ويأخذ به دون سواه ..
ولكن حتى مع الخيار في كفتي الاختيار .. فإن شيئاً من العدوى تطال كفة الفكر متنقلة اليها من كشفه الممارسة الخاطئة .. وبالتالي تخلق نزعة رافضة أو كارهة على الأقل لكل ماصدر عن ذلك الإنسان صواباً أو خطأ .. فالفكر صورة جميلة ومعبرة رسمها خيال الإنسان الخصب فأبدع خطوطها ولون خيوطها .. والممارسة العملية للانسان أشبه بالإطار الذي يحتضن الصورة ويحميها شر الانكسار .
وذلك قادني لرؤية الشخص بقيم أخرى .. ترتبط بصفاته .. ووجدت أن هناك صفتان للانسان في بنيته لا تعنيان شيئاً بالنسبة الى قيمته ..
فقد يكون نحيفاً .. ويكون جباراً مخيفاً في قوته .. ومدى احتماله .
وقد يكون طريراً ملئ الجسم .. إلا أنه في معناه فرغ من كل محتوى .. بل هزل بكل المعايير والمقاييس .
الشكل والصورة أحياناً تكون خادعة .. نستبين خداعها من استقرائنا لظلالها .. وطريقة حركتها .. وحصاد تلك الحركة .
ووجدت أن حكمنا على الأشياء من مظاهرها المجردة خدعة كبيرة .. ومغالطة أكبر .. لأن الأشياء قبل أن تكون شكلاً واطاراً .. أو صورة فهي مضمون ومفهوم ونتيجة ..
وذلك يعني أنه على قدر تبصرنا للأشياء .. وتعمقنا فيها تأتي النتيجة دون اضافات كاذبة .. ودون ظلال مخادعة خادعة .
فالنحافة التي لا ترتقي الى الهزال تكون أحياناً مظهر صحة .. وظاهرة عافية وحيوية ..
والسمنة أحياناً وان أعجب الانسان قد يكون ظاهرة مرضية لا نعرفها
وكما في الصورة والجسم .. ايضاً يكون الإطار .. والمظهر الذي لا يصح أن يكون وحده منطلقاً للحكم .
وفسر ذلك لي بيت الشعر لشاعر عربي قديم .. ورأيت أن فيه تفسيراً علمياً واعياً
ترى الرجل النحيف فتزدريه ... وفي أثوابه أسد هصور
ويعجبك الطرير فتبتليه ... ويخلف ظنك الرجل الطرير


ووجدت نفسي تتجه الى الفن باعتباره وجه من أوجه الحياة .. الا أنه تارة يحلق حتى يصل الى أوجه .. وأخرى يخفق الى أدنى درجات الحضيض ..
وأذواقنا أصبحت عرضة لهذا المد والجزر .. انها تتعامل مع ما تسمع بالربط الرائع .. وأخرى بالانهيار المريع .. وثالثة بالانبهار الحائر الذي لا يرفض ولا يأخذ ..
ومن السخرية أن الزمن يتقدم بنا خطوة الى الأمام بينما الفن يتقهقر بنا خطوات الى الوراء الى الحد الذي أصبحنا فيه نبحث عن كل قديم ونفتش في دفاتر من سبقونا لأن دفاترنا فارغة من كل محتوى ..
وإذا كانت الظواهر الطبيعية تسلم الى التأمل والاستقراء .. فإن الظواهر الفنية غير الطبيعية تسلم الإستفراغ والإذلال والسؤال الحائر ..
أين هو الفن الذي كنا نسمع عنه .. مما نسمعه اليوم من عفن فني .. ومانشاهده من تهريج فني ؟ ووجدت الاجابة تأتي من حنجرة شعبولة التي ألهبت بأغانيها ملايين المستمعين ممن يتقدمون بخطى حثيثة ولكن الى الوراء .

ورحت أبحث في الصداقة .. ولكنني وجدتها نوعاً من العلاقات الاجتماعية التي تربط أحدنا بالآخر ارتباطاً مادياً بحتاً .. وتنتهي بانتهاء السبب الفاعل لهذه العلاقة .
فكثير من الصداقات تتلاحق وتتسابق وتتشابك في عمر المصلحة .. وفي عمر الرهبة أو الرغبة .. وما أن يترك العنصر المؤثر مركزه حتى يختفي كل شئ .. لأنه سلوك مادي يقوم على ركائز وقتيه لا جذور لها ولا أصالة فيها .
وبحثت .. وبحثت .. الى درجة أنني بحثت عن أشياء بواسطة أشياء أخرى لاتمت اليها بصلة .. بل ووصلت الى أبعد المسافات للوصول الى أقربها وأدناها .
ووجدت أن حكاية التركيز على الأهداف والابتعاد عن تشتيت القدرات .. وحكاية اختصار المسافات للوصول الى الأهداف بعيداً عن متاهات الضياع حقائق علمية مازالت مطروحة تؤكد أن القدرات لدى الانسان مهما اتسعت وكبرت فهي محدودة لا تقوى على هضم الاستيعاب المتشعب المتكاثر .. خاصةً إذا كان متباعداً عن بعضه .. أو لمحاولة الربط بين موضوعين أو أكثر لا صلة لأحدهم بالآخر .
في كل ذلك فكرت لو أن طاقتي اختطت مسلكاً واحداً مطلوباً لايصالي الى أهدافي .. لكان تحقيق الأهداف في حكم المسلم به .. إلا أن أهدافي ضاعت مع تشعب الطرق ومع تعرج المسالك الموصلة اليه .. وأحياناً مع قفزتي الى البعيد من أجل الوصول الى ماهو أقرب .. ومايكاد يلامس خطاي

بعد ذلك أُعيد السؤال .. بعد سرد الحكاية
شخصيتي كيف أشكلها في كل ذلك ؟!
كيف أشكلها وأنا لا أريد لنفسي الانسلاخ بإرادة أو بغير إرادة عن شخصيتي .. لأني لن أكون ظلالاً باهتاً أعكس حركات غيري .. ولأنني لا أرضى لها أن تكون كالفقاقيع التي تتلاشى دون أن يحس بها أحد ..أو يشير الى وجودها أحد ..
وأنا كأي انسان .. إرادة وتفكير .. وصنع التفكير يرسم الخطوة والإرادة هي التي تدفع الى تحقيقها . وكيف أوفق في ذلك والتركيبة النفسية للانسان تتعامل مع ماحولها بالرفض وبالتقبل .. بالرضى والسخط .. وكيف أقي نفسي في أن لا أتحول الى موات لاتقيمني الأحداث ولا تقعدني ؟ وأن لا أتحول الى بركان ثائر متمرد يلقي بحممه دون أن يلتقط أنفاسه ويجمد .
لا أريد لعجزي أن يسبق اقتداري .. وأن لا يسبق ليلي نهاري .. ويأسي لا يسرق أملي .. وأن لاتتعرى أغصان حياتي ومازالت غضة بدافع الوهم وبدافع الهروب .
فأنا أقف أمام عتبات زمن ملئ بكل التناقضات .. والصراعات والخيارات .. وذلك يعني أنه يتحتم علي أن أقتحمه بعيون مفتوحة وبإرادة مؤمنة .. وبعقيدة موحده .. وبوعي وحذر .. فحيث يكون الشك يهتز اليقين .. وحيث يوجد الشقاق ينتحر الوفاق بمخالب الجدل .. وحيث يتحدث النفاق تضيع الحقائق بين طيات الاختلاق ..
وحيث يسود سوء الأخلاق تتحطم القيم .. ويتهدم صرح الفضيلة ..

وبانقلابه نفسية أخرى في اتجاه متفائل وجدت نفسي تقول : مازالت الدنيا بخير .. رغم الضباب الكثيف المخيف الذي يكتنفها ويكاد يحجبها
وأنه مازالت هنالك شموع تمد ضوءها الخافت عبر سراديب الظلام لتبين للأقدام المتحركة مواضع خطوها
ومازالت توجد أقلام حرة تملك الجرأة في أن تعلو عن الاسفاف والاستخفاف بعقول الآخرين
مازالت توجد أصوات تملك أن تصرخ رافضة ومتمردة على من يريدون لها الصمت ..
تعبت وفي رأسي الصغير يمور هذا العالم .. ويسبح ويتموج فاخترقت الأمواج وغصت المحيطات لأصل لعمقها السحيق .. دون أن تصد مغامرتي الكبيرة والمثيرة أي مخاطر .. وركبت موجة الفضاء اللا نهائي لأسبح في الأجرام المتناثرة وأكتشف مجهولاً ماكان لغيري أن يقدر على اكتشافه ولا الوصول اليه .. وأقول قد أكتشف أشياء أخرى فيها خيالاً .. فحلماً .وقد تكون علماً.. فحقيقة
قد تكون لدي القدرة على استيعاب الأشياء واستحواذها حلماً وعلماً إلا أنني أظل عاجزة عن اكتشاف حقيقتي الوجدانية ..
ووجدت أنه بالايمان وحده تنحسر المسافات وتتلاشى الأبعاد وأستطيع أن كتشف المجهول ليتحول واقع من المعرفة
فوجهت وجهي شطره وقلت :
يارب امنحني اليقين لأبصر الأشياء بمنظار الايمان الذي لا يعكر نقاءه وصفاءه
أعطني القدرة لأكون حيث أردت
ومما حذرتني يارب أعطني الاستطاعة في أن أقف عند حدود ما أمرت
يارب .. حلمك ليكن ايقاظاً لضميري عند سقطة خطأ
وعلمك ليكن دفعة لخروجي من دائرة الحيرة والشك الى دائرة الضوء والابصار
يارب : امنحني بصيرة الرؤية لكي أميز بين الصواب والخطأ
__________________
تحت الترميم
اليمامة غير متصل   الرد مع إقتباس