عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 30-03-2009, 03:02 PM   #19
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,454
إفتراضي

نشيد البقاء



كجذور السنديان


سوف أبقى


كالصحارى، كالزمان


سوف أبقى



ومن القبر العتيق


ومن المهوى السحيق


ومن الموت الذي يرهقني


ومن الذل الذي يسحقني



عربيا.. سوف أبقى..


شاعرا للريح.. إنسانا سأبقى


كجذور السنديان


كالصحارى، كالزمان


سوف أبقى


سوف أبقى



يا عصافير النخيل


في رمالي


يا قناديل الرحيل


في خيالي




إنني هاجرتُ.. هاجرت طويلا


وتمزقتُ.. تهاويت قتيلا


عن جوادي ألف مرة


في طريقي ألف مرة



يا رياح الموتِ، أُرديتُ قتيلا


ومن القبرِ الذي يخنقني


ومن الموت الذي يرهقني


عربيا.. سوف أبقى



ميتٌ ماء محيطي كالعدم


غار فيه الموجُ، عفاه القدم


زرعوا فيه جزيرة*1


ثبتوها بعظامي المستجيرة



ميتٌ ماء محيطي الأزرقُ


لا يعي، لا ينتخي، لا ينطقُ


وَهَبوني غُرتُ فيه


رملةٌ في تيهِ تيهْ



المحيط الميتُ باقٍ


وأنا ملاحه المهزوم باقٍ


وستنهارُ، ستنهارُ الجزيرة


عندما تصحو عظامي المستجيرة



ومن الذلِ الذي يسحقني


ومن الموت الذي يرهقني


عربيا.. سوف أبقى


شاعرا للنور.. إنسانا سأبقى



سحقتني غفوة التاريخ يوما


أكلت جلدي نيوب الغزو يوما


هزمتني الريحُ سوداءَ الخناجر


زرعت روحي مقابر



هزمتني.. هزمتني


كُنت في أعماق سجني


كنت مشلولا، كسيح القدم


كنت مغلولا، ذراعي وفمي



كُنتُ أُشْرَى وأُباع


في مجاعات الضياع


إنني أفتحُ في الشمس، بوهج الشمس، عيني


لا أخافُ القبر، لا أغمضُ عن موتي عيني



رَحْبَةٌ مقبرتي لا تُزدرد


وستبقى كحكايات الأبد


وأنا الميتُ الذي ينتفضُ


آملاً أو يائسا ينتفضُ


مُقْدِما أو هارباً ينتفضُ



ومن السجن الذي يخنقني


ومن الموت الذي يسحقني


ومن الناب الذي يمضغني، يبصقني


عربيا سوف أبقى



أيها الوهم الكبير المفترس


أيها الليل الشرس


أنت يا من تزرع الظلم جزيرة


وبأجيالي الضريرة


بعظامي المستجيرة



تكتب العمر لها صبحا فصُبحا


تتبناها، وتسقي جوعها قتلى وجرحى


أيها الظل الكبير المفترس


أيها الليل الشرس!



لن تموت الريحُ في هذي الصحارى


وسيبقى في الرمال السود نجمٌ للحيارى


ومن القبر الذي يرهقني


ومن اليأس الذي يسحقني


من غيابات السراديب التي توثقني


عربيا سوف أبقى



لستُ وحدي صيحةَ القهرِ على هذا الأديمِ


واسعُ كالفَلَكِ الدوارِ بؤسي وجحيمي


كلُ مصلوبٍ على الرمل رفيقي


كلُ محرومٍ على الأرض شقيقي



وبجلدي ـ لا تلوموني ـ بجلدي أتنفسْ


وخيامي السودُ في عينيَ وحدي تتكدسْ


يا قبور الصامتين


في الظلام!
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس