عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 30-11-2008, 01:49 PM   #16
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,454
إفتراضي


مدح المعتصم

السيف أصدق إنباءً من الكُتبِ
في حده الحد بين الجِد واللعب

بيض الصفائح لا سود الصحائف في
متونهن جلاء الشك والريب

والعِلمُ في شُهُب الأرماح لامعةً
بين الخميسين لا في السبعة الشهب

أين الرواية؟ بل أين النجوم، وما
صاغوه من زخرف فيها ومن كذب

فتح الفتوح، تعالى أن يحيط به
نظم من الشعر أو نثر من الخُطَبِ

يا يوم وقعة عمورية انصرفت
عنك المنى حُفَلا*1 معسولة الحلب

جرى لها الفأل نحساً يومَ أنقرةٍ
إذ غودرت وحشة الساحات والرحب

تدبير معتصمٍ، بالله منتقمٍ
لله مرتغبٍ، في الله مرتهبِ

لم يغزُ قوما، ولم ينهض الى بلدٍ
إلا تقدمه جيشٌ من الرعُبِ

لو لم يقد جحفلا، يوم الوغى، لغدا
من نفسه، وحدها، في جحفل لجبِ

عداك حر الثغور المستضامة عن
برد الثغور وعن سلسالها الخصب

أجبته معلنا بالسيف منصلتا
ولو أجبت بغير السيف لم تُجبِ

حتى تركت عمود الشرك منقعرا
ولم تعرج على الأوتاد والطنب

خليفة الله، جازى الله سعيك عن
جرثومة الدين، والإسلام، والحسبِ

فبين أيامك اللائي نُصرتَ بها
وبين أيام بدرٍ، أقربُ النسبِ

أبقت بني الأصفر المصفر، كاسمهم
صفر الوجوه وجلت أوجه العربِ


من قصيدة للشاعر أبو تمام (حبيب بن أوس بن الحارث الطائي) 190ـ231هـ/806ـ846م. قال تلك القصيدة بعد زحف المعتصم الى أنقرة (عاصمة تركيا اليوم) وهروب أهلها وانتصاره في معركة عمورية التاريخية. وقد كان المنجمون قد نصحوه بعدم الغزو، فقيل الصفائح أي حد السيوف والرماح أصدق مما تقوله (صحائف) كتب المنجمين
.

هامش
حُفلا: النوق المدرات للبن (الحليب)
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس