عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 24-08-2008, 12:06 PM   #12
ابن حوران
العضو المميز لعام 2007
 
الصورة الرمزية لـ ابن حوران
 
تاريخ التّسجيل: Jan 2005
الإقامة: الاردن
المشاركات: 4,451
إفتراضي

عاش الفداء

خلِ البُكَاءَ لِمَنْ أرادَ بُكَاءَ
ما رَدَ دَمْعٌ مَنْ مضَى وتناءى

واحمل شهيدك إن وجدت مكانه
بين الضحايا جثة أشلاءَ

وادفنه في دَمِهِ فقد جعل الردى
كَفَنَ الشهيدِ دماءَه الحمراء

واذكرْ بأن الموت خيرٌ للفتى
إن لم ينل بحياته العلياءَ

سنموتُ يوما كلنا حتى الذي
بالبغي قد جعل الحياةَ دماءَ

كم مُعْتَدٍ متغطرسٍ متجبرٍ
قد صار في التُرَبِ المَهِيلِ هباءَ

فرعونُ في جبروته ولَى كأنْ
لم يحكم الوادي ولا الصحراءَ

وكأن إسرائيلَ ما لقيتْ به
بين الشعوبِ مذلةً وشقاءَ

وكأنها لم تملأ الدنيا بما
لقيت بنمرود ـ أخيه ـ بُكَاءَ

وكأن حائطها القديمَ خُرافةٌ
فينا وليس حجارةً صماءَ

رسمت دموعُ الذلِ فوق أديمها
من عهد بابل لوحةً شنعاءَ

أنسيتِ إسرائيلُ بغياً قد مضى
لاقيتِ منه الذُلَ والبلواءَ

أنسيتِ فرعون العتي وبطشه
والتيهَ لما تهتِ في سيناءَ

أنسيتِ بابل والإسار وذلهُ
والغربة المفروضة النكراءَ

أنسيتِ أم أُنسيتِ بغياً قد مضى
حتى يعود البغيُ فيكِ بِغَاءَ

أم أن عُدوانا رماك ببابل
جعل الشعوب جميعها أعداءَ

كم أمَةٍ آوتكِ في أحشائها
مزقت منها القلب والأحشاءَ

وسعيت كالديدان بين عِظامها
حتى تركتِ عظامها نخراءَ

نيويورك في أبراجها قد أصبحت
مما صنعت بها تعاني الداءَ

أعميتها فغدتْ بفضلِكِ لا ترى
نهجا سويا للشعوب سواء

وسَلَبْتِها حُرَ الإرادة فانتهت
تنقاد خلفكِ نعجةً عجماءَ

تعطيك من خيراتها لشقائها
بئس العطاء قد استحال شقاءَ

تزداد منه لدى الشعوب نقيصةً
ولدى العروبة نقمة وعداء

لولا تواكلنا لما حاقت بنا
أخطار إسرائيل صُبْح مساءَ

ولما توغل شرهم في أرضنا
ليشن فيها الغارةَ الشعواءَ

ماذا نريد من الحياة إذا غدت
ذلا وباتت وصمة سوداءَ

ليس الحياة لمن أراد كرامةً
في العيش إلا ثورة وفِداءَ

من قصيدة للشاعر اليمني محمد عبده غانم (ولد في عدن 1912) من مؤلفاته: على الشاطئ المسحور و موجٌ وصخر.
__________________
ابن حوران
ابن حوران غير متصل   الرد مع إقتباس