عرض مشاركة مفردة
قديم 12-08-2019, 08:38 AM   #1
رضا البطاوى
كاتب مغوار
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,036
إفتراضي قراءة فى كتاب البغال

قراءة فى كتاب البغال
الكتاب من تأليف ابو عمرو بن بحر المعروف بالجاحظ وسبب تأليف الكتاب هو أن الجاحظ نسى ذكر البغال فيمن نسى الكتابة عنهم من الحيوانات فى كتاب الحيوان وفى هذا قال فى مقدمة الكتاب:
"كان وجه التدبير في جملة القول في البغال أن يكون مضموماً إلى جملة القول في الحافر كله، فيصير الجميع مصحفاً، كسائر مصاحف " كتاب الحيوان "
وقد بين أن سبب النسيان أو الترك هو الهموم والمرض وهو الزمانة وأيضا جهل من يمليهم فقال:
"وقد منع من ذلك ما حدث من الهم الشاغل، وعرض من الزمانة، ومن تخاذل الأعضاء، وفساد الأخلاط، وما خالط اللسان من سوء التبيان، والعجز عن الإفصاح، ولن تجتمع هذه العلل في إنسان واحد، فيسلم معها العقل سلامة تامة وإذا اجتمع على الناسخ سوء إفهام المملي، مع سوء تفهم المستملي، كان ترك التكلف لتأليف ذلك الكتاب أسلم لصاحبه من تكلف نظمه على جمع كل البال، واستفراغ القوى"0.
والمفترض فى أى كتاب يتناول نوع من الحيوان أن يتناوله من ناجية التركيب الجسمى والصفات الجسمانية كالطعام الذى يتناوله والتنفس ودورة الدم والتناسل وغير ذلك ولكن كتاب الجاحظ خلا من كل هذا عدا الحديث عن أير وهو قضيب البغل وأكثر من نصف الكتاب كان أشعارا قيلت فى البغال حذفنا معظمها لكونها تحكى حكايات أو تصف أفعالا لمن حدثت لهم حوادث مع البغال وأما بقية الكتاب فحكايات عن بغال الناس لا طائل من ذكرها إلا القليل
ويبدو أن ملاحظة أحد الباحثين عن الجاحظ فى كتابته عن الحيوان وقد قرأتها منذ حوالى ثلاثة عقود ولا أدرى هل كانت فى مجلة العربى الكويتية أو غيرها كانت صحيحة وهى :
ولع الرجل بالشهوة التى تسمى الجنسية وهو ما يظهر خلال هذ الكتاب من خلال اهتمامه بقضبان البغال وشغف البغال بالشهوة وشغف بعض الفسقة بها
وقد قسم الرجل كتابه أبوابه نستعرض بعض ما جاء فيها :
"باب ولع الأشراف بالبغال:
"نبدأ إن شاء الله، بما وصف الأشراف من شأن البغلة، في حسن سيرتها، وتمام خلقها، والأمور الدالة على السر الذي في جوهرها، وعلى وجوه الإرتفاق بها، وعلى تصرفها في منافعها، وعلى خفة مئونتها في التنقل في أمكنتها وأزمنتها، ولم كلف الأشراف بارتباطها، مع كثرة ما يزعمون من عيوبها ولم آثروها على ما هو أدوم طهارة خلق منها وكيف ظهر فضلها مع النقص الذي هو فيها؟ وكيف اغتفروا مكروه ما فيها، لما وجدوا من خصال المحبوب فيها؟ حتى صار الرجل منهم ينشد العذال فيها كقول السعدي:
أخ لي كأيام الحياة إخاؤه تلون ألواناً على خطوبها
إذا عبت منه خصلة فهجرته دعتني إليه خصلة لا أعيبها
ولقد كلف بارتباطها الأشراف حتى لقب بعضهم من أجل اشتهاره بها برواض البغال، ولقبوا آخر: بعاشق البغل، هذا مع طيب مغارسهم، وكرم نصابهم، ولذلك قال الشاعر:
وتثعلب الرواض بعد مراحه وانسل بين غرارتيه الأعور
وهجاه أيضاً الفرزدق بأمر الحجاج، ففحش عليه، حتى قال:
وأفلت رواض البغال ولم تدع له الخيل من أحراج زوجيه معشرا
وقال صفوان بن عبد الله بن الأهتم، لعبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن المطلب، وكان ركاباً للبغلة: مالك وهذا المركب الذي لا تدرك عليه الثار، ولا ينجيك يوم الفرار؟ قال: إنها نزلت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلة العير وخير الأمور أوساطها فقال صفوان: إنما نعلمكم فإذا علمتم تعلمنا منكم وهو الذي كان يلقب: رواض البغال لحذقه بركوبها ولشغفه بها وحسن قيامه عليها، وكان يقول: أريدها واسعة الجفرة، مندحة السرة، شديدة العكوة بعيدة الخطوة، لينة الظهر، مكربة الرسغ، سفواء جرداء عنقاء، طويلة الأنقاء"

وما سبق من كلام لا يفيد القارىء بشىء وكذلك ما بعده وهو:
"وقال سليمان بن علي لخالد بن صفوان، ورآه على حمار: ما هذا يا أبا صفوان؟ قال: أصلح الله الأمير، ألا أخبرك عن المطايا؟ قال: بلى قال: الإبل للحمل والزمل، والبغال للأسفار والأثقال، والخيل للطلب والهرب، والبراذين للجمال والوطاءة وأما الحمير فللدبيب والمرفق"
فهذه أقوال بعض الناس فى البغال وقد تعرض الجاحظ لما جاء فى التاريخ النبوى وما بعده من ذكر لبغال فقال :
"قالوا: وكانت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بغلة تسمى دلدل، وحمار يسمى يعفور، وفرس يسمى السكب، وله ناقتان العضباء والقصواء
قالوا: وكان علي بن أبي طالب، رضوان الله عليه، يكثر ركوب بغلة عبد الله بن وهب الشهباء، التي غنمها يوم النهروان هذا في قول الشيعة، وأما غيرهم فينكرون أن يكون علي، كرم الله وجهه، يرى أن يغنم شيئاً من أموال أهل الصلاة، كما لم يغنم من أموال أصحاب الجمل"

وهنا تعرض الجاحظ لمسألة جواز غنيمة أموال المسلمين إذا تحاربوا مع بعضهم فأنكر أن يكون على بن أبى طالب قد استباح أموال أهل القبلة وزعم أن استحلال مال أهل القبلة مباح بناء على واقعة البغلة فى يوم النهروان عند الشيعة
ثم ذكر الجاحظ روايات عن ركوب الصحابة للبغال فقال:
"حدثناعلي بن المديني قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثني أبي عن أبي إسحاق، قال: حدثني حكيم بن حكيم، عن مسعود بن الحكم، عن أمه قالت: كأني أنظر إلى علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، على بغلة رسول الله (ص)الشهباء في شعب الأنصار ويروى عن عبد الرحمن بن سعد، قال: رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه، على بغلة بيضاء، يضفر لحيته ومن حديث الزهري وغيره، عن كثير بن العباس، عن أبيه، قال: كان رسول الله (ص)يوم حنين على بغلته الشهباء في حديث طويل في المغازي وفي هذا الحديث: فحضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: " الآن حمي الوطيس " وهذه كلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يسبقه إليها أحد، وكذلك قوله: " مات حتف أنفه " وكذلك قوله: " كل الصيد في جوف الفرا " وكذلك قوله: " هدنة على دخن " وكذلك قوله: " لا يلسع المؤمن من جحر مرتين " فصارت كلها أمثالاً"
وهو كلام صحيح المعنى فلابد أن يكون بعضهم قد ركب بغالا والملاحظ أن الجاحظ كثيرا ما يخرج عن سياق موضوع الباب أو الكتاب كما فى ثلثها الأخير حيث ذكر بعض تعبيرات النبى(ص) لتى صارت أمثالا رغم أنها لا علاقة لها بالبغال
وتناول الجاحظ رواية عن البغلة انتقدها بأنها لم تحدث ةأنها من وضع كارهى عائشة أم المؤمنين فقال:
"وعن أبي الأشهب، عن الحسن قال: قال قوم وعثمان رضي الله عنه محصور: لو بعثتم إلى أم المؤمنين رضي الله عنها فركبت، فلعلهم أن يكفوا فأرسلوا إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها رملة، فجاءت على بغلة شهباء في محفة قالوا: من هذه؟ قالوا: أم المؤمنين، أم حبيبة قالوا: لا - والله - لا تدخل، فردوها وقالوا: وقع بين حيين من قريش منازعة، فخرجت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها على بغلة، فلقيها ابن أبي عتيق، فقال: إلى أين جعلت فداك؟ قالت: أصلح بين هذين الحيين قال: والله ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل، فكيف إذا قيل: يوم البغل! فضحكت وانصرفت"
وأما نقده للرواية فهو :
"هذا - حفظك الله - حديث مصنوع، ومن توليد الروائض، فظن الذي ولد هذا الحديث، أنه إذا أضافه إلى ابن أبي عتيق، وجعله نادرة وملحة، أنه سيشيع، ويجري عند الناس مجرى الخبر عن أم حبيبة وصفية ولو عرف الذي اخترع هذا الحديث طاعة الناس لعائشة رضي الله عنها لما طمع في جواز هذا عنه وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: منيت بأربعة: منيت بأشجع الناس يعني الزبير وأجود الناس يعني طلحة وأنض الناس يعني يعلى بن منية وأطوع الناس في الناس، يعني عائشة
ومن بعد هذا، فأي رئيس قبيل من قبائل قريش كانت تبعث إليه عائشة رضي الله عنها رسولاً فلا يسارع، أو تأمره فلا يطيع، حتى احتاجت أن تركب بنفسها؟ وأي شيء كان قبل الركوب من المراسلة والمراوضة والمدافعة والتقديم والتأخير، حتى اضطرها الأمر إلى الركوب بنفسها؟ وإن شراً يكون بين حيين من أحياء قريش، تفاقم فيه الأمر، حتى احتاجت عائشة - رضي الله عنها إلى الركوب فيه، لعظيم الخطر، مستفيض الذكر، فمن هذا القبيلان؟ ومن أي ضرب كان هذا الشر؟ وفي أي شيء كان؟ وما سببه؟ ومن نطق من جميع رجالات قريش فعصوه وردوا قوله، حتى احتاجت عائشة فيه إلى الركوب؟ ولقد ضربوا قواديم الجمل، فلما برك ومال الهودج صاح الفريقان: أمكم أمكم "
فأمر عائشة أعظم، وشأنها أجل، عند من يعرف أقدار الرجال والنساء، من أن يجوز مثل هذا الحديث المولد، والشر المجهول، والقبيلتين اللتين لا تعرفان والحديث ليس له إسناد، وكيف وابن أبي عتيق شاهد بالمدينة، ولم يعلم بركوبها، ولا بهذا الشر المتفاقم بين هذين القبيلتين؟ ثم ركبت وحدها، ولو ركبت عائشة لما بقي مهاجري ولا أنصاري، ولا أمير ولا قاض إلا ركب؟ فما ظنك بالسوقة والحشوة، وبالدهماء والعامة
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس