عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 10-10-2020, 08:22 AM   #2
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,554
إفتراضي

ب- وقال الله تعالى : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون }
ج- وقال النبي (ص): « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه »
د-وقال رسول الله (ص): « إني خلقت عبادي كلهم حنفاء فأتتهم الشياطين فاجتالتهم »"

هذه الأدلة لا تدل على الفطرة التى يولد بها الإنسان حيث يولد خاليا من أى علم بشىء كما قال تعالى :
"والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"
وآية الذرية هنا لا تعنى النسل لأن الله قال أنهم بنى آدم ومن ثم فلو أخذ من كل بنى أى ولد لآدم فلن يكون هناك ذرية فالذرية هنا تعنى الميثاق فالله أخذ من الناس الميثاق فقال" واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذى واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا"
كما أن الله عرف الفطرة بأنها اقامة الدين فقال "فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله"
ومعنى فطرة الناس عليهم أن أبلغهم أى أوصلهم الرسالة وهى الدين كما قال تعالى "ولقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون"
ثم أكمل الكاتب نفس أمر الفطرة وما ترتب عليه فقال:
"ثانيا : إن هذه الفطرة توصل الإنسان إلى المعرفة الإجمالية بخالقه وتشعره بصلته به وأنه إلهه وخالقه ، لذا فإنه لا بد لهذه الفطرة من تزكية وتنمية وذلك لا يكون إلا بوحي من الله تعالى بواسطة رسله
ثالثا : إن لهذه الفطرة في الإنسان حتى تقوم بدورها الطبيعي ركنين هما
أ- القلب السليم : وهو القلب المؤمن الذي لم يتأثر بالشياطين من الجن والإنس ، بل ظل على فطرته وسلامته التي ينتج عنها الاعتقاد الصحيح وكلما كان التأثر والانحراف أقل في هذا القلب كلما ازداد قبوله للحق وتعلقه به
ب- العقل الصحيح : وهو العقل النقي الصافي غير المنساق لمؤثرات الهوى والشهوة ، المهيأ لاحترام الحقائق وقبول الحق ، الرافض للوهم والخرافة"

التفريق بين القلب السليم والعقل الصحيح خاطىء فهما شىء واحد كما قال تعالى "أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها"
كما بين وجود غرائز تبنى عليها الحياة فقال:
"رابعا : إن الإنسان بطبعه قد فطر على أمور وغرائز تعد من دعائم حياته المادية والمعنوية مثل حب الحياة وحب المال والولد وحب الملذات ، وحب النساء وحب الاختلاط مع جنسه ، وغير ذلك
غير أن الإسلام وضع ضوابط لهذه الغرائز حيث لا يتجاوز المرء مداه في الأخذ منها فينغمس فيها ففي شهوة الأكل والشرب جعل ضابطا عاما هو عدم الإسراف قال تعالى : { وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } ولقضاء شهوة الجنس والعاطفة شرع الزواج : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } ولشهوة التملك جعل الله السبيل لذلك التعامل المشروع : { وأحل الله البيع وحرم الربا }"

وهو كلام خاطىء فكما قلنا الإنسان لا يعلم شيئا عند ولادته فلا يعلم بيعا ولا شراء ولا يعرف الملكية ومن حوله من يشغلون القدرات الكامنة عنده فعندما تضع الأم ثديها فى فمه تعلمه الأكل وهكذا تشتغل القدرات الكامنة
كما وضح أن الشريعة موافقة للفطرة فقال:

"خامسا : إن الله تعالى أنزل شريعته وجعلها مناسبة للفطرة السليمة ولم يرد فيها شيء يصادم الفطرة البشرية وكل أمر شرعي يخطر ببال أحد أنه مخالف للفطرة فإنه لا يخلو من أحد احتمالين :
الأول : أن يكون أمرا شرعيا صحيحا موافقا للفطرة ، وإنما توهمه الشخصي مخالفا للفطرة الثاني : أنه يخالف الفطرة فعلا ولكنه ليس أمرا شرعيا صحيحا وإن نسبه الناس إلى الدين بغير علم ولا هدى لذلك قال الله تعالى : { هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج } وقال تعالى : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } وقال تعالى : { لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها }
ومعلوم أن الأمر الشرعي إذا خالف الفطرة كان فيه حرج وعسر وخروج عن المعتاد وتكليف بما لا يطاق وذلك كله مما تبرأت منه الشريعة الإسلامية
أما ما قد يحسه أبناء بعض المجتمعات من صعوبة تطبيق بعض شرائع الإسلام أو حتى الالتزام بها فإن مرده إلى أن هذه المجتمعات في أغلب أحوالها بعيدة عن تطبيق المنهج الإسلامي ، ومن خصائص الإسلام أنه جاء مهيمنا على كل جوانب الحياة التعبدية والحياتية والاجتماعية والنفسية وهو نظام متكامل يؤخذ ويطبق جملة واحدة ولا يجوز الاقتصار على أحد جوانبه في مجتمع لا يطبق بقية الجوانب
وقد عاب القرآن الكريم على من ينتقي من شرائع الإسلام ما يناسبه ويترك ما عداه وتوعده بالخزي والعذاب,

قال الله تعالى : { أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون }"
وهو كلام لا أساس له فكما قلت لا توجد فطرة فى النفس المولودة لعدم علمها بأى شىء ومن ثم لا يوجد توافق بين الشرع والنفس وإلا ما كفر أحد من الناس لو كانت تلك الفطرة موجودة
ثم تحدث الرجل عن مصادر التلقى فقال:
"مصادر التلقي :
المصدر الأول :الخبر الصادق من الله تعالى :
يكون الله تعالى مصدرا مباشرا للمعرفة البشرية في أمور الاعتقاد وغيرها بثلاث طرق كما في قوله تعالى : { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء } فقد ذكر الله تعالى في هذه الآية ثلاث مراتب للإخبار لا تكون إلا للأنبياء ، وهذه المراتب هي :
1 / تكليم الله تعالى عبده يقظة بلا وساطة ، كما كلم موسى (ص) { وكلم الله موسى تكليما } وقال تعالى : { ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه }
2 / مرتبة الوحي المختص بالأنبياء كما قال تعالى : { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده }
3 / إرسال الرسول الملكي إلى الرسول البشري فيوحي إليه عن الله تعالى ما أمره أن يوصله إليه

المصدر الثاني :الفطرة التي جعلها الله تعالى غريزة في الإنسان :
لقد سبق البيان أن الفطرة لمسائل الاعتقاد إجمالي يهيئ المرء لقبول ما يأتيه من الله تعالى من تفضيل

المصدر الثالث :العقل :
وهو أيضا يوصل الإنسان إلى المعرفة الإجمالية في بعض المسائل مثل وجود الخالق تعالى وأنه ليس كمثله شيء أما تفاصيل ذلك وما حجب عن الإنسان من علم الغيب وغير ذلك فلا بد فيه مع العقل من نور الوحي الذي يرشد العقل ويدله عليه "
قطعا المعرفة مصادرها متعددة فالتجربة أول المصادر المعرفية عند ولادة الطفل كتجربة الثدى أو الرضاعة وبعد هذا تجد الحواس وبعد هذا نجد حاسة السمع كمصدر لتلقى المعرفة من الناس وعند تعلم القراءة والكتابة تصبح الكتب مصدر للمعرفة فالأطفال لا يتلقون شىء من الله وليس عندهم فطرة بمعنى معرفة كامنة للنص الذى ذكرناه مرارا والعقل غير موجود عند الأطفال لأنه يتكون بمرور الزمن بدليل أن الوصول للرشد وهو العقل يكون بعد سن النكاح وهو البلوغ كما قال تعالى " "وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم"
ثم ذكر شواهد من عقلية وطبيعية كدليل على الحاجة لله وقد وفقع فى كثير منها فقال:
"الشواهد العقلية :
أ-إن الأمور المتعلقة بما وراء المادة - الغيبيات - ليست مما يقع في حدود الحواس ، فمن المنطقي ألا تكون تلك الحواس قادرة على إدراك ما يقع في ذلك المجال كما أن العقل وهو يتمتع بقدرات محدودة ويتقيد بعاملي الزمان والمكان لا يستطيع أن يحيط علما بما هو خارج عن حدوده فضلا عن أن يحيط بعلم ما لا حد له
ب- إن صانع الآلة هو أدرى الناس بها فالله تعالى هو صانع الكون وما فيه ، وهو صانع الإنسان وخالقه ، وعليه فإنه تعالى أعلم بخلقه وما يصلحهم ، كما أنه أعلم بنفسه وما غيبه عن خلقه وبناء على ذلك فإن أصدق خبر فيما يخص ذلك إنما يكون من الله تعالى كما قال تعالى : { ولا ينبئك مثل خبير }

شواهد من الطبيعة
أ- إن من المشاهد أن الإنسان عندما يحتاج إلى معرفة أمر من الأمور فإنه يتجه بسؤاله إلى الجهة أو إلى الشخص الذي يظن أنه عنده علم بذلك فالمريض يسأل الطبيب حتى يصف له دواء مرضه وكذلك الطفل يظن أن أباه هو أعرف الناس لذا يتوجه إليه بكل سؤال يخطر بباله
إن هناك كثيرا من الأمور الغائبة عن علم الإنسان مع اتصاله بها كالروح وحقيقة النوم وحقيقة الحياة وكثير من الظواهر الطبيعية التي يعجز الإنسان عن تفسيرها ، فمن الأولى أن يعجز عن تفسير الغيبيات أو إدراكها "

ثم تكلم الكاتب عن الدين والعلم مفرقا بينهما مع أن الدين عند الله هو العلم وكل شىء داخل فيه ولكنه هنا تكلم عن مصادر تلقى العلم مبينا ان الإنسان زاد كمية معارفه بما اخترعه من آلات ولكنها تظل محدودة بعالمنا الظاهر فقال:
"بين الدين والعلم
تتمثل مجالات المعرفة في عالمي الغيب والشهادة أو العالم المادي المحسوس وعالم ما وراء المادة والإنسان في معرفته يعتمد على ما يتوفر لديه من الأدوات والوسائل المستخدمة للوصول إلى المعرفة والمتمثلة في الحوادث والأجهزة التي توسع من مدارك الحواس ، ومن المعلوم ضرورة أن الحواس تتمتع بقدرات محدودة ، وقد عمل الإنسان على زيادة تلك القدرات بالأجهزة العلمية التي أعانت على توسيع مجال إدراك حواسه ، إلا أنه مع ذلك يظل مقيدا في معرفته بقدرات تلك الأجهزة ، وهي أيضا محدودة القدرات بالضرورة وبناء على هذا فإن المعرفة الإنسانية عن طريق الحواس والأجهزة تظل محدودة في عالم الشهادة ، وهي مع ذلك لم تبلغ من العلم إلا قليلا ، إذ أن المجال الذي تعيش فيه ، والمجال الذي استطاع الإنسان أن يكتشفه من مجرتنا الشمسية لا يمثل سوى قطره في بحر لجي فمعرفة الإنسان التي يحصل عليها في عالم المادة تتوقف على منهجيته المعرفية عن طريق الحواس ، وهو محكوم بالزمان والمكان في الإطار الممكن أما عالم الغيب فتتوقف معرفة الإنسان فيه على الإخبار الصادق الذي يبلغه عن مصدر يتمتع بالعلم المطلق الذي يتجاوز محدودية الحواس وحاجزي الزمان
والمكان ، وهذا المصدر هو الله سبحانه وتعالى فإذا ثبت للإنسان صحة الخبر من حيث نسبته إلى مصدره وهو الله تعالى فإن ذلك الخبر يقتضي صدق المخبر به وعلم الإنسان في علم المادة عبارة عن اكتشاف سنن الله تعالى في خلقه ، وعلى هذا فإنه يستحيل أن تتناقض الحقيقة العلمية اليقينية مع الحقيقة الدينية ، لأن كلاهما من الله تعالى ، فهذه آياته في الآفاق وتلك آياته في التنزيل ،"
يصر الكاتب فى الفقرة على أن الحقيقة الدينية شىء والحقيقة العلمية شىء أخر ولكنهما متفقتين وما دامتا متفقتين فهما شىء واحد
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس