عرض مشاركة مفردة
غير مقروءة 10-10-2020, 08:22 AM   #1
رضا البطاوى
من كبار الكتّاب
 
تاريخ التّسجيل: Aug 2008
المشاركات: 3,554
إفتراضي قراءة فى كتاب مفهوم الدين في الاصطلاح الإسلامي

قراءة فى كتاب مفهوم الدين في الاصطلاح الإسلامي
الكتاب يدور حول تحديد مفهوم الدين وقد تحدث الكاتب عن تحديد القرآن مفهوم الدين فى أربعة أمور فقال :
"لقد حدد القرآن الكريم مفهوم الدين في أربعة أركان أساسية : -
أولا السلطة العليا ذات الحاكمية ، وهي في الإسلام سلطة الله تعالى
ثانيا الطاعة والإذعان لتلك السلطة
ثالثا مجموعة النظم العقدية والفكرية والتشريعات العملية المندرجة تحت حكم تلك السلطة العليا

رابعا الجزاء المتحصل لاتباع هذا الدين والمخاطبين به على مدى قبولهم وإخلاصهم له أو تمردهم عليه ويمكن القول باختصار أن الدين هو الإيمان بذات إلهية جديرة بالطاعة والعبادة من خلال النصوص التي تحدد صفات تلك الذات ، وتبين القواعد العملية التي ترسم طريق عبادتها "
خلط الكاتب هنا بين الدين كدين وبين الدين فى نفس الإنسان فالدين فى القرآن هو حكم ألله أى مجموعة الأحكام التى تنظم كل شىء فى حياة الإنسان كما قال تعالى "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء"
وسمى الله هذه الأحكام الإسلام كما قال تعالى " إن الدين عند الله الإسلام"
وأما الخضوع والإذعان والإيمان والطاعة فهذه أمور نفسية فالدين شىء والمعتنق للدين شىء أخر
ثم تحدث الكاتب عن كون الدين فطرة أى شىء يولد به الإنسان فاستدل بأمور فقال :
"الشواهد العقلية:
أولا : إن فطرة التدين أصيلة في الإنسان ، وهذا أمر لا يقبل المراء بناء على الشواهد التاريخية والواقعية ومع أن علماء المقابلة بين الأديان على اختلاف مللهم متفقون على تأصل العقيدة الدينية في طبائع بني الإنسان ، إلا أنهم لم يتفقوا على أصل الباعث لهذه العقيدة "
وبالقطع مفهوم الفطرة التى يولد بها الإنسان مفهوم خاطىء فالإنسان يولد صفحة بيضاء ليس فيها علم بأى شىء كما قال تعالى :
" والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا"
ثم بين أن البحاثة فى دول الكفر تحدثوا عن باعث التدين فقال:
"ولكن بالمناقشة الموضوعية نستطيع أن نقرر ما يلي : -
أ- اتجه الكثير من الباحثين في هذا الموضوع إلى القول بأن الأسطورة هي الباعث الأساسي على نزعة الإنسان إلى التدين ، وهذه النظرة تجعل نزعة التدين نزعة طارئة تتكون في النفس البشرية بتأثير خارجي نتيجة سماع ثم تصديق مجموعة من الأساطير المتوارثة عبر الأجيال ومن الواضح أن هذا الرأي لا يفسر النزعة الفطرية المتأصلة في النفس البشرية عند مختلف الشعوب والثقافات في جميع مراحل التاريخ البشري ، وهو ما اتفق عليه مؤرخو الديانات والحضارات البشرية ، كما أنه لا يعطي تفسيرا مقنعا لذلك الأثر العجيب المتجدد الذي أحدثه الدين ولا يزال في تاريخ وواقع الأمم والشعوب

ب- تفسير بعض الباحثين للسلوك التعبدي في المجتمعات الوثنية على أنه نابع من الشعور بالرهبة تجاه الكائنات شديدة الضخامة والتي تبدو شديدة القوة والإبهار كالجبال والنجوم مثلا ، وبالتالي تخيل نوع من الحياة تتمتع به هذه الكائنات كمقدمة للتوجه لها بالدعاء أو المخاطبة بصورة من الصور التي تتطور إلى عبادة تخترع لها الطقوس وتقدم فيها القرابين
ويناقش هذا الرأي كما يلي :
أ-هذا الرأي يقر ضمنا بوجود نزعة إلى البحث عن معبود وبشعور الإنسان بوجوب عظمة هذا المعبود
ب- إن تعدد الكائنات المعبودة في المجتمعات الوثنية وعدم الاقتصار على عبادة كائن واحد كالجبل مثلا أو أحد النجوم أو الأصنام يدل على أن الإنسان في حقيقة الأمر يبحث عن قوة عليا مسيطرة ويتخيل وجودها في مجموع المعبودات التي يتخذها وهذا يدل على شعوره المتأصل بالحاجة إلى قوة خارجية يمكن اللجوء إليها عندما لا تفلح القوى المادية التي يحسها حوله في إجابة طلبه وتحقيق غايته "
وحكاية الباعث على التدين ما قيل عنها عبث فالحكاية تعود إلى أمر من اثنين :
الأول التقليد وهو الاقتداء بالآباء كما قال تعالى على لسان الكفار :
" إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون"
وهذا الدين الكفرى تم اختراعه من قبل تحالف الحكام والأغنياء والكهنة كما قال تعالى" وكذلك جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها"
الثانى البحث عن الخالق للوصول للعدل كما فى قصة إبراهيم(ص)وهو التفكير فيمن خلق الكون وكيف نظمه وكيف يطاع
ثم قال أن البحث عن القوة العليا غريزة فى النفس فقال :
"ثانيا :
إن ظاهرة التدين ، المتمثلة في البحث عن قوة عليا ، تعم البشر جميعهم ، ولا يستغنون عنها بغريزة من الغرائز الأخرى كحب البقاء ، أو حب النوع ، أو حب المعرفة ، أو حب الوطن أو غير ذلك من الغرائز كما أنه ظهر في العالم عباقرة دينيون لا يهدءون بما يجيش في نفوسهم من قوة الشعور بالمجهول وكان يمكن أن يوصف هؤلاء العباقرة بالجنون إذا لم يكن هذا المجهول يستحق الاهتمام من كل إنسان ، ولكن الواقع غير ذلك فهو أحق من جميع الموجودات بالاهتمام وقد أصبح للحاسة الدينية أهمية كبيرة في حياة البشر العلمية أيضا ، حيث جعلت عالم الخفاء(الغيب) مما يمكن أن يؤمن به الإنسان في حياته العملية بدلا مما كان عليه بحسبانه عالما للأوهام والخيالات فكان ذلك فتحا علميا إذ لم ينحصر أثره في عالم التدين والاعتقاد لأنه وسع آفاق الوجود وفتح البصيرة للبحث في عالم غير عالم المحسوسات ولو ظل الإنسان ينكر كل شيء لا يحسه لما خسر بذلك الديانات وحدها بل لخسر معها العلوم والمعارف والقيم الخلقية والأدبية "
هذه المقولة هى نفسها مقولة الفطرة التى سبق أن قلت أنها لا وجود بها بمعنى أن الإنسان مولود بها
ثم بين أن الإنسان محتاج للدين فقال:
"ثالثا :
إن الدين لم يكن لازما من لوازم الجماعات البشرية لأنه مصلحة وطنية أو حاجة حياتية حيوية ، لأن الدين قد وجد قبل وجود الأوطان ، ولأن الحاجة الحيوية تتحقق أغراضها في كل زمن وتتوافر أسبابها في كل حالة ولا يزال الإنسان بعد تحقق هذه الأغراض في حاجة إلى الدين لكن الدين كان لازما لأنه يقرر مكان الإنسان الفرد في الكون أو في الحياة ، ويبين للإنسان العلاقات بين الكائنات جميعا ويبين مصدر الحياة ولأن الإنسان لا يقنع بالحياة المحدودة ، فهو يسعى إلى حياة الخلود ويريد لنفسه أن تتصل بالكون كله في أوسع مداه "
التحدث عن حاجة الإنسان للدين كأن الناس شىء واحد خطأ فكل واحد يحتاج دين معين ليحقق ما يريد ولذا قال تعالى "إن سعيكم لشتى "
فمثلا الحاكم يحتاج الدين ليسيطر على أموال الناس وأنفسهم ومثلا تاجر يحتاجه لتحليل الحرام فى الإسلام كبيع الحشيش وبيع ما يسمى العبيد والإماء وتاجر أخر يحتاجه ليكسب قوت يومه بالحلال ومثلا البغية تحتاج لدين يحلل لها الفاحشة
ثم تكلم عن الفضول المعرفى لمعرفة المجهول فقال :
"رابعا :
وإذا اتفقنا على أن طبيعة الإنسان تشتمل على رغبة ملحة في البقاء وعلى فضول جارف للاطلاع على المجهول خارج حدود المحسوسات ، فإن نزعة التدين والشعور بوجود قوة عليا مسيطرة تصبح من الصفات اللازمة للنفس السوية غير المتناقضة ، لأن وجود هذه القوة العالمة المطلقة التي تدير شئون الكون هو وحده القادر على إعطاء معنى متناسق لهذه المشاعر البشرية الجارفة التي لا يمكن تجاهلها ويعد التيقن من وجود هذه القوة يكون التصرف الطبيعي هو السعي إلى وجود نوع من الاتصال بينها وبين الإنسان ، وهو ما يتم في الواقع عن طريق الرسل الكرام الذين يبعثهم الله سبحانه وتعالى إلى البشر ليعلموهم ما يجب عليهم تجاه الخالق القوي الجبار "
وهذا الفضول ليس موجودا فى كل البشر فهناك أناس لا يفكرون فى ذلك المجهول وهناك ناس لا يريدون البقاء
وبين الكاتب ان تفسيرات الباحثين غير مقنعة وعاد لموضوع النزعة وهو الفطرة فقال :
"خامسا :إن تفسيرات الباحثين في الديانات الذين يتجاهلون ما تقرره الكتب السماوية لنزعة التدين ونشأة الدين يكتنفها جميعا كثير من الغموض والتناقضات ، إذ تقوم جميعها على التخمين والحدس فالذي لم يختلفوا فيه مطلقا هو أصالة هذه النزعة في الإنسان ، ولهذا فإن النهج الموضوعي يستلزم الرجوع إلى المصادر الأخرى غير البشرية للوقوف على المعلومات الصحيحة عن حقيقة النزعة وهذا ما فسره الإسلام وجلاه بصورة واضحة لا لبس فيها ، إذ يقرر أن الإنسان مفطور على التدين ، قال الله تعالى : { فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله }وقال رسول الله (ص): « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه » وهذه الفطرة هي الميثاق الذي أخذه الله تعالى من بني آدم وذلك في قوله تعالى : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا }
فالإسلام ينظر إلى هذا الأمر نظرة واضحة بسيطة مفادها أن نزعة التدين هي نزعة فطرية أصلية وضعها خالق الإنسان "جل وعلا" في النفس البشرية السوية ليجعلها تتوق دائما إلى البحث عن المعبود القوي العزيز المتفرد في عظمته ،ولتكون النفس مهيأة لتلقي أوامر خالقها التي تأتيها عن طريق رسله وكتبه فتستشعر ما فيها من الحق وتحس تجاهه بألفة ومودة كما تشعر بالشك والاضطراب تجاه ما يناقضه ويضاده "
الغريب فى استدلال الرجل بالرواية على الفطرة يناقض منطوق الرواية فى كون الأبوين هما من يعلمان المولود الدين أيا كان نوعه ومن ثم لا توجد فطرة أى إسلام يولد به الإنسان والفطرة فى الآية تعنى الدين الذى نزله الله على الناس
ثم تكلم الكاتب غن الفطرة فى الإسلام فقال :
نظرة الإسلام للفطرة:
"أولا : إن الله تعالى خلق الإنسان وجعله مفطورا على معرفة ربه وعبادته ، وقد ثبت ذلك في نصوص كثيرة ؛ منها : -
أ- قوله تعالى : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين }
رضا البطاوى غير متصل   الرد مع إقتباس